حزمة بنود لتعاون سعودي ـ مصري في تعزيز التجارة وحركة الصادرات

اللجنة المشتركة تختتم أعمالها بتوصيات لتنمية الصناعة والاستثمار والتعدين والموارد المائية

وزير التجارة السعودي مع وزيرة التجارة والصناعة المصرية خلال توقيع محضر بنود اللجنة المشتركة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي مع وزيرة التجارة والصناعة المصرية خلال توقيع محضر بنود اللجنة المشتركة (الشرق الأوسط)
TT

حزمة بنود لتعاون سعودي ـ مصري في تعزيز التجارة وحركة الصادرات

وزير التجارة السعودي مع وزيرة التجارة والصناعة المصرية خلال توقيع محضر بنود اللجنة المشتركة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي مع وزيرة التجارة والصناعة المصرية خلال توقيع محضر بنود اللجنة المشتركة (الشرق الأوسط)

اتفقت مصر والسعودية، أمس (الاثنين)، على تنمية وتعزيز التعاون المشترك في حزمة واسعة من القطاعات الإنتاجية والخدمية، على رأسها التجارة والصناعة والاستثمار والثروة المعدنية، في وقت أكد فيه وزير التجارة السعودي، الدكتور ماجد القصبي، حرص المملكة على تعزيز التعاون مع مصر، في ظل العلاقات الراسخة بين البلدين.
وأشار القصبي، خلال لقاء مجلس الأعمال السعودي - المصري المشترك، إلى حرص رجال الأعمال في البلدين على تقوية العلاقات، والارتقاء بها إلى مستوى التطلعات، مشدداً على حرص المسؤولين على تجاوز كل ما يعوق الاستثمارات المشتركة.
وقالت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة في مصر، من جانبها، إن اجتماعات اللجنة عكست الروابط الأخوية الوثيقة بين المملكة ومصر، وأهمية تفعيل العمل المشترك للانتقال بالتعاون الثنائي إلى مستويات متقدمة.
وأشارت الوزيرة، في ختام فعاليات الدورة السابعة عشرة للجنة المصرية - السعودية المشتركة التي عقدت بالقاهرة، وترأسها عن الجانب السعودي الدكتور ماجد الله القصبي وزير التجارة، إلى أنها قامت ونظيرها بالتوقيع على محضر الاجتماعات الذي تضمن الاتفاق على عقد فعاليات الدورة الـ18 للجنة بالعاصمة السعودية الرياض.

التجارة الحرة
واتفق الجانبان، أمس، على الالتزام بأحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وإزالة العراقيل التي تعترض سبل تنمية التبادل التجاري، واستمرار التنسيق القائم في المواقف والمحافل الدولية والإقليمية، خاصة في إطار منظمة التجارة العالمية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى تفعيل البرنامج التنفيذي للتعاون المؤسسي، ودعم علاقات التعاون الاستثماري، وتبادل المعلومات والخبرات الفنية والقوانين واللوائح المتعلقة بالاستثمار.
وضمن الإجراءات المتفق عليها الترحيب برغبة وزارة الاستثمار السعودية في إقامة ورشة عمل للجانب المصري لإظهار ما تم عمله لخدمة المستثمر من خلال القنوات الإلكترونية، وما يتم تقديمه عبر مراكز الأعمال في المملكة، والتنسيق لعقد منتدى الاستثمار بالرياض، وعرض الفرص الاستثمارية، وكذلك ما تم اتخاذه مؤخراً لتسهيل مناخ الاستثمار في مصر.

تفاهم صناعي
ووفق نتائج الاجتماع، أكد البلدان ضرورة التوقيع على مشروع مذكرة التفاهم بين الهيئة العامة للتنمية الصناعية المصرية والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية في أقرب فرصة ممكنة، وعرض عدد من الموضوعات على مجلس الغرف السعودية، وكذلك الموافقة على فتح فرع لبنك مصر في السعودية، وتأكيد الالتزام بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي ينص على معاملة منتجات المناطق الحرة في الدول الأعضاء في إطار منطقة التجارة الحرة الكبرى معاملة المنتج الأجنبي عند تصديرها لأي من الدول الأعضاء بالمنطقة.

الاستيراد والتصدير
وأجمع البلدان على التعاون، وتسهيل حركة التصدير والتبادل التجاري لشحنات الفواكه والخضراوات الطازجة، على أن يقوم كل جانب بموافاة الآخر بالشحنات التي يتم رفضها في ميناء الوصول، لاتخاذ الإجراءات التصحيحية حيال الشركات المخالفة، وتأكيد تفعيل دور ضباط اتصال من الجانبين، وهما إدارة تقييم مخاطر الثروة الحيوانية من الجانب السعودي، والإدارة المركزية للحجر الزراعي من مصر، وأن يتم من خلالهما تبادل جميع الإخطارات والمعلومات والتشريعات الخاصة بقواعد الاستيراد والتصدير، وكذلك التشريعات الداخلية وإجراءات أخذ العينات والفحص الخاصة بالحجر الزراعي، وإصدار أذون من الجانبين بصيغة فنية فقط، وذلك لوضع اشتراطات الصحة النباتية طبقاً لمعايير الصحة والصحة النباتية الدولية.

الموارد المائية
ووفق مخرجات الاجتماع المشترك، وجه البلدان الدعوة إلى أهمية الانتهاء والتوصل للصيغة النهائية لمذكرة التفاهم في مجال الموارد المائية والري ومعالجة الصرف الصحي بين وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة ووزارة الموارد المائية والري بمصر، والتوقيع عليها في أقرب وقت، والاتفاق على مناقشة كل الموضوعات المشتركة في مجال النقل البري، لتطوير العمل المشترك من خلال اللجنة الفنية للنقل البري بين مصر والمملكة التي سيتم عقدها خلال موعد يتم الاتفاق عليه عبر الجهات المختصة، وكذلك تسمية نقاط اتصال من الجانبين لمعالجة شكاوى الناقلين.
وضمن الإجراءات الاتفاق على تحديد موعد عقد اجتماع اللجنة الفنية للنقل البحري خلال الربع الأخير من العام الحالي لمناقشة جميع التوصيات الواردة في محضر الاجتماع الرابع للجنة المنعقدة في الربع الأخير من 2019 بمدينة الرياض، وكذلك الموضوعات ذات الاهتمام المشترك كافة في مجال النقل البحري، وسرعة استكمال إجراءات التوقيع على مذكرة التعاون في مجال التحقيقات في حوادث الطيران المدني، والإسراع في التفاوض حيال إبرام بروتوكول جديد ملحق باتفاقية الخدمات الجوية.

الصناعة النفطية
واتفق البلدان، بحسب محضر الاجتماع، على عقد اجتماع فني بين ممثلي وزارة القوى العاملة بجمهورية مصر ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة لمناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في مجال العمل كافة، والتباحث في مجال التدريب وتنمية المهارات وتبادل الخبرات للمتخصصين بجميع أنشطة الصناعة البترولية، وتعزيز التعاون في مجال البترول والطاقة التكريري، واستمرار التعاون في مجال المشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل والدورات التدريبية والزيارات الفنية بين قطاعي الثروة المعدنية، والاستفادة من الخبرات المؤهلة لتعزيز استخدام التقنية في مجال استغلال المعادن، علاوة على عرض الفرص المتاحة بمصر في قطاع التعدين على شركة «معادن» مباشرة والقطاع الخاص السعودي عن طريق مجلس الغرف السعودية.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.