المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

اعتبر أن طرح الأمير محمد بن سلمان يشكل «تحدياً ومصدر تشويق»

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)

أشاد المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري بمبادرة السعودية الخضراء (Saudi Green Initiative) باعتبارها «خطوة مهمة جداً»، مضيفاً أنها «من المبادرات التي نحتاج إليها على مستوى العالم من حيث زراعة الأشجار والبدء في تبني أنواع مختلفة من الحلول المبتكرة، بهدف خفض مستوى الانبعاثات ومعالجة النفايات بشكل أكثر فاعلية».
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، قد أعلن عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» في شهر أبريل (نيسان)، اللتين تهدفان إلى عكس اتجاه التدهور البيئي وتغير المناخ. ووضعت هذه الخطوة المملكة في صميم الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الغايات الدولية للمشاريع البيئية.
وقال كيري، في مقابلة مع صحيفة «عرب نيوز»: «أعتقد أنها مبادرة مهمة للغاية، خاصة عند جمعها بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر».
وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق في طريقه إلى الرياض من أبوظبي بعد زيارته العاصمة الإماراتية للمرة الثانية، حيث حضر مؤتمر الحوار الإقليمي الأول للتغير المناخي في شهر أبريل. وركز هذا المؤتمر على التحضيرات للدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP26) والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا العام، بهدف تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وفي إشارة إلى المشاركين في المؤتمر، وهم كناية عن 11 دولة مختلفة معظمها منتج، بما في ذلك المغرب والعراق ومصر وغيرها، قال كيري «إنهم جميعاً ملتزمون بالسير في هذا الاتجاه. ما نحتاج إلى القيام به الآن هو مواءمة الفهم العالمي للأهداف والمعايير المختلفة التي يتم تطبيقها على الأخضر (أي صديق للبيئة) وتعريف كلمة الأخضر وما إلى ذلك».
وأضاف مؤكداً أنه «يمكننا القيام بهذه الأمور وهذه هي مهمتي كمبعوث خاص لمساعدتنا على الإبقاء على تركيزنا ونحن ننتقل إلى غلاسكو، حيث سيجتمع العالم كما فعلنا في باريس لتجديد الطموح. كما علينا رفع مستوى طموحنا لإنجاز هذه المهمة، وأعتقد أن المبادرة الخضراء تشكل خطوة جيدة نحو المساهمة في تحقيق ذلك».
ويقوم كيري بجولة حول العالم منذ أشهر، حيث التقى رؤساء حكومات وملوكاً وأولياء العهد ووزراء وكبار المسؤولين، ساعياً إلى زيادة رفع مستوى الطموح في الفترة التي تسبق انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في غلاسكو، اسكتلندا، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن ضمن زيارته إلى الشرق الأوسط، وصل كيري إلى الرياض، أمس (الثلاثاء)، لإجراء محادثات مع وزراء ومسؤولين وكبار الرؤساء التنفيذيين السعوديين حول سلسلة من القضايا المرتبطة بالمناخ.
وقال كيري إن اجتماعه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شمل أيضاً «كل الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون مبادرات مختلفة في القطاعات الاقتصادية المختلفة للبدء في تحويل طريقة العمل لتكون صديقة للبيئة».
وأضاف الأخير: «لقد عقدنا سلسلة من الاجتماعات المثمرة تطرقنا فيها إلى جميع الموضوعات. كما اجتمعت بخبراء الأمير محمد بن سلمان وأمضينا وقتاً طويلاً في تفقد كل جوانب ما تقوم به المملكة العربية السعودية حالياً وما يمكنها القيام به وما ستحققه».
وقال كيري إنه أُعجب جداً «بعمق التحليلات (السعودية) والتزامها المستقبلي، الأمر الذي يتصدى بشكل واضح لهذا التحدي». كما أقر بأنه «تحدٍّ كبير ويزداد أهمية»، مضيفاً أن الرئيس بايدن «ملتزم بنفس القدر بالمضي قدماً في هذا المجال».
وأوضح: «نعتقد أنه بإمكان المملكة أن تكون واحدة من عناصر التغيير الأساسية كونها تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهذا الاحتمال واقعي جداً».
تضم أهداف مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المنطقة بنسبة 60 في المائة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج 50 في المائة من الطاقة في المملكة بحلول عام 2030، والقضاء على أكثر من 130 مليون طن من انبعاثات الكربون عبر استخدام تكنولوجيا الهيدروكربون الأخضر.
كيري، الذي التقى ولي العهد في وقت سابق اليوم (الأربعاء)، لمناقشة الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تغير المناخ ومبادرات المملكة العربية السعودية في هذا الصدد، تابع قائلاً: «أعتقد أن ما طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، كمفهوم هو، في الوقت نفسه، تحدٍّ ومصدر تشويق بالفعل، كما أن لديه القدرة على تسريع هذه النقلة لنا جميعاً من خلال توفير وقود بديل».
وأضاف: «يبحث الكثير من الناس حول العالم اليوم عن حل للهيدروجين، وأعتقد أن اجتماعاتنا أدت إلى التزام بالعمل معاً لمحاولة تسريع ذلك، لذلك فأنا متفائل جداً».
انسحبت إدارة دونالد ترمب من اتفاق باريس، ولكن الرئيس بايدن وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ بعد ساعات قليلة من قسم اليمين في شهر يناير (كانون الثاني). وقد أدت هذه التحولات الجذرية في السياسة لتساؤلات حول مدى ثبات سياسة أميركا المناخية في المستقبل.
إلا أن كيري أسقط هذه المخاوف بشكل قاطع، قائلاً: «لا، بالتأكيد لا، وسأخبركم لماذا. السبب هو أن القطاع الخاص يتحرك بطريقة استثنائية في جميع أنحاء العالم، وسيتم استثمار تريليونات الدولارات في التحول هذا».
وأضاف: «خصصت ستة بنوك كبرى في الولايات المتحدة نحو 4.16 تريليون دولار للسنوات العشر المقبلة للاستثمار في مجال المناخ، وذلك باستثناء بنوك التنمية أو مديري الأصول. كما نجد عدة مؤسسات مالية في بلدان أخرى ملتزمة تماماً بالهدف عينه، أي تسجيل صفر انبعاثات بحلول عام 2050 أو قبل، وذلك بفضل جهود أشخاص عدة حول العالم يسهمون في تكوين تحالف».
وفي سياق تفسير السبب وراء عدم إمكانية العودة إلى الوراء فيما يخص السياسات، قال كيري: «أعتقد أن هناك الكثير من التكنولوجيا والابتكار والتطوير للمنتجات الجديدة والوقود الجديد. فستشكل السوق قوة عظيمة ولن يتمكن أي سياسي في أي بلد من تغيير ذلك. لن يرغبوا في تغيير هذا الوضع لأنه سيخلق ملايين الوظائف لمواطنينا خلال توجيهه العالم نحو مصادر طاقة مستدامة ومتجددة».
وشرح الأخير أن المنطق عينه ينطبق على «ما يتعلق بالكربون، لأن بلداً مُنتجاً مثل المملكة العربية السعودية قلق جداً على هذا الموضوع».
وصرح كيري قائلاً: «طالما أن الانبعاثات تنخفض بالمعدلات التي نحتاج إليها وطالما أننا قادرون على احتجاز هذه الانبعاثات واستخدامها بطريقة أو بأخرى، فسنجد مجموعة من المقاربات المختلفة وأنواع مختلفة من الوقود».
وأضاف: «أعتقد أن المستقبل واعد جداً بالفعل. نحن نشهد حالياً أكبر تحول اقتصادي منذ الثورة الصناعية، وأعتقد أنه مليء بالفرص. فالجهات أو البلدان التي ستطور بطارية تكفي سعة تخزينها لأسبوعين أو أسبوع واحد أو تكتشف طريقة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه واستخدامه في عدة مجالات، ستجني الكثير من المال، لأن هذه هي الأشياء التي يحتاج إليها العالم اليوم وسيريدها في المستقبل».
وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه يجب على الدول مضاعفة جهودها المناخية إذا ما أرادت تحقيق الهدف المُعتمد في اتفاق باريس للمناخ والمتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالمياً إلى درجتين مئويتين، أو 1.5 درجة مئوية في الظروف المثالية، بحلول نهاية القرن. وقد دعا علماء المناخ إلى وجوب تحقيق تحول على أن يبدأ باكراً ويؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون بشكل كبير حتى قبل عام 2030.
غير أن البلدان النامية تريد من البلدان الغنية أن تفي بتعهداتها المنبثقة عن مفاوضات باريس والرامية إلى حشد 100 مليار دولار سنوياً كتمويل عام وخاص للمساعدة في جهود التحول في مجال الطاقة. وأشار كيري إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بهذه المسألة المثيرة للجدل.
وأضاف أنه «تم بالفعل جمع نحو 81 مليار دولار من المبلغ الواجب جمعه، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار. لا ترتبط المسألة بمنح المال وحسب، ولكن أيضاً بالتشجيع على تقديم المال، وذلك من خلال حثّ بعض مصارف التنمية أو أشخاص آخرين للجلوس حول طاولة المفاوضات وتقديم مبلغ معين من المال».
وتابع: «لا بد من تحقيق الهدف المنشود. ومن المهم جداً أن يتمكن العالم المتقدم من توفير المبلغ الذي وعد به، علماً بأننا نسعى جاهدين لتحقيق الأمر. فقد تحدثت شخصياً مع الرئيس بايدن حول هذا الموضوع وهو على علم به. ناهيك عن أن مجموعة الدول الصناعية السبع قد ناقشت المسألة خلال القمة التي عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في كورنوال في المملكة المتحدة. ومن المهم جداً أن نجمع المبلغ خلال الأشهر الأربعة المقبلة لننجز المهمة».
يثق كيري بإمكانية إيجاد الأموال اللازمة للاضطلاع بالتحولات الضرورية في مجال الطاقة من قبل الحكومات التي تبنت تغييرات كبيرة في سياساتها النقدية والمالية للحد من آثار وباء «كوفيد – 19» على الاقتصاد.
وقال إن «جزءاً من الأموال المتوخاة يجب أن تؤمنها البلدان، لأننا بحاجة إلى الأموال التي تُسمى (الأموال الميسرة)، وهي أموال موجودة للمساعدة في دفع ثمن الأشياء التي لن يهتم القطاع الخاص بالدفع لقاءها لأنه لا يتولد عنها أي عائد على الاستثمار».
وأضاف: «لكن الغالبية العظمى من هذه الأموال ستأتي من القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، لأن لديه المال اللازم للاستثمار ولأن القطاعات المختلفة في اقتصادنا هي منتجة مثل قطاع النقل. فإذا ما كان لديكم قطار أو سكة حديدية عالية السرعة أو وسائل نقل عامة نظيفة، فهذه هي القطاعات التي تولد الإيرادات. والإيرادات هي التي تمنحكم القدرة على جذب الاستثمارات».
وفسّر كيري قائلاً: «ينطبق الأمر عينه على استخدام الطاقة. الناس سيدفعون ثمن الطاقة التي يستخدمونها لتكييف الهواء والتدفئة والإنارة، ليكون ذلك بالتالي مصدراً لتدفق الإيرادات. هذا يعني أنه يمكنكم الاستثمار في هذا المجال وجني بعض المال، حينها سيرى القطاع الخاص فرصة اقتصادية في العديد من الخيارات التي نحتاج إلى اتخاذها، ولهذا السبب وضعت تلك المصارف التي تحدثت عنها مبلغ 4.16 تريليون دولار على الطاولة».
وأضاف: «لن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سنتخذ المزيد من الخطوات والمبادرات في جميع أنحاء العالم. والمحرك لتحقيق الأهداف المنشودة سيكون قدرة الناس على البحث عن حلول، من خلال التكنولوجيات والاستخدام الفردي، بالإضافة إلى المنتجات التي يستخدمها الناس وهم على استعداد لدفع ثمنها».


مقالات ذات صلة

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

أوروبا شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب) p-circle

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035