إيران تترقب الرئيس الجديد اليوم... وروحاني يدعو إلى تعويض برودة الانتخابات

استطلاع حكومي توقع مشاركة 42 %... وصحيفة تأمل تأثير ظريف على انتخاب همتي

إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
TT

إيران تترقب الرئيس الجديد اليوم... وروحاني يدعو إلى تعويض برودة الانتخابات

إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)

يترقب الإيرانيون مسار التصويت لانتخاب رئيس جديد سيتولى تقديم حكومة في أغسطس (آب) المقبل، وسط مخاوف رسمية من إقبال فاتر على السباق الرئاسي. وناشد الرئيس حسن روحاني مواطنيه بتعويض برودة الانتخابات عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع، والتصويت لمرشح أقرب إليهم في ظل غياب الخيارات المثالية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله في اجتماع عبر تقنية الفيديو، أمس: «دعونا نعوِّضْ الجو البارد للانتخابات في الأسبوع الماضي بالذهاب إلى صناديق الاقتراع»، ونوّه: «يحتاج الرئيس إلى مزيد من الأصوات لكي يتمكن من العمل بقوة في الشؤون الداخلية والدولية وتقديم الخدمات للناس»، وأضاف: «حضور الشعب والتصويت سيؤثر على هذا».
وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها اعتباراً من السابعة صباحاً اليوم، حسب بيان وزارة الداخلية، وفقاً لبروتوكول صحي. وبموازاة الانتخابات الرئاسية، ستجري انتخابات مجالس البلدية في عموم المدن والقرى، كما تشهد البلاد انتخابات نصفية لمجلس خبراء القيادة.
وصرح روحاني: «لا ينبغي أن يؤدي قصور مجموعة أو هيئة في مهامها إلى منعنا من القيام بواجبنا الوطني والقانوني في تقرير مصيرنا، علينا جميعاً أن نعوِّض»، وذلك في إشارة إلى إبعاد المرشحين البارزين بعد فحص طلباتهم في مجلس صيانة الدستور.
أول من أمس، وجه حلفاء روحاني دعوة ضد خطة التيار المحافظ، ودعا حفيد الخميني، س حسن خميني إلى «التصويت الصائب». وحض الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عبر حسابه على «إنستغرام» الإيرانيين على «التصويت الصائب» لتغيير المشهد الانتخابي.
وقبل ذلك، انتشر فيديو من لقاء بين خاتمي وناشطين إصلاحيين، يدعو ضمناً إلى «التصويت السلبي»، ودعا إلى إحباط «المشروع الذي يريد تسليم السلطة لتيار يعمل على تعطيل صناديق الاقتراع». وقال: «يجب أن يحضر الناس... لإحباط ما أُعدّ رغم غياب المرشح المثالي لهم».
وفي نفس الاتجاه، قال روحاني: «يجب تأجيل الشكاوى والتظلمات غداً، وأن نتوجه إلى صناديق الاقتراع ونصوّت لمن هو أقرب لوجهة نظركم، حتى لو لم يكن الشخص المثالي الذي نريده في قائمة (المرشحين)».
قبل روحاني بيوم، قال «المرشد» الإيراني علي خامنئي، إن المشاركة المنخفضة «دليل على ابتعاد الناس من النظام». ودعا الإيرانيين إلى المشاركة المكثفة لانتخاب رئيس قوي. وأشار تحديداً إلى الاستياء الشعبي من المشكلات المعيشية، منوهاً إلى أن حل المشكلات في البلاد يكمن في التوجه إلى صناديق الاقتراع. وحذّر من أن تراجع الإقبال على الانتخابات «ستقابله في الطرف المقابل زيادة ضغوط الأعداء مثل العقوبات».
وقالت الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ونائبه عباس عراقجي، سيشاركان في الانتخابات، من أنطاليا التركية والعاصمة النمساوية فيينا.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن المتحدث باسم الخارجية بأن مقرات دبلوماسية في 133 دولة تستقبل الإيرانيين بـ234 صندوقاً لأخذ الأصوات، مشيرة إلى أن 3.5 مليون من المقيمين في الخارج يمكنهم المشاركة في الانتخابات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بيان «الخارجية» أن صناديق الاقتراع خارج إيران انخفضت 25%.
وأظهر أحدث استطلاع رأي لمركز «إيسبا» الحكومي، أن نسبة المشاركة المؤكدة تبلغ 42%، فيما قال 32.9 إنهم سيقاطعون الانتخابات، وقال 7.1% أنهم قد يشاركون، وقال 11.8% إنهم لم يتخذوا القرار بعد.
وقال المركز الحكومي إن استطلاع الرأي الذي جرى يومي الثلاثاء والأربعاء، شمل 6582 في شوارع عدد من المدن والقرى.
ويُتوقع أن تنحصر المنافسة بين المرشح الأساسي للتيار المحافظ إبراهيم رئيسي، وبين عبد الناصر همتي، حليف الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس البنك المركزي السابق.
وفي اللحظات الأخيرة من دخول البلاد إلى وضعية الصمت الانتخابي فجر أمس (الخميس)، نشر همتي بياناً ناشد فيه الإيرانيين عدم مقاطعة الانتخابات، مطالباً بعدم نسيان عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بين 2005 و2013.
وقال همتي إن نتيجة المقاطعة «لن تكون الانتصار وإنما الهزيمة». وقال: «لن يحدث شيء إذا لم تصوّت، يمكن لأشخاص أن يتولوا الرئاسة بأقل عدد من الأصوات، ويحكموا مثل رئيس حصل على أعلى نسبة من الأصوات». وتابع: «أحياناً صوت واحد فقط يمكنه أن يحدد مصير أمة ليس لمدة أربع سنوات وإنما لأربعين سنة مقبلة». وأضاف: «أنا لا أبالغ ولا أكذب، لقد رأيتم في المناظرات التلفزيونية، إنني لم أقطع وعوداً لا يمكن الوفاء بها».
وتابع همتي: «كل من يتنازل عن حقه في التصويت سيصوّت بذلك لمن يريد وصول حكومة ضعيفة إلى السلطة، لكي يتمكنوا من إعادة إيران إلى الوراء، وابتزازها تحت أي ذريعة». وقال: «إذا أدرك الأقوياء أن بمقدورهم البقاء في السلطة بأقل نسبة أصوات، فلن يحترموا أصواتكم أبداً، وسيتولون الحكم بأقل عدد من الأصوات وبغطرسة أكبر». وفي الأيام الأخيرة أخفق همتي في الحصول على تأييد «جبهة الإصلاحات» التي أصرت على موقفها عدم تسمية مرشح في الانتخابات الرئاسية رداً على إبعاد مرشحيها التسعة في عملية البت بأهلية المرشحين.
لكن همتي حظي بتأييد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، وحزبه «اعتماد ملي» الذي أعلن عن ائتلاف مع حزب «كاركزاران» فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وحملت رسائل شخصيات مع الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وحليفه حسن خميني، إضافةً إلى روحاني، مؤشرات على دعم حملة همتي، ضد المرشح المحافظ رئيسي الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يتمكن من تحقيق فوز عريض في الانتخابات في ظل العزوف الشعبي.
وواصلت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، الدفع بحملة همتي أمس، رغم الصمت الانتخابي، وهذه المرة نشرت رسمة لصورة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فوق رسمة من صورة همتي، وعنونت «حكومة همتي - ظريف»، في إشارة إلى ما أعلنه همتي أول من أمس، من موافقة ظريف على تولي حقيبة «الخارجية»، بعدما عرض عليه الاختيار بين أن يكون نائباً له أو أن يبقى وزيراً لـ«الخارجية». وطرحت الصحيفة احتمال تولي ظريف منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، للدفاع عن الاتفاق النووي.
وكتبت: «أصدقاء ظريف لا حصر لهم، ويعلمون مع من يتواجهون» وتابعت: «اسم ظريف إلى جانب أي مرشح بإمكانه أن يؤدي إلى حركة في الجبهة الرمادية للمجتمع الإيراني وتسجل حدثاً». وأضاف: «إذا زادت المشاركة، والمجتمع الرمادي تشجع على المشاركة في الانتخابات، من الممكن أن تتغير الأوضاع». وتابعت: «لا تيأسوا، اللعبة من 90 دقيقة، بعض المرات يسجَّل هدف الفوز في ساعة ولحظة لا يتوقعها الجميع».
ويخوض رئيسي الذي يعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة «المرشد» علي خامنئي، الانتخابات للمرة الثانية. وهو نال 38% من الأصوات في 2017، لكن ذلك لم يَحُلْ دون فوز روحاني بولاية ثانية. لكن رئيسي سيخوض الانتخابات هذه المرة في غياب أي منافس وازن، بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور مرشحين بارزين، يتقدمهم إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، الذي احتل المرتبة السادسة بين سبعة مرشحين في انتخابات 2005.
وصادق المجلس على سبعة مرشحين، انسحب ثلاثة منهم أول من أمس (الأربعاء). ورأى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أن «المنافسة قائمة». وقال خلال مؤتمر صحافي إن «المناظرات التلفزيونية التي تم بثها» أظهرت أن «المنافسة السياسية جدية». وأضاف: «وسائل الإعلام والشعب العزيز شهدوا أن الأمر يتعلق بمنافسة جيدة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ودافع كدخدائي عن أداء «صيانة الدستور» قائلاً إنه «في عملية الاقتراع هذه وفي كل عمليات الاقتراع السابقة، الأشخاص الذين مُنحوا الأهلية هم من كل المجموعات السياسية»، لافتاً إلى أن المجلس «لا يعطي رأيه أبداً بناءً على الآراء السياسية للمرشحين». وأضاف: «رأي مجلس صيانة الدستور يرتكز على القانون الانتخابي».
وجاء الاستبعاد وسط مخاوف حكومية من امتناع واسع عن المشاركة، على غرار الانتخابات التشريعية التي شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57% في عموم البلاد، بينما وصلت إلى 75% في العاصمة طهران.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.