عون ينتقد مساعي بري لحل الأزمة الحكومية

«حزب الله» تبلّغ رفض باسيل لمبادرة رئيس المجلس النيابي

رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مجتمعاً أمس مع نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي (الوطنية)
رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مجتمعاً أمس مع نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي (الوطنية)
TT

عون ينتقد مساعي بري لحل الأزمة الحكومية

رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مجتمعاً أمس مع نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي (الوطنية)
رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مجتمعاً أمس مع نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي (الوطنية)

فوجئ الوسط السياسي بتصعيد قاده رئيس الجمهورية ميشال عون مستهدفاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإن لم يسمّه على خلفية معاودته تشغيل محركاته لإخراج أزمة تشكيل الحكومة من المراوحة القاتلة التي تحاصرها بذريعة أن مبادرته الإنقاذية التي تحظى بتأييد عربي ودولي ومحلي تتجاهل قصداً أو عفواً الآلية الدستورية الواجب اتباعها لتأليف الحكومة، ما يعني أنه يعود بالمشاورات إلى نقطة الصفر غير آبه للانفجار الكبير الذي يقترب منه لبنان والذي - كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط» - لا توقفه اللقاءات التي يعقدها «العهد القوي» وتحديداً مع أهل البيت المنتمين إلى تياره السياسي.
ولم يكن من وليد الصدفة - بحسب المصدر النيابي - بأن يتزامن هجوم عون المفاجئ على الرئيس بري مع تبلغ قيادة «حزب الله» من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل رفضه للعناوين الرئيسية التي تنطلق منها مبادرة بري سواء بالنسبة إلى إعادة التوزيع العادل للحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية، وإيجاد حل للوزيرين المسيحيين، إضافة إلى إصراره على عدم منح الثقة للحكومة.
فرئيس الجمهورية اختار التوقيت المناسب لقطع الطريق على الإحراج الذي يواجهه باسيل وقبل أن يتبلغ الرئيس بري من حليفه «حزب الله» بأن حليفه الآخر أي باسيل ليس في وارد السير في المبادرة الإنقاذية لرئيس المجلس في محاولة لإعفائه من تهمة تعطيل تشكيل الحكومة بعد أن حوصر من مؤيديها.
كما أن عون يعتبر أن الممر الإجباري لتخطي أزمة تشكيل الحكومة يكمن في مواصلة الضغط على الرئيس المكلف سعد الحريري لدفعه للاعتذار باعتبار أن الحل يبقى متعذّراً ما لم ينزع منه التكليف، خصوصا أن التيار السياسي المحسوب على بعبدا بدأ يخطط لاستهداف بري شخصياً بذريعة أن اعتذار الحريري كان في متناول اليد لو لم يبادر بري شخصياً للضغط عليه لمنعه من الاعتذار.
ولم يكتف بري بقطع الطريق على اعتذار الحريري فحسب، وإنما بادر في الجلسة النيابية التي خصّصت لتلاوة الرسالة التي بعث بها عون للبرلمان إلى إعادة تعويمه ما أغضب الأخير الذي ازداد قناعة بأن رئيس المجلس ليس وسيطاً وبات يشكّل رافعة للتمسك بالحريري رئيساً للحكومة.
وكان عون يراهن على أن حصر خلافه حول تشكيل الحكومة بالحريري يتيح له التحريض عليه تحت عنوان أنه يصر على مصادرة الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية فيما هو يسعى لاستردادها حفاظاً على حقوق المسيحيين وصولاً إلى تطييف عملية التأليف لعلها تؤدي إلى إنعاش باسيل بإعادة تعويم نفسه سياسيا كمدخل لتصحيح وضعه في الشارع المسيحي الذي أخذ يتراجع بشكل ملحوظ.
كما أن عون وإن كان استهدف بري في سياق استهدافه لجميع المرجعيات السياسية والروحية الداعمة لعدم اعتذار الحريري والتي سمّاها بأسمائها رئيس المجلس، فإن دخول الأخير بكل ثقة في معركة التأليف داعماً للرئيس المكلف أدى إلى إضعاف الخطة التي وضعها الفريق السياسي المحسوب على عون - باسيل والتي تتمحور حول حصر الخلاف بينهما وبين الحريري.
فدخول بري على خط التأليف شكّل إحراجاً لعون لأنه سيُحرج أمام حليفه «حزب الله» في حال قرر تصويب قذائفه على حليفه الاستراتيجي أي رئيس المجلس، لأن الحزب لا يستطيع الوقوف إلى جانبه في مواجهة شريكه في «الثنائي الشيعي» وقد يضطر إلى اتخاذ موقف يهدد ورقة التفاهم المعقودة بين «التيار الوطني» والحزب، مع أن هذا التفاهم بدأ يتعرّض لانتكاسة تلو الأخرى وتحديداً من صقور التيار الذين يتصرفون على أن انتقادهم للحزب سيوفر لهم الحماية في أماكن نفوذهم.
لكن عون اضطر مرغماً إلى استهداف بري من دون أن يحسب حساب رد فعل «حزب الله» الذي وإن كان ارتأى عدم الدخول في سجال مع فريق الصقور في «التيار الوطني» فإن تحالفهما باقٍ من فوق على مستوى القيادة، فيما يتعرض إلى خروق سياسية من تحت، وتحديداً من قبل قيادات في «التيار الوطني».
ناهيك من أن بري بمواقفه الأخيرة أسهم في نزع الغطاء السياسي عن أي مرشح بديل يسمّيه باسيل لخلافة الحريري لتشكيل الحكومة، خصوصاً أن اعتذاره لم يعد وارداً بعد أن انكشفت مضامين المخطط البديل لباسيل، إضافة إلى أن هجوم عون على بري كونه يشكّل رأس حربة في دفاعه عن الرئيس المكلّف سيؤدي حتماً إلى إحراج رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط المتحالف في السراء والضراء مع رئيس المجلس وقد يضطر للخروج من المنطقة الرمادية التي يتموضع فيها حالياً، رغم أن علاقته بالحريري ما زالت باردة وكانت اقتصرت على اتصال وحيد أجراه الأخير به وبوساطة من بري عشية انعقاد جلسة الاستماع لرسالة عون.
وعليه، فإن هجوم عون المتعدد الأطراف تزامن مع لقاء بري بسفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو التي حضرت إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في محاولة لاستكشاف ما يمكن القيام به لإخراج لبنان من السقوط في فراغ قاتل في حال انسداد الأفق نهائياً أمام إخراج لبنان من أزمة التأليف.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية أن غريو استمعت إلى مجموعة من الأفكار طرحها بري لتفادي السقوط في فراغ، وكان سبق له أن طرحها في أكثر من مناسبة وهي تلتقي مع روحية المبادرة التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون لمنع انهيار لبنان وقبل أن يقترب من إغراق البلد في انفجار اجتماعي كبير غير مسبوق.
وكان لافتاً - بحسب المصادر - أن السفيرة غريو لم تأت على ذكر ما تردّد بأن باريس ستوفد مجدداً إلى بيروت المستشار الرئاسي باتريك دوريل للضغط في محاولة أخيرة لتسهيل تشكيل الحكومة برفع الشروط التي تؤخر ولادتها، كما أنها لم تتطرق إلى ما تناولته وسائل إعلام لبنانية حول بدء سريان العقوبات الفرنسية المفروضة على شخصيات لبنانية.
لذلك فإن أزمة تشكيل الحكومة تدخل حالياً في مرحلة شديدة التأزُّم غير تلك التي سبقت الهجوم الصاروخي لعون على بري في رسالة أراد من خلالها أن يوجّه ضربة قاضية لمبادرته التي يعوّل عليها لإزالة العقبات التي تؤخر ولادة الحكومة والتي سيكون لها مفاعيل سياسية لن تمر مرور الكرام.



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية والكويت ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، عن رفضه واستنكاره للتصريحات غير المسؤولة وغير المقبولة الصادرة عن سفير أميركا لدى حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تضمنت قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية، التي تنص على سيادة الدول ووحدة أراضيها وسيادتها الكاملة.

وأشار إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأميركية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشدد البديوي على الموقف الثابت لمجلس التعاون والتزامه بدعم الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي، وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات «غير المسؤولة» الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل.

وأكدت الوزارة، في بيان صحافي، رفض الكويت القاطع لمثل هذه التصريحات، لما تمثله من مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار رقم 2803، ولما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة التوتر وتقويض جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت الكويت على أن هذه التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك مع النقاط العشرين ذات الصلة بالسعي إلى تحقيق السلام، مؤكدة أن أي طرح يضفي شرعية على السيطرة على أراضي الغير يقوض تلك المساعي ويؤجج الأوضاع.

وجددت الكويت تأكيدها على «أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراض عربية أخرى، وترفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، كما تعارض استمرار الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأكدت التزامها الثابت بدعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأدان العراق تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل. واعتبرت بغداد هذه التصريحات بأنها «تمثل تجاوزاً خطيراً وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتشكل مساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها فضلاً عما تحمله من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة».

وشددت وزارة الخارجية العراقية على «موقف العراق الثابت والداعم لسيادة الدول ورفض أي سياسات أو ممارسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية، السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذي عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان، وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده، العام الماضي، عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».