باريس تؤكد «خلافات كبيرة» في محادثات إيران النووية

المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي على هامش اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي على هامش اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
TT

باريس تؤكد «خلافات كبيرة» في محادثات إيران النووية

المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي على هامش اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي على هامش اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)

منذ أيام والاجتماعات الماراثونية في فيينا بين المتفاوضين حول الملف النووي الإيراني، لا تهدأ. ففي باريس، حذرت الخارجية الفرنسية من أن «الوقت ليس في صالح أحد»، مؤكدة «خلافات كبيرة» لا تزال عالقة. والوفد الإيراني، برئاسة عباس عراقجي، الذي وصل من طهران يوم السبت الماضي، لا يبدو مستعجلاً للعودة قبل الانتخابات الرئاسية يوم غد. فتاريخ 18 يونيو (حزيران) لم يعد هو الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق، كما كان يأمل المتفاوضون. وإيران تكرر بأنها «غير مستعجلة» وبأنها تفضل التمهل والحصول على كل مطالبها، على الاستعجال والقبول بما هو مطروح أمامها.
وحتى المنسق الأوروبي للمفاوضات أنريكي مورا الذي كان «واثقاً» في نهاية الجولة الماضية بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق في الجولة الجارية، لم يعد يجرؤ على تحديد مواعيد. واكتفى بالقول «إننا أقرب لاتفاق اليوم مما كنا عليه». وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من تأثير الانتخابات الرئاسية في إيران على سير المفاوضات، نفى ذلك قائلاً «لا أعتقد ذلك... الحكومة الإيرانية والمرشد الأعلى قررا إرسال وفد للتفاوض وفهمنا بأن أي تفاهم يتم التوصل إليه في فيينا ستعتمده أي حكومة مقبلة وليس الحكومة الحالية فقط».
ومع ذلك، فقد خرجت دعوة لافتة من الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي للتمهل في المفاوضات ريثما تتسلم الحكومة المقبلة مهامها. وقال غروسي في مقابلة أدلى بها لصحيفة «لا ريبابليكا» الإيطالية أثناء زيارته لروما «الجميع يعلم بأنه في هذه المرحلة يجب أن ننتظر الحكومة الإيرانية الجديدة: المفاوضات لأسابيع تتطرق لمواضيع تقنية، وهذه بحد ذاتها شديدة التعقيد والحساسية، ولكن ما هو مطلوب هي الإرادة السياسية لكل الأطراف». ومع ذلك، يبدو بأن مسودة الاتفاق تشارف على نهايتها، رغم استمرار وجود نقاط عالقة. فالسفير الصيني لدى المنظمات الدولية في فيينا وانغ كون، قال في بداية الجولة بأن الشق المتعلق بالتزامات إيران «بات جاهزاً تقريباً». والرئيس الإيراني حسن روحاني أوحى من طهران أمس بأن جزئية العقوبات الأميركية باتت «في نهايتها». وقال بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا»، إن «ما ينقص هو كتابة كلمتين ونقطة»، مضيفاً إنه «لا يعرف لماذا تباطأ القلم» الذي يدون به اتفاق العودة لاتفاق فيينا لعام 2015.
ومن النقاط التي ما زالت عالقة، بحسب ما قالت مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»، مطلب الضمانات التي تطالب به طهران لتفادي انسحاب أي إدارة أميركية جديدة في المستقبل من الاتفاق مرة ثانية كما حصل مع إدارة ترمب عام 2018.
ولا يبدو بأن الاتفاق سيتضمن بنوداً تلزم إيران بالعودة لمفاوضات جديدة تتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية وتدخلاتها في المنطقة. وقالت المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» بأن تضمين هذه الشروط في الاتفاق كتابياً «أمر صعب»، ولكن ما زال يجري البحث به، مضيفة بأن الأمر يتطلب «تفاهمات سياسية»، وأن محادثات فيينا تركز على العودة للاتفاق النووي كما هو، في تراجع واضح عما كانت تطمح إليها إدارة بايدن بداية هذه المفاوضات.
وقال متحدث باسم الحكومة الإيرانية إن من المتوقع أن يشكل الرئيس الجديد حكومته بحلول منتصف أغسطس (آب). وتنتهي فترة ولاية الرئيس الحالي حسن روحاني يوم الثالث من أغسطس. ولا تشارك الوكالة التابعة للأمم المتحدة بشكل مباشر في المفاوضات، لكنها استدعيت للتحقق من أي خطوات يتم الاتفاق عليها في المحادثات ومواصلة عمليات التفتيش في البلاد. وقال غروسي «المناقشات الجارية منذ أسابيع تعاملت مع قضايا فنية معقدة وحساسة جداً، لكن المطلوب هو الإرادة السياسية من جميع الأطراف».
وتخشى الوكالة الدولية تقليص الرقابة على أنشطة إيران بصورة أكبر إذا ما انتهى أجل اتفاقية المراقبة المؤقتة المعمول بها حالياً في 24 يونيو دون التوصل إلى حل بشأن الاتفاق النووي. وقبل عشرة أيام، قال غروسي، إن تفاوض الوكالة على تمديد اتفاق المراقبة مع إيران يزداد صعوبة.
وذكر محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أن قرار إحياء اتفاق المراقبة المؤقتة الإيراني مع المفتشين النوويين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقع على عاتق المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد، وأضاف «يمكن إحياؤه إذا اقتربنا من مطالبنا في المفاوضات»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، أنييس فون دير مول، في مؤتمر صحافي عندما سئلت عن تصريحات غروسي، إن المفاوضات تدور الآن حول أصعب الموضوعات وإن خلافات كبيرة ما زالت قائمة، حسب «رويترز». وقالت «هذا يستلزم قرارات شجاعة، لا بد أن تُتخذ على وجه السرعة لأننا جميعاً متفقون على أن الوقت ليس في صالح أحد».



تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.


فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران، يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة، ولمنع طهران من استخدامه ورقةَ ضغط على واشنطن قد يدفعها إلى إنهاء الحرب.

وقالت المصادر، وفق تسريبات لوسائل الإعلام العبرية، إن هذه بداية ستعقبها عمليات كثيرة أخرى. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن هناك «مفاجآت كبيرة أخرى، ستشكل تصاعداً في الحرب أمام إيران و(حزب الله)».

ورغم أن مسؤولين أمنيين قالوا لصحيفة «معاريف» إن الأميركيين ليسوا في حاجة إلى مساعدة في العمليات الحربية حول مضيق هرمز، ويكتفون بما تقدمه إسرائيل من معلومات استخبارية ثمينة، بشأن كيفية استخدام «الحرس الثوري» الإيراني المضيق أداةً في الحرب، إلا أن مصادر أخرى قالت إن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الذي طلب من إسرائيل أن تكون شريكة أيضاً في هذه المعركة لأنه يعدّها المعركة الحاسمة.

وقال الجنرال اليعيزر تشيني مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن الجيش الأميركي لا يستطيع إنهاء الحرب مع إيران من دون حل معضلة إغلاق هرمز بطريقة يحفظ فيها «كرامة أميركا». مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن يعيد فتح المضيق بالقوة.

وأضاف مروم، أن «صورة النصر الأميركي ونهاية النظام في إيران في هذه الحرب، ستتمثل في إعادة فتح المضيق بالقوة، ولا يجوز لإسرائيل ألا تكون جزءاً من ذلك وعليها المشاركة في العملية».

ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

سبب استراتيجي آخر

حسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هناك سبباً استراتيجياً آخر في هذه المهمة، هو الرؤيا المستقبلية للمضيق. فالقرار بالمشاركة يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب لمواصلة الحرب عموماً، حيث إن مشكلة المضيق تفرض استمرار الحرب. وذكرت القناة أن الهدف في مضيق هرمز يتمثل في «حرمان أي نظام إيراني جديد، في حال قيامه، من استخدام المضيق ورقةَ ضغط لتهديد العالم عبر إغلاقه ورفع أسعار النفط».

ووفقاً للمصدر، فإن الجهد الإسرائيلي - الأميركي يهدف إلى «سلب إيران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق، ليس فقط في الوقت الحالي، بل أيضاً مستقبلاً»، في حين يُبحث من بين الخطوات المطروحة إنشاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على المضيق لتقليص أهميته الاستراتيجية.

وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تخفيف أحد أبرز عوامل الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وفي السياق ذاته، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها وهو يشير إلى مضيق هرمز، في خطوة عُدَّت متعمدة لتسليط الضوء على القرار الإسرائيلي بالانخراط في العمليات هناك.

وأشار المسؤول إلى أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية الحرب لا تزال قائمة ويتم تنفيذها بمثابرة، وتشمل «استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً منظومة الصواريخ الباليستية؛ ليس فقط معدات الإنتاج، بل أيضاً المصانع واستكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام».

وقال المسؤول في هذا السياق: «نحن نستهدف قادة النظام واحداً تلو الآخر»، مضيفاً، في إشارة إلى عمليات الاغتيال الأخيرة في إيران، بما في ذلك الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن «بعضهم فرّ إلى خيام؛ لذلك سيتم استهدافهم هناك».

وكان الرئيس ترمب، قد هاجم دولاً غربية رفضت طلبه إرسال سفن حربية إلى مضيق، وامتدح إسرائيل «التي قدمت المساعدة وعملت أشياء جيدة جداً جداً»؛ ما جعل الإسرائيليين يشعرون بأن مكانتهم الاستراتيجية في الولايات المتحدة تعززت في عهد ترمب.

وكان محللون وخبراء إسرائيليون يشككون في الرؤيا الحكومية للحرب ونتائجها، وباتوا يرددون ما تنشره وسائل إعلام أميركية من تصريحات وتحليلات تتهم بنيامين نتنياهو بجر ترمب إليها، ورجَّحوا أن سلسلة اغتيالات قياديين إيرانيين لن تؤدي إلى حسم الحرب.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى بطهران 16 مارس 2026 (رويترز)

تآكل الدعم الأميركي

وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الأربعاء، إن الحرب رغم شدتها و«الإنجازات» الإسرائيلية – الأميركية في الهجمات على إيران، فإنها لم تؤد إلى فرار عناصر من قوات الأمن الإيرانية، كما أن الجماهير الإيرانية لم تخرج إلى الشوارع ضد النظام.

وأشار إلى أنه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي، «وهذا وضع من شأنه أن يقيد حرية عمل إسرائيل لاحقاً».

وكتب رونين بيرغمان، محلل الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن نتنياهو يتميّز بقدرته على قراءة المشهد بسرعة تفوق الآخرين. فحسب بيرغمان، أدرك نتنياهو منذ نحو أسبوع أن الهجوم على إيران لن يحقق الأهداف التي وُضعت له، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة من سيحكم في إيران.

وأضاف أن فشل الهجوم في تحقيق أهدافه يعني أيضاً أنه لن يحقق مكاسب سياسية لنتنياهو داخل إسرائيل، سواء من حيث جذب ناخبين جدد لدعمه ودعم حزب الليكود، أو من حيث رفع نسبة التأييد له مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة.

ولذلك؛ يشير بيرغمان إلى أنه عندما تبيّن لنتنياهو أن فرص تحقيق أهداف الحرب ضئيلة جداً، سارع إلى تغيير الأهداف والاستراتيجية، وأعاد تعريف معنى «الانتصار»، وحدد من جديد طبيعة الخطر، وكذلك الكيفية التي ينبغي من خلالها ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

الخطر الوجودي

وقال بيرغمان: «خلال الحرب السابقة على إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، استخدم نتنياهو مراراً وتكراراً عبارة (خطر وجودي) على إسرائيل وأحياناً (خطر وجودي داهم)، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، بينما هو لا يستخدم هذه العبارة في الحرب الحالية (التي شنّها من أجل إحباط الخطر الوجودي نفسه)».

وأضاف بيرغمان أن «نتنياهو يدفن عملياً فكرة الانتصار المطلق ويوضح أنه لا يوجد أمر كهذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت الملائم بالنسبة له لاستلال أهداف جديدة للحرب وليذهب الخطر النووي أو الصاروخي إلى الجحيم، المهم أن يكون بالإمكان الإعلان عن انتصار».

ووفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، «ينبغي أن تذكر أن النظام الإيراني يظهر حتى الآن مناعة نسبية إلى جانب جهوزية للقتال. ولكل واحد من القياديين الذين قُتلوا عُين بديل، وأحياناً بديل للبديل أيضاً إذا قُتل بعده».


إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية، ‌اليوم ‌الأربعاء، ​أن ‌ثلاث ⁠طائرات ​خاصة كانت ⁠متوقفة في مطار ⁠«بن ‌غوريون» ‌قرب ​تل ‌أبيب ‌تعرضت لأضرار «بالغة» ‌بعد إصابتها بشظايا صاروخ إيراني.

يأتي ذلك بعدما دوت صافرات الإنذار من الصواريخ في إسرائيل خلال زيارة «تضامنية» قام بها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مساء أمس الثلاثاء.

وقبيل إقلاعه، اضطر فاديفول إلى مغادرة طائرته في مطار «بن غوريون» الدولي بالقرب من تل أبيب بسبب إنذار أولي والتوجه إلى مكان آمن. وبعد فترة قصيرة، تم الإعلان عن زوال حالة الخطر. وعند عودته للصعود إلى الطائرة، قال فاديفول: «الكل بخير هنا»، مشيراً بإبهامه للأعلى.

ووفقاً لتقرير صادر عن البوابة الإلكترونية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد سقط حطام صواريخ في مدينة بيت شيمش الواقعة بالقرب من خط السكك الحديدية الذي يربط بين تل أبيب والقدس.

وخلال زيارة الأزمة التي لم يتم الإعلان عنها بشكل مسبق في خضم الحرب على إيران، أعرب فاديفول عن دعمه لإسرائيل، لكنه حذر في الوقت ذاته من حدوث فوضى أو انهيار في الدولة الإيرانية.