المعارضة الإسلامية في الجزائر تطالب بـ«حكومة إنقاذ»

ترجيح تشكيل ائتلاف من أحزاب داعمة لسياسات تبون

عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة في مؤتمر صحافي بالعاصمة أمس (أ.ف.ب)
عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة في مؤتمر صحافي بالعاصمة أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الإسلامية في الجزائر تطالب بـ«حكومة إنقاذ»

عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة في مؤتمر صحافي بالعاصمة أمس (أ.ف.ب)
عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة في مؤتمر صحافي بالعاصمة أمس (أ.ف.ب)

بينما دعت المعارضة الإسلامية، التي أفرزتها انتخابات البرلمان الجزائري التي جرت السبت الماضي، إلى «حكومة وحدة وطنية تهتم بالتنمية وإنقاذ الاقتصاد من الانهيار بشكل عاجل»، أعلنت غالبية الأحزاب التي حصلت على عدة مقاعد برلمانية ترحيبها بنتائج الانتخابات، التي كرست خارطة سياسية شبيهة بما كان عليه الوضع خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
ورفض عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أمس، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة، الرد بوضوح على سؤال حول مشاركته في الحكومة الجديدة المرتقبة، في حال عرضت عليه. وقال: «اهتمامنا منصب حالياً على تقديم طعون (ضد نتائج الانتخابات) للمجلس الدستوري، وليس على الحكومة والتحالفات السياسية المحتملة الخاصة بها».
وذكر مقري أن حزبه، الذي حصل على 64 مقعداً، «يريد بناء عقد جامع وتوافق وطني كبير، وحزام سياسي واسع. نريد حكومة وحدة وطنية تشتغل من أجل التنمية. وقبل ذلك، ندعو إلى إجراءات تهدئة، تتمثل في تحرير وسائل الإعلام من الضغوط، واستقلال القضاء عن السلطة، وبعدها نبدأ في إصلاحات. ونحن نعتقد أنه لا وجود لأفق اقتصادي من دون نمو المؤسسة الاقتصادية التي تنتج الثروة».
وتحت إلحاح صحافيين لمعرفة موقف الحزب الإسلامي من الالتحاق بحكومة رئيس تعارض سياسته، قال مقري إن مجلس الشورى «هو من يفصل في الموضوع. فإذا كان هناك حوار وطني يقترب من رؤيتنا سنعود إلى مجلس الشورى لنطلب قراره في موضوع المشاركة في الحكومة».
وكان للحزب وزراء في عدة حكومات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، لكنه اختار في 2012 فك ارتباطه بالسلطة في سياق أحداث الربيع العربي، واختار صفوف المعارضة.
وأكد مقري أن «حركة مجتمع السلم حرمت من مقاعد كثيرة، وقد حققت فعلياً مقاعد أكبر مما تم إعلانه من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات». لكنه قال إنه «يبرئ الرئيس تبون من التزوير الذي حدث»، معلناً أنه سيرفع طعوناً إلى «المجلس الدستوري»، الذي يعود له تثبيت النتائج المعلنة أو يعيد النظر فيها في غضون الـ10 أيام، التي تلي الإعلان عن النتائج.
يشار إلى أن حزب «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد قبل التعددية) فاز بـ105 مقاعد. وحصل المستقلون على 78 مقعدا، فيما كان نصيب «التجمع الوطني الديمقراطي» (تيار وطني) 57 مقعداً. أما «حركة البناء» الإسلامية فحصلت على 40 مقعداً. وبلغت نسبة التصويت 23 في المائة (5.6 مليون ناخب من لائحة تضم 24 مليون ناخب)، وهي الأضعف منذ سنة 1997، تاريخ العودة إلى المسار الانتخابي بعد الحرب مع الإرهاب.
ويرجح أن الأحزاب الداعمة لسياسات الرئيس تبون ستشكل ائتلافاً ينعكس على التشكيل الحكومي المرتقب، وهي أربعة بالأساس: «جبهة التحرير»، و«البناء»، و«التجمع الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»، مع احتمال ضم نواب مستقلين إلى الطاقم التنفيذي الجديد.
من جهته، أفاد عبد الله جاب الله، رئيس «جبهة العدالة والتنمية»، في فيديو نشره أمس بحسابه بمنصات التواصل الاجتماعي، بأن حصيلته الهزيلة في الانتخابات (مقعدان)، سببها «مناضلون لم ينضبطوا للأسف، بعد قرار الحزب المشاركة في الانتخابات، فهم لم يصوتوا ولم يشاركوا في الحملة، وهذا من بين الأسباب (الخسارة) الداخلية الموضوعية التي نتحملها في الحزب. كما نلوم أنصارنا ومحبينا الذين غابوا عن الانتخابات، إذ إن نسبة كبيرة من مقاطعي الانتخابات هم من أنصارنا، وهؤلاء سكنهم اليأس من إمكان أن يتم الإصلاح عن طريق الانتخابات».
بدوره، أفاد أبو الفضل بعجي، أمين عام «جبهة التحرير» للإذاعة الحكومية، أمس، بأن الانتخابات «منحتنا أكثر من ربع مقاعد البرلمان بكل حرية وشفافية، وهي نتيجة تحدث تجديداً وازدهاراً في حزبنا». وناشد رؤساء الأحزاب الفائزين في الانتخابات «التعاون من أجل بناء الجزائر وفق الإصلاح الديمقراطي، والترفع عن كل الحساسيات الشخصية الضيقة للذهاب نحو عملية البناء المؤسساتي، والعمل لصالح الشعب الجزائري».
من جانبه، صرح أحمد الدان، أمين عام «حركة البناء»، للإذاعة، بأن الحزب «حقق قفزة نوعية بعد فوزه بـ40 مقعداً، ونعتبر ذلك احتضاناً حقيقياً من الشعب الجزائري لحركة دخلت غمار هذا المسار لأول مرة، واستطاعت أن تترشح في كل الدوائر الانتخابية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.