أفلام عربية تتسابق للفوز بجوائز سنوية

بعضها عن الأوضاع السياسية وأخرى عن ذوي القربى

«من أجل القضية»: في منطقة حائرة على الحدود
«من أجل القضية»: في منطقة حائرة على الحدود
TT

أفلام عربية تتسابق للفوز بجوائز سنوية

«من أجل القضية»: في منطقة حائرة على الحدود
«من أجل القضية»: في منطقة حائرة على الحدود

مع انطلاقة الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي التي ستقام ما بين السادس والسابع عشر من شهر يوليو (تموز)، يستعد «مركز السينما العربية» لإقامة حفله السنوي خلال أيام الدورة والتي سيتم فيه الاحتفاء بأحد النقاد العرب كما جرت العادة.
يأتي هذا النشاط لجانب قيام المركز بتوزيع جوائزه السنوية أيضاً على مجموعة من الأفلام العربية والأفلام الممولة أجنبياً من إخراج عرب. هذه الجوائز تجري بالتصويت عليها من قبل 166 ناقدا عربيا وأجنبيا يتم توزيع الأفلام عليهم تمهيداً لاختيار كل منهم أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل فيلم تسجيلي وأفضل سيناريو وأفضل ممثل وأفضل ممثلة‪.‬
دعم للسينما
تبدو المهمة عادية وبسيطة. يشاهد كل منا الأفلام ويختار منها ما هو أفضل في هذه المسابقات الستة. هذا يحدث في كل مكان حول العالم وبالطريقة ذاتها أو بنظام الاختيارين الأول (حيث تشترك كل الأفلام فيه) ثم بالتصفية (حين يتم تأليف القائمة القصيرة تمهيداً للتصويت الأخير). لكن التحري عن الأفضل بحد ذاته ليس مهمة تلقائية إلا في حالة أن الفيلم الذي يعاينه الناقد يفشي سره سريعاً فإذا به لا يستحق إلا قدراً محدوداً من الإعجاب.
في هذا الجانب هناك حقيقة أن عدداً محدوداً من الأفلام هي تلك التي يتم توفيرها للتصويت في مسابقة «مركز السينما العربية»، (20 فيلما هذا العام) وذلك عبر انتقاء ما سبق للمهرجانات العالمية أن عرضته من أعمال أو كان للمركز يد طولى في تبنيه على نحو أو آخر.
هذا يجعل المسألة أحادية إلى حد كبير. هناك ضعف هذه الأفلام التي تنتج في العالم العربي وليس من العدل أن يتم استثناؤها من التصويت (وعلى مرحلتين). مبدئياً، عدم وصول فيلم لمهرجان دولي (ووصوله بات أسهل من ذي قبل بسبب كثرة المهرجانات) ليس تبريراً كافياً لعدم تواجده في أي استفتاء من هذا النوع.
هذا ليس للتشكيك أو النيل مما يقوم به المركز في هذا الشأن مطلقاً، بل يدخل في عداد اقتراح تطويره خصوصاً في غياب اتحاد لنقاد السينما العرب أو لأكاديمية فعلية كتلك التي في العديد من عواصم العالم. والواقع أن «مركز السينما العربية» (يشرف عليه بنجاح السينمائي علاء كركوتي) يقوم بنشاطات عدة في مجال دعم السينما العربية عالمياً. له حضور في أكثر من مهرجان (بدءاً ببرلين و«كان») ويصدر مجلة تعريف بها، ويقيم حلقات تواصل ويبعث بمنتجين شبان إلى بعض المهرجانات ليكونوا على مقربة من الحدث لمتابعته والاستفادة منه.
الشأن الفلسطيني
أفلام هذه الدورة من المسابقة كان لا بد لها أن تتنوع نظراً لما تطرحه في الهيكلة والمعالجة أو في المضمون ورسالته. معظمها، ولقصور السينما العربية وحركتها الإنتاجية، لم يكن ليتم من دون تمويل مباشر من قبل شركات أوروبية (فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، دنمارك، برتغال). هذا يجعل منها أعمالاً مشتركة في أفضل الأحوال، لكن لهذا الموضوع حديث آخر مختلف.
من بين الأفلام العشرين التي تم التصويت عليها يوم الأحد الفائت ستة فقط يبدو أن تمويلها كان محلياً تماماً أو إلى حد غالب وهي «القصة الخامسة» (العراق، قطر) و«قبل زحف الظلام» (المغرب) و«الهدية» (المغرب) و«نرجس أ» (الجزائر) و«نفس» (لبنان) و«من أجل القضية» (المغرب).
هذا الأخير واحد من أربعة أفلام تدور حول الشأن الفلسطيني. أخرجه حسن بنجلون حول ما قد يصيب موسيقي فلسطيني من صعوبة انتقال ما بين المغرب والجزائر عندما يطلب منه إقامة حفل فيختار السفر براً مع منتجة فرنسية ينتقل دورها من الفضول إلى التعاطف وهي تجد رفيقها يواجه تحديات إنه فلسطيني. الفيلم هو كوميدي في أساسه وفيه حلقة ضعيفة يكشف عنها في نهاية مطافه.
الفيلم الثاني هو «غزة مونامور» للفلسطينيين طرزان وعرب ناصر (إنتاج فرنسي ألماني وبرتغالي وقطري لكنه يحمل اسم هوية منبعه فلسطين) حول الصياد الواقع بين حبه لأرملة ويوميات حياته المبعثرة في غزة. الفيلم الثالث هو «200 متر» للأردني أمين نايفة حول الزوج (علي سليمان) الذي عليه اجتياز الجدار القائم للوصول إلى ابنه الصغير الراقد في المستشفى. الفيلم الرابع هو أيضاً باسم فلسطين (لكن تمويله الفعلي يبدو ورد من آيرلندا ولوكسمبرغ) وعنوانه «بين السماء والأرض» لنجوى نجار وهو عن زوجين يدخلان الأرض المحتلة لإنهاء ترتيبات الطلاق ليكتشفا ما لم يكن بحسبانهما.
تناولنا هذه الأفلام في حينها (شوهدت في القاهرة وفينيسيا من قبل وأعيدت مشاهدة بعضها للمناسبة) وهي جزء من إنتاجات عدة تطرح المسألة الفلسطينية على مستويات عدة وبنتائج فنية مختلفة.
أفلام ذوي القربى
أفلام القضايا نشطة في عالمنا وتجد ملاذها الأول في السينما غير الروائية. من الجزائر هناك «نرجس أ» لكريم عينوز عن دور المرأة في المظاهرات السلمية في الجزائر، و«قبل زحف الظلام» للمغربي علي الصافي حول سينمائيين عانوا من تبعات معارضتهم للحكومة والرقابة فتم تغييبهم عن العمل وذلك في رحى مطلع الثمانينات. ثم «نحن من هناك» للسوري وسام طانيوس (يحمل الفيلم هوية لبنانية - فرنسية) حول قريبين للمخرج يتركان سوريا إلى ألمانيا للعيش بعيداً عن الأحداث.
في المقابل هناك أفلام تسجيلية لا علاقة لها بأسباب سياسية مثل «نفس» للبنانية رمي عيتاني حول أحد «قبضايات» حي باب التبانة الذي يوزع وقته بين الإدمان على المخدرات وتوزيعها. جهد المخرجة هو الوحيد اللامع في هذه المادة الواقفة عند حد التكرار أكثر من مرة. «أمهات» للمغربية مريم بكير هو من بين تلك الأفلام التي لا تترك أثراً يذكر رغم نبل رسالتها. والفيلم المصري «عاش يا كابتن» لمي زايد يخطف الاهتمام لبعض الوقت ثم يتخلى عنه. في «الجنة تحت أقدامي» للبنانية ساندرا مهدي يتمحور حول ثلاث أمهات ما بين ألمانيا ولبنان يسعين للاحتفاظ بأولادهن بعد حالات طلاق أحياناً بعد حكم القضاء. ومن المخرجة المغربية كريمة سعيدي «طريق للبيت» ذلك الاهتمام بذوي القربى (كما الحال في «نحن من هناك») إنما على نحو أفضل ابتكاراً. أم المخرجة مصابة بالألزهايمر وساندرا تحاول استنطاقها حول ذكرياتها قبل فوات الأوان.
فيلمان من النوع والاهتمام ذاته هما المغربي «ذا بستكارد» لأسماء المدير و«القصة الخامسة» لأحمد عبد (العراق). الأول عن المخرجة تزور القرية التي ولدت أمها فيها (تصوير بديع لطبيعة خلابة، والثاني عن المخرج يزور أباه الذي اعتزل الحياة الاجتماعية ويعيش في مقطورة قديمة مكتفياً بذكرياته.
بالعودة إلى الروائي يبرز فيلمان لهما علاقة بالموضوع السوري: «مفاتيح مكسورة» لجيمي كيروز حول عازف في بلدة احتلتها قوات داعش وانتقاله إلى المدينة البعيدة ليجلب مفاتيح البيانو التي كسرها رئيس الميليشيا. الفيلم الآخر هو «المترجم» لرنا قزقز وأناس مخلوف حول العائد إلى سوريا من مهجره في سيدني، أستراليا، للبحث عن مآل شقيقه الذي سجن بسببه. لجانب «تحت السماوات والأرض» و«قبل زحف الظلام» و«تحت السماء والأرض» للبناني روي عريضة من بين الأجدى كتابة وإخراجاً.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.