اتهامات لمصممي أزياء بالاستيلاء الثقافي تكشف أزمات الاقتباس

«لوي فيتون» قدمت كوفية فلسطين بلون علم إسرائيل

مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
TT

اتهامات لمصممي أزياء بالاستيلاء الثقافي تكشف أزمات الاقتباس

مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام
مصدر الصورة الصفحة الرسمية لموقع دايت برادا على إنستغرام

يقوم فن التصميم على مزج الخيال بالواقع، وكلما ارتبطت الابتكارات بإعادة تقديم الثقافات بنمط عصري، زادت قيمة العمل، ولكن ثمة شعرة رفيعة بين الإلهام والاستيلاء الثقافي الذي عرض الكثير من كبار المصممين والعلامات الأيقونية في عالم الموضة إلى انتقادات.
مصطلح الاستيلاء الثقافي في سوق الأزياء ليس جديداً، لكن ما أعاده إلى الأذهان تكرار الاتهامات خلال شهر يونيو (حزيران) الجاري، تحديداً ومع ازدهار مجموعات الصيف وانحصار الوباء نسبياً على الأقل في الدول التي حققت تقدماً في تلقيح شعبها ما سمح بحركة محدودة نحو تخفيف الإجراءات الاحترازية.
في مطلع الشهر الجاري اتهمت الدار الفرنسية «لوي فيتون» بالاستيلاء الثقافي بعدما قدمت وشاحاً مستوحى من الكوفية الفلسطينية، والأمر لم يقتصر على تقديم رمز شعبي كهذا، بينما توفر الوشاح، الذي يُباع مقابل 705 دولارات أميركية، باللونين الأزرق والأبيض، لوني العلم الإسرائيلي، ما اعتبره البعض إساءة للقضية الفلسطينية وليس مجرد اقتباس مقبول، ما اضطر الدار لسحب الوشاح ووقف بيعه تماماً دون التعليق، لا سيما أن الدار معروفة بحيادية موقفها السياسي.
وفي الشهر عينه، تقدمت وزارة الثقافة المكسيكية بطلب رسمي للعلامة التجارية «زارا» برد فوائد بيع أحد الفساتين ضمن تشكيلة الصيف إلى المكسيك، وزعمت أن زخارف الفستان مستوحاة من الثقافة المكسيكية وأن ثمة مجموعات إبداعية متخصصة في هذا الفن المكسيكي الذي يستغرق تنفيذه جهداً ووقتاً أحق من العلامة واتهمتها بالاستيلاء الثقافي.
وحسب منشور لـ«سي إن إن»، نشر في يونيو الجاري أيضاً، فإن علامة زارا أوضحت موقفها من خلال بيان أرسل لشبكة الأميركية، وأكدت على تقديرها للمكسيك وسكانها الأصليين، وأشارت العلامة إلى أن الأمر غير مقصود على الإطلاق، ولم تتخذ العلامة التجارية أي إجراء تجاه سحب الفستان من البيع الإلكتروني أو بالتجزئة.
وتعلق مصممة الأزياء المصرية فريدة تمراز، مؤسسة علامة «تمرازا»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأصل في التصميم هو أن يطلق المصمم العنان لأفكاره لتسبح بين الثقافات ويقتني منها ما يحرك وجدانه».
وتستكمل: «بالطبع اقتباس فكرة من ثقافة أخرى يعني أنها راسخة ومؤثرة ما يعد احتراما وتقديرا وليس تشويهاً، لكن حرفية المصمم أن يحقق التوازن بين الإبداع والاقتباس، ومثلاً في 2016 قدمت مجموعة تصاميم في أسبوع نيويورك للموضة، جميعها مستوحاة من مصر القديمة، وحققت بالفعل نجاحاً مدوياً، وأعتقد أن السبب يعود إلى تحقيق التوازن بين استحضار الحضارة القديمة التي ألهمت العالم أجمع، وبين لمسة عصرية تضيف جديدا لهذا التاريخ، إن اختفت العصرية والتجدد بات ما نقدمه مجرد نسخ».
ويعرف الاستيلاء الثقافي بحسب متخصصين بأنه «اقتباس يشوبه التشويه»، ولذلك تعرضت دار غوتشي الإيطالية إلى تهمة الاستيلاء الثقافي عام 2018 حين قدمت عارضات أزياء اعتمدن ملحق «التربون» الذي ينتمي إلى ثقافة السيخ، وهو رمز ديني، ما أثار حفيظة أتباعها، وكذلك الدار الفرنسية «ديور» واجهت تهمة الاستيلاء الثقافي عام 2019 بعد حملة إعلانية لترويج عطر «سوفاج» المستوحى من ثقافة السكان الأميركيين الأصليين، لا سيما أن اسم العطر يعني «غير مُتمدّن».
وهنا تفرق المصممة المصرية بين الاستيلاء الثقافي والاقتباس وتقول: «ثمة فرق واضح بين الاستيلاء الثقافي وبين تكريم واستحضار ثقافة ما، قدمت من قبل تصاميم مستوحاة من البيضة الذهبية الروسية وأبحرت في قصتها لتقديمها بشكل لائق لا يثير حفيظة أحد».
وتمضي في القول: «شرط الاقتباس هو التقدير والاحترام، وكذلك الإشارة إلى حق المؤسسين الأصليين، دون ذلك هو استيلاء غير مقبول، بعض العلامات أو المصممين ربما تستوحي تصاميم بهدف التشويه، كذلك، قد يذهب بعض أبناء المهنة إلى الاقتباس دون دراسة وبحث دقيق للثقافة التي يعبر عنها، ومن ثم ينتهي الأمر بعمل أو تصميم مبتور ومشوّه يُسيء لأصحابه، ومن هنا ظهرت أزمات الاستيلاء الثقافي التي نتابعها كل عام».
الحديث عن التشويه يعيد إلى الأذهان عرضا كانت قد قدمته علامة فيكتوريا سيكريت في 2016 واستعانت بعارضات من ثقافات آسيوية متنوعة دون تقديم أي تصاميم تعبر عن هذا التنوع، ما اعتبره خبراء الموضة «نسخا أعمى ولفتة عنصرية».
ويعلق وليد خيري، أستاذ تصميم الأزياء بمركز التدريب المصري «كايرو ديزاين ديستريكت»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الاقتباس أمر مشروع وليس له حدود أو قيود، كل ما يتعرض له المصمم ويثير وجدانه وارد أن يظهر في خطوط تصاميمه، حتى القضايا السياسية يمكن أن تُثار من خلال تصميم، ورأيي أن تصميم الأزياء مثل الفن التشكيلي لا حدود له».
ويربط خيري أزمات الاستيلاء الثقافي بتعمد إنكار حق مصدر الإلهام، ويستشهد أستاذ التصميم قائلاً: «المصمم جون غاليانو، المدير الإبداعي السابق للدار الراقية (ديور) قدم في بداية الألفينيات واحدة من أجمل التصاميم المستوحاة من مصر الفرعونية، ومزج بين ملامح مصر القديمة وبين الخطوط العصرية في عرض وصف وقتها بالدراماتيكي، لكن إعجاب وتقدير غاليانو بالحضارة المصرية بدى واضحاً حتى وإن شابه بعض المغالاة والتعبير، وهنا هو الخط الفاصل بين الاقتباس الشرعي والاستيلاء الثقافي».
ويرى خيري كذلك أن «الادعاءات بالاستيلاء الثقافي يشوبها أحياناً تقييد لحرية المبدع» ويقول إن «استلهام تصاميم من ثقافة معينة يساعد على إبرازها في مناطق أخرى من العالم ما يعد دعاية سياحية للدول، لا سيما إذا كان ذلك لمصمم شهير أو علامة بارزة في العالم، ومن ثم لا داعي لأن يُقيد المصمم بإذن مسبق لاستخدام رموز ثقافية، ولا شك أن اقتباس عدد من المصممين العالميين خطوطا من الحضارة المصرية عزز مكانتها لدى شعوب ربما لم تكن تعرفها من قبل، فالتصميم هو فرصة لإعادة رواية التاريخ ما يُثري الحاضر بنفحات الحضارات والتاريخ، ومن ثم لا أرى أن يمكن اتهام مبدع بالاستيلاء ما دام لم يتعمد الإساءة».



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.