تبادل اتهامات في المناظرة الثانية لمرشحي الرئاسة الإيرانية

ناقشوا الاتفاق النووي والحريات وأوضاع الشباب والمرأة ورفع التمييز عن أهل السنة

إيرانيون في دار صرافة بطهران بينما يتحدث رئيس البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي خلال المناظرة التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (مهر)
إيرانيون في دار صرافة بطهران بينما يتحدث رئيس البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي خلال المناظرة التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (مهر)
TT

تبادل اتهامات في المناظرة الثانية لمرشحي الرئاسة الإيرانية

إيرانيون في دار صرافة بطهران بينما يتحدث رئيس البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي خلال المناظرة التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (مهر)
إيرانيون في دار صرافة بطهران بينما يتحدث رئيس البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي خلال المناظرة التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة أمس (مهر)

على بعد 10 أيام من الانتخابات الرئاسية، وفي المناظرة التلفزيونية الثانية، تبادل المرشحون السبعة الاتهامات حول الوضع الحالي على مختلف المستويات، قبل عرض خططهم حول الملفات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وانضم المرشحون في البداية إلى الانتقادات التي تداولتها وسائل الإعلام الإيرانية حول أسلوب المناظرة وتوجيه الأسئلة، حيث قارن المرشح المقرب من الإصلاحيين محافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي بين المناظرة والمسابقات الأسبوعية التي يبثها التلفزيون بين متسابقين لاختبار مستواهم العلمي والمعرفي، فيما دعا المرشح سعيد جليلي إلى توجيه سؤال مشترك لمناقشته من قبل جميع المرشحين، وليس توجيه سؤال بعينه لكل مرشح.
ووجه همتي انتقاداته إلى ظاهرة «الشرطي السيئ والشرطي السيئ» في الانتخابات، وكرر اتهاماته للمرشحين المحافظين بأنهم مرشحي «ظل» لمنافسه الأساسي مرشح التيار المحافظ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي.
وقال همتي إن مبيعات النفط الإيراني انخفضت 75 مليار دولار خلال عامين بسبب العقوبات الأميركية، ونوه بأن «العقوبات بسبب المشكلات الاقتصادية، لكن الأصدقاء يرفضون ذلك»، مشيراً إلى «حصول الرابحين من العقوبات سنوياً على 20 في المائة؛ أي 16 مليار دولار، من حجم التجارة الخارجية الإيرانية».
وأخذ همتي على منافسه المحافظ سعيد جليلي ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي تعطيل مشروع الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، وقال: «لقد عطلتم (فاتف) في مجلس تشخيص مصلحة النظام». ووصف نفسه بأنه «أحد قادة إجهاض العقوبات»، مؤكداً أن «ما نراه أن التضارب يقضي على مصالح البلاد».
وانتقد تضييق الحريات، والقيود المفروضة على الشباب، خاصة النساء، من شرطة الآداب، وتعهد بتسمية 5 نساء في تشكيلته الحكومية، بهدف مواجهة «التمييز بين الجنسين». كما تعهد برفع التمييز عن أهل السنة في تولي المناصب، ورفع عدد المسؤولين من أبناء السنة إلى 3 أضعاف. وذهب أبعد من ذلك، عندما عد نفسه «صوت من لا صوت لهم، وقوة من لا قوة لهم»، منتقداً سياسة الاحتكار في الاقتصاد ووسائل الإعلام.
وقال للمرشحين الخمسة: «تفكرون بطريقة واحدة»، متسائلاً: «لماذا يريد الشباب مغادرة البلاد؟ وما وسائل الترفيه للشباب؟ لقد أصبح الزواج صعباً، فماذا فعلنا من أجلهم؟ ليس لديهم وظائف، ولا راحة اجتماعية لهم». وسلط الضوء على الاختلاف الثقافي بين الأجيال في إيران.
وتعهد همتي بمكافحة «الفساد والقبلية والعصابات». وفي جزء من تصريحاته، ألقى همتي باللوم على معسكر يخيم على الاقتصاد ورؤوس الأموال ومرافق البلاد منذ 3 عقود، وأضاف: «يسعون وراء إقامة حسينية في البيت الأبيض»، بدلاً من الاهتمام بالتنمية، متسائلاً: «من هاجم السفارة السعودية؟ من ألحق الضرر بقيمة العملة الوطنية ودمر علاقاتنا مع الجيران؟ من يقف وراءهم؟ ما لم نتخطى هذا، لن نتمكن من حل المشكلات».
وحذر همتي من أن «الوضع الاقتصادي للبلاد سيئ»، وقال: «على الرئيس أن يعمل على الشفافية، ويتصدى للفساد». وطلب من الإيرانيين المشاركة في الانتخابات للقضاء على الأسلوب الذي يريد فرضه المرشحون المحافظون، وقال: «شعاري التعامل من المنزل إلى العالم»، مضيفاً في ختام تصريحاته: «يجب علينا اللحاق بقطار التنمية على وجه السرعة».
ومن جهته، احتج المرشح جليلي على ما قاله همتي في هذا الصدد، قائلاً: «ما تقوله عن إقامة حسينية في البيت الأبيض قول مزيف؛ هذا البعبع غير فاعل». وأوضح أنه دعا إلى اتخاذ قرار حول اتفاقية «فاتف» منذ الأيام الأولى من طرحها للنقاش في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وأعاد عدم إعلان الموقف إلى طلب من حكومة روحاني، مستطرداً: «يضيع وقت البلاد بسهولة؛ خلال 8 سنوات، ضاع الوقت بالتسويف والأخطاء؛ يجب عدم إدارة البلاد في السنوات الأربع المقبلة بالطريقة ذاتها... يجب علينا تحقيق قفزة». لكنه أضاف: «هل يجب علينا أن نبقى معطلين بسبب (فاتف)؟ يجب عدم تعطيل البلاد؛ أنتم لا تدركون القضية كما ينبغي».
وشدد جليلي على أن «الحكومة تعطلت بسبب ثلاث أو أربع دول؛ كل يوم بذريعة ما»، ودعا إلى «فن عدم ضياع الفرص، وتفعيل الفرص المتاحة».
وعن أولويات إيران في السياسة الخارجية، أشار جليلي إلى أنه يسعى إلى «تعامل بناء مع 200 دولة في العالم، ودراسة كل الفرص». وقال: «لدينا فرص كبيرة... هناك فرص في التعامل الاقتصادي؛ يمكننا القيام بأعمال كبيرة حتى فيما يخص الصعوبات، وأن يندم الأعداء عبر الاقتصاد».
وبشأن أزمة الثقة بين الشارع والمؤسسة الحاكمة، قال جليلي: «إذا أردنا الحصول على ثقة الناس، يجب تعديل سلوك المسؤولين»، مشيراً إلى أن «هناك قاموساً سياسياً خاطئاً في النظام الإداري والتنفيذي، لا يتعلق بهذا الحزب أو ذاك، وهو موضوع شامل». ودعا إلى محوه لتجاوز تعطل طاقات البلاد.
وفي المقابل، اتهمه النائب المحافظ مرشح الرئاسة علي رضا زاكاني بأن ترشحه يهدف إلى «تلميع» سجل الرئيس حسن روحاني خلال 8 سنوات. وخاطب همتي: «قل لمن يعلمونك ما تقوله إننا سنفتح قبضتهم»، وتساءل: «السيد همتي، أنت لم تتمكن من إدارة البنك المركزي، فكيف تريد الآن إدارة البلاد؟!». واتهم أحد المسؤولين في البنك المركزي بنقل 1200 مليار تومان من البنك المركزي إلى بنك خاص في إيران خلال إحدى أيام العطل، دون أن يقدم تفاصيل.
وقال زاكاني: «في بداية الثورة، كانت شعرة من سكان الصفيح تعادل سكان القصور»، لكن الآن تحول المسؤولون الإيرانيون إلى «طبقة من الأشراف»، وتعهد بمواجهة الأقوياء الذين تسببوا في تفسير الفقر بالمجتمع.
وقال إن «المتسببين في الوضع الحالي يظهرون المظلومية»، ورفع ورقة تحمل صورة الرئيس حسن روحاني، والرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، قائلاً إن «زملاء همتي تسببوا في التضخمات الكبيرة».
ودعا المرشح محسن مهر علي زاده الذي يكافح من أجل الحصول على تأييد التيار الإصلاحي جميع المسؤولين وأجهزة اتخاذ القرار إلى التعاون للتوصل إلى اتفاق في مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
ودافع مهر علي زاده عن سياسة إيران في تقليص الالتزامات النووية، لكنه دعا إلى حضور «قوي» في المباحثات لإنعاش الاتفاق.
وحافظ مهر علي زاده على انتقاداته الحادة لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي، وجدد شكوكه حول مؤهلاته العملية، وخاطبه بـ«قاضي القضاة» عدة مرات، وتساءل عن سبب إصراره على فرض الحجب على الأنترنت.
أما المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، فقد عد رفع العقوبات الأميركية أولوية لإيران، مهما كان الفائز في الانتخابات الرئاسية. وقال رئيسي: «أي حكومة تتولى الأمور سيكون رفع العقوبات على جدول أعمالها، بموازاة إجهاض العقوبات»، لكنه رفض أن يكون الاقتصاد الإيراني «رهينة»، وقلل من أهمية ما يقوله خصومه، موضحاً: «يقول بعضهم إنما نفهم لغة العالم؛ يجب ألا يكون الاقتصاد رهينة».
وركز رئيسي أغلب تصريحاته على مخاطبة الشباب، وتعهد بحل المشكلات الاقتصادية والسكن والزواج. وفي ختام كلامه، اتهم منافسيه باستغلال ترشحهم للرئاسة لإطلاق تصريحات «خارجة عن الأعراف».
ودعا مرشح الرئاسة نائب رئيس البرلمان أمير حسين قاضي زاده هاشمي إلى تفعيل «الدبلوماسية الاقتصادية»، وقال: «يجب تغيير فاعلية وزارة الخارجية لصالح توفير المصالح الوطنية والاقتصادية»، وأضاف: «يجب أن يكون وزير الخارجية تاجراً ناجحاً دولياً، وأن تتحول مكاتبنا إلى مقرات للصفقات الثقيلة، وأن تصنف السفارات على هذا الأساس».
وسخر قاضي زاده هاشمي من رفع سقف الوعود بتعيين المرأة في المناصب الحكومية، وقال: «نظراً لارتفاع عدد الوعود، أتعهد بتعيين تشكيلتي من النساء فقط!»، مضيفاً: «يجب أن نقول كل شيء من أجل لفت الانتباه؛ عندما تقترب الانتخابات نتذكر حقوق المرأة والعمال!».



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.