انعدام الأمن يحرم الناخبين من التصويت في دول أفريقية

TT

انعدام الأمن يحرم الناخبين من التصويت في دول أفريقية

إذا أجرت إثيوبيا انتخاباتها التي تأجلت ثلاث مرات يوم الاثنين 21 يونيو (حزيران) ستصبح سابع انتخابات رئاسية أو عامة تشهدها أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ عام 2018 دون أن يتمكن ناخبون في بعض المناطق من الإدلاء بأصواتهم فيها.
وقد أعلنت الحكومة الإثيوبية - المتورطة في حرب أهلية في إقليم تيغراي وفي أعمال عنف أكثر اتساعا مع متمردين في أنحاء البلاد - أنه لن يتم إجراء الانتخابات في أقاليم تيغراي وهراري وصومالي، وكذلك في عدد من الدوائر الانتخابية الأخرى. وبشكل إجمالي، لن يتم إجراء انتخابات في أكثر من 100 دائرة انتخابية من بين 547 دائرة انتخابية في إثيوبيا في ثمانية أقاليم. وقال جود ديفيرمونت مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي في واشنطن في تقرير نشره المركز إن تقييما افتراضيا قبيل الانتخابات من المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي، أشار إلى أن انعدام الأمن واسع الانتشار «يقوض قدرة الإثيوبيين على المشاركة في العملية الانتخابية ويهدد بتقويض التصويت في يوم الانتخابات». وإنه بينما تعتبر أسباب أزمة إثيوبيا بالنسبة للمشاركة في الانتخابات فريدة من نوعها، أصبحت النتيجة شائعة بشكل مثير للقلق. ومن المرجح أن تؤثر التحديات الأمنية المتكررة سلبا على الانتخابات المستقبلية في بؤر ساخنة إقليمية أخرى وتفاقم حالة الديمقراطية والحرية محفوفة المخاطر في أفريقيا جنوب الصحراء. وقال ديفيرمونت، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، إن إثيوبيا هي الأحدث ضمن مجموعة من الدول الأفريقية شهدت إغلاق مراكز اقتراع بشكل استباقي أو غير متوقع نتيجة لتهديد بالعنف، وفي أحد الأمثلة، بسبب وجود جماعات مسلحة أو تفشي فيروس إيبولا. وفي أشد الحالات خطورة، تم منع 10 في المائة من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. ومن الأمثلة التي لم يتمكن خلالها بعض الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، انتخابات جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2020 وبوركينا فاسو عام 2020 ونيجيريا عام 2019 وجمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018 ومالي عام 2018 والكاميرون في العام نفسه. ويتوافق هذا الاتجاه لإغلاق مراكز الاقتراع من ناحية مع تصاعد أعمال عنف المتطرفين وانعدام الأمن في المنطقة. وأشار مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية إلى أن هناك زيادة بنسبة 43 في المائة في أعمال العنف الناجمة عن جماعات إسلامية متشددة في أفريقيا في عام 2020. وقال التقرير إن هذه النسبة تمثل ارتفاعا قياسيا في مستوى العنف وتأتي «استمرارا للاتجاه التصاعدي منذ عام 2016». وتزامنت هذه الزيادة في الصراع مع أكثر السنوات ازدحاما بالانتخابات في المنطقة، حيث أجرت 31 دولة انتخابات رئاسية أو عامة في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2018 وحتى مايو (أيار) 2021. ومن بينها كل دول الساحل وحوض بحيرة تشاد. ورأى ديفيرمونت أن مشكلة إغلاق مراكز الاقتراع وعدم إجراء انتخابات بها، كانت أقل حدة في العقود السابقة، حيث كان أي صراع سببا أكثر قبولا لإرجاء الانتخابات. وهناك تداعيات عديدة لإغلاق مراكز الاقتراع. أول هذه التداعيات أنها ربما تثير احتجاجات ومزيدا من العنف. في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كانت هناك مظاهرات عامة وهجوم على مركز لعلاج فيروس إيبولا للاحتجاج على استبعاد مواطنين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية. وثانيا، يهدد إغلاق مراكز الاقتراع بتقويض ثقة الناخبين والثقة في العملية الانتخابية.
وفي بوركينا فاسو، على سبيل المثال، انخفضت نسبة إقبال الناخبين (الذين يمكنهم الوصول إلى مراكز الاقتراع) من 60 في المائة في 2015 إلى 49 في المائة في 2020 نتيجة للخوف وانعدام الثقة. وثالث هذه التداعيات هو أنها تسهم في دائرة مفرغة، حيث لا يتمكن الناخبون الذين يرغبون في أن يكافح القادة انعدام الأمن من المشاركة في الانتخابات نتيجة لانعدام الأمن ويشعرون بشكل متزايد أنه تم تجاهل مخاوفهم بشأن هذه القضية. وفي مالي، ساهم انعدام الأمن المتزايد والإغلاق الروتيني لمراكز الاقتراع خلال انتخابات 2018 و2020 في تنامي غضب المواطنين وهو ما تسبب في انقلابات متعددة في العامين الماضيين. واعتبر ديفيرمونت أن آخر تداعيات إغلاق مراكز الاقتراع هو أنها تشكل سابقة لحرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في المستقبل. فمن المؤكد أن تواجه الانتخابات المستقبلية في السودان ونيجيريا عام 2022 وجنوب السودان عام 2023 نفس التحديات وربما يشير من يتولون السلطة إلى الانتخابات الماضية لتبرير عدم إجراء الانتخابات في المناطق التي تعصف بها الصراعات. وعلى الرغم من أنه لا توجد إجابات واضحة لهذا التحدي، هناك بعض الممارسات الجيدة للحد من الحرمان من التصويت واستياء الناخبين، فضلا عن الحفاظ على مصداقية الانتخابات، ومن بينها ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب السياسية المختلفة، وحشد الدعم المؤسسي لإلغاء الانتخابات في مناطق معينة. كما أن الشفافية تعد أمرا مهما؛ إذ يتعين على مفوضيات الانتخابات نشر قائمة بمراكز الاقتراع المغلقة قبل الانتخابات. وبينما نشر المجلس الانتخابي الوطني في إثيوبيا أسماء الدوائر الانتخابية المتأثرة، لم تفعل المفوضية الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا ذلك في انتخابات عام 2019 وقد أسهم هذا في تصور العديد من الناخبين أنه تم تزوير الانتخابات، رغم إغلاق مراكز الاقتراع بسبب مخاوف مشروعة. ورغم أنه ربما يكون تصويت النازحين داخليا أمرا صعبا من الناحية اللوجيسية وحساسا من الناحية السياسية، فمن الممكن ترتيب تصويتهم أثناء الانتخابات. كما أنه اعتمادا على النظام الانتخابي، يمكن ضم الناخبين الذين حرموا من الإدلاء بأصواتهم لكي يصوتوا في انتخابات الإعادة. واختتم ديفيرمونت تقريره بالقول إنه من المهم اعتبار التصويت مجرد جزء من الانتخابات والعملية الديمقراطية، وإنه من المؤكد أن الانتخابات المقبلة في إثيوبيا ستكون معيبة وستشهد حالات مقاطعة وعنف. ومع ذلك فإنه في مقابلة مع معهد السلام الأميركي، أوضح الكاتب تيرينس ليونز أن «الانتخابات لن تحدد إمكانية الإصلاحات المستقبلية ولن تقدم شرعية مهمة لمن يتولى السلطة». وأكد على أنه سيكون من الضروري دعم عمليات طويلة المدى وحوار سياسي من أجل «تطوير خريطة طريق للحفاظ على الانفتاح السياسي والحد من الاستقطاب وإنهاء العنف السياسي».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.