تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

حصيلة قياسية في موسكو... وتأهب في مطار صيني

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
TT

تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)

تهدد طفرة «دلتا» العالم بقفزة جديدة في إصابات «كورونا»، في الوقت الذي تسرّع فيه الدول الغنية حملات التطعيم لبلوغ المناعة المجتمعية وتكافح الدول النامية لتأمين أولى جرعات اللقاح.
ومن موسكو إلى لندن إلى برلين إلى شينزين، دقّت مدن حول العالم هذا الأسبوع ناقوس الخطر، مع تسجيلها ارتفاعاً في الإصابات يُنذر بموجات وبائية جديدة. وفيما تأكّدت فاعلية غالبية اللقاحات المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية للوقاية من هذه الطفرة التي رُصدت في الهند للمرة الأولى، حذّر خبراء من سرعة انتشارها واحتمال تسببها في أعراض مرضية أكثر حدّة.
وبينما تسارع المختبرات لدراسة هذا التحور المقلق لفيروس «كورونا»، جدّدت «الصحة العالمية» نداءها هذا الأسبوع للتبرع العاجل بجرعات اللقاح للدول الفقيرة، محذّرة من تدهور المشهد الوبائي في القارة الأفريقية على وجه الخصوص.

تحذيرات غربية
«لا شك أن إنجلترا تشهد موجة ثالثة من فيروس كورونا»، بهذه الكلمات لخّص أحد مستشاري حكومة بوريس جونسون لمكافحة الوباء، الحالة الوبائية في البلاد. وأوضح آدم فين في تصريحات لإذاعة «بي بي سي 4» أمس، أن «السباق محتدم بين برنامج التلقيح والموجة الثالثة (المدفوعة) بطفرة دلتا». وتشهد إنجلترا ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات «كورونا» الجديدة، تراوحت خلال الأيام الماضية بين 10 آلاف و11 ألف حالة يومية مؤكدة، فيما أخّرت اسكوتلندا تخفيف الإجراءات الاحترازية، وأكدت ويلز دخولها موجة ثالثة.
ورغم تضاعف الحالات، فإن خبراء الصحة البريطانيين أبدوا تفاؤلاً حذراً، مستبعدين تكرار سيناريو الشتاء الماضي الذي شهد عشرات آلاف الوفيات وضغطاً غير مسبوق على النظام الصحي. ويُرجع خبراء الصحة تدني مستوى الوفيات خلال الأسابيع الماضية إلى برنامج التطعيم ضد فيروس «كورونا»، الذي نجح في تحصين 73 مليون شخص بجرعة واحدة على الأقل.
وتقول ليندا بولد، بروفسور الصحة العالمة في جامعة إدنبرة، إن اللقاحات أضعفت حلقة الوصل بين الإصابة بكورونا ومستويات الدخول إلى المستشفى بأعراض مرضية خطيرة. وأوضحت متحدّثة مع إذاعة «تايمز»: «كما سمعنا مراراً وتكراراً من كريس ويتي (كبير المستشارين الطبيين في بريطانيا) وآخرين، هذا الفيروس لن يختفي ببساطة. سنضطر للعيش إلى جانبه، وهذا يعني أننا سنشهد إصابات في المستقبل».
ومن برلين، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس، إلى توخي الحذر خلال مباريات أوروبا لكرة القدم في مواجهة متحور «دلتا» شديد العدوى، وحذرا من تفشي الوباء مجدداً في القارة الأوروبية. وقالت ميركل في مؤتمر صحافي قبل عشاء عمل في برلين مع رئيس الدولة الفرنسية: «لا يمكننا التظاهر بأن وباء كورونا انتهى»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. واللقاء بين ماكرون وميركل واحد من آخر الاجتماعات قبل انتهاء حكم المستشارة الذي استمر 16 عاماً في الخريف.
وقالت ميركل: «عندما أرى الملاعب ممتلئة في دول أوروبية أخرى، أشعر ببعض خيبة الأمل»، في إشارة واضحة إلى المجر بقيادة القومي فيكتور أوربان الدولة الوحيدة التي نظمت مباريات دون أن تفرض أي إجراءات وقائية في هذا الدوري. ورداً على سؤال عن المخاطر المحتملة المرتبطة بالدور قبل النهائي والنهائي المقرر إجراؤه في «ويمبلي» ببريطانيا، حيث تسبب متحور دلتا في زيادة عدد الإصابات، وعد ماكرون بالتزام «يقظة كبيرة».
بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني هذا الأسبوع أن الأولوية بالنسبة إليه هي الحفاظ على «دولة في مأمن من كوفيد - 19». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) يُبقي خيار نقل الدور نصف النهائي والمباراة النهائية من كأس أوروبا 2020 من ويمبلي إلى بودابست مفتوحاً.
أما في الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي، فحذّر مسؤولو صحة أميركيون من تراجع معدلات التطعيم واستمرار انتشار طفرة «دلتا»، ما دفع الرئيس جو بايدن إلى التحذير من أن الإصابات يمكن أن ترتفع مجدداً إذا لم يبذل الأميركيون قصارى جهدهم. وقال الرئيس الأميركي في تصريحات من البيت الأبيض: «حتى ونحن نحقق تقدماً كبيراً، لا تزال (الجائحة) تشكل تهديداً خطيراً وقاتلاً... والبيانات واضحة، إذا لم تحصل على اللقاح، فأنت معرض لخطر الإصابة بمرض خطير أو الموت أو نشر الفيروس».

استجابة صينية سريعة
غابت الصين عن عناوين الجائحة منذ عدة أشهر، بعدما أعلن الرئيس شي جينبينغ نجاح بلاده في السيطرة على الوباء وتجاوزه. إلا أن رصد حالة واحدة جديدة من طفرة «دلتا» أدّى إلى إلغاء مئات الرحلات من مطار شينزين خلال اليومين الماضيين.
وأعلن المطار الواقع جنوب الصين، إلغاء مئات الرحلات وتشديد المراقبة، بعد أن ثبتت إصابة عاملة في مطعم بمتحور «دلتا». وقالت مجموعة مطار شينزين في بيان على حسابها الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي «ويتشات»، إنه لدخول المطار يجب إظهار فحص سلبي أجري قبل 48 ساعة كحد أقصى. وقال مسؤولو الصحة في المدينة إن نادلة تبلغ من العمر 21 عاماً في مطار شينزين الدولي أصيبت بمتحور دلتا. وجاءت نتيجة فحصها إيجابية خلال اختبارات روتينية أجريت على العاملين في المطار الخميس.
وشينزين، المدينة الواقعة في الصين القارية والمجاورة لهونغ كونغ، هي مركز شركات التكنولوجيا الآسيوية الكبرى مثل «هواوي» و«تنسنت». وأبلغت الصين عن 30 حالة جديدة بفيروس كورونا، أول من أمس (الجمعة)، بينها ست حالات في مقاطعة غوانغدونغ (جنوب) حيث تقع شينزين. وتم إلغاء ما يقارب 400 رحلة الجمعة، وفقاً لموقع «فاريفلايت» الإلكتروني. كما أُلغيت عشرات الرحلات التي كانت مقررة أمس.

حصيلة روسية قياسية
من جانبها، أعلنت العاصمة الروسية موسكو، أمس (السبت)، عن 9120 إصابة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في عدد قياسي جديد للإصابات لليوم الثاني على التوالي، بحسب بيانات حكومية.
وأشارت إحصائيات الحكومة إلى أن هذه الحصيلة القياسية تجاوزت الحصيلة اليومية المسجّلة الجمعة، التي بلغت 9056، بعدما كانت تسجّل نحو 3000 إصابة يومياً قبل أسبوعين فقط.
يذكر أن الإصابات الجديدة مدفوعة بمتحوّر «دلتا» الذي رصد أول مرة في الهند، وتهدد بإغلاق مستشفيات موسكو، في وقت يسارع فيه مسؤولون لتوفير أسرّة جديدة لمرضى كوفيد. وقالت نائبة رئيس بلدية موسكو، أناستازيا راكوفا، في بيان، إن المدينة ستزيد عدد الأسرّة المتوفرة في المستشفيات إلى 24 ألفاً من 17 ألفاً خلال الأسبوعين المقبلين.
وسجّلت أكثر من نصف الإصابات الجديدة في موسكو، التي تعد بؤرة تفشي الفيروس في روسيا، حيث أعلنت نحو 5.3 مليون حالة منذ بدء الوباء. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تعد الحصيلة في روسيا سادس أعلى حصيلة على مستوى العالم.
وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بأن متحوّر دلتا مسؤول عن نحو 90 في المائة من الإصابات الجديدة. وأجبر المتحوّر شديد العدوى رئيس البلدية على إعادة فرض سلسلة قيود مرتبطة بالوباء في العاصمة الروسية.
واعتمدت السلطات الروسية على لقاحاتها الأربعة («سبوتنيك - في» و«إبيفاك كورونا» و«كوفيفاك» و«سبوتنيك لايت») للحد من تفشي الوباء، لكنها واجهت شكوكاً من سكانها حيال التطعيم. فرغم أنها أطلقت حملتها للتطعيم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يتلقَ إلا 19 مليوناً من سكانها البالغ عددهم نحو 146 مليوناً، جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، بحسب موقع «غوغوف» الذي يجمع أرقام كوفيد من المناطق ووسائل الإعلام في غياب مكتب وطني للإحصاءات.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.