السعودية تقصر الحج على 60 ألف مواطن ومقيم

تأييد إسلامي وعربي للقرار... وإطلاق «البوابة الإلكترونية» للراغبين في التسجيل لأداء الشعيرة

وزير الصحة توفيق الربيعة في المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وزير الصحة توفيق الربيعة في المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
TT

السعودية تقصر الحج على 60 ألف مواطن ومقيم

وزير الصحة توفيق الربيعة في المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)
وزير الصحة توفيق الربيعة في المؤتمر الصحافي أمس (رويترز)

أعلنت السعودية رسمياً قصر أداء شعيرة الحج هذا العام على المواطنين والمقيمين في الداخل، حفاظاً على سلامة الحجيج، ووفقاً لإجراءات وبروتوكولات احترازية وصحية عالية لتفادي تفشي فيروس كورونا. وأكدت وزارة الحج والعمرة أن هذا الترتيب يأتي من منطلق حرص المملكة الدائم على صحة الحجاج وسلامتهم وأمنهم وسلامة بلدانهم، مبينة أن حج هذا العام سيكون بإجمالي 60 ألف حاج من جميع الجنسيات ومواطني السعودية.
ووفقاً للوزارة، سيكون الحج مقصوراً على الفئات العمرية من 18 إلى 65 عاماً الحاصلين على اللقاح، وفق الضوابط والآليات المتبعة في المملكة لفئات التحصين، وهي: محصن، أو محصن أكمل جرعة واحدة وأمضى 14 يوماً، أو محصن متعافٍ من الإصابة. كما سيتعين على الراغبين في الحج هذا العام ضرورة أن تكون الحالة الصحية لهم خالية من الأمراض المزمنة.
وشددت وزارة الحج والعمرة على أن الحكومة السعودية تولي دوماً سلامة الحجاج وصحتهم وأمنهم حرصاً بالغاً وعناية تامة، وتضع ذلك في مقدمة أولوياتها «امتثالاً لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية»، مع تقديمها كل التسهيلات اللازمة التي تيسر لضيوف الرحمن أداء مناسك الحج والعمرة، وتمكنهم من الوصول إلى المشاعر المقدسة بكل يسر وسهولة.
وتطلق وزارة الحج والعمرة البوابة الإلكترونية في المرحلة الأولى للراغبين بالتسجيل لحج هذا العام من المواطنين والمقيمين في المملكة، ابتداءً من الساعة الواحدة مساء اليوم (الأحد) وحتى الساعة 10 مساءاً من يوم الأربعاء 23 يونيو (حزيران) الحالي.
وأكدت الوزارة أن التسجيل سيكون متاحاً للفئات العمرية وفق الضوابط والآليات المتبعة لفئات التحصين، مشيرة إلى عدم وجود أولوية للتسجيل المبكر، على أن يبدأ الحجز وشراء الباقات الساعة الواحدة ظهراً من يوم الجمعة 25 يونيو الحالي.
- إجراءات صحية مشددة
وكشفت الوزارة أن المملكة تشرفت خلال السنوات العشر الماضية فقط بخدمة ما يزيد على 150 مليون حاج. وأفادت الوزارة بأنها حرصت على وضع الخطط التنفيذية لتحقيق جميع الاشتراطات، وتوافر جميع المعايير الصحية، مع التأكيد على ضرورة اتباع جميع الإجراءات الاحترازية وتطبيقها في أثناء تأدية الحاج للمناسك.
ولفت وزير الصحة السعودي، توفيق الربيعة، إلى أنه من أهم أسباب اتخاذ هذا القرار أن العالم ما زال يعاني من جائحة كورونا على الرغم من توفر اللقاحات، وبعض الدول تشهد زيادة في عدد الحالات، إلى جانب المتحورات. وأضاف الوزير خلال مؤتمر صحافي: «نحن حريصون على عدم تنقلها بين الحجاج، وحرصنا على أن يكون الحج مقصوراً على حجاج الداخل هو لعدم انتشار متحورات جديدة بين دول العالم».
وشدد الربيعة على وجوب أن يكون العاملون في الحج محصنين، لافتاً إلى متابعة دقيقة لسلامة الحجاج، عبر قياس الحرارة ورصد أي أعراض لضمان سلامة الجميع، وأن الأنظمة الإلكترونية تسجل بدقة كل من أخذ اللقاح، ولا يوجد أي احتمالية لشهادات مزورة. وكشف وزير الصحة أن هناك 3 مستشفيات إضافية ستكون مهيأة في حج هذا العام، بالإضافة إلى مستشفيات مكة المكرمة، لضمان سلامة الجميع.
ومن جانبه، أوضح نائب وزير الحج والعمرة، عبد الفتاح مشاط، أن الوزارة حرصت على تطبيق أعلى المعايير والبروتوكولات الصحية لسلامة الحجيج، وقال إن تحديد الرقم بـ60 ألف حاج من الداخل يعود إلى أن التجمعات البشرية قد تزيد من انتشار الوباء، خاصة مع التحورات الموجودة. ولأن شعائر الحج تتم في أماكن وأوقات محددة، كان لا بد من تطبيق عالٍ جداً للمعايير والبروتوكولات الصحية. وأشار نائب الوزير إلى أن التسجيل سيكون متاحاً لجميع الجنسيات عبر المسار الإلكتروني على موقع الوزارة قريباً، على أن تعلن الآليات بشفافية عالية.
وأفاد مشاط بأن الوزارة أبلغت الجهات المختصة في الدول مضامين القرار، ووجدت تفهماً كبيراً جداً، مضيفاً: «الجميع يستشعر المسؤولية».
- هيئة كبار العلماء
إلى ذلك، أيدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالسعودية ما أعلنت عنه وزارة الحج والعمرة، بقصر حج هذا العام على المواطنين والمقيمين داخل المملكة بإجمالي 60 ألف حاج، وقالت: «إن النصوص الشرعية والمقاصد والقواعد الكلية تدل على وجوب المحافظة على الأنفس، وإن ذلك من المقاصد الشرعية الإسلامية».
وأوضحت الأمانة أنه لأجل ذلك، جاءت النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على وجوب الاحتراز من الأوبئة، وأن تبذل كل الأسباب التي تؤدي إلى التقليل من تفشيها، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت ببذل الأسباب التي تؤدي إلى عدم انتقال الأوبئة والأمراض من بلد إلى آخر، أو التقليل من ذلك.
وأضافت: «نظراً إلى ما قرره أهل الاختصاص من أن التجمعات تعد السبب الرئيس في انتقال العدوى، في ظل ما يشهده العالم من جائحة كورونا وتحوراتها، وأن التقليل من هذه التجمعات هو الحل الأمثل حتى يأذن الله بارتفاع هذا الوباء، فإن ما قررته حكومة المملكة العربية السعودية يعد قراراً موفقاً ومسؤولاً ومطلوباً اتخاذه حفاظاً على الأنفس البشرية، وقياماً بواجب المسؤولية تجاه هذه الشعيرة العظيمة، وتجاه المسجد الحرام والمشاعر المقدسة».
ورحبت عدة دول ومنظمات إقليمية ودولية بقرار السعودية قصر الحج هذا العام على المواطنين والمقيمين، نظراً لاستمرار جائحة كورونا، والتحورات الناتجة عنها، معتبرين هذا القرار استمراراً لنهج المملكة في حفظ سلامة وأمن الحجيج. وأصدرت رابطة العالم الإسلامي بياناً باسم العلماء المنضوين تحت مظلتها الجامعة (المجلس الأعلى، والمجمع الفقهي الإسلامي، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، وهيئة علماء المسلمين)، أيدت فيه الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومة المملكة لمواجهة السلالة المتحورة الجديدة من جائحة كورونا. وأوضح الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، أن نصوص وقواعد الشريعة الإسلامية تؤكد حتمية أخذ احترازات السلامة كافة في مثل هذه الجائحة.
وأشار البيان إلى أن عدداً من كبار مفتي وعلماء العالم الإسلامي قد تواصلوا مع رابطة العالم الإسلامي، منوهين بحكمة هذا الإجراء الاحترازي الذي تقتضيه الضرورة الشرعية الداعية إلى بذل الأسباب كافة لحفظ الأبدان والأرواح، مثمناً الجهود الاستثنائية المبذولة من حكومة المملكة التي توضح بجلاء حرصها على سلامة قاصدي المسجد الحرام، من حجّاج وعمّار، وزوّار المسجد النبوي الشريف.
- منظمة التعاون الإسلامي
ورحب الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بالتدابير التي أعلنت عنها وزارة الحج السعودية أمس، وقرارها تنظيم شعيرة الحج لهذا العام وفق تدابير صحية وإجراءات محددة، وقصر أداء الشعيرة على المواطنين والمقيمين داخل المملكة. وثمن الأمين العام قرار حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس القمة الإسلامية، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي يأتي امتداداً لنجاح المملكة في تنظيم شعيرة الحج الموسم الماضي وفق جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها المملكة، دولة مقر منظمة التعاون الإسلامي، منذ بداية ظهور الجائحة، والتي ساهمت على نحو فاعل في تقليل الآثار السلبية، والحيلولة دون انتشار الوباء.
ولفت الأمين العام إلى أن المملكة تضطلع بمسؤوليتها تجاه تنظيم شعيرة الحج، والمحافظة على الأرواح التي ينص عليها مبدأ المحافظة على النفس، وهو أحد الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يدعو المملكة لاتخاذ قرارات وإجراءات صارمة تستند إلى المعطيات الصحية الراهنة والقواعد الفقهية الراسخة، وتتماهى مع الرخص الشرعية التي شرعها الله سبحانه وتعالى لعباده عندما يصعب أداء العبادات أو المناسك.
وثمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية قرار السعودية، في ظل ما يشهده العالم من استمرار تطورات جائحة فيروس كورونا، الذي قالت عنه إنه يترجم حرص حكومة المملكة على إقامة شعائر الحج بشكل آمن.
ونوه الدكتور نايف الحجرف، أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالرعاية الكريمة التي يوليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لخدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف، والجهود المخلصة التي تبذلها المملكة في هذا السبيل، مؤكداً أن القرار ينطلق من العناية القصوى التي توليها المملكة لصحة ضيوف الرحمن وسلامتهم، وبذل العناية اللازمة لهم، بما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية كافة للحد من انتشار الوباء بين الحجاج.
- إشادات بالقرار
من جانبه، أكد الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البحريني، تأييد مملكة البحرين التام للقرار الذي اتخذته السعودية، باقتصار موسم حج هذا العام على مواطني المملكة والمقيمين فيها، وذلك في ظل ما يشهده العالم من استمرار تطورات جائحة فيروس كورونا، وظهور تحورات جديدة له، لافتاً إلى أن هذا القرار الصادر من وزارة الحج والعمرة جاء حافظاً لشعيرة الحج، ملبياً لمقتضيات الضرورة الشرعية التي تحفظ النفس البشرية، داعماً للمتطلبات والمعايير الدولية لمكافحة هذا الوباء.
وأعربت الكويت والإمارات عن ترحيبهما بقرار المملكة، وتأييدهما للخطوات والإجراءات المتخذة، وأشادتا بالجهود الكبيرة المقدرة التي تبذلها المملكة في سبيل خدمة حجاج بيت الله الحرام، والحرص على سلامتهم.
ومن جهته، أشاد مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، بقرار السعودية تنظيم فريضة الحج هذا العام، مؤكداً تأييده ودعمه بكل قوة مواقف المملكة، وحرصها الشديد على أمن واستقرار المشاعر المقدسة. وثمن مفتي مصر جهود المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، في خدمة ضيوف الرحمن الذين يفدون إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج.
وسجلت السعودية (أمس) 1077 حالة إصابة جديدة، و16 حالة وفاة، فيما سجلت 906 حالة تعافٍ، وبلغت الحالات النشطة 10267 حالة، منها 1562 حالة حرجة.


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.