«تسوية» لإطلاق قيادي «الحشد»... ومقتل عقيد المخابرات يخلط الأوراق

غضب في الأوساط الأمنية العراقية خشية وجود خطط لتصفية ضباط كبار

مصطفى الكاظمي أكد أن حكومته نجحت في إبعاد شبح الحرب عن العراق (أ.ف.ب)
مصطفى الكاظمي أكد أن حكومته نجحت في إبعاد شبح الحرب عن العراق (أ.ف.ب)
TT

«تسوية» لإطلاق قيادي «الحشد»... ومقتل عقيد المخابرات يخلط الأوراق

مصطفى الكاظمي أكد أن حكومته نجحت في إبعاد شبح الحرب عن العراق (أ.ف.ب)
مصطفى الكاظمي أكد أن حكومته نجحت في إبعاد شبح الحرب عن العراق (أ.ف.ب)

أكدت مصادر رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، توصل الحكومة والفصائل المسلحة، لتسوية في قضية أزمة اعتقال قيادي كبير في هيئة «الحشد الشعبي»، تقضي بإطلاق سراحه مقابل وقف التصعيد، فيما خلط اغتيال ضابط المخابرات في بغداد، أول من أمس، أوراق المشهد وقد يفتح حرب تصفيات أمنية.
وقالت مصادر مقربة من هيئة «الحشد»، إن القضاء «أفرج عن مصلح لعدم كفاية الأدلة»، لكن مسؤولاً حكومياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن «القرار لم يصدر بعد... ربما خلال أيام»، دون أن ينفي صحة إطلاق السراح.
وفيما عادت مصادر «الحشد» بالتأكيد على استعدادهم لاستقبال القيادي المفرج عنه، في مدينة كربلاء، تحدثت مصادر أخرى إلى وقوع شجار بين قيادات عليا في الحكومة وأطراف في «الحشد» «أجّلت» عملية إطلاق سراح القيادي لوقت لاحق.
وحتى ساعة متأخرة من مساء أمس، لم تصدر الحكومة أو السلطة القضائية تعليقاً رسمياً بشأن مصلح، كما لم تبث منصات «الحشد»، كما اعتادت، صوراً لمصلح حراً طليقاً.
وقال مستشار سياسي لأحد الزعامات العراقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع بدأ يتعامل مع حرب مفتوحة بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الجهد السياسي لعدد من القادة كان منصباً على إعادة الأزمة إلى ما قبل لحظة اعتقال مصلح، حين كان التوتر محسوباً بقواعد اشتباك».
وكشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن ما تحدث عنه المستشار قاد إلى «تسوية سياسية بين الطرفين، مدفوعة بطلب إيراني عاجل للتهدئة».
وقالت المصادر إن «التسوية تفرض على (الحشد) التوقف تماماً عن اقتحام القصور والمنشآت الحكومية، فيما يتراجع الكاظمي عن استهداف القيادات الشيعية الكبيرة».
وخلال هذه المضاربات، نشطت وسائط الإعلام والتفاعل الممولة من قبل الفصائل المسلحة في بث أخبار عاجلة وصور لخبر إطلاق سراح مصلح.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتحكم فيها ماكينة الفصائل بالرأي العام ومسارات تدفق الأخبار، على حساب الرواية الرسمية للحكومة.
وتعكس هذه المضاربات بين المؤسستين المتصارعتين في العراق، حكومة الكاظمي والفصائل المسلحة، حجم التنافس بفرض الإرادة، وبينما تحاول الحكومة إلزام «الحشد الشعبي» بالولاء لها، تبذل الفصائل ما بوسعها لإثبات العكس.
وقاد اعتقال مصلح التنافس إلى ذروته عندما اقتحم مسلحون موالون للفصائل المنطقة الخضراء، ويومها قالت مصادر ميدانية إن عدداً منهم وصلوا منزل الكاظمي، مدججين بالسلاح.
وقال مستشار سياسي لأحد الزعامات العراقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع بدأ يتعامل مع حرب مفتوحة بين الجانبين»، مشيرين إلى أن «الجهد السياسي لعدد من القادة كان منصباً على إعادة الأزمة إلى ما قبل لحظة اعتقال مصلح، حين كان التوتر محسوباً بقواعد اشتباك».
وكشفت مصادر «الشرق الأوسط»، أن ما تحدث عنه المستشار قاد إلى «تسوية سياسية بين الطرفين، مدفوعة بطلب إيراني عاجل للتهدئة». وقالت المصادر إن «التسوية تفرض على (الحشد) التوقف تماماً عن اقتحام القصور والمنشآت الحكومية، فيما يتراجع الكاظمي عن استهداف القيادات الشيعية الكبيرة».
وأوضحت المصادر أن «القوى السياسية المؤيدة لحكومة الكاظمي مقتنعة بالتسوية، لقلقها البالغ من انفلات الوضع في البلاد»، لكنها خلال حوارات مع قادة الفصائل، أرسلت إشارات إلى الإيرانيين، مفادها: «إن كنتم تنقلبون على الكاظمي، فعليكم كفصائل مسلحة تقديم بديل يمثلكم يتعامل مع المجتمع الدولي والمنطقة العربية». وتضيف المصادر: «الإيرانيون فهموا الرسالة ووجدوا في التهدئة مع الكاظمي صيغة آمنة، على الأقل الآن». لكن التهدئة ضربت في صباح يوم 7 من الشهر الحالي، عندما أطلق مجهولون النار على ضابط كبير في جهاز المخابرات العراقي، وأردوه قتيلاً.
وضابط المخابرات، وهو العقيد نبراس فرمان، عضو محوري في الجهاز، إذ ساهم في اختراق خلايا «تنظيم داعش»، كما تمكن من تحرير 3 لبنانيين اختطفوا في بغداد عام 2017.
وعلق مسؤول أمني رفيع إن «العقيد نبراس كان أحد أهم مصادر لجنة مكافحة الفساد، التي اعتقلت في الشهور الماضية مسؤولين سياسيين وتنفيذيين لتورطهم بتهريب الأموال»، ويضيف: «التحقيق الحكومي جارٍ في اغتيال الضابط».
وإلى حين إعلان الجهة المسؤولة عن اغتيال عقيد المخابرات، تسود حالة من الغضب الأوساط الأمنية، خشية وصول تداعيات مصلح إلى حرب لتصفية كبار الضباط، وأن التسوية تمت مع طرف واحد من الفصائل، فيما البقية تريد الرد على اعتقال مصلح حتى مع أنباء إطلاق سراحه.
وتنوي الفصائل المسلحة استغلال كل الفرص التي أتاحتها الأزمة الراهنة، حتى مع وجود تقاطعات داخل منظومة «الحشد» على ذلك.
من جهة ثانية، تستعد فصائل «الحشد الشعبي» لتنظيم استعراض عسكري في بغداد منتصف الشهر الحالي بمناسبة الذكرى السنوية لفتوى المرجع الديني علي السيستاني لمحاربة «تنظيم داعش». وبحسب مصادر أمنية، فإن الاستعراض سيشمل 70 لواءً تابعاً لـ«الحشد» ترافقهم مدرعات ودبابات روسية طوّرتها إيران. والحال أن إطلاق سراح القيادي في «الحشد» قاسم مصلح قبل الاستعراض سيتحول إلى انتصار سياسي لـ«الحشد» أمام الحكومة.
ميدانياً، تنشغل المؤسسات العسكرية من جانبي الحكومة و«الحشد» لتأمين الاستعراض، متأثرة بمناخ التوتر بينهما. وتقول مصادر أمنية عراقية إنه تم الاتفاق على برتوكول الاستعراض، بما في ذلك المنصة التي سيحضرها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي الملقب بـ«أبو فدك».
ورغم الاتفاق على صيغة البرتوكول، فإن أزمة مصلح وأجواء اقتحام «الخضراء» انعكست على خطة تأمين الاستعراض، إذ لم تعمل أجهزة الحكومة و«الحشد» سوياً عليها، عدا مشاركة بعض التفاصيل العامة، كما يقول ضابط عراقي رفيع.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.