باسيل يتمايز عن «حزب الله» استعداداً للانتخابات النيابية

نصر الله يرسم للحكومة المستقيلة «خريطة طريق» لتصريف الأعمال

TT

باسيل يتمايز عن «حزب الله» استعداداً للانتخابات النيابية

يحرص «حزب الله» على ضخ جرعة من التفاؤل سادت الاجتماع الثاني المتعلق بتشكيل الحكومة الذي عُقد بين المعاونين السياسيين لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل ولأمينه العام حسين خليل مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في حضور مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. ويراهن الحزب على الاجتماع الثالث الذي يُعقد بينهم في الساعات المقبلة، في ضوء تواصلهم مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري لعلهم يتمكنون من تذليل آخر العقبات التي تؤخر تشكيلها.
لكن في المقابل، ترى مصادر مواكبة عن كثب للأجواء التي سادت الاجتماع الثاني بين الخليلين وباسيل، أنه لا يمكن الركون إلى التفاؤل النهائي ما لم تؤدّ المشاورات بين الكبار المعنيين بتشكيل الحكومة إلى تذليل آخر العقد المتبقية وأبرزها التفاهم على تسوية الوزيرين المسيحيين، هذا في حال قرر باسيل أن يصرف النظر عن رهانه بأن عدم تشكيل الحكومة من شأنه أن يُضعف الرئيس الحريري في تحضيره لخوض الانتخابات النيابية العامة المقررة في ربيع 2022، بعدما أسقط نصر الله إجراء الانتخابات النيابية المبكرة بالضربة القاضية.
فباسيل - كما تقول المصادر نفسها - بدأ يتصرف على أنه الأقوى مسيحياً، وأنه سيزداد قوة فور جلاء النتائج النهائية للحراك التفاوضي الجاري في الإقليم المتلازم مع استمرار المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي، وبالتالي فهو يتعاطى مع نتائجها بأنها ستصب في نهاية المطاف لمصلحته رغم أن تقديره لن يكون في محله.
كما أن باسيل، بحسب المصادر، يعطي الأولوية لخوض الانتخابات النيابية على ما عداها إلا إذا وجد نفسه محشوراً في حال لم يلتفت إلى تشكيل الحكومة كأولوية، لأنه سيتحمل مسؤولية حيال إصراره على رفع سقوفه التي تلقى معارضة من الآخرين وتشكل إحراجاً لحليفه «حزب الله» الذي، وإن كان يتجنّب الضغط عليه، لن يستطيع، في المقابل، توفير الغطاء السياسي له حرصاً منه على إبعاد الشبهة عنه بأنه يعيق تشكيل الحكومة لكنه يتلطى وراء عناد باسيل.
ومع أن جرعة التفاؤل هذه غابت كلياً عن الخطاب الذي ألقاه نصر الله بمناسبة تأسيس محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، وإلا لما طالب الحكومة المستقيلة بأن تتحمل المسؤولية، لا سيما أن أزمة تأليف الحكومة طالت وقد تطول، وأناب عن رئيسها حسان دياب والوزراء بدعوته إلى اتباع خريطة الطريق التي رسمها لهم لتصريف الأعمال.
ناهيك بأن نصر الله الذي كان اقترح الاستعانة برئيس المجلس لتسهيل تشكيل الحكومة، لم يتطرق في خطابه أول من أمس (الثلاثاء) إلى ما آل إليه اقتراحه، مع أنه رأى أن الأداء الرسمي الضعيف في كل المجالات هو من الأسباب الأخرى للأزمة، وبالتالي يبقى السؤال ما إذا كانت الاجتماعات الماراثونية التي تعقد بين الخليلين وباسيل ستؤدي إلى نتائج تدفع باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة بخلاف ما توقعه بأن أزمة التأليف قد تطول؟
كما أن نصر الله الذي كرر مطالبته بالتوجه إلى إيران «لنأتي بالبنزين والمازوت وندفع ثمنهما بالليرة اللبنانية شرط أن يقرر لبنان لتتوجه بواخر النفط الإيرانية إلى بيروت»، يدرك جيداً أن العقوبات الأميركية المفروضة على طهران تمنع إبحارها إلى ميناء بيروت.
وفي هذا السياق، علّق رئيس حكومة سابق (فضّل عدم ذكر اسمه) على مطالبة نصر الله، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: من الأفضل للبواخر المحمّلة بالنفط بأن تُبحر إلى ميناء اللاذقية في سوريا لتأمين النقص في المحروقات، وعندها تحل مشكلة لبنان بوقف عمليات التهريب للمشتقات النفطية من لبنان إلى سوريا ما تسبب بأزمة ناجمة عن النقص الحاصل في تأمين الاحتياجات اللبنانية للمحروقات، وبالتالي سيرتاح السوق المحلي من جهة ونخفف من الفاتورة المالية المترتبة على دعم الدولة لها.
لذلك، فإن الحراك لتشكيل الحكومة لن يتوقف لكنه لن يبقى إلى الأبد، لأن لبنان لا يتحمل - كما يقول المصدر - استمرار المراوحة بلا جدوى، وباتت هناك حاجة ملحة لإخراجها من التأزّم، خصوصاً أن رئيس المجلس، وإن كان يعطي فرصة للقاءات الخليلين وباسيل، لن ينتظر طويلاً وقد يضطر لتحديد موقفه في حال أيقن بأن هذه اللقاءات ما هي إلا «حركة بلا بركة».
وعليه، فإن باسيل، وعلى خلفية استعداده لخوض الانتخابات، يسعى للتمايز في مواقفه عن «حزب الله» وهو يحاول القيام بدور «الشريك المضارب» لحزب «القوات اللبنانية» في طروحاته السياسية المناوئة لـ«حزب الله»، ويأتي ما قاله في المقابلة التلفزيونية التي أُجريت معه أخيراً في سياق دخوله في هذا، تمايزاً للتعويض عن تراجعه في الشارع المسيحي، رغم أنه يكابر ولا يعترف بكل ما يقال في هذا الخصوص.
فباسيل، على طريق تمايزه عن «حزب الله»، يعترف بأن ورقة التفاهم الناظمة للعلاقة بينهما لم تحقق سوى وأد الفتنة، ولم تنجح في مكافحة الفساد وفي بناء مشروع الدولة، وكأنه يضع اللائمة على حليفه، إضافة إلى تعامله مع سلاحه على أنه وضع استثنائي يجب ألا يستمر لأن لا سلاح خارج الجيش.
وربما يعتقد باسيل أنه بدخوله على ملعب «القوات» يستطيع أن يفتح الباب أمام معاودة الحوار معه من جهة، ويمهّد لتصالحه مع الشارع المسيحي، خصوصاً أنه لا يحرّك ساكناً حيال الحملات التي يقودها فريق الصقور داخل «التيار الوطني» بقيادة النائب زياد أسود والناشط ناجي حايك، وقد انضم إليهما النائب السابق نبيل نقولا متهماً الحزب بتغطية الفساد، إضافة إلى آخرين، ما يعني أنه يغض النظر عن هؤلاء لاسترضاء الشارع المسيحي ومعه السواد الأعظم من المحازبين، وصولاً إلى معاودته لمغازلة واشنطن لعلها ترأف به وترفع عنه العقوبات.
ويبقى السؤال: هل يبادر نصر الله إلى تجاوز الخليلين وباسيل ويضغط على الأخير لتسهيل ولادة الحكومة لأن لا مصلحة له - كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» - بأن ينوب عن الدولة الفاشلة ويتصرف على أنه وحده يدير شؤون البلد، وبالتالي لن يؤخر الانفجار الاجتماعي الذي بلغ ذروته والذي سيضعه في مواجهة مع شارعه والآخرين؟



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.