إطلاق مبادرتي «صنع في المدينة» و«واحات المنورة» لمنتجات المدينة المنورة

فيصل بن سلمان دشّن المشروعين لدعم منظومة المنشآت المتوسطة والصغيرة

الأمير فيصل بن سلمان يقص الشريط إيذانًا بانطلاق الفعاليات أمس («الشرق الأوسط»)
الأمير فيصل بن سلمان يقص الشريط إيذانًا بانطلاق الفعاليات أمس («الشرق الأوسط»)
TT

إطلاق مبادرتي «صنع في المدينة» و«واحات المنورة» لمنتجات المدينة المنورة

الأمير فيصل بن سلمان يقص الشريط إيذانًا بانطلاق الفعاليات أمس («الشرق الأوسط»)
الأمير فيصل بن سلمان يقص الشريط إيذانًا بانطلاق الفعاليات أمس («الشرق الأوسط»)

دشّن الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، مساء أمس، مبادرتي «صنع في المدينة» و«واحات المنورة» في إطار عملية تنفيذ المبادرات التي أطلقتها «نماء المنورة» بتوجيهات منه لدعم منظومة المنشآت المتوسطة والصغيرة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة في المنطقة.
وقام الأمير فيصل بن سلمان، خلال زيارته لموقع عرض «صنع في المدينة» بجوار مسجد قباء، بوضع ختم «صنع في المدينة» على ثلاث عينات من المنتجات المدينة التي استكملت مواصفات علامة «صنع في المدينة»، معلنا بذلك انطلاقة البرنامج، ثم تسلم دليل تشغيل «صنع في المدينة»، بعد ذلك اطلع أمير المنطقة على سير العمل في منافذ البيع ببرنامج «واحات المنورة»، وأطلق حملة «نماء المنورة» للتوظيف بالإعلان عن 100 فرصة عمل في سلسلة «واحات المنورة».
وتتضمن المبادرة موقعا إلكترونيا لتسويق ما «صنع في المدينة» وتنفيذ برنامج تسويقي للمنتجات المدينة من خلال تنظيم حملات ترويجية ومنصات تسويق عالمية تهدف لتعريف المستهلك بهذه المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية في منافذ البيع محليا ودوليا.
وتهدف مبادرة «صنع في المدينة» إلى تشجيع الصناعات المدينية ذات الجودة المعتمدة وتطوير قيمتها المضافة عبر توعية المستهلك بمزيتها وأصالتها وحمايتها من المنتجات التي لا تعكس أصالة المكان المدينة المنورة وجودة المنتج.
وتتيح «نماء المنورة» لجميع المنتجين، سواء كانوا افردا أو كيانا زراعيا أو منشأة صغيرة أو متوسطة أو مصنعا، التقدم للحصول على ختم صنع المدينة شريطة أن يكون منتميا إلى إحدى الفئات الصناعية، أو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفئة غراس المدينة، وهي الشركات والمزارع التي تنتج منتجات زراعية أو المنتجات اليدوية للأسر المنتجة التي تكون مسجلة تحت إحدى المؤسسات الرسمية.
واعتمدت «نماء المنورة» ثلاث فئات من ختم صنع المدينة وهي، «صنع المدينة Madina Made» يتم تقديمه للمنتجات التي يتم تصنيعها من خلال المنشآت الصناعية أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، و«غراس المدينة MadinaGrown» ويتم تقديمها للمنتجات المدينة الزراعية، و«صناعة يدوية Madina Handmade» ويتم تقديمها للمنتجات المصنوعة يدويا الخاصة بالأسر المنتجة.
من جانبه، أوضح أحمد المحايري، الرئيس التنفيذي لشركة «نماء المنورة»، أن هناك ثلاث مبادرات من أصل سبعة مشروعات استراتيجية تعكف عليها الشركة، وهي مركز خدمة المنورة و«صنع في المدينة»، ومشروع «واحات المنورة» والأخير برنامج للبيع بالتجزئة يستهدف خلق سوق جديدة في مواقع مدينية مشهورة في التاريخ الإسلامي، ويعطي الأولوية للمنتج المديني واليد العاملة الوطنية التي تقدم منتجاتها للحجاج والمعتمرين والزوار وترتبط بمنظومة صنع المدينة، وستوفر سلسلة واحات المدينة المجال التسويقي الحيوي لرواد الأعمال والأسر والمصانع المنتجة، من خلال تمكينهم من عرض وبيع منتجاتهم في المرحلة الأولى، عبر 50 منفذا للبيع، تمتاز بقربها من المتسوق بوجودها في المواقع الأكثر حركة وحيوية في المنطقة المركزية للمسجد النبوي الشريف والمساجد والمواقع التاريخية والمطار والحدائق وممرات المشاة، مشيرا إلى أنه جرى تصميم منافذ البيع وملابس المسوقين بطراز يعكس الطابع المديني والإسلامي.
وفي سياق متصل، قال عبد الغني الأنصاري، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة لـ«الشرق الأوسط»، إن إطلاق شركة «نماء المنورة» لمبادرة «صنع في المدينة» و«واحات المنورة»، «هو تكريس لقيمة العمل المثمر والبناء والذي تمخض عن إطلاق مبادرات متميزة نوعا وشكلا ومضمونا ذات مستقبل واعد»، مؤكدا أن المشروع سيقضي على البطالة، في المنطقة لأنه سيحول المجتمع بأكمله إلى أدوات فاعلة ذات قدرة إنتاجية.
ولفت إلى أن مبادرات «نماء المنورة» تشجع عمل الأسر المنتجة لكل المشاريع الممكن تنفيذها، سواء كان ذلك في المنازل، أو في ورش صغيرة تابعة، كصنع التذكارات البسيطة، أو المأكولات، أو المنسوجات والمشغولات اليدوية والحرفية والفنية، والمشروع سيقود إلى فتح مجالات فرص توظيف كثيرة، ومتعددة في مجالات حرفية، ومهنية، وخدمية، بما يتطلب تهيئة أعداد مناسبة، لتغطية الاستثمارات، الناشئة في المدينة المنورة.
وأشار يوسف ميمني، رئيس مجلس إدارة مجموعة الميمني، إلى أن شركة «نماء المنورة» بادرة طيبة تسهم في دفع عجلة التنمية بالمنطقة، حيث لاقت الدعم والتشجيع والمؤازرة من الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، لإشراك المواطنين في التنمية من خلال كيان يرعى قطاع المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، ويعمل على تشجيع التواصل مع أصحاب الأعمال من خلال شركة «نماء المنورة».
وأشاد الميمني بتشجيع الصناعات مع هيئة المدن الصناعية لتوفير أراض بإنشاء 100 قطعة أرض صناعية يقام عليها مصانع لمواطنين، موضحا أن ذلك نابع من عناية «نماء المنورة»، بتأصيل ودعم صنع في المدينة المنورة، وتوفير كل الهدايا، التي يحرص على شرائها الحجاج والمعتمرون والزوار تكون بطابع مديني يحرص على اقتنائها في بلدان العالم الإسلامي.
من جانبه، توقع الدكتور محمد الخطراوي، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة، أن يساهم استخدام الشركة لعلامة مسجلة باسم المدينة المنورة في تسهيل تسويق المنتجات في المدينة وخارجها في أسواق دول العالم العربي والإسلامي، لما للمدينة من مكانة في قلوب المسلمين، مشيرا إلى أن مشروع شركة نماء طال انتظاره، وتحقق بتدشين أول مشروعاتها على يدي أمير المنطقة بالدعم والتدريب والتأهيل والتسويق عبر خطوط الإنتاج والتسويق، مزودا ببرامج تسويقية موسعة دوليا ومحليا لتضيف للمنتج قنوات تسويق قوية.
وأوضح عبد الله اليوسف الحربي، نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة، أن الصناعة في المدينة المنورة ركيزة للتنمية في المنطقة، مشيرا إلى أن التعاون الاستراتيجي بين شركة نماء والجهات ذات العلاقة بالجانب التدريبي والصناعي والدعم المادي، وتلك الجهات المخولة بالتصاريح اللازمة لقيام المنشآت يحقق قفزة كبيرة لقطاع الأعمال الصغيرة، وأنه ذو بعد اقتصادي كبير مبني على خطط معدة من قبل المفكرين والمستشارين والخبراء.
وقال: «إن صناعة التمور في المدينة المنورة من أهمها؛ لما تمتلكه المنطقة من مزارع تنتج بكميات كبيرة، تتجاوز مدن السعودية الأخرى، وأولها في الإنتاج، وتصدر داخل البلاد وخارجها، إلى جانب صناعات الهدايا، وقطاع التجزئة، والاهتمام ببرنامج الأسر المنتجة، وكل هذه المميزات مشجعة لتحويل المجتمع من مستهلك إلى منتج؛ مما يزيد في مستوى دخل الفرد».



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.