وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة ترى إيران «جزءاً من المشكلة» في سوريا واليمن... وتطالب الحوثيين بالموافقة على وقف النار

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
TT

وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)

وصفت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد، في حديث مع «الشرق الأوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف في 20 يونيو (حزيران) من كل عام، ما يحصل في سوريا بأنه «إحدى أكثر الأزمات مأسوية» في العالم، محذرة من أن إخفاق مجلس الأمن في تجديد التفويض لإرسال المساعدات عبر الحدود الذي سينتهي في العاشر من يوليو (تموز) المقبل، سيكون بمثابة «حكم بالإعدام» على الشعب السوري. وفي وقت يعبّر فيه دبلوماسيون غربيون عن اعتقادهم أن موقف موسكو من هذه المسألة هو «الاختبار الأول» لنتائج القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، دعت وودوارد إلى إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، بالإضافة إلى تمديد العمل بمعبر باب الهوى.
وأكدت السفيرة البريطانية التي تحظى بلقب «سيدة» الملكي منذ عام 2016. أن إيران «جزء من المشكلة» عوض أن تكون «جزءاً من الحل» ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في اليمن حيث تواصل دعم الميليشيات الحوثية بدلاً من المساعدة في التوصل إلى وقف للنار والتحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات إلى نحو 16 مليوناً من اليمنيين. وفي المقابل، رحبت «بشدة» بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والولايات المتحدة من أجل موافقة الحوثيين على وقف النار ووقف الهجمات بالصواريخ الباليستية كالتي وقعت في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية. وتطرقت إلى ملف ليبيا، مطالبة روسيا وتركيا بأن تسحبا قواتهما والمرتزقة التابعين لهما من الأراضي الليبية طبقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن الرقم 2570 ولما تنص عليه الاتفاقات بين الليبيين أنفسهم، آملة في نتائج إيجابية من «مؤتمر برلين 2» هذا الأسبوع للمضي في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات في نهاية العام الحالي. وتحدثت وودوارد عن «مجال كبير» للتعاون بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار ثنائي وعلى المستويات من أجل التصدي لتحديات كبرى مثل «كوفيد 19» وتغير المناخ والتنمية.
وهنا نص الحوار مع السفيرة بربارة وودوارد:
> منطقتنا مليئة بالنزاعات القديمة والجديدة، لكن سوريا لا تزال تشهد الأسوأ. حاول مجلس الأمن مرات عدة وقف هذه الحرب وأخفق. الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن، وبالطبع القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، هل ترين أي أمل؟
-أنت محق، سوريا تشهد أحد أطول النزاعات في العالم، ومع اقترابنا من اليوم العالمي لللاجئين، تشهد إحدى أكثر أزمات اللاجئين مأسوية في العالم. هذه قضية يناقشها مجلس الأمن ثلاث مرات في الشهر، الوضع السياسي والأزمة الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن الإدارة الجديدة في واشنطن جلبت التزاماً تقدمياً جديداً في محاولة لإيجاد حل. أعلم أن المندوبة الأميركية الدائمة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد زارت المنطقة للتو ورأت بنفسها الوضع في سوريا، ولا يزال من المزعج للغاية أن 13 مليون سوري بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهو ما تقدمه عملية تابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لإيصال المعونة. وهذا ما سنناقشه في مجلس الأمن الشهر المقبل (حول) كيفية مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وكخطوة أولى، إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى 13 مليون سوري، وهذا أكثر من عدد سكان الرياض أو لندن. وهناك مليونا طفل بينهم. لهذا السبب نريد أن نرى المزيد من نقاط العبور مفتوحة للمساعدات الإنسانية، ولهذا ندعو إلى وقف النار، ولهذا نريد العمل من أجل حل سياسي.
> غير أن الأمر الآن معلق على ما إذا كانت روسيا ستقبل، أو لا تقبل، على الأقل بإبقاء هذا المعبر الحدودي مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية. هل لديك أي تلميحات من زملائك الروس حيال ما إذا كانوا سيسمحون بذلك هذه المرة؟
-أعلم أن الأمر أثير خلال القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، لكن ليست لدي أي تلميحات في الوقت الحالي. علي أن أكون صريحة للغاية: إغلاق الحدود الآن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الشعب السوري. لذا، فإن التصويت مع إغلاق الحدود أو استخدام حق النقض، (الفيتو) على مشروع القرار سيكون بصراحة لعبة سياسية بحياة السوريين، وبصحة المنطقة وأمنها. يتعلق الأمر بمساعدات غذائية ومساعدات إنسانية وإدخال لقاحات «كوفيد 19» للأشخاص العالقين في شمال غربي سوريا. لذلك آمل بشدة أن يرى الروس أهمية ليس فقط إبقاء معبر باب الهوى مفتوحاً، بل أيضاً إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، لأن ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن معبراً واحداً غير كاف. مع استمرار النزاع، هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من الذين يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية عما كان عليه الأمر من قبل. لذلك سنتحادث عن قرب مع الروس في الأسابيع التي تسبق هذا التصويت الحاسم.
> إلى جانب الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه السوريون أنفسهم، تواجه دول الجوار مثل الأردن والعراق ولبنان تحديات كبيرة مع اللاجئين، كيف تقترحين أن يساعد المجتمع الدولي في هذه القضية؟
-هذا سؤال موضوعي للغاية لليوم العالمي للاجئين. البلدان المجاورة تتحمل عبئاً كبيراً من اللاجئين، ولهذا السبب نحن في المملكة المتحدة ملتزمون للغاية في مساعدة البرامج الإنسانية للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي) الذي رأيته الأسبوع الماضي من أجل ضمان أنه يمكننا تقديم مساعدة فورية للاجئين ثم العمل على وقف لإطلاق النار وحلول سياسية من شأنها إيجاد طريقة للمضي قدماً للأشخاص الذين يخرجون من مخيمات اللاجئين.

إيران وزعزعة الاستقرار
> لنكن صريحين، هل ترين إيران كجزء من هذا الحل أم أنها مشكلة؟ أين تضعين إيران في هذه اللعبة؟
-لدى إيران إمكانات هائلة لتكون جزءاً من الحل، ليس فقط هنا، ولكن أيضاً في النزاعات الإقليمية الأخرى. لكن يجب أن أكون صريحة للغاية وأقول إنه حتى الآن، تبدو إيران جزءاً من المشكلة، بدعمها الحوثيين على سبيل المثال، مع زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع تجارب الصواريخ الباليستية. ولذا نأمل بشدة أن تعود إيران إلى لعب دور بناء في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد كثيراً.
> سأنتقل إلى اليمن. ولكن قبل ذلك، عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ما هي أفكارك أيضاً حول لبنان على وجه التحديد؟
-تتحمل البلدان المجاورة عبئاً هائلاً من اللاجئين، وهذا بالطبع فظيع بالنسبة للاجئين أنفسهم. لذلك أعتقد أنه من المهم جداً محاولة حل بعض هذه الأسئلة الحرجة التي يجلبها اللاجئون، ليس فقط في لبنان، ولكن في البلدان المجاورة وفي كل أنحاء العالم في هذه المرحلة.
> كما ذكرت للتو، فإن اليمن من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. رأينا الكثير من الجهود في الآونة الأخيرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وغيرها، لكن لا شيء يؤتي ثماره. هل ترين أن إيران تلعب دوراً بناء في هذا النزاع؟
-في اليمن، نرى 16 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ونزاعاً طويل الأمد (...) أعتقد أن إيران لا تساهم في المساعدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومن أجل التحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات. ونحن نرحب بشدة بجهود المملكة العربية السعودية وجهود عُمان، في محاولة إيجاد طريق للمضي في ذلك، وكما قال لنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، هو حاول بطرق عدة لجلب الأطراف إلى الحوار من أجل التوافق على وقف للنار، وفتح موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء، وإيجاد حل لناقلة النفط صافر التي يتآكلها الصدأ ويمكن أن يتسرب منها أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر. هناك عدد هائل من المشاكل المتقاطعة. وسيكون من المفيد للغاية أن تضطلع إيران بدور بناء، لكن الأهم من ذلك أعتقد أنه إذا وافق الحوثيون على وقف النار، وابتعدوا عن هذا العنف المستمر، وعن الهجمات الصاروخية الباليستية (كالتي وقعت) قبل 10 أيام في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية، لا شيء من هذا يساعد في وقف النار وإيجاد حل.

مهارات لبديل غريفيث
> الآن، أفهم أن هناك ثلاثة متنافسين ليحلوا محل مارتن غريفيث، بينهم بريطاني واحد. هل تضغطون من أجل بديل بريطاني لمارتن غريفيث؟
-نحن نرحب بشدة بالجهود غير المحدودة التي لعبها مارتن غريفيث مع العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة، وبينهم المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ. أعتقد أن الأهم في من سيخلف مارتن أن يتحلى بصبره وعزيمته ومرونته وقدرته الإبداعية على محاولة إيجاد حلول. الأهم بالنسبة للأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش)، الذي سيقرر تعيين شخص لديه تلك المهارات وهذه الصفات.
> هل يجب أن يتبع البديل المقاربة ذاتها؟
-رأينا أن وصول تيم ليندركينغ على سبيل المثال، جلب أفكاراً جديدة (...) رأينا عدداً من التطورات الخلاقّة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. لذلك أعتقد أن هناك دائماً مجالاً لمقاربات جديدة لوضع يتطور ويتدهور في الوقت نفسه.
> سأنتقل إلى ليبيا. هذه دولة تحمل المملكة المتحدة القلم الخاص بها في مجلس الأمن، هل من أمل تعقدينه الآن على مؤتمر برلين 2؟ ما الخطوات التالية الضرورية في خريطة الطريق السياسية والدور الذي تلعبه الأمم المتحدة لمحاولة لحل المشاكل المتبقية؟
-نتطلع إلى مؤتمر برلين في 23 يونيو (حزيران) الحالي، وأعتقد أنه سيكون فرصة مهمة للتقييم. كان هناك، على ما أعتقد، تقدم في العديد من المجالات. ونحن نرحب بشدة بتعيين المبعوث الخاص الجديد يان كوبيش ووصول مراقبي الأمم المتحدة للتحضير للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولكن الشيء المهم حقاً والذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 2570. هو رؤية القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، تغادر هذا البلد. وهذا يتماشى أيضاً مع ما طلبه الليبيون. القوات الأجنبية تزعزع استقرار الوضع ولا تساعد في التحرك نحو السلام والاستقرار والانتقال إلى العملية الانتخابية. لذلك نأمل بشدة أن تتمكن برلين من مناقشة هذا الأمر وربما تجد طريقة للمضي قدماً في رؤية خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
ليبيا والقوات الروسية والتركية
> مرة أخرى، هناك دائماً دور روسي، إلى جانب التركي وغيره ممن يقدم المرتزقة ويقدم الأسلحة وأشياء أخرى في هذا النزاع. فهل ترين أي آمال في تعاون روسيا لحل هذه المشكلة؟
-الشعب الليبي والحكومة الليبية المؤقتة يريدان مغادرة المقاتلين الأجانب تماشياً مع القرار 2570 (...) من المهم أن تغادر القوات الروسية، ومن المهم أيضاً أن تغادر القوات التركية، لذا أعتقد أن هذا هو الأمر الحاسم الذي نحتاج إليه.
> في تيغراي، وصفت الوضع أخيراً بأنه يزداد سوءاً وربما تحصل مجاعة من صنع الإنسان إذا لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء. إذن، ما تفكيرك حول ما يجب القيام به لمنع حدوث مجاعة وتفاقم الأزمة هناك؟
-أعتقد أنك محق تماماً، المأساة هنا هي أن هذه مجاعة من صنع الإنسان. هذا ليس عن الجفاف أو الجراد. يحصل ذلك بسبب قرارات يتخذها أصحاب السلطة، ويمكن تفاديها بقرارات ممن هم في السلطة. الأمر الحاسم هو انسحاب القوات الإريترية. اتفقنا على ذلك في مارس (آذار) الماضي، ونحن الآن في يونيو (حزيران)، وليس هناك ما يشير إلى حدوث ذلك. بوجود 350 ألف شخص معرضون بشدة لخطر المجاعة، وملايين آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي، الأمر الحاسم هو إيصال المساعدات الغذائية إلى منطقة تيغراي (...) وبعد ذلك، ما يصبح أمراً بالغ الأهمية هو أنه يمكننا بطريقة ما عكس النقص في الزراعة هذا العام، مما يعني أنه بدونها العام المقبل ستكون هناك مجاعة أيضاً. لذلك، فإن انسحاب القوات الإريترية، ثم السماح بالمساعدات الإنسانية هما الأمران الرئيسيان.
> في كل النزاعات التي ذكرتها، رأينا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هل تعتقدين أنه يمكننا فعل أي شيء من دون محاسبة في بعض هذه البلدان؟
- (هذه) نقطة مهمة للغاية، مهمة لوزير خارجيتي (دومينيك راب). لذا، من الأمور التي تقوم بها المملكة المتحدة فرض ما نسميه عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن بعض هذه الانتهاكات. فعلنا ذلك في ميانمار، وكذلك حول الوضع في (منطقة) شينجيانغ (ذات الغالبية المسلمة في الصين). أعتقد أن سؤال المساءلة مهم جداً، ليس بشكل ثنائي فقط. رأينا هذا الأسبوع في الواقع بدأ كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، ولدينا هيئات دولية لفرض المساءلة.

العلاقة مع السعودية
> كيف ترين مستقبل العلاقة السعودية - البريطانية؟
-أعتقد أن هذا مجال الخبرة لسفراء كل من بلدينا، لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الزيارات الناجحة للغاية أخيراً وعقدنا بعض الحوارات الرفيعة الناجحة أخيراً بين عاصمتينا. لدينا تعاون قوي ومتعدد الأطراف. ولذلك سنرى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وآمل بشدة في أن نتمكن من مواصلة العمل سويّاً في المنتديات المتعددة الأطراف والعمل سويّاً على معالجة «كوفيد» وتقديم مساهمات لبرنامج الأمم المتحدة للقاحات «كوفاكس»، والعمل معاً في شأن تغير المناخ، والقضاء على الوقود الأحفوري وإيجاد حلول تقنية لدعم بعض البلدان النامية في التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وكذلك العمل سوياً في العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك التنمية والمساعدة المالية. هناك مجال كبير لنا للعمل سوياً.
> أخيراً وليس آخراً، هل يمكنك أن تقولي شيئاً عن الاجتماعات التي عقدت في المملكة المتحدة، مثل مجموعة السبع، ومن ثم لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقمة بايدن - بوتين في جنيف؟ هل ترين أجواء جديدة في المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جماعية لتحسين الوضع في العالم؟
-نعم، أعتقد أن هناك عنصرين إيجابيين وقويين للغاية هنا، وهما أن المملكة المتحدة كانت سعيدة باستضافة قمة مجموعة السبع، والتي كانت بالطبع أول قمة شخصية يشهدها العالم منذ أكثر من عام. ولذا، فإن جمع زعماء البلدان التي تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي كان إنجازاً مهماً للغاية. وكذلك كانت رؤية هؤلاء الزعماء يلتزمون، على حد سواء، مساعدة «كوفيد» لتوسيع برنامج اللقاحات، التزام مزيد من التطورات تجاه تغير المناخ، والتزام انفتاح المجتمعات والديمقراطية. الآن وبعدما غادرنا الاتحاد الأوروبي، نظل من الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة، وأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، وقادة للكومنولث (البريطاني)، وتبقى بريطانيا العالمية كقوة من أجل الخير في العالم.
وأعتقد أن قوة بريطانيا العالمية من أجل الخير تأتي جنباً إلى جنب مع النهج الجديد لإدارة الرئيس بايدن. سمعناه يقول بوضوح شديد إن الولايات المتحدة عادت، وإن الولايات المتحدة عادت كلاعب متعدد الأطراف.
(كل هذا) أظهر الديناميكية المهمة التي تجلبها الولايات المتحدة إلى الشؤون العالمية. لذلك أعتقد أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية، لكننا بحاجة إلى تلك الاتجاهات الإيجابية لأن لدينا بعض المشكلات الكبيرة جداً التي يجب حلها، ويعد فيروس كورونا وتغيّر المناخ من أكثر المشكلات وضوحاً، ولكن هناك الكامنة وراء التنمية وعدم المساواة الاقتصادية، وعدم إحراز تقدم أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. نحن بحاجة إلى العمل سوياً بشكل متعدد الأطراف في مجموعة الدول السبع الكبرى ومجموعة العشرين مع المملكة العربية السعودية، وفي المحافل الدولية الأخرى مثل الأمم المتحدة، لمحاولة حل هذه المشكلات.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended