إيران تترقب الرئيس الجديد اليوم... وروحاني يدعو إلى تعويض برودة الانتخابات

استطلاع حكومي توقع مشاركة 42 %... وصحيفة تأمل تأثير ظريف على انتخاب همتي

إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
TT

إيران تترقب الرئيس الجديد اليوم... وروحاني يدعو إلى تعويض برودة الانتخابات

إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)
إيرانيات يجتزن الطريق حيث تظهر لوحة كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بميدان «ولي عصر» وسط طهران (رويترز)

يترقب الإيرانيون مسار التصويت لانتخاب رئيس جديد سيتولى تقديم حكومة في أغسطس (آب) المقبل، وسط مخاوف رسمية من إقبال فاتر على السباق الرئاسي. وناشد الرئيس حسن روحاني مواطنيه بتعويض برودة الانتخابات عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع، والتصويت لمرشح أقرب إليهم في ظل غياب الخيارات المثالية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله في اجتماع عبر تقنية الفيديو، أمس: «دعونا نعوِّضْ الجو البارد للانتخابات في الأسبوع الماضي بالذهاب إلى صناديق الاقتراع»، ونوّه: «يحتاج الرئيس إلى مزيد من الأصوات لكي يتمكن من العمل بقوة في الشؤون الداخلية والدولية وتقديم الخدمات للناس»، وأضاف: «حضور الشعب والتصويت سيؤثر على هذا».
وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها اعتباراً من السابعة صباحاً اليوم، حسب بيان وزارة الداخلية، وفقاً لبروتوكول صحي. وبموازاة الانتخابات الرئاسية، ستجري انتخابات مجالس البلدية في عموم المدن والقرى، كما تشهد البلاد انتخابات نصفية لمجلس خبراء القيادة.
وصرح روحاني: «لا ينبغي أن يؤدي قصور مجموعة أو هيئة في مهامها إلى منعنا من القيام بواجبنا الوطني والقانوني في تقرير مصيرنا، علينا جميعاً أن نعوِّض»، وذلك في إشارة إلى إبعاد المرشحين البارزين بعد فحص طلباتهم في مجلس صيانة الدستور.
أول من أمس، وجه حلفاء روحاني دعوة ضد خطة التيار المحافظ، ودعا حفيد الخميني، س حسن خميني إلى «التصويت الصائب». وحض الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عبر حسابه على «إنستغرام» الإيرانيين على «التصويت الصائب» لتغيير المشهد الانتخابي.
وقبل ذلك، انتشر فيديو من لقاء بين خاتمي وناشطين إصلاحيين، يدعو ضمناً إلى «التصويت السلبي»، ودعا إلى إحباط «المشروع الذي يريد تسليم السلطة لتيار يعمل على تعطيل صناديق الاقتراع». وقال: «يجب أن يحضر الناس... لإحباط ما أُعدّ رغم غياب المرشح المثالي لهم».
وفي نفس الاتجاه، قال روحاني: «يجب تأجيل الشكاوى والتظلمات غداً، وأن نتوجه إلى صناديق الاقتراع ونصوّت لمن هو أقرب لوجهة نظركم، حتى لو لم يكن الشخص المثالي الذي نريده في قائمة (المرشحين)».
قبل روحاني بيوم، قال «المرشد» الإيراني علي خامنئي، إن المشاركة المنخفضة «دليل على ابتعاد الناس من النظام». ودعا الإيرانيين إلى المشاركة المكثفة لانتخاب رئيس قوي. وأشار تحديداً إلى الاستياء الشعبي من المشكلات المعيشية، منوهاً إلى أن حل المشكلات في البلاد يكمن في التوجه إلى صناديق الاقتراع. وحذّر من أن تراجع الإقبال على الانتخابات «ستقابله في الطرف المقابل زيادة ضغوط الأعداء مثل العقوبات».
وقالت الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ونائبه عباس عراقجي، سيشاركان في الانتخابات، من أنطاليا التركية والعاصمة النمساوية فيينا.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن المتحدث باسم الخارجية بأن مقرات دبلوماسية في 133 دولة تستقبل الإيرانيين بـ234 صندوقاً لأخذ الأصوات، مشيرة إلى أن 3.5 مليون من المقيمين في الخارج يمكنهم المشاركة في الانتخابات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بيان «الخارجية» أن صناديق الاقتراع خارج إيران انخفضت 25%.
وأظهر أحدث استطلاع رأي لمركز «إيسبا» الحكومي، أن نسبة المشاركة المؤكدة تبلغ 42%، فيما قال 32.9 إنهم سيقاطعون الانتخابات، وقال 7.1% أنهم قد يشاركون، وقال 11.8% إنهم لم يتخذوا القرار بعد.
وقال المركز الحكومي إن استطلاع الرأي الذي جرى يومي الثلاثاء والأربعاء، شمل 6582 في شوارع عدد من المدن والقرى.
ويُتوقع أن تنحصر المنافسة بين المرشح الأساسي للتيار المحافظ إبراهيم رئيسي، وبين عبد الناصر همتي، حليف الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس البنك المركزي السابق.
وفي اللحظات الأخيرة من دخول البلاد إلى وضعية الصمت الانتخابي فجر أمس (الخميس)، نشر همتي بياناً ناشد فيه الإيرانيين عدم مقاطعة الانتخابات، مطالباً بعدم نسيان عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بين 2005 و2013.
وقال همتي إن نتيجة المقاطعة «لن تكون الانتصار وإنما الهزيمة». وقال: «لن يحدث شيء إذا لم تصوّت، يمكن لأشخاص أن يتولوا الرئاسة بأقل عدد من الأصوات، ويحكموا مثل رئيس حصل على أعلى نسبة من الأصوات». وتابع: «أحياناً صوت واحد فقط يمكنه أن يحدد مصير أمة ليس لمدة أربع سنوات وإنما لأربعين سنة مقبلة». وأضاف: «أنا لا أبالغ ولا أكذب، لقد رأيتم في المناظرات التلفزيونية، إنني لم أقطع وعوداً لا يمكن الوفاء بها».
وتابع همتي: «كل من يتنازل عن حقه في التصويت سيصوّت بذلك لمن يريد وصول حكومة ضعيفة إلى السلطة، لكي يتمكنوا من إعادة إيران إلى الوراء، وابتزازها تحت أي ذريعة». وقال: «إذا أدرك الأقوياء أن بمقدورهم البقاء في السلطة بأقل نسبة أصوات، فلن يحترموا أصواتكم أبداً، وسيتولون الحكم بأقل عدد من الأصوات وبغطرسة أكبر». وفي الأيام الأخيرة أخفق همتي في الحصول على تأييد «جبهة الإصلاحات» التي أصرت على موقفها عدم تسمية مرشح في الانتخابات الرئاسية رداً على إبعاد مرشحيها التسعة في عملية البت بأهلية المرشحين.
لكن همتي حظي بتأييد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، وحزبه «اعتماد ملي» الذي أعلن عن ائتلاف مع حزب «كاركزاران» فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وحملت رسائل شخصيات مع الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وحليفه حسن خميني، إضافةً إلى روحاني، مؤشرات على دعم حملة همتي، ضد المرشح المحافظ رئيسي الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يتمكن من تحقيق فوز عريض في الانتخابات في ظل العزوف الشعبي.
وواصلت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، الدفع بحملة همتي أمس، رغم الصمت الانتخابي، وهذه المرة نشرت رسمة لصورة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فوق رسمة من صورة همتي، وعنونت «حكومة همتي - ظريف»، في إشارة إلى ما أعلنه همتي أول من أمس، من موافقة ظريف على تولي حقيبة «الخارجية»، بعدما عرض عليه الاختيار بين أن يكون نائباً له أو أن يبقى وزيراً لـ«الخارجية». وطرحت الصحيفة احتمال تولي ظريف منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، للدفاع عن الاتفاق النووي.
وكتبت: «أصدقاء ظريف لا حصر لهم، ويعلمون مع من يتواجهون» وتابعت: «اسم ظريف إلى جانب أي مرشح بإمكانه أن يؤدي إلى حركة في الجبهة الرمادية للمجتمع الإيراني وتسجل حدثاً». وأضاف: «إذا زادت المشاركة، والمجتمع الرمادي تشجع على المشاركة في الانتخابات، من الممكن أن تتغير الأوضاع». وتابعت: «لا تيأسوا، اللعبة من 90 دقيقة، بعض المرات يسجَّل هدف الفوز في ساعة ولحظة لا يتوقعها الجميع».
ويخوض رئيسي الذي يعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة «المرشد» علي خامنئي، الانتخابات للمرة الثانية. وهو نال 38% من الأصوات في 2017، لكن ذلك لم يَحُلْ دون فوز روحاني بولاية ثانية. لكن رئيسي سيخوض الانتخابات هذه المرة في غياب أي منافس وازن، بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور مرشحين بارزين، يتقدمهم إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، الذي احتل المرتبة السادسة بين سبعة مرشحين في انتخابات 2005.
وصادق المجلس على سبعة مرشحين، انسحب ثلاثة منهم أول من أمس (الأربعاء). ورأى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أن «المنافسة قائمة». وقال خلال مؤتمر صحافي إن «المناظرات التلفزيونية التي تم بثها» أظهرت أن «المنافسة السياسية جدية». وأضاف: «وسائل الإعلام والشعب العزيز شهدوا أن الأمر يتعلق بمنافسة جيدة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ودافع كدخدائي عن أداء «صيانة الدستور» قائلاً إنه «في عملية الاقتراع هذه وفي كل عمليات الاقتراع السابقة، الأشخاص الذين مُنحوا الأهلية هم من كل المجموعات السياسية»، لافتاً إلى أن المجلس «لا يعطي رأيه أبداً بناءً على الآراء السياسية للمرشحين». وأضاف: «رأي مجلس صيانة الدستور يرتكز على القانون الانتخابي».
وجاء الاستبعاد وسط مخاوف حكومية من امتناع واسع عن المشاركة، على غرار الانتخابات التشريعية التي شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57% في عموم البلاد، بينما وصلت إلى 75% في العاصمة طهران.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».