انطلاق المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية من مصر

القارة السمراء في دائرة التعافي الاقتصادي

جانب من المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية الذي افتُتح أمس في مدينة شرم الشيخ (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
جانب من المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية الذي افتُتح أمس في مدينة شرم الشيخ (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

انطلاق المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية من مصر

جانب من المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية الذي افتُتح أمس في مدينة شرم الشيخ (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
جانب من المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية الذي افتُتح أمس في مدينة شرم الشيخ (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

افتتح رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الأفريقية أمس (الجمعة)، تحت شعار «التكامل من أجل النمو» في مدينة شرم الشيخ لوضع خريطة تحفيز الاستثمار داخل أفريقيا.
أوضح مدبولي في كلمته أن العالم يواجه 4 تحديات رئيسية حالياً تتمثل في «كوفيد - 19» وتداعياته على اقتصادات الدول مع عدم عدالة توزيع اللقاحات، وقلة المعروض من المنتجات والسلع، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وأخيراً النزاعات التجارية.
المنتدى تنظّمه الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بحضور وزراء ورؤساء هيئات الاستثمار في 34 دولة أفريقية وممثلي كبرى المؤسسات الاقتصادية بالقارة.
من جانبه قال المستشار محمد عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، في كلمته الافتتاحية إن «تنظيم هذا المنتدى يأتي في إطار حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على مد جسور التعاون بين مصر وأشقائها في القارة وتعزيز علاقات التشاور والتنسيق في كل المجالات، خصوصاً المجالات الاقتصادية، والعمل على زيادة المشروعات المشتركة التي تسهم في تلبية تطلعات الشعوب الأفريقية كافة. وهو ما يدعونا إلى أهمية تنسيق الجهود المخلصة لتدعيم أواصر التعاون الدائم والمثمر بهدف جذب مزيد من الاستثمارات للقارة الأفريقية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين الخاص والحكومي كقاطرة لتحقيق معدلات التنمية المأمولة لدول القارة».
وأضاف عبد الوهاب: «يكتسب هذا المنتدى أهمية خاصة حيث يأتي في ظل ظروف ومتغيرات استثنائية، فرضتها جائحة (كورونا)، والتي وضعت كل شعوب العالم أمام لحظة تاريخية حاسمة تحدد مستقبل الأجيال القادمة... وتفرض واقعاً جديداً قد يغيّر هيكل وملامح الاقتصاد العالمي. إلا أنه ورغم تلك التداعيات على الدول الأفريقية، فإن هناك بوادر ومؤشرات إيجابية على دخول القارة في دائرة التعافي... حيث أشارت التوقعات الدولية إلى تحقيق الاقتصاد الأفريقي لمعدلات نمو إيجابية خلال العام الحالي قد تصل إلى 3.4% وهو ما يدل على قدرة الاقتصادات الأفريقية على الصمود أمام الأزمات العالمية وتحقيق معدلات إيجابية للنمو».
وأوضح أن تلك التحديات تضع هيئات الاستثمار أمام مسؤوليات جسيمة، وذلك انطلاقاً من دورها الفاعل كمحرك رئيسي للتنمية، كما تتطلب إعادة النظر في ترتيب الأهمية النسبية للقطاعات الاقتصادية المستهدفة، حيث تصدَّر قطاعا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية قائمة الأولويات، وكذا رسم سياسات استثمارية جديدة تقوم على تهيئة بيئة الأعمال الداعمة والمحفزة لدور القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في تنفيذ مشروعات مشتركة محلية وعابرة للحدود.
وأوضح أنه وعلى مدار الأيام الثلاثة المقبلة سيتناول المنتدى عدداً من المحاور الرئيسية تتمثل في دراسة أفضل الممارسات لهيئات الاستثمار الأفريقية من حيث الإصلاحات التشريعية والإجرائية لتيسير الأعمال والحوافز الجاذبة للاستثمارات الأجنبية. وكذا عرض التجارب الرائدة في مشروعات البنية التحتية الإقليمية كوسيلة لربط دول القارة وتحسين قدراتها التنافسية. وسيتم مناقشة سبل تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي لتنمية وتطوير مشروعات مشتركة قادرة على إنعاش الاقتصادات الأفريقية. فضلاً عن التباحث في شأن سبل التكامل الإقليمي وتطوير أوجه التعاون بين التكتلات الاقتصادية الأفريقية في مختلف القطاعات لزيادة قدرتها التنافسية.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار أن «ما يشهده عالمنا الآن من تحديات ينبغي أن يشكّل حافزاً إضافياً لتعاوننا الوثيق، حيث نتطلع لأن يسفر المنتدى عن نتائج عملية وملموسة تسهم في تعزيز مكانة القارة على خريطة الاستثمار العالمي بما يلبي مصالح شعوب قارتنا الأفريقية».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في كلمته، إن مصر كانت ولا تزال تبذل جهوداً حثيثة في سبيل تحقيق التنمية المنشودة، حيث سعى الرئيس المصري على مدار السنوات الماضية وحتى اليوم إلى خلق بيئة مواتية لجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية والعمل على تحقيق الاندماج الأفريقي المأمول، كما دشن منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين لكي يمثّل محفلاً ملائماً للتشاور حول مواجهة التحديات التي تعيق تعزيز الاستثمارات في القارة.
وشهد المنتدى توقيع اتفاقيتي تعاون بين هيئة الاستثمار المصرية ونظيرتها السودانية واتفاقية أخرى مع جنوب السودان.
وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى الذي يُعقد في الفترة من 11 إلى 14 يونيو (حزيران) الجاري يشهد عدة جلسات على مدار أيام انعقاده، تضم نحو 50 متحدثاً على رأسهم وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي، والصحة والسكان، والنقل، والطيران المدني، والزراعة واستصلاح الأراضي، والتجارة والصناعة، وكلٌّ من رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية، ووكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، ورئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، ورئيس البورصة المصرية، والرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، ورئيس بنك مصر، والرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، بالإضافة إلى ممثلي بنك التنمية الأفريقي، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، كما تشمل قائمة المتحدثين وزير الاستثمار والتعاون الدولي بجمهورية السودان، ووزير الاستثمار بدولة جنوب السودان، ووزير الاستثمار بتنزانيا.
كما سيتم خلال المنتدى ترتيب لقاءات بين كبار رجال الأعمال المصريين المهتمين بالاستثمار في أفريقيا ورؤساء هيئات الاستثمار بدول القارة، لدراسة فرص الاستثمار وخطط التنمية وآليات جذب المستثمرين في القطاعات الاقتصادية الواعدة مثل الزراعة والصناعة والبنية التحتية والطاقة وإيجاد سبل التمويل اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.
وعلى هامش المنتدى عقد مدبولي اجتماعاً لمناقشة الموضوعات التي تهم قطاع السياحة، وذلك بحضور الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، والطيار محمد منار عنبة، وزير الطيران المدني، واللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، ومحمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب، وعدد من المستثمرين في قطاع السياحة.
واستهلّ رئيس الوزراء الاجتماع، بالإشارة إلى حرصه على عقد هذا الاجتماع، بالإضافة إلى الاجتماعات الأخرى التي عقدها مؤخراً مع المعنيين بقطاع السياحة، بحضور مجموعة من المستثمرين؛ وذلك لبحث التطورات الحالية في القطاع، بوصفه أكثر القطاعات التي دعمتها الدولة طوال الفترة الماضية وحتى الآن؛ لمساعدة هذا القطاع على التعافي مما طرأ عليه من تداعيات جائحة «كورونا».
وأكد مدبولي حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على متابعة الموقف التنفيذي لمشروعات التنمية السياحية بصورة دورية، وتوجيهاته المستمرة في هذا الصدد، بشأن الاستغلال الأمثل لأصول الدولة من الأراضي والسواحل، وصون قيمتها كثروة قومية، وذلك من خلال مراجعة نسب التنفيذ والتشغيل بالمشروعات السياحية، وهو ما تنفذه الحكومة سعياً نحو تحقيق الأهداف التنموية والاقتصادية التي قامت من أجلها تلك المشروعات.


مقالات ذات صلة

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

تحركات حكومية متواصلة في مصر تدفع نحو احتضان مركز عالمي لإمدادات الحبوب، وسط اضطرابات تواجهها السلاسل الغذائية مع كل تصعيد بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري يشهد توقيع عقد بين هيئة الثروة المعدنية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية لإجراء مسح جوي شامل لثروات مصر التعدينية (وزارة البترول)

مصر توقّع عقداً لبدء المسح الجوي الشامل لاكتشاف الثروات التعدينية

أعلنت وزارة البترول المصرية، التوقيع على عقد تنفيذ مشروع المسح الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية للبلاد، على أن يغطي 6 مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

تحركات مصرية لتعزيز تعاونها مع موسكو في مجالات عديدة منذ سنوات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

محمد محمود (القاهرة)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أفادت مصادر محلية وعسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويستشري العنف في المنطقة الغنية بالمعادن منذ أكثر من 30 عاما حيث تنشط ميليشيات وجماعات مسلحة أخرى بما فيها تحالف القوى الديموقراطية الذي شكله متمردون أوغنديون. ويمارس هذا التحالف الذي بايع تنظيم «داعش»، العنف ضد المدنيين وقام بمجازر متكررة في مقاطعتي كيفو الشمالية وإيتوري.

وقال الناطق باسم الجيش الكونغولي في المنطقة اللفتينانت مارك إيلونغو إن مقاتلي التحالف شنوا توغلا ليل السبت الأحد بين منطقتي نغادي ومافيفي، قرب مدينة بيني في كيفو الشمالية. وأضاف أن ستة مواطنين قُطعت حناجرهم وقُتل جندي «أثناء مطاردة العدو».

من جهته، قال أوزفالد كامبالي، وهو عضو في مجموعة مجتمع مدني محلية «دخل العدو نغادي قرابة الساعة 11,00 مساء، هنا في مخيم بيغمي. قتلوا ستة» من سكانه مضيفا «ما زالت العديد من الجثث في الغابة لأننا لا نستطيع الوصول إلى المنطقة».

وروى باراكا جيلوتي «كنا نائمين عندما دخل (مسلّحون من) تحالف القوى الديموقراطية إلى هنا. فتحوا الأبواب وأجبرونا على الخروج، وسألونا عن أسمائنا». وأضاف «هربت مع طفلي، ثم نظرت إلى الوراء فرأيت أنهم كانوا يعدمون سكانا في المخيم».

والأحد تظاهر سكان في بيني حاملين جثث بعض الضحايا ومردّدين شعارات ضد الجيش الكونغولي متهمين إياه بالبطء في التدخل. وفرّقت الشرطة الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع.

ونشر الجيش الأوغندي منذ عام 2021 في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية لمواجهة تحالف القوى الديموقراطي إلى جانب الجيش الكونغولي. لكن العملية المشتركة لم تضع حدا للهجمات. ويتهم السكان الجيش باستمرار بالتقصير في حماية المدنيين.


مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأحد، إن 5 مرضى تعافوا من نوع نادر من «إيبولا»، وذلك خلال زيارته بونيا في شرق الكونغو، محور تفشي سلالة «بونديبوغيو» القاتلة.

وقال تيدروس، خلال افتتاح مركز جديد لعلاج «إيبولا» في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري: «سيخرج 4 أشخاص تعافوا من الفيروس اليوم (الأحد)، وكان هناك شخص خرج قبل يومين». وأضاف: «بالطبع؛ ما زلنا نعمل على اللقاحات والعلاجات، لكن ذلك لا يعني أن الناس لا يستطيعون التعافي من (إيبولا)».

وكانت «منظمة الصحة العالمية» قالت، الجمعة، إن مريضاً تعافى من متحور «بونديبوغيو»، وهو المتحور المنتشر حالياً من «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وكان ذلك أول تعافٍ موثق لمريضٍ مؤكدة إصابته بمتحور «بونديبوغيو» خلال التفشي الحالي.

وقالت «المنظمة» إن أحدث الأرقام الرسمية أظهرت تسجيل 906 حالات مشتبه فيها، و223 وفاة مشتبهاً فيها بالكونغو الديمقراطية. فيما أكدت أوغندا المجاورة تسجيل 9 حالات ووفاة واحدة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأوغندية، الجمعة.

انتشار سريع

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، السبت، إن الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرة أسرع من الاستجابة، رغم تحسّن تنظيم المرافق الصحية ووصول مساعدات جديدة، داعية إلى التوسع الفوري في الفحوص، ونشر أسرع للعاملين في مجال الإغاثة، وضمان وصول مستدام للإمدادات الطبية.

شارك مدير «منظمة الصحة العالمية» في افتتاح مركز لعلاج «إيبولا» بمدينة بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة للتعامل مع جثث الضحايا، وهي بروتوكولات تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. وشنّ السكان 3 هجمات على الأقل ضد مراكز صحية.

وحث تيدروس السكان على اتباع إجراءات «الدفن الآمن»، محذراً بأن جثث ضحايا «إيبولا» شديدة العدوى. وقال: «أتفهم مدى الألم الذي يُسببه فقدان شخص عزيز، ومدى أهمية تكريمه بالشكل اللائق... على الرغم من حزننا على من فقدناهم، فإنه يجب علينا بذل كل ما في وسعنا حتى لا نفقد آخرين».

كما شدّد تيدروس، خلال افتتاح مركز العلاج الجديد الأحد، على أهمية إشراك المجتمع المحلي في الاستجابة للتفشي.

وقال مدير «منظمة الصحة العالمية»: «إذا أتيتم إلى المرافق الصحية عندما تظهر عليكم الأعراض، فإنه يمكنكم الحصول على الدعم والتعافي، ولذلك؛ فإن المفتاح هو التقدم في أقرب وقت ممكن والحصول على الدعم اللازم».

وأضاف: «يمكننا وقف هذا الـ(إيبولا)، وأي شخص يصاب به يمكنه أيضاً التعافي. لكن القاعدة... هي أن هذا الأمر مسؤولية الجميع، وينبغي أن يشارك فيه كل مواطن».

تحديات أمنية

كما أعاقت جهودَ الاستجابة هجماتٌ في إيتوري يشنّها «تحالف القوى الديمقراطية»، وهو جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم «داعش»، وائتلاف من الميليشيات العرقية.

وسُجّل المرض أيضاً في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو الكونغوليتين، جنوب إيتوري، حيث تسيطر «حركة إم23» المتمردة المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة تسجيل حالتين.

جهود توعوية بشأن خطورة «إيبولا» في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيير أكيليمالي، «مدير الحوادث» في «المعهد الوطني للصحة العامة» في الكونغو، خلال الافتتاح الأحد: «الرسالة الأخيرة التي نود مشاركتها مع مجتمع إيتوري هي أن هناك أملاً». وأضاف أكيليمالي: «مع العلاج العرضي الذي نقدمه حالياً، نرى مرضى يتعافون».

بدوره، قال دافين أمبيتابيو، وهو طبيب آخر في مركز العلاج: «لدينا أمل حقيقي. الفيروس هنا ليس معقداً مثل ذلك الذي تعاملنا معه في الماضي. ومع دعم جميع شركائنا، فإننا نعتقد أننا سنتمكن من السيطرة على هذا التفشي في أسرع وقت ممكن».


«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، السبت، إلى بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي المتسارع لوباء «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال في حديث لصحافيين: «نحن هنا للتواصل»، مضيفاً أن الزيارة ترمي إلى «فهم كيفية تنفيذ الاستجابة وتحديد الصعوبات المحتملة لكي نتمكّن من تقديم دعمنا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا غيبريسوس المجتمعات المحلية إلى الاضطلاع بدور محوري في مواجهة المرض، مؤكّداً: «نعم، المجتمع الدولي يشارك في هذه الجهود تحت قيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، فإن امتلاك المجتمعات المحلية لزمام هذه القضية يظل أمراً حاسماً. نحن هنا لمناقشة ⁠هذا الأمر مع المواطنين... والمساعدة ‌في مواجهة أي تحديات».

أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب)

وتُعدّ الكونغو الديمقراطية من بين أفقر دول العالم، وقد أعلنت سلطاتها في 15 مايو (أيار) عن تفش جديد لـ«إيبولا» في البلد مترامي الأطراف، الذي يتخطى عدد سكانه المائة مليون نسمة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي. وتم رصد فيروس «إيبولا» الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، في ثلاث مقاطعات من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوغندا المجاورة، حيث أكّدت السلطات الجمعة تسجيل إصابتين جديدتين، ما يرفع عدد الإصابات المؤكدة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا إلى تسع حالات.

وفي الكونغو الديمقراطية، سُجّلت 246 وفاة على الأقل من بين أكثر من ألف حالة مشتبه بها، وفق حصيلة أصدرتها الخميس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابعة للاتحاد الأفريقي. وتم رصد الغالبية العظمى من الحالات المؤكدة في مقاطعة إيتوري في الكونغو الديمقراطية، وفق منظمة الصحة العالمية.

ظروف صحية صعبة

تُعاني المناطق الريفية في الكونغو من نقص حاد في الخدمات الحكومية، كما أن وجود جماعات مسلّحة ترتكب مجازر بحق المدنيين يُصعّب الوصول إليها. وتشير منظمة الصحة أيضاً إلى أن استهداف مراكز لعلاج مصابين بـ«إيبولا»، وانعدام ثقة بعض المجتمعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، «يُشكّلان في الآونة الأخيرة تحديات عملياتية كبرى».

جهود توعوية حول خطورة إيبولا في غوما يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تغصّ مخيمات في شرق الكونغو الديمقراطية بملايين النازحين الفارّين من النزاعات. ويُخشى من عواقب كارثية لوصول الفيروس إلى هذه الأماكن شديدة الاكتظاظ وحيث الأوضاع الصحية متردية، لا سيما من حيث النظافة. وترى السلطات الصحية الدولية أن نطاق تفشي الوباء لا يزال غير معروف، وأن الأرقام المعلنة ربما تكون أقل من الواقع، ويرجع ذلك أساساً إلى محدودية قدرة جمهورية الكونغو الديمقراطية على إجراء الفحوص المخبرية لتأكيد الإصابات.

وأعرب آلان غونزاليس، نائب مدير العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود»، في بيان، السبت، عن قلقه، إذ شدّد على أن «أي وباء (إيبولا) لم يسجّل يوماً هذا العدد الكبير من الإصابات في الأيام الأولى من إعلانه».

وتابع غونزاليس: «ما زال عدد المنظمات الطبية المختصة المنتشرة على الأرض غير كاف إلى حدّ كبير، كما أن مستوى الدعم المقدّم حالياً، بما في ذلك الدعم الذي نقدّمه، دون الاحتياجات بكثير».

تفاؤل محدود

في المقابل، قال تيدروس، الخميس: «على الرغم من تعقيد الوضع، أعتقد أننا قادرون على احتواء هذا الوباء». وأكدت منظمة الصحة العالمية الجمعة أن مريضاََ في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تعافى وغادر المستشفى وعاد إلى مكان إقامته. ومنذ بداية التفشي الوبائي، تم تأكيد 225 حالة، في حين يقبع حالياً 142 شخصاً في مراكز العلاج، وفق ما أعلن مساء الجمعة وزير الصحة الكونغولي سامويل-روجيه كامبا خلال مؤتمر صحافي في بونيا.

مراسم دفن أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 25 مايو (أ.ف.ب)

وكان الوزير شدّد الخميس على ضرورة وضع الأمور في سياقها الصحيح، وعدم المبالغة، وقال: «لسنا في الوضع الذي يتم تصوّره على الصعيد الدولي»، وأضاف: «لا يمكن أن يُقال لنا إن الوباء خرج عن السيطرة».

وحصد وباء «إيبولا» أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. أما التفشي الأشد فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية فقد حصد أرواح نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامَي 2018 و2020. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة حالياً في الكونغو الديمقراطية. ومعظم التفشيات الوبائية السابقة كانت ناجمة عن سلالة «زائير»، وهو الفيروس الوحيد الذي أُجيز لقاح مضاد له.

وتوقّع رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي أفريقيا)، جان كاسيا، الخميس، أن يكون لقاح ضد هذه السلالة جاهزاً بحلول نهاية العام. وقال لصحافيين عبر الفيديو إن «قادتنا مستعدون للاستثمار. نحن نستثمر على المستوى التقني، وعلى المستوى الاستراتيجي، لضمان توفير اللقاح».

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن لجانها الاستشارية أوصت بإجراء تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات قد تكون مفيدة ضد سلالة «بونديبوغيو». وتقول المنظمة إن المخاطر الصحية على البلدان المجاورة للكونغو الديمقراطية تعد «مرتفعة»، لكنها ما زالت «منخفضة» على المستوى العالمي.