العمر الفعلي بين «التسلسل الزمني» و«العمر البيولوجي»

تساؤلات علمية حول مقاييس الشيخوخة

العمر الفعلي بين «التسلسل الزمني» و«العمر البيولوجي»
TT

العمر الفعلي بين «التسلسل الزمني» و«العمر البيولوجي»

العمر الفعلي بين «التسلسل الزمني» و«العمر البيولوجي»

عندما يُسأل أحدنا عن عمره، فمن البديهي أن تستند إجابته إلى عدد الشموع الموضوعة على كعكة عيد ميلاده الأخير، وهذا هو العمر الزمني الذي يحدد العمر بشكل عام وعدد السنوات التي مرت منذ الولادة، ولكنه ليس مؤشراً جيداً جداً على مدى تقدم الشخص في العمر.
إن معظمنا لا يُدرك أن هناك طريقة أخرى أكثر إيضاحاً ووصفاً، وإن كانت أقل شهرة، لتصنيف العمر، تُعرف باسم «العمر البيولوجي»، الذي يشير إلى العمر الحقيقي لخلايانا، وبالتالي إلى عمرنا الحقيقي. قد نجد شخصين وُلدا في نفس العام، أي أنهما في نفس العمر الزمني، ولكن لدى كل منهما مخاطر مختلفة لتطوير الحالات المرتبطة بالعمر - لأنهما يتقدمان في العمر بمعدل مختلف، فيبدو أحدهما بمظهر وتصرف أصغر من الآخر ومما هو عليه بالفعل. وهذا ما أعطى أهمية للعمر «البيولوجي»، بالإضافة إلى العمر الزمني. إذن ما هو الفرق بينهما؟ وما هو وضع الشيخوخة لدينا بالمملكة؟ ورعاية المسنين.

- الزمن والبيولوجيا
هل يطابق العمر الزمني للشخص عمره البيولوجي؟ تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن علي المدني استشاري التغذية العلاجية بعيادات أدفانس كلينيك بجدة عضو مجلس إدارة المعهد الدولي لعلوم الحياة فرع الشرق الأوسط - موضحاً أن هناك فرقاً بين العمر الزمني بالسنوات والعمر البيولوجي الذي يدل على مدى ظهور أعراض الشيخوخة.
إن كبار السن من نفس العمر الزمني يبدون مختلفين اختلافاً جوهرياً من حيث أعراض الشيخوخة الظاهرة على كل منهم. لذلك يقاس عمر الإنسان بمدى ظهور أعراض الشيخوخة عليه ومن أهمها صحة وكفاءة الشرايين. ويمكن تصنيف الذين يشكون من أمراض في الشرايين وتتراوح أعمارهم ما بين 40 و50 عاماً بأنهم ضمن خانة الشيخوخة المبكرة، بينما أولئك الذين يتمتعون بشرايين سليمة مع ضغط دم طبيعي ويمارسون حياتهم اليومية بصورة طبيعية ونشطة لا يمكن تصنيفهم ضمن خانة الشيخوخة رغم أن أعمارهم قد تصل إلى السبعين أو الثمانين.
وبمعنى آخر، فإن العمر الزمني بالسنوات ليس من الضروري أن يطابق عمر الإنسان البيولوجي. فالعمر الزمني ليس دائماً مؤشراً على الصحة الجيدة. فقد يكون فرد عمره الزمني 75 عاماً ويتمتع بصحة ونشاط أكثر من فرد آخر عمره الزمني 55 عاماً فقط، والعكس صحيح. وقد نجد أفراداً أعمارهم 70 عاماً يمارسون ركوب الدراجة، بينما يجلس غيرهم على كرسي متحرك، والبعض قد يتمتع بالصحة والنشاط والاستقلالية، في حين يعاني آخرون من الأمراض المزمنة التي قد تعوق الحركة والنشاط وتزيد تعرضهم لسوء التغذية.

- عوامل وسلوكيات
إن عملية الشيخوخة غير معروفة الميكانيكية تماماً، والذي نعرفه أن عامل الوراثة والبيئة ونمط الحياة والمعيشة التي نمضي فيها حياتنا تؤثر على نوعية الحياة خلال دورة الحياة.
لذلك تعتبر عملية التقدم في السن عملية فردية إلى درجة كبيرة، حيث تؤثر الحياة، والمعيشة الصحية، والسلوك الغذائي السليم تأثيراً إيجابياً على صحة الفرد، وبالتالي تحسن في نوعية الحياة. وقد يصل الفرق بين العمر الزمني والعمر البيولوجي إلى ثلاثين سنة إذا ما اتبع الفرد منذ الصغر سلوكيات معيشية وغذائية إيجابية، نلخصها فيما يلي:
- انتظام النوم وكفايته.
- تناول الأطعمة الصحية المتوازنة بانتظام، وخصوصاً وجبة الإفطار.
- المحافظة على الوزن المناسب بالنسبة للطول.
- القيام بأنشطة رياضية مناسبة حسب العمر، والجنس، والحالة الصحية.
- عدم التدخين، سواءً كانت نارجيلة، أو معسل، أو سجائر، أو سيجار.
في البلاد الغنية، عندما يصل عمر الفرد الستين سنة، فهذا يعني أن هناك عدداً من السنوات للعيش تقدر للرجل بعشرين عاماً، وللمرأة أربعة وعشرين عاماً (حسب متوسط العمر المأمول عند الولادة في الدول الغنية). وهناك افتراض سائد أن التغير في الحياة المعيشية والسلوك الغذائي لا يستحق العناء المبذول، وأن المتبقي من العمر لا يجني ثمار هذا التعديل. والصحيح، أن هناك العديد من الملاحظات والتجارب الميدانية التي تظهر أن التعديل في السلوكيات الغذائية والمعيشية تجعل الحياة عند الكبر أكثر صحة وفاعلية وأقل اعتماداً على الآخرين في قضاء حياتهم المعيشية.

- غذاء صحي متوازن
يضيف الدكتور خالد المدني أن الغذاء الصحي المتوازن يجب أن يشمل ثلاثة أساسيات:
- المغذيات الأساسية وهي البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والعناصر المعدنية والماء.
- أن يكون كافياً دون إفراط، أي أن يكون بالكمية اللازمة لاحتياج المسن وما يبذله من طاقة. بحيث لا يتغلب عنصر غذائي على آخر. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن سوء التغذية ينتج عنه مشكلات صحية عديدة، وقد يكون بسبب نقص في كمية الغذاء أو أحد عناصره الهامة، والتي تظهر بصورة واضحة في فئة المسنين. أو بسبب الإفراط في استهلاك الطعام والذي يؤدي إلى السمنة أو البدانة وما يصاحبها من مشكلات طبية ونفسية واجتماعية.
- أن يكون نظيفاً، فالنظافة واجبة في كل شيء في حياة الإنسان، وهي أوجب ما تكون في الغذاء حيث إن كثيراً من الأمراض تنتقل إلى الإنسان عن طريق الطعام الملوث.
ويمكن تحقيق هذه الأساسيات بتنويع مصادر الطعام للحصول على جميع المغذيات مع زيادة تناول الخضراوات والفاكهة. كذلك التوازن في تناول الأطعمة الدهنية بحيث لا تزيد الدهون عن 30 في المائة من السعرات الحرارية الكلية. والأطعمة البروتينية بحيث تعادل البروتينات ما بين 10 في المائة إلى 15 في المائة من السعرات الحرارية الكلية. والأطعمة الكربوهيدراتية بحيث تعادل الكربوهيدرات ما بين 55 إلى 65 في المائة من السعرات الحرارية الكلية. بالإضافة إلى الاعتدال في تناول الأطعمة لتحقيق توازن بين الطاقة المتناولة والطاقة المبذولة، حيث لا توجد أطعمة جيدة وأطعمة سيئة، بل توجد أنظمة غذائية جيدة وأنظمة غذائية سيئة. أما بالنسبة إلى سلامة الطعام فتتم من خلال التأكد من عدم ظهور أي علامات أو مؤشرات على فساد الأطعمة سواءً المطهية أو الطازجة أو المعلبة مع نظافة وسلامة الشخص والمكان ومعدات الطهي والتخزين.
وتتمثل أهمية الغذاء الصحي المتوازن في أنه يقي من الكثير من الأمراض خلال مراحل العمر. وفيما يلي بعض الأمثلة:
- يساعد تناول الكميات المناسبة من السعرات الحرارية في الوقاية من السمنة وداء السكري (النوع الثاني) وما يتبعها من مشكلات صحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.
- تناول الكمية الكافية من الأطعمة الغنية بالمغذيات يقي الإنسان من بعض أنواع العوز الغذائي مثل عوز الحديد، واليود، وفيتامين سي (C).
- تنوع الغذاء مع زيادة تناول بعض أنواع الخضراوات قد يقي من بعض أنواع السرطان.
- يساعد تناول كمية كافية من الألياف على تجنب حدوث الإمساك وما يتبعه من مشكلات صحية، كما قد تقي الكمية الكافية من الألياف من سرطان القولون.
- تناول كمية كافية من الكالسيوم خلال مراحل العمر يقي من الإصابة بحالات هشاشة العظام. حيث يحدث الفقد التدريجي لعنصر الكالسيوم من العظام خلال فترة زمنية طويلة قد تمتد نحو عشرين عاماً قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية.

- المسنون في السعودية
> متوسط العمر. أدى التقدم في وسائل التشخيص والوقاية والعلاج وحياة الرفاهية في المملكة العربية السعودية خلال الثلاثين سنة الماضية إلى انخفاض كبير في معدل الوفيات من الأمراض المعدية والطفيلية وسوء التغذية الناتج من نقص العناصر الغذائية وزيادة نسبة الوفيات من أمراض الرفاهية مثل أمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، وداء السكري. كما أدى ازدياد الوعي الصحي وتزايد الجهود الموجهة لرعاية كبار السن إلى ارتفاع في متوسط العمر المأمول عند الولادة في المملكة من 52 سنة عام 1972 إلى 72 سنة في عام 2002. وذلك بناءً على التقرير السنوي لوضع الأطفال في العالم والصادر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) سنة 2004. ويوضح التقرير نسبة الزيادة المتوقعة لمعدل المسنين (60 سنة فأكثر) في السنوات القادمة من عدد السكان الكلي في المملكة العربية السعودية، فبعد أن كانت 4.1. 4.8 في الأعوام 1995، 2010 يتوقع أن تصبح 6.1 عام 2025.
> رعاية المسنين. حرصت المملكة، كدولة تنطلق أنظمتها وقوانينها من الشريعة الإسلامية لجانب ما تتمتع به من العادات والقيم والتقاليد الموروثة التي توجب التكافل والترابط الأسري، على إحداث العديد من البرامج وإنشاء العديد من دور الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين. ويتجسد هذا الحرص بشكل خاص في الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والمؤسسات الخيرية، والرعاية الأهلية، والقطاع الخاص، والجامعات في توفير وتطوير الخدمات المقدمة لكبار السن، ومنها:
- وزارة الصحة، تقدم الرعاية والعناية للمسنين من خلال الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية، ومراكز التأهيل ومستشفيات النقاهة، كما توجد بعض المستشفيات الخاصة بالمسنين مثل مستشفى الشفاء بعنيزة. كما تم إعداد دليل شامل يحوي معايير تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية للمسنين، ويوضح جوانب هذه الخدمة ودور الرعاية الصحية الأولية فيها من أنشطة تطويرية ووقائية وعلاجية وتأهيلية داخل وخارج المركز الصحي من خلال الزيارات المنزلية، بالإضافة إلى منهاج لتدبير المشاكل الصحية الشائعة لدى المسنين.
- وزارة الشؤون الاجتماعية، بدأت بدور الأيتام ثم إنشاء دور الرعاية الاجتماعية في مدن المملكة كان أولها دار الرعاية الاجتماعية بالرياض سنة 1380هـ، وقد هُيئت هذه الدور لاستقبال كبار السن الذين أعجزتهم الشيخوخة عن العمل أو القيام بشؤون أنفسهم والمسنين الذين لا عائل لهم والمحالين من مستشفيات وزارة الصحة بشرط خلوهم من الأمراض المعدية أو العقلية. وقد روعي عند إعداد هذه الدور أن تكون قريبة إلى حياة الأسرة الطبيعية، يتمتع فيها المسن بنوع من الاستقلال في المعيشة ويشعر فيها بالألفة والراحة النفسية وأن يتوفر فيها السكن والتغذية وأوجه الرعاية المناسبة التي تحتاج إليها فئات المرضى وكبار السن من رعاية اجتماعية، ورعاية نفسية، ورعاية ثقافية بالإضافة إلى النشاط الثقافي، والنشاط المهني والترفيهي والرياضي. وهناك إدارة خاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية برعاية المسنين، وجاري دراسة إنشاء هيئة وطنية تُعني بالمسنين.
- المؤسسات الخيرية، هناك العديد من المؤسسات الخيرية أهمها: مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، ومركز الأمير سلمان الاجتماعي. ويتميز هذا الأخير بتقديم الرعاية النهارية للمسن حيث يمارس بعض العمليات الاجتماعية لدمجه في المجتمع الخارجي وعدم تركه للعزلة التي قد يمارسها المسن بغير اختيار منه نتيجة للمتغيرات التي يمر بها في مرحلة الشيخوخة.
- الرعاية الأهلية، وهي مساكن تسمى بالأربطة (رباط)، يقيمها أهل الخير لإيواء كبار السن والمنقطعين من الحجاج، مع تزويدهم بالمؤن والمساعدات.
- القطاع الخاص، أقسام ومراكز ببعض المستشفيات الخاصة للعناية بالمسنين وخدمات المعاقين.
- الجامعات، الجهود جارية لإدخال أمراض الشيخوخة ضمن مناهج كليات الطب، وقد صدر العديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية في المملكة التي تعنى برعاية المسنين وصحتهم خاصة النفسية والاجتماعية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».