إطلاق سراح متعامل مع إسرائيل يفتح ملف علاقة «حزب الله» بالجيش اللبناني

إطلاق سراح متعامل مع إسرائيل يفتح ملف علاقة «حزب الله» بالجيش اللبناني

الأربعاء - 6 ذو القعدة 1442 هـ - 16 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15541]

أعاد إفراج المحكمة العسكرية عن اللبناني - الأميركي جعفر غضبوني، المتهم بالعمالة لإسرائيل، الحديث عن علاقة «حزب الله» بالجيش اللبناني، وإمكانية توتر هذه العلاقة من باب أحكام القضاء العسكري بحق المتعاملين، وهو ما ظهر في تحرك لممثلي الأسرى والمحررين أمام المحكمة العسكرية اعتراضاً على الإفراج عن المتعامل السابق مع إسرائيل.
وكان الأمن العام اللبناني قد أوقف غضبوني في مطار بيروت الدولي في السادس من يونيو (حزيران) قادماً من الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تبين ورود اسمه في البرقية (303) التي تضم أسماء مطلوبين خطيرين في مجال العمالة لإسرائيل، ليعود مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة، القاضي فادي عقيقي، ويفرج عنه بعد أيام، مع حجز جواز سفره اللبناني، وترك جوازه الأميركي معه.
وعمل غضبوني رقيباً في سلاح مشاة الجيش الإسرائيلي، وخدم في صفوفه لنحو 10 سنوات، وعمل إبان فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان في جهاز الاستخبارات التابع لميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتعاملة مع إسرائيل التي كان يقودها أنطوان لحد.
ويرى الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين أن مسألة العميل غضبوني، بطبيعة الحال، لن تتسبب بأي توتر في العلاقة بين «حزب الله» والمحكمة العسكرية أو الجيش، وذلك انطلاقاً من أنها «ليست قضية جوهرية للحزب»، مضيفاً: «لو كانت كذلك، لما ذهبت المحكمة باتجاه الإفراج عنه، وهو الاتجاه القانوني»، معتبراً في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه «غالباً ما يدخل موضوع العملاء عند (حزب الله) في المزايدات، أو يستخدمه بالسياسة أو المقايضات، تماماً كما حصل عند إخلاء سراح العميل عامر الفاخوري».
وكانت المحكمة العسكرية في لبنان قد قضت، العام الماضي، بكف التعقبات عن الفاخوري الذي أوقف أيضاً في المطار على خلفية التعامل مع إسرائيل. وعدت المحكمة حينها أن «الجرائم المسندة إلى المتهم الفاخوري سقطت بمرور الزمن العشري، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، ويتوفى هناك جراء مضاعفات وضعه الصحي».
وأضاف الأمين أنه لو أن «حزب الله» كان يريد أن يتشدد في موضوع محاسبة العملاء، لتقدم بمشروع قانون بهذا الصدد في مجلس النواب، وهو يملك أكثرية، فالمحكمة العسكرية في النهاية تنفذ القانون.
وفيما خص علاقة «حزب الله» بالجيش اللبناني بشكل عام، يقول الأمين إن «حزب الله» يرغب في جيش ضعيف، ولكن عملياً علاقة الطرفين بعيدة عن التوتر، وهي تأخذ مسافة من التصادم، وذلك انطلاقاً من أمرين اثنين: أولهما أن لهذا الحزب مريديه داخل الجيش، من دون أن يعني ذلك أنه يسيطر عليه طبعاً، ولكن يبقى للحزب تأثير كبير في التعيينات، من باب وجود الحزب بصفته قوة سياسية تدخل في المحاصصة. أما السبب الثاني الذي يجعل التصادم غير مطروح، فهو الوجود العسكري لـ«حزب الله» الذي يتطلب من الجيش التنسيق معه في مواضيع معينة عملاً بالتفاهمات اللبنانية.
وفي الإطار نفسه، يعد العميد المتقاعد جورج نادر أن علاقة «حزب الله» بالجيش اللبناني «تنطلق من البيان الحكومي. وواقع الحال أن الحكومات التي تعاقبت مؤخراً محكومة من (حزب الله) بحكم الأمر الواقع». أما فيما خص المحكمة العسكرية، فيشير نادر إلى أنها مستقلة تتبع مباشرة وزارة الدفاع، وأنها لا تتبع الجيش.
ويرى نادر أن «حزب الله» ليس من مصلحته «وجود جيش قوي لدرجة يفرض معها نفوذه على الأراضي اللبنانية، ويلغي أي سلاح غير سلاحه، ولا من مصلحته أن يكون الجيش قوياً لدرجة يمنع معها التهريب إلى سوريا، أو يراقب موضوع العمالة مع الخارج، على الرغم من أن الجيش قادر على هذه الأمور»، مضيفاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الحزب «يستفيد من الجيش، كما يستفيد من ضعف مؤسسات الدولة؛ وكل الكلام الذي يقوله في الإعلام عن دعمه للجيش ما هو إلا كلام سياسي».
وكانت هيئة ممثلي الأسرى والمحررين قد نفذت، أمس، وقفة احتجاجية أمام المحكمة العسكرية رفضاً لعودة أي متعامل مع إسرائيل إلى لبنان من دون عقاب. وخلال الوقفة، قام مواطنون بحرق صور للعميلين غضبوني والفاخوري مستنكرين الضغوطات التي يتعرض لها القضاء العسكري في ملف العملاء.
وفي الإطار، يشير الأسير المحرر عضو هيئة ممثلي الأسرى والمحررين نبيه عواضة إلى أن تحرك الهيئة يأتي بالتزامن مع سلوك 3 مسارات قضائية: يتمثل الأول في «التقدم بطلب لمنع سفر العميل غضبوني عند قاضي الأمور المستعجلة»، والمسار الثاني يتمثل في «الادعاء بصفة شخصية أمام النيابة العامة التمييزية»، أما الثالث فيتثمل في «تقديم إخبار أمام المحكمة العسكرية حتى لا يتم ترسيخ ما حصل في قضية العميل الفاخوري، من أن جرم التعامل مع إسرائيل يسقط مع الزمن، لا سيما أن نتائج وتبعات الاحتلال الإسرائيلي لم تنتهِ بعد».
وعد عواضة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تحرك الهيئة يقع في خانة «رفض الإجحاف الذي تلحقه المحكمة العسكرية بالجيش، من خلال تساهلها مع العملاء، لا سيما أن الجيش قدم تضحيات في موضوع مقاومة إسرائيل»، مطالباً بـ«عدم تسييس القضاء العسكري عبر الضغط عليه إرضاء للولايات المتحدة، كون العميل أميركي الجنسية، مع العلم بأنه ارتكب جرمه قبل الحصول على الجنسية الأميركية».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة