إتمام صفقة البنية التحتية لـ«أرامكو السعودية» بـ12.4 مليار دولار

مع ائتلاف دولي يضم مستثمرين من أميركا الشمالية وآسيا والشرق الأوسط

يؤكد هذا الاستثمار على الفرصة الاستثمارية التي توفرها خطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات الأهمية العالمية (الشرق الأوسط)
يؤكد هذا الاستثمار على الفرصة الاستثمارية التي توفرها خطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات الأهمية العالمية (الشرق الأوسط)
TT

إتمام صفقة البنية التحتية لـ«أرامكو السعودية» بـ12.4 مليار دولار

يؤكد هذا الاستثمار على الفرصة الاستثمارية التي توفرها خطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات الأهمية العالمية (الشرق الأوسط)
يؤكد هذا الاستثمار على الفرصة الاستثمارية التي توفرها خطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات الأهمية العالمية (الشرق الأوسط)

أعلنت أرامكو السعودية وائتلاف دولي من المستثمرين يضم كلٌّ من إي آي جي وشركة مبادلة للاستثمار عن إتمام صفقة استحواذ الائتلاف على حصة 49% في شركة أرامكو لإمداد الزيت الخام، إحدى الشركات التابعة لأرامكو السعودية، التي تم تأسيسها مؤخرًا، مقابل 12.4 مليار دولار.
ويشمل الائتلاف مجموعة واسعة من المستثمرين من أمريكا الشمالية، وآسيا، والشرق الأوسط. ويؤكد هذا الاستثمار طويل المدى من قبل الائتلاف على الفرصة الاستثمارية التي توفرها خطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات الأهمية العالمية، وتطلعات الشركة القوية على المدى الطويل، إلى جانب كون المملكة وجهة جاذبة ومرغوبة للمؤسسات الاستثمارية.
وكجزء من الصفقة، التي أُعلن عنها في أبريل 2021، دخلت أرامكو لإمداد الزيت الخام وأرامكو السعودية في اتفاقية استئجار وإعادة تأجير لشبكة أنابيب النفط الخام التابعة لأرامكو السعودية مدتها 25 عامًا.
وفي المقابل، ستحصل شركة أرامكو لإمدادات الزيت الخام بدورها على تعرفة مدفوعة من أرامكو السعودية عن كميات الزيت الخام التي تتدفق عبر الشبكة، وتكون تلك التعرفة مرتبطة بحد أدنى لحجم تلك الكميات. وستحتفظ أرامكو السعودية بحصة أغلبية نسبتها 51% في الشركة الجديدة.
وستظل أرامكو السعودية محتفظةً بملكية شبكة خطوط الأنابيب بشكلٍ كاملٍ مع السيطرة التشغيلية التامة عليها، كما لن تفرض هذه الصفقة أي قيود على الشركة من حيث كمية الإنتاج الفعلي للزيت الخام والتي تخضع لقرارات الإنتاج التي تتخذها السعودية.
من جهته، صرّح رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، قائلًا: "يسعدنا إبرام هذه الصفقة مع الائتلاف الدولي. فالاهتمام بالمشاركة الذي تلقيناه من المستثمرين هو دليلٌ على الثقة القوية بأعمالنا واستدامتها على المدى الطويل والنظرة الإيجابية لآفاقها المستقبلية". 
وأوضح أن "هذه الصفقة تعكس القيمة الكبيرة لأصولنا وتمثل واحدة من أهم اللحظات التاريخية في رحلة أرامكو السعودية لتطوير محفظة أعمالها ومشاريعها الاستثمارية وتحقيق فرص النمو"، مضيفاً: "سنواصل بعون الله خططنا لاستكشاف الفرص للاستفادة من قدراتنا الرائدة في صناعة الطاقة، وجذب النوع الأنسب من الاستثمارات إلى المملكة التي تتوافق أيضًا وبشكلٍ إستراتيجي مع مبادرة برنامج (شريك)".
من جانبه، قال النائب الأعلى للتطوير المؤسسي في أرامكو السعودية، المهندس عبد العزيز القديمي:  "إن الاهتمام الذي تلقيناه في هذه الصفقة هو دليل على استمرار ثقة المؤسسات الاستثمارية في شركتنا، كما يضع معيارًا جديدًا لصفقات البنى التحتية على مستوى العالم. وسوف تعتمد هذه الصفقة على البنية التحتية لخطوط أنابيب أرامكو السعودية ذات المستوى العالي لتحقيق قيمة مضافة وتعزيز مستوى العائدات للمساهمين، مما يعزز مرونة شركتنا وقدرتها على التكيّف في  ظل تغيٌرات الأسواق".
في السياق ذاته، يعتقد رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لـ"إي آي جي"، روبرت بلير توماس، أن "هذه هي أبرز صفقة للبنى التحتية على مستوى العالم"، متابعاً: "يسعدنا أن نرى اهتمامًا مشتركًا من قبل العديد من المستثمرين الدوليين البارزين".


مقالات ذات صلة

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

«الأسهم السعودية» ترتفع 0.4 % عند الإغلاق... و«أرامكو» تقود المكاسب

أغلق «مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، مسجلاً 11158 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7.7 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)

رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الحالي هي «الأضخم على الإطلاق».

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد 
الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً لـ«أرامكو» في الربع الأول

حققت «أرامكو السعودية» أداءً استثنائياً في الربع الأول من 2026، متجاوزةً توقعات المحللين بصافي دخل معدل بلغ 33.6 مليار دولار، وبنمو نسبته 26 في المائة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفاع السوق السعودية 0.76 % في مستهل الأسبوع بقيادة «أرامكو»

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.76 في المائة عند مستوى 11115 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.


استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد بالكامل إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج الولايات المتحدة، قلقاً لدى نظرائه من صانعي السياسات النقدية الذين يخشون أن يؤدي أي تقليص لدوره العالمي إلى تهديد استقرار الأسواق.

وبالنظر إلى أن الدولار هو العملة الأكثر استخداماً في العالم، يلعب «الفيدرالي» دوراً محورياً في تهدئة الأسواق، خلال فترات الاضطراب، وقد وسّع، على مدى السنوات الماضية، أدواته لمواجهة الأزمات؛ لضمان استمرار تدفق التمويل العالمي، وفق «رويترز».

إلا أن وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتولّي المنصب، أثار تساؤلات عندما أشار إلى أن استقلالية البنك المركزي في تحديد أسعار الفائدة لا تمتد، بشكل كامل، إلى عملياته الأوسع، بما في ذلك دوره في النظام المالي الدولي، مؤكداً ضرورة تنسيقٍ أكبر مع الإدارة الأميركية و«الكونغرس».

وخلال جلسة تثبيته، قال وارش إن استقلالية «الفيدرالي» في السياسة النقدية لا تشمل بالضرورة كل وظائفه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرته على التحرك بسرعة وحسم، خلال الأزمات المقبلة.

الولايات المتحدة مستفيد رئيسي من النظام

تشير تصريحات مسؤولي السياسة النقدية، التي أدلى بها علناً وفي الكواليس أكثر من ستة مسؤولين، إلى أنهم يتابعون باهتمامٍ تصريحات «وارش»، وينتظرون توضيحاً بشأنها. ومع ذلك فإنهم لا يتوقعون أي تغيير كبير بالسياسات في الوقت الحالي، ولو لمجرد أن التسهيلات التمويلية (أدوات السيولة) التي يوفرها «الفيدرالي» تحمي الاقتصاد الأميركي، في نهاية المطاف، بالقدر نفسه الذي تحمي به اقتصاد الشركاء العالميين.

وحذَّر مسؤولون من أن تراجع مصداقية «الفيدرالي» قد يدفع دولاً إلى تقليل اعتمادها على الدولار، مما قد يُسرّع الاتجاه النزولي لحصة العملة الأميركية في الاحتياطات العالمية، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

في المقابل، لا تمتلك البنوك المركزية أدوات كافية على المدى القصير، إذا ما قيد «الفيدرالي» وصول الدولارات، لكن حتى مجرد الإيحاء بتقييد خطوط السيولة قد يؤدي إلى اضطرابات بالأسواق.

وقال أحد صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «هذا سلاح ذو حدين، فالعالم يعتمد على الدولار، وإذا لم يكن متاحاً بسهولة، فالجميع سيدفع الثمن، بما في ذلك الولايات المتحدة».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

آلية السيولة العالمية

يوفر «الفيدرالي» حالياً الدولار عند الطلب للبنك المركزي الأوروبي ونظرائه في كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا، مقابل ضمانات، عبر أدوات سيولة دائمة. كما يمكن لبنوك مركزية أخرى الوصول إلى الدولار عبر آليات أكثر تعقيداً.

ويستند هذا الدور إلى حقيقة أن البنوك التجارية خارج الولايات المتحدة تحتفظ بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة الأميركية، وأن أي ضغوط في الأسواق قد تدفعها إلى البيع السريع للحصول على السيولة، ما قد ينقل الاضطراب إلى الأسواق الأميركية نفسها.

وتاريخياً، لم يكن إدخال السياسة في توفير الدولار أمراً جديداً، إذ قدمت إدارة ترمب خط ائتمان بقيمة 20 مليار دولار للأرجنتين قبل الانتخابات العام الماضي، كما طلبت دول في الخليج وآسيا مؤخراً تسهيلات سيولة لمواجهة صدمات الطاقة وتداعيات حرب إيران.

كما أثار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ هذه القضية، خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، هذا الشهر.

تحذيرات من انعكاسات عالمية

وأشار الخبير الاقتصادي تاكاهيدي كيوتش، وهو عضو سابق ببنك اليابان، إلى أن سياسات «الفيدرالي» قد تترك آثاراً واسعة على الأسواق العالمية، قائلاً إن وارش قد يحاول الموازنة بين سياسة نقدية ميسّرة تتماشى مع رغبات ترمب، وسياسة ميزانية أكثر تشدداً.

وحذّر من أن أي اضطراب في الأسواق الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب إيران، قد يدفع عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل إلى الارتفاع، ما يضغط على الاقتصاد والأسواق باليابان.

اليورو غير جاهز للاستفادة

ويرى بعض المسؤولين أن الحفاظ على تدفق الدولار عالمياً يصبّ أيضاً في مصلحة الولايات المتحدة؛ لأنه يسهّل تمويل العجز الكبير في الموازنة.

لكن أي تراجع في مصداقية «الفيدرالي» قد يعزز تدريجياً مكانة اليورو كعملة بديلة، رغم أن البنية المؤسسية للعملة الأوروبية الموحدة لا تزال غير مهيّأة لتولّي دور عالمي مماثل، وفق مصادر.

واتفق جميع المسؤولين على أن خطط الطوارئ قد تساعد البنوك المركزية على التكيف مع أي تقييد محتمل لدور «الفيدرالي»، لكنهم شددوا على أنه في أوقات الأزمات يبقى البنك المركزي الأميركي «المُقرِض الأخير بالدولار».

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكروإيكونوميكس»: «لا توجد بدائل حقيقية، فحجم سوق اليورو-دولار البالغ 30 تريليون دولار يجعل من المستحيل توفير بديل كافٍ».

قدامى المحاربين لا يُحدثون تغييرات جذرية

يرى عدد من المصادر أن وارش من غير المرجح أن يُحدث تغييراً جذرياً؛ نظراً لكونه مصرفياً مركزياً مخضرماً، ويمتلك فهماً عميقاً للمسؤوليات الأساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقال كارستن برزيسكي، خبير الاقتصاد ببنك «آي إن جي»: «كانت تعليقاته موجَّهة إلى ترمب أكثر من كونها موجَّهة إلى نظرائه الأوروبيين».

وأضاف: «وارش مخضرم في (الفيدرالي)، ومخضرم في الأزمات المالية، وهو يدرك جيداً المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، إذا ما تم تقليص خطوط تبادل السيولة (swap lines)».

ويرى آخرون أن صانعي السياسات في «الفيدرالي» سيحافظون، بشكل جماعي، على شبكة الأمان، خاصة أن وارش يمتلك صوتاً واحداً فقط، كما أنه لم يجرِ التشكيك سابقاً في خطوط السيولة هذه.

وقال تيف ماكلم، محافظ بنك كندا: «عملت معه، خلال الأزمة المالية في عام 2008. أعتقد أن ثقافة وسلوك (الفيدرالي) سيستمران كما كانا في الماضي».