النفط يبدد «مكاسب الطلب» في دوامات «الفائدة»

علاوة برنت إلى دبي لأعلى مستوى في 21 شهراً

انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي أمس مع صعود الدولار الأميركي (رويترز)
انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي أمس مع صعود الدولار الأميركي (رويترز)
TT

النفط يبدد «مكاسب الطلب» في دوامات «الفائدة»

انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي أمس مع صعود الدولار الأميركي (رويترز)
انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي أمس مع صعود الدولار الأميركي (رويترز)

نزلت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، أمس (الجمعة)، إذ صعد الدولار الأميركي بفضل احتمال زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، لكن الخام يمضي على مسار اختتام الأسبوع دون تغيير يُذكر وعند ما يقل قليلاً فحسب عن أعلى مستوياته في عدة سنوات.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 51 سنتاً أو ما يعادل 0.70% إلى 72.57 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:25 بتوقيت غرينتش، لتواصل انخفاضاً نسبته 1.8% سجلته الخميس. ويتجه العقد صوب أول خسارة أسبوعية في أربعة أسابيع.
ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 42 سنتاً أو ما يعادل 0.59% إلى 70.62 دولار للبرميل، بعد أن هبطت 1.5% الخميس. ويتجه خام غرب تكساس أيضاً صوب تسجيل أول تراجع أسبوعي في أربعة أسابيع.
ويوم الأربعاء، سجل برنت أعلى سعر تسوية منذ أبريل (نيسان) 2019، وحقق خام غرب تكساس أعلى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عند التسوية.
وصعد الدولار بقوة في جلستين منذ توقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي زيادات محتملة لأسعار الفائدة في 2023، وهو موعد مبكر عمّا كان يتوقعه مراقبو السوق في السابق. ويؤدي ارتفاع الدولار لزيادة تكلفة النفط بالعملات الأخرى مما يقلص الطلب.
وقال كيلفن وونغ، محلل السوق لدى «سي إم سي ماركتس» في سنغافورة، إن «تحرك النفط في الآونة الأخيرة قصير الأجل، وأكثر ارتباطاً على الأرجح بتعزز الدولار الأميركي الذي شهدناه على مدى الجلستين الماضيتين». وأضاف أنه «لا يرى تحولاً كبيراً من حيث آليات الطلب والعرض».
وتراجعت أسعار النفط أيضاً بعد أن أعلنت بريطانيا الخميس، عن تسجيل أكبر زيادة يومية في الإصابات الجديد بـ«كوفيد - 19» منذ 19 فبراير (شباط) الماضي، إذ تُظهر الأرقام الحكومية أكثر من 11 ألف إصابة جديدة مقابل 9055 في اليوم السابق. وتعززت المعنويات السلبية بفعل تصريحات لكبير مفاوضي إيران، الخميس، والذي قال إن المحادثات بين طهران وواشنطن بشأن إحياء اتفاق إيران النووي المبرم في 2015 اقتربت أكثر من أي وقت مضى من التوصل إلى اتفاق.
وقال محللو «إيه إن زد» في مذكرة للعملاء إن «تجدد المفاوضات يثير القلق من أن هذا ربما يؤدي لرفع العقوبات الأميركية، مما يتمخض عن فيضان من النفط يضرب السوق... على الرغم من هذا، فإن العوامل الأساسية تشير إلى أن السوق ما زالت تشهد حالة تقارب بين العرض والطلب».
من جهة أخرى، أفاد متعاملون وبيانات «رفينيتيف» بأن علاوة خام برنت إلى الأسعار المعروضة لدبي ارتفعت أمس (الجمعة)، لأعلى مستوى في 21 شهراً على خلفية طلب قوي هذا الصيف، مما يجعل خامات حوض الأطلسي بعيدة عن متناول آسيا.
وارتفعت علاوة العقود الآجلة لخام برنت شهر أقرب استحقاق في أغسطس (آب) إلى الأسعار المعروضة لدبي، أو مقايضة مبادلات العقود الآجلة، إلى 3.90 دولار للبرميل وهو الأعلى منذ سبتمبر (أيلول) 2019، وفقاً لما أظهرته بيانات «رفينيتيف».
وسيدفع اتساع فارق السعر بين الخامات القياسية في المنطقة، الطلب الآسيوي على الخامات الشرق أوسطية والروسية المسعّرة حسب الأسعار المعروضة لخام دبي، بينما يزيد صعوبة بيع الخامات من حوض الأطلسي شرقاً.
وقال محللو «جيه بي سي إنرجي» في مذكرة إن ذلك يقسم «تدفقات الخام العالمية إلى قطاعات تداول إقليمية أصغر». ويجري تداول عدد من الخامات التي عليها إقبال في آسيا مثل خام عمان وإسبو وسوكول الروسيين بأعلى علاوات في 11 شهراً مقابل أسعار دبي، بينما حددت قطر سعر خام الشاهين في العقود محددة المدة للتحميل في أغسطس عند أعلى علاوة منذ 17 شهراً.
ويقول متعاملون إن خامات حوض الأطلسي أصبحت أيضاً أكثر تكلفة لشركات التكرير الآسيوية، إذ ارتفعت العلاوات الفورية لتلك الخامات. وقالت «جيه بي سي إنرجي»: «ارتفاع الطلب يحفز شهية شركات التكرير قبل موسم الصيف، الأمر الذي يُرغم شركات التكرير على اقتناص البراميل من غرب أفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأسود».
وأضافت أن العلاوات الفورية لخامات رئيسية من غرب أفريقيا غنية بالبنزين مثل بوني الخفيف أو كوا إبوي، ارتفعت بما يقارب 1.50 دولار للبرميل على مدى الأسابيع الأربعة الفائتة.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تحلّق في أول يوم تداول منذ بدء الحرب

الاقتصاد ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

أسعار النفط تحلّق في أول يوم تداول منذ بدء الحرب

قفزت أسعار النفط يوم الاثنين مع تداعيات الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي امتدت لتشمل أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

طالب محتجون في الزاوية غرب ليبيا حكومة «الوحدة» المؤقتة بإطلاق متظاهرين كانت قد احتجزتهم مهددين بغلق «مصفاة الزاوية» و«مجمع مليتة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة سواحل دبي 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مئات الناقلات وسفن النفط تتوقف في الخليج مع تصاعد الحرب

أظهرت بيانات شحن، الأحد، أن ما لا يقل عن 150 ناقلة بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال توقفت في المياه المفتوحة في الخليج خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تزداد التوقعات بارتفاع برميل النفط إلى مستويات 100 دولار (رويترز)

توقعات بقفزة في أسعار النفط قد تصل به إلى 100 دولار للبرميل

توقع خبراء ومحللون بأسواق النفط ارتفاع علاوة المخاطر لبرميل النفط بأكثر من 10 دولارات، بينما ذهب البعض إلى أن «برنت» قد يشهد مستويات 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في تطور يعكس التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد على حركة التجارة الدولية، أعلنت شركتا التأمين البحري العالميتان «سكولد» (Skuld) و«غارد» (Gard)، يوم الاثنين، إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

وأوضحت الشركتان في بيانات رسمية نُشرت عبر مواقعها الإلكترونية، أن إلغاء هذه التغطيات التأمينية الحيوية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا القرار في ظل الضبابية الأمنية التي تكتنف الممرات المائية الحيوية، لا سيما بعد استهداف ناقلات النفط وتزايد مخاطر العمليات العسكرية في المنطقة.

يعتبر إلغاء تأمين «مخاطر الحرب» ضربة موجعة لشركات الشحن، حيث إن معظم عقود تأجير السفن تتطلب هذه التغطية الإضافية للسماح لها بالدخول إلى مناطق تُصنف «عالية المخاطر».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى:

  • ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن: نتيجة اضطرار شركات النقل للبحث عن بدائل تأمينية باهظة الثمن أو تحويل مساراتها.
  • تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة: حيث يتردد ملّاك السفن في الإبحار عبر مضيق هرمز دون غطاء تأميني، مما يعزز مخاوف نقص المعروض العالمي من النفط والغاز.

يُذكر أن هذا التحرك يأتي تزامناً مع حالة الترقب القصوى في الأسواق المالية والسلعية، حيث يسود القلق من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل المنطقة تجارياً بشكل أكبر، مما يفاقم من تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية في ظل الواقع الأمني الراهن.


الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات صباح يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 5329.39 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة الآسيوية قفزة بلغت 2 في المائة، ملامساً أعلى مستوياته في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 5342.80 دولار للأونصة.

توقعات بمزيد من التقلبات

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن سابقاتها، قائلاً: «هناك حوافز قوية لدى الطرفين لمواصلة التصعيد، مما يضع الأسواق أمام بيئة من الفوضى وعدم اليقين والتقلبات الحادة التي قد تستمر لفترة طويلة؛ وهي ديناميكية إيجابية جداً للذهب».

ومن جانبه، وصف المحلل المستقل روس نورمان، الذهب بأنه «أفضل مقياس للتوتر العالمي»، مؤكداً أننا بصدد دخول حقبة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي ستدفع الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة ومتلاحقة.

الذهب كركيزة للاستقرار

يأتي هذا الصعود امتداداً لمسيرة تاريخية للذهب الذي حقق مكاسب بلغت 64 في المائة في عام 2025، مدعوماً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وتدفقات ضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة.

وتتفق المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، على أن الذهب مرشح لمواصلة رحلة الصعود نحو حاجز الـ6000 دولار، مع توقعات من «جي بي مورغان» بأن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً بطلب مؤسسي عالمي متزايد.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سلكت الفضة مساراً مغايراً بتراجعها بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 92.72 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنحو 1 في المائة ليسجل 2343.50 دولار، بينما سجل البلاديوم تقدماً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة عند 1795.11 دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، بما في ذلك تقرير التوظيف وطلبات إعانة البطالة، وسط مخاوف من أن تشير البيانات إلى ارتفاع متجدد في مستويات التضخم.


أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
TT

أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)

أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية، في بيان رسمي، تعليق التداولات في سوقي «أبوظبي للأوراق المالية» و«دبي المالي» لمدة يومين (2 و3 مارس)، وذلك في إجراء استباقي يهدف إلى احتواء أي اضطرابات حادة قد تطال معنويات المستثمرين.

وأكدت الهيئة أنها تواصل تقييم الوضع الإقليمي المتسارع عن كثب، مع الاحتفاظ بمرونة كاملة لاتخاذ أي تدابير إضافية لضمان استقرار الأسواق.

على الجانب الآخر، أعلنت هيئة أسواق المال الكويتية استئناف التداول في البورصة بدءاً من اليوم الإثنين، بعد تعليق ليوم واحد (الأحد). وأوضحت الهيئة أن قرار العودة جاء عقب تقييم دقيق للأوضاع، والتأكد من سلامة وجاهزية منظومة سوق المال وقدرة أطرافها على تسيير العمليات في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.

وكانت البورصة الكويتية قد بادرت في وقت سابق إلى تعليق التداولات حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق أمام تقلبات التصعيد العسكري، مؤكدة أنها تضع أمن واستقرار النظام المالي كأولوية قصوى في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، مع استمرارها في مراقبة الموقف لضمان استمرارية الأعمال.