بايدن يستعد لتحذير بوتين من «مواصلة الطيش والعدوان»

بلينكن يطالب الصين بالتعاون مع تحقيقات «كورونا»

TT

بايدن يستعد لتحذير بوتين من «مواصلة الطيش والعدوان»

كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن الرئيس جو بايدن سيحذر نظيره الروسي فلاديمير بوتين، من القيام بـ«أعمال طائشة وعدوانية» ضد الولايات المتحدة. فيما طالب الصين بالتعاون مع المزيد من التحقيقات التي تجريها منظمة الصحة العالمية في شأن مصدر فيروس «كوفيد - 19»، الذي فتك بالملايين عبر العالم. وقال بلينكن عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون: «لن تكون هذه كبسة زر»، بيد أن «ما سيوضحه الرئيس للرئيس بوتين هو أننا نسعى إلى علاقة أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها مع روسيا»، مضيفاً أنه «إذا اختارت روسيا الاستمرار في أعمال متهورة وعدوانية، سنرد بقوة كما برهن الرئيس بالفعل حين يتعلق الأمر بالتدخل في الانتخابات، أو هجوم (سولار ويندز) الإلكتروني، أو محاولة قتل (زعيم المعارضة الروسي أليكسي) نافالني بسلاح كيماوي»، في إشارة إلى رد بايدن على الهجوم الذي تعرض له نافالني في أغسطس (آب) الماضي بمادة سامة لها «خصائص هيكلية مماثلة لعائلة (نوفيتشوك)»، طبقاً لما خلصت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وكذلك اعتقال نافالني بعد عودته من العلاج في ألمانيا إلى موسكو، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضها بايدن على روسيا في أبريل (نيسان) الماضي لمحاولاتها التدخل في الانتخابات الأميركية لعام 2020، ودورها في هجوم «سولار ويندز» الذي استهدف هذه المؤسسة الخاصة التي توفر خدمات لعشرات الوكالات والهيئات الحكومية الأميركية، فضلاً عن الهجوم الذي نفذته جماعة «دارك سايد» التي يعتقد أنها مرتبطة بروسيا ضد شركة «كولونيال بايبلاين»، مما أدى إلى نقص في الوقود على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وأكد بلينكن أن الإجابة الحاسمة في شأن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لن تأتي من قمة غد الأربعاء بين بايدن وبوتين، لكنه اعتبر أنها بداية لتحديد ما إذا كان يمكن للدولتين إيجاد أرضية مشتركة والعمل سوية على المصالح المشتركة.
وقال إن «هذا الاجتماع لا ينعقد في العدم»، مضيفاً: «نحن نأتي من قمة مجموعة السبع، ونأتي من قمة حلف شمال الأطلسي، الناتو، ونأتي من قمة الاتحاد الأوروبي أيضاً، وقيادتنا وانخراطنا قوة كبيرة للغاية». وأكد أن الولايات المتحدة في «موقف أقوى بكثير» مما كانت قبل عام واحد فقط للعمل مع الحلفاء لمواجهة القضايا التي يطرحها خصوم مثل روسيا والصين. وأكد عبر شبكة «آي بي سي» أن بايدن سيتحدث «مباشرة وبوضوح» مع بوتين في شأن «الاختلافات العميقة» بين البلدين، ولكن أيضاً «لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا الحصول على علاقة أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها». وإذ كرر تحذير روسيا من «الاستمرار في التصرف بتهور»، أضاف: «سنرد بقوة»، علماً بـ«أننا لا نبحث عن نزاع». بل «نحن نتطلع إلى حل تلك الإجراءات التي نعتقد أنها غير متوافقة مع المعايير الدولية».
وكذلك شدد بلينكن في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» للتلفزيون على مطالبة الصين بأن تتعاون مع المزيد من التحقيقات في شأن أصل فيروس كورونا، الذي أدى حتى إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص عبر العالم، وبينهم نحو 600 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها. وقال إن الغرض الرئيسي من التحقيقات هو ضمان إمكانية وضع السياسات والآليات المناسبة لمنع حدوث جائحة أخرى أو التخفيف من تفشي وباء آخر. وقال: «على الصين أن تتعاون مع ذلك»، معتبراً أن «الشفافية، ووصول الخبراء الدوليين، وتبادل المعلومات، يجب أن يحدث، ومرة أخرى». ورأى أن بلدان العالم «تتحد للإصرار على ذلك».
وأمر الرئيس بايدن، الشهر الماضي، مجتمع الاستخبارات الأميركية، بمضاعفة الجهود للتحقيق في أصول «كوفيد - 19». بينما دعت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منظمة الصحة العالمية إلى الشروع في «المرحلة الثانية» من التحقيقات حول كيفية بدء الجائحة، علماً بأن المنظمة أفادت في دراسة أصدرتها في مارس (آذار) الماضي بأنه «من غير المحتمل» أن يكون الفيروس تسرب من مختبر في مدينة ووهان الصينية. وقال بلينكن: «نحتاج إلى فهم ما حصل، نحتاج إلى الوصول إلى حقيقة الأمر، ونعمل على ذلك عبر منظمة الصحة العالمية، ونحن نعمل أيضاً على ذلك بأنفسنا».
في غضون ذلك، أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أن الرئيس بايدن «سيكون صريحاً وحازماً» خلال القمة مع بوتين، موضحة أن «الرئيس سيوضح للروس أنهم لا يستطيعون إيواء الإرهابيين الإلكترونيين والمجرمين في بلادهم، وعدم محاسبتهم على ذلك. عليهم تحمل مسؤولية التعامل مع هذه القضية».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.