تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

حصيلة قياسية في موسكو... وتأهب في مطار صيني

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
TT

تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)

تهدد طفرة «دلتا» العالم بقفزة جديدة في إصابات «كورونا»، في الوقت الذي تسرّع فيه الدول الغنية حملات التطعيم لبلوغ المناعة المجتمعية وتكافح الدول النامية لتأمين أولى جرعات اللقاح.
ومن موسكو إلى لندن إلى برلين إلى شينزين، دقّت مدن حول العالم هذا الأسبوع ناقوس الخطر، مع تسجيلها ارتفاعاً في الإصابات يُنذر بموجات وبائية جديدة. وفيما تأكّدت فاعلية غالبية اللقاحات المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية للوقاية من هذه الطفرة التي رُصدت في الهند للمرة الأولى، حذّر خبراء من سرعة انتشارها واحتمال تسببها في أعراض مرضية أكثر حدّة.
وبينما تسارع المختبرات لدراسة هذا التحور المقلق لفيروس «كورونا»، جدّدت «الصحة العالمية» نداءها هذا الأسبوع للتبرع العاجل بجرعات اللقاح للدول الفقيرة، محذّرة من تدهور المشهد الوبائي في القارة الأفريقية على وجه الخصوص.

تحذيرات غربية
«لا شك أن إنجلترا تشهد موجة ثالثة من فيروس كورونا»، بهذه الكلمات لخّص أحد مستشاري حكومة بوريس جونسون لمكافحة الوباء، الحالة الوبائية في البلاد. وأوضح آدم فين في تصريحات لإذاعة «بي بي سي 4» أمس، أن «السباق محتدم بين برنامج التلقيح والموجة الثالثة (المدفوعة) بطفرة دلتا». وتشهد إنجلترا ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات «كورونا» الجديدة، تراوحت خلال الأيام الماضية بين 10 آلاف و11 ألف حالة يومية مؤكدة، فيما أخّرت اسكوتلندا تخفيف الإجراءات الاحترازية، وأكدت ويلز دخولها موجة ثالثة.
ورغم تضاعف الحالات، فإن خبراء الصحة البريطانيين أبدوا تفاؤلاً حذراً، مستبعدين تكرار سيناريو الشتاء الماضي الذي شهد عشرات آلاف الوفيات وضغطاً غير مسبوق على النظام الصحي. ويُرجع خبراء الصحة تدني مستوى الوفيات خلال الأسابيع الماضية إلى برنامج التطعيم ضد فيروس «كورونا»، الذي نجح في تحصين 73 مليون شخص بجرعة واحدة على الأقل.
وتقول ليندا بولد، بروفسور الصحة العالمة في جامعة إدنبرة، إن اللقاحات أضعفت حلقة الوصل بين الإصابة بكورونا ومستويات الدخول إلى المستشفى بأعراض مرضية خطيرة. وأوضحت متحدّثة مع إذاعة «تايمز»: «كما سمعنا مراراً وتكراراً من كريس ويتي (كبير المستشارين الطبيين في بريطانيا) وآخرين، هذا الفيروس لن يختفي ببساطة. سنضطر للعيش إلى جانبه، وهذا يعني أننا سنشهد إصابات في المستقبل».
ومن برلين، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس، إلى توخي الحذر خلال مباريات أوروبا لكرة القدم في مواجهة متحور «دلتا» شديد العدوى، وحذرا من تفشي الوباء مجدداً في القارة الأوروبية. وقالت ميركل في مؤتمر صحافي قبل عشاء عمل في برلين مع رئيس الدولة الفرنسية: «لا يمكننا التظاهر بأن وباء كورونا انتهى»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. واللقاء بين ماكرون وميركل واحد من آخر الاجتماعات قبل انتهاء حكم المستشارة الذي استمر 16 عاماً في الخريف.
وقالت ميركل: «عندما أرى الملاعب ممتلئة في دول أوروبية أخرى، أشعر ببعض خيبة الأمل»، في إشارة واضحة إلى المجر بقيادة القومي فيكتور أوربان الدولة الوحيدة التي نظمت مباريات دون أن تفرض أي إجراءات وقائية في هذا الدوري. ورداً على سؤال عن المخاطر المحتملة المرتبطة بالدور قبل النهائي والنهائي المقرر إجراؤه في «ويمبلي» ببريطانيا، حيث تسبب متحور دلتا في زيادة عدد الإصابات، وعد ماكرون بالتزام «يقظة كبيرة».
بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني هذا الأسبوع أن الأولوية بالنسبة إليه هي الحفاظ على «دولة في مأمن من كوفيد - 19». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) يُبقي خيار نقل الدور نصف النهائي والمباراة النهائية من كأس أوروبا 2020 من ويمبلي إلى بودابست مفتوحاً.
أما في الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي، فحذّر مسؤولو صحة أميركيون من تراجع معدلات التطعيم واستمرار انتشار طفرة «دلتا»، ما دفع الرئيس جو بايدن إلى التحذير من أن الإصابات يمكن أن ترتفع مجدداً إذا لم يبذل الأميركيون قصارى جهدهم. وقال الرئيس الأميركي في تصريحات من البيت الأبيض: «حتى ونحن نحقق تقدماً كبيراً، لا تزال (الجائحة) تشكل تهديداً خطيراً وقاتلاً... والبيانات واضحة، إذا لم تحصل على اللقاح، فأنت معرض لخطر الإصابة بمرض خطير أو الموت أو نشر الفيروس».

استجابة صينية سريعة
غابت الصين عن عناوين الجائحة منذ عدة أشهر، بعدما أعلن الرئيس شي جينبينغ نجاح بلاده في السيطرة على الوباء وتجاوزه. إلا أن رصد حالة واحدة جديدة من طفرة «دلتا» أدّى إلى إلغاء مئات الرحلات من مطار شينزين خلال اليومين الماضيين.
وأعلن المطار الواقع جنوب الصين، إلغاء مئات الرحلات وتشديد المراقبة، بعد أن ثبتت إصابة عاملة في مطعم بمتحور «دلتا». وقالت مجموعة مطار شينزين في بيان على حسابها الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي «ويتشات»، إنه لدخول المطار يجب إظهار فحص سلبي أجري قبل 48 ساعة كحد أقصى. وقال مسؤولو الصحة في المدينة إن نادلة تبلغ من العمر 21 عاماً في مطار شينزين الدولي أصيبت بمتحور دلتا. وجاءت نتيجة فحصها إيجابية خلال اختبارات روتينية أجريت على العاملين في المطار الخميس.
وشينزين، المدينة الواقعة في الصين القارية والمجاورة لهونغ كونغ، هي مركز شركات التكنولوجيا الآسيوية الكبرى مثل «هواوي» و«تنسنت». وأبلغت الصين عن 30 حالة جديدة بفيروس كورونا، أول من أمس (الجمعة)، بينها ست حالات في مقاطعة غوانغدونغ (جنوب) حيث تقع شينزين. وتم إلغاء ما يقارب 400 رحلة الجمعة، وفقاً لموقع «فاريفلايت» الإلكتروني. كما أُلغيت عشرات الرحلات التي كانت مقررة أمس.

حصيلة روسية قياسية
من جانبها، أعلنت العاصمة الروسية موسكو، أمس (السبت)، عن 9120 إصابة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في عدد قياسي جديد للإصابات لليوم الثاني على التوالي، بحسب بيانات حكومية.
وأشارت إحصائيات الحكومة إلى أن هذه الحصيلة القياسية تجاوزت الحصيلة اليومية المسجّلة الجمعة، التي بلغت 9056، بعدما كانت تسجّل نحو 3000 إصابة يومياً قبل أسبوعين فقط.
يذكر أن الإصابات الجديدة مدفوعة بمتحوّر «دلتا» الذي رصد أول مرة في الهند، وتهدد بإغلاق مستشفيات موسكو، في وقت يسارع فيه مسؤولون لتوفير أسرّة جديدة لمرضى كوفيد. وقالت نائبة رئيس بلدية موسكو، أناستازيا راكوفا، في بيان، إن المدينة ستزيد عدد الأسرّة المتوفرة في المستشفيات إلى 24 ألفاً من 17 ألفاً خلال الأسبوعين المقبلين.
وسجّلت أكثر من نصف الإصابات الجديدة في موسكو، التي تعد بؤرة تفشي الفيروس في روسيا، حيث أعلنت نحو 5.3 مليون حالة منذ بدء الوباء. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تعد الحصيلة في روسيا سادس أعلى حصيلة على مستوى العالم.
وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بأن متحوّر دلتا مسؤول عن نحو 90 في المائة من الإصابات الجديدة. وأجبر المتحوّر شديد العدوى رئيس البلدية على إعادة فرض سلسلة قيود مرتبطة بالوباء في العاصمة الروسية.
واعتمدت السلطات الروسية على لقاحاتها الأربعة («سبوتنيك - في» و«إبيفاك كورونا» و«كوفيفاك» و«سبوتنيك لايت») للحد من تفشي الوباء، لكنها واجهت شكوكاً من سكانها حيال التطعيم. فرغم أنها أطلقت حملتها للتطعيم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يتلقَ إلا 19 مليوناً من سكانها البالغ عددهم نحو 146 مليوناً، جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، بحسب موقع «غوغوف» الذي يجمع أرقام كوفيد من المناطق ووسائل الإعلام في غياب مكتب وطني للإحصاءات.



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».