انقسام ليبي حول الحكومة مع قرب بلوغها مائة يوم

انقسام ليبي حول الحكومة مع قرب بلوغها مائة يوم

سياسيون يأملون تركيز الدبيبة على حل الأزمات والاهتمام بكل مدن البلاد
الاثنين - 4 ذو القعدة 1442 هـ - 14 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15539]
الدبيبة خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسباني في طرابلس مطلع الشهر (رويترز)

تباينت آراء الليبيين حول أداء حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع قرب انتهاء المائة يوم الأولى من عمرها منذ حصولها على ثقة مجلس النواب في العاشر من مارس (آذار) الماضي. ففيما رأى البعض أنها لم تستطع التخفيف من حدة الأزمات التي يعيشها المواطن الليبي مثل السيولة أو انقطاع الكهرباء، ذهب آخرون إلى أنها استطاعت قدر الإمكان البحث عن حلول للأزمات المعيشية المتراكمة منذ عشر سنوات، لكن الصراع والانقسام السياسي لم يسمحا إلا بإظهار السلبيات فقط.
وأوضح عضو مجلس النواب أبو بكر الغزالي، أن رئيس الحكومة اهتم بمدن الغرب الليبي، خصوصاً مصراتة التي ينتمي إليها، و«تجاهل بشكل تام» شرق البلاد، حيث لم يزر كبرى مدنه، وهي بنغازي، إلى جانب عدم تخصيص الحكومة أي بنود مالية لـ«الجيش الوطني» في الميزانية التي قدمها للبرلمان في العشرين من أبريل (نيسان) الماضي.   وأضاف الغزالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبيبة حرص على المشاركة في حفل تخريج الكلية العسكرية بمدينته بحضور قيادات «التشكيلات العسكرية» بالغرب، وذلك بعد أيام قليلة من تغيبه عن المشاركة باستعراض عسكري كان الجيش الوطني دعاه لحضوره، مبرزاً «عدم تمكن الدبيبة رغم كل المحاباة التي يقدمها للتشكيلات العسكرية من فرض إرادته عليهم لفتح الطريق الساحلية».
ورأى الغزالي أنه إلى جانب المشكلات الرئيسية كقضية «المرتزقة» التي تتطلب ضغطاً ومساعدة دولية، فإن الدبيبة وأغلب وزرائه لم يستطيعوا المساهمة حتى في التخفيف من حدة الأزمات والاختناقات اليومية التي يئن تحت ضغطها المواطن، فضلاً عن ارتفاع معدل الجرائم.
وعلى عكس ما ذهب الغزالي، اعتبر الكاتب والسياسي سليمان البيوضي، أن دخول الحكومة في حالة من الاستقطاب السياسي صعب من إيجاد تقييم موضوعي لأدائها، «لكن الإنصاف يقتضي القول إنها حاولت تحسين الظروف المعيشية، وقد أحدثت الكثير من النتائج الإيجابية لكن الصراع والانقسام السياسي لا يسمحان بإظهارها مقابل إبراز السلبيات».
ووسط تخوفات من تحولها لنسخة جديدة من حكومة «الوفاق» السابقة، تطرق البيوضي «لعدم قدرة الحكومة على نفي الإيحاءات بانحيازها لطرف ما على حساب الآخر»، محذراً من أن «عدم تدارك هذا الأمر بسرعة سيؤدي لمزيد من التعقيد بالمشهد السياسي». وطالب البيوضي «رئيس الحكومة بأن يكون ممثلاً لكافة الليبيين، وهو الأمر الذي لم يستطع تنفيذه حتى الآن دون وجود تفسير موضوعي»، معتبراً أن «التوقف عن زياراته الخارجية والإكثار من زياراته لمختلف المدن الليبية قد يكون سبيله لتحقيق هذا التمثيل المتوازن».  
ووصف عضو مجلس النواب سعيد امغيب، أداء الحكومة خلال الفترة الماضية بأنه «أقل من المتواضع»، لكنه رأى أن «عدم إقرار الميزانية العامة ربما يكون عذراً   لالتماس العذر لها، إذا ما كنا نتحدث عن معالجة قضايا ذات خطط طويلة وميزانيات ضخمة». وتابع امغيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة منوط بها التمهيد للانتخابات وتوحيد المؤسسات وفي مقدمتها العسكرية، وهذا لم يتحقق شيء يذكر منه، بل إن سلوك ومواقف رئيس الحكومة في الأغلب تقول إنه ليس رئيس وزراء ليبيا، وإنما رئيس وزراء طرابلس والغرب فقط، وزياراته الخارجية المتعددة لم تكن لرفع المعاناة عن المواطن، وإنما للتحشيد بهدف تأجيل الانتخابات وبقائه في السلطة».
 أما الدكتور عطية الفيتوري أستاذ الاقتصاد بجامعة قاريونس في بنغازي، فرأى أن ما قدمه الدبيبة «لا يرتقي ليكون برنامجاً اقتصادياً واضحاً يقنع الناس بتحسن أوضاعهم وحل مشاكل السيولة النقدية والتضخم أو البطالة»، وتابع: «الدبيبة اكتفى بتقديم الوعود التي قد لا يستطيع تنفيذها كعودة النازحين المهجرين وغيرها». وقال الفيتوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «نعم مشكلة السيولة هي مسؤولية المصرف المركزي، لكننا لم نر اجتماعاً بين الدبيبة ومحافظ المصرف المركزي لحل تلك المشكلة التي تؤرق الجميع، أو لفتح المقاصة المصرفية بين طرابلس وبنغازي». 
ولفت المحلل الاقتصادي إلى أنه «لم يصدر عن وزارة   المالية أو المصرف المركزي، بالرغم عن مسؤوليته عن احتياطي العملة الأجنبية، أي تصديق أو نفي لما تم تردد بقوة في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن تقديم ليبيا وديعة مالية كبيرة لدولة تونس خلال زيارة رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي، إلى طرابلس، مؤخراً، رغم أهمية القضية، والأمر كذلك فيما تردد عن حصول تركيا على تسهيلات مالية».  
أما الناشط المدني عبد المؤمن فيصل الرقيعي، فرأى أن الحكومة فقدت درجات غير هينة من ثقة الشارع جراء عدم وجود أي تحسن ملموس في حل الأزمات، بل إن البعض بات يتوجس من تكرار سيناريو «الوفاق» التي بدأت عهدها أيضاً بإطلاق الوعود والآمال الكبيرة بتحسن الأحوال وانتهت بنتائج مأساوية فيما يتعلق والمستوى المعيشي للمواطن.
وقال الرقيعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية التي قد تصل بنا للعودة لانقسام والصراع مجدداً، خصوصاً في ظل وجود المتصيدين للأخطاء، فإن لسان الشارع يكاد يقول لرئيس الحكومة نحن أولى بدعمكم من تونس، ومن توزيع الموارد في أي ملتقيات اقتصادية، والأجدر حشد كل الجهود لإجراء الانتخابات». وانتهى الرقيعي قائلاً: «لا توجد أي موضوعية بين كل ما يحدث وبين إطلاق صندوق التضامن الاجتماعي مؤخراً مبادرة خيرية لدعم الأسر ذات الدخل المحدود برعاية رئيس الوزراء».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة