أداة ذكاء صناعي جديدة تبتكر وجوهاً بشرية

صور مختلقة تحمل مختلف الصفات الجسدية والعرقية

أداة ذكاء صناعي جديدة تبتكر وجوهاً بشرية
TT

أداة ذكاء صناعي جديدة تبتكر وجوهاً بشرية

أداة ذكاء صناعي جديدة تبتكر وجوهاً بشرية

في البداية، ظهرت تقنية التزييف «ديب فيكس» deepfakes التي تتيح لمستخدمها لصق وجه أحدهم على جسم أي شخصٍ آخر. بعدها، برزت تقنية «ذس بيرسون داز نات إكزيست» This Person Does Not Exist التي تبتكر أشخاصاً على أي موقع إلكتروني مع كلّ تحديثٍ تجرونه لتحميل الموقع. وأخيراً، حان دور «جينريتد فوتوز» Generated Photos، الموقع الذي يخزّن صوراً فوتوغرافية تجارية مصنوعة بكاملها من بشرٍ... ابتكرهم الذكاء الصناعي.

ابتكار صور البشر
يعدّ ابتكار بشرٍ بهيئة حقيقية من أكبر التحديات التي يواجهها الذكاء الصناعي البصري، ولكنّ الباحثين بدأوا يتقنون استخدام هذه التقنية بسرعة كبيرة. وجديد هذه التقنية يحمل اسم «جينريتد فوتوز» التي وصلت عائداتها إلى 15 ألف دولارٍ في الشهر من بيع مكتبة تحتوي على نماذج بشرية مبتكرة بالذكاء الصناعي. وأطلقت الشركة التي تقف خلف هذا الموقع أخيراً تحديثاً جديداً لا يتيح للمستخدم صناعة نسخة بشرية بمساعدة الذكاء الصناعي فحسب، بل يسمح له أيضاً بتحريكها.
يوفّر هذا التحديث ضوابط تحكّم سهلة الاستخدام ليتمكّن من جعل الشخص الذي صنعه يعبس، أو ينظر إلى اليسار، أو يرتدي النظّارات. وكما المصوّر الفوتوغرافي، يمكنكم الاستعانة بواجهة المستخدم المتوفّرة في الموقع لضبط الوضعية التي تريدونها للشخصية التي صنعتموها.

جوانب سلبية
يقول إيفان براون، مؤسس «جينريتد فوتوز»، إنّه يرى «منصّته كبرنامج فوتوشوب، ولكن لتعديل مشاهد وليس بيكسلات؛ لذا يجدر بالمستخدم أن يعتمد على أوامر عالية المستوى وكأنّه يتعامل مع طابعة بشرية».
لا شكّ في أنّ ابتكار أشخاص جدد ليس اقتراحاً مريحاً، لا سيّما أنّنا رأينا الكثير من الانتهاكات مع «ديب فيكس»، فقد تعرّض الكثير من المشاهير، وحتّى الأشخاص العاديين، إلى استغلال وجوههم ولصقها على محتوى غير لائق. ولكنّ «جينريتد فوتوز» لا يسمح لكم بنسخ شخصٍ آخر.
تسعى الشركة المطوّرة لهذه التقنية إلى حماية مستخدميها من الجوانب السلبية لهذا التطوّر وتجنّب حوادث سرقة الهوية الإلكترونية. قبل بضعة أشهر، أطلقت «جينريتد فوتوز» أداة أسمتها «أنونيمايزر» Anonymizer tool يمكنها نسخ صورتكم وصناعة نسخة منكم لا يمكن التعرّف عليها لاستخدامها على مواقع التواصل الاجتماعي وتفادي المراقبة. قد يكون للوجه الجديد نفس الشعر ولون البشرة، ولكن لن تزيّنه العينان كلتاهما، ولا الضحكة المميزة. بمعنى آخر، قد تكون هذه النسخة أقرب إلى قريبٍ يشبهكم وليس إلى أخٍ توأم. (يقول براون أيضاً، إنّه يتعاون مع وكالات الشرطة عند حاجتها إلى رصد وتحديد الصور المزيفة).

طريقة العمل
إذن، كيف تعمل الأداة الجديدة؟ تبدأون العمل بوجهٍ منتقى بشكل عشوائي. يمكنكم اختيار الجنس (رجلاً أو امرأة)، وتغيير وضعية الرأس من خلال جرّ قالبٍ خاص في الاتجاه الذي تريدون للشخص أن ينظر نحوه. بعدها، حدّدوا خياراتكم الأخرى من خلال النقر في المربعات وسحب الشرائح. يمكنكم تغيير لون البشرة والشعر، وجعل الشخص مشمئزاً أو حزيناً، وأن تضيفوا نظارات للقراءة أو ماكياج. يمكنكم حتّى أن تجعلوه أكبر أو أصغر سناً.
بعد الانتهاء، يمكنكم شراء ابتكاركم بصيغة عالية الدقّة لاستخدامه كما تشاؤون (وحتّى للاستعمال التجاري). وتُباع الوجوه ذات التصميم الخاص بثلاثة دولارات، ويحصل الزبون على خصم للطلبات الكبيرة.
يعتبر التنوّع مهمّاً بالنسبة لزبائن براون الذين يبحثون عن وجوهٍ مجهولة الهوية وقابلة للتعديل قد تكون مفيدة للشركات النّاشئة التي تريد وضع صورة إنسان على روبوت محادثة «تشات بوت»، أو حتّى لتسويق موقع مواعدة، دون إدراج الشخص الحقيقي. يدّعي براون أنّ لديه زبوناً في شركة تواصل اجتماعي بارزة تستخدم «جنريتد فوتوز» للمساعدة في تدريب الذكاء الصناعي على رصد الصور المزيفة. كما تحدّث عن شركة صينية لصناعة المواد الغذائية ابتكرت وجهاً بشرياً لتجنّب قوانين التغليف المطبّقة في البلاد.
ويضمّ زبائنه الآخرون باحثين يحتاجون إلى ابتكار وجوه جديدة لتدريب برامجهم الخاصّة بالذكاء الصناعي البصري، وباحثين أكاديميين يشترون الوجوه لاستخدامها في دراساتهم. للسيطرة على الانحياز الثقافي، أو لعزل متغيّر كخطوط الشعر، يمنح اختراع بعض البشر بمواصفات محدّدة الباحثين قدرة أكبر على التحكّم مقارنة بالصور الفوتوغرافية التقليدية.
شارك براون شهادات عدّة من زبائن من الدوائر الأكاديمية، اختلفت فيها حالات الاستخدام من تعليم مادّة حول شهادات شهود العيان في المحاكم الجنائية، إلى تدريب ذكاء صناعي بصري على التعرّف على وجوهٍ ترتدي أقنعة بشكلٍ خاطئ في عصر الجائحة.

صور حسب الأعراق
يقول براون، إنّه طوّر هذه المزايا التخصيصية في المنصّة بناءً على طلب الزبائن منذ اليوم الأوّل. عند انطلاقه عام 2019، قدّم الموقع قاعدة بيانات تحتوي على 10 آلاف نموذج من أصول عرقية متنوّعة، ولكنّها كانت جميعها شابّة بعمر 25 سنة تقريباً، بضحكة جذّابة، تنظر دائماً إلى الكاميرا.
يقول براون، إنّ «طلب أحد الزبائن كان: هل يمكنه التوقّف عن الابتسام لثانية واحدة حباً بالله؟»؛ لهذا السبب، وبعد ستّة أشهر من العمل، شهران منها لوضع الذكاء الصناعي في قلب الخدمة، طوّر الفريق البحثي المنتج الذي ترونه اليوم. جرّبته بنفسي ويمكنني القول، إنّه مثيرٌ جداً عندما يعمل. يشعرك أنّك صاحب قوّة خارقة لأنّك تصنع الإنسان الخاص بك. من النّادر جداً أن يستطيع المستخدم التحكّم بخوارزمية غامضة بهذه السهولة والدقّة.
ولكنّ الخدمة أصبحت أسوأ بسبب الانحرافات البصرية التي لم تكن موجودة في مكتبة الموقع قبل التحديث. يعود هذا الأمر إلى دفع هذه الأداة بقوّة أكبر بكثير مما كانت عليه قبلاً، وتغذيتها بزوايا أكثر تعقيداً للرأس وتسريحات الشعر. يقول براون، إنّ الأمر هو عبارة عن «توازن بين الانحراف والشّكل الموحّد»، مشيراً إلى أنّ أفواه وأنوف البشر سهلة المحاكاة؛ لأنّ معظم الأنوف متشابهة جداً. ولكن عندما يتعلّق الأمر بشيء كالشعر، لا يعود للمعايير أهميّة.
خلال تجربة الموقع، لاحظتُ أنّ الصور العائدة لأصحاب البشرة السوداء كانت بشعر أملس وكأنّه مصفّف بأداة خاصة، رغم أنّ شعور هؤلاء تكون عادة سميكة وكثيفة. لم أجد أي خصل مجعّدة أو سميكة أو جدائل. وعندما سألت إذا كان هذا الموضوع عابراً، وما إذا كانت نسقات البيانات التي يغلب عليها العرق الأبيض التي درّبت الذكاء الصناعي قد تكون هي المؤثّرة على تقديم الشخصيات ذات البشرة السوداء، أصرّ براون على أنّ الأمر ليس كذلك.
وأجاب بأنّ «المثير للسخرية هو أنّ هذه الحالة هي نتيجة الطلب المعاكس. راسلنا أشخاصٌ من البشرة السوداء يشكون من فبركة صور أشخاص بتسريحات شعر تنميطية، معتبرين أنّه يجب أن تتوفّر لدينا أنواع شعرٍ عديدة ومن بينها الشعر الأملس. لذا؛ فإن المبالغة في التفاعل مع هذا الطلب ربّما تكون هي المشكلة».
في جميع الأحوال، يستحقّ التحديث الجديد من «فيس جنرايتور» التجربة ولو للحصول على نظرة خاطفة على مستقبل أدوات الذكاء الصناعي. قبل خمس سنواتٍ مضت، كان احتمال ابتكار بشرٍ بهيئة حقيقية أشبه بأفلام الخيال العلمي. أمّا اليوم، فلم يصبح بإمكاننا صناعتها فحسب، بل يمكننا أن نطلب منها أن تأخذ وضعية معيّنة».
في خطوتها التالية، تعتزم «جنريتد فوتوز» السماح لمستخدميها وضع وجوههم على أجساد بشرية كاملة؛ ما سيساهم في توسيع سوق مخازن الصور من جهة، ويدفع الحرب على ما هو حقيقي إلى المزيد من الالتباس من جهة ثانية.
* موقع «فاست كومباني»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

65 % من العملاء يشعرون بأن الشركات تتعامل مع بياناتهم باستهتار وتهوّر

تكنولوجيا أصبحت ثقة نحو 3 أرباع المستهلكين (72%) بالشركات أقل مقارنة بعام 2023 (أدوبي)

65 % من العملاء يشعرون بأن الشركات تتعامل مع بياناتهم باستهتار وتهوّر

تظهر دراسة جديدة لشركة «سايلزفورس» تراجع الثقة بالشركات لدى 72 في المائة من العملاء حول العالم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بحسب الدراسة أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي أنها لا تتعلم بالفعل الحقائق الكامنة عن العالم (أدوبي)

دراسة جديدة: نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية تفتقر لفهم حقيقي للعالم

تشير دراسة حديثة إلى أن نماذج اللغة الكبيرة تفتقر إلى فهم حقيقي للعالم، إذ تتفوق في مهام ثابتة، لكنها تتعثر مع تغييرات بسيطة، ما يثير تساؤلات حول جدواها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد زوار في جناح شركة «أميركان إكسبريس السعودية» بمؤتمر «سيمليس» للمدفوعات الرقمية بالرياض (الشركة) play-circle 01:34

«أميركان إكسبريس السعودية»: البنية التحتية المتطورة تدعم زيادة إنفاق السياح

يرى الرئيس التنفيذي لشركة «أميركان إكسبريس السعودية» أن البنية التحتية المتطورة للمدفوعات الرقمية بالسعودية وزيادة نقاط البيع تعززان إنفاق السيّاح.

عبير حمدي (الرياض)
تكنولوجيا ستحدد انتخابات 2024 كيفية تطوير التكنولوجيا وحماية خصوصية المستخدمين ومستوى التدخل الحكومي في ذلك القطاع (أدوبي)

كيف ستؤثر الانتخابات الرئاسية الأميركية على مستقبل التكنولوجيا؟

ستتأثر السياسات التكنولوجية بنتائج الانتخابات الأميركية بشكل كبير بسبب اختلاف رؤى كل مرشح حول تنظيم الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات ومكافحة الاحتكار.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا توفر «غاما» منصة ذكية لإنشاء العروض التقديمية بسرعة معتمدة على الذكاء الاصطناعي لتبسيط عملية التصميم (غاما)

كيف تسهّل منصة «غاما» العروض التقديمية عبر الذكاء الاصطناعي؟

يمكن الآن للمستخدمين تحويل أفكارهم إلى شرائح عرض احترافية وجاهزة في ثوانٍ، ودون عناء التنسيق اليدوي.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

إصدار مطور من خاتم «أورا» لمتابعة النوم ورصد المؤشرات الحيوية

إصدار مطور من خاتم «أورا» لمتابعة النوم ورصد المؤشرات الحيوية
TT

إصدار مطور من خاتم «أورا» لمتابعة النوم ورصد المؤشرات الحيوية

إصدار مطور من خاتم «أورا» لمتابعة النوم ورصد المؤشرات الحيوية

كم ستدفع من أجل التمتع بنوم جيد ليلاً؟ هذا سؤال يواجهه المستهلكون عندما يجدون هذا العدد الزائد من المنتجات التكنولوجية التي تزعم قدرتها على متابعة نومك، وتقديم نصائح مفصّلة للتمتع براحة جيدة.

أحدث جهاز لمتابعة النوم، هو الجيل الرابع من خاتم «أورا رينغ»، fourth - generation Oura Ring الذي تم طرحه في الأسواق خلال الأسبوع الحالي، وهو كومبيوتر صغير جداً يبلغ سعره 350 دولاراً، ويتم ارتداؤه حول الإصبع مثل قطعة من الحلي. ترى هل يستحق الخاتم الجديد هذا التبذير؟

رصد المؤشرات الحيوية

تدمج في الخاتم مستشعرات صغيرة تجمع بيانات عن المؤشرات الحيوية، مثل معدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، والحركة، في محاولة لرصد ومتابعة أنماط النوم الخاصة بمرتدي الجهاز، وتحديد المشكلات التي ربما تمنع التمتع بنوم جيد.

ويظهر خاتم «أورا رينغ» الجديد في وقت يزداد فيه اهتمام الأميركيين بجودة النوم ويمنحونه الأولوية، ما يغذي صناعة تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات موجّهة للنوم الجيد، وتشمل حشيات فراش ترصد الشخير، وأجهزة تنبيه محفزة بأشعة الشمس، ومراوح للهواء البارد للأسرة.

كذلك يتضمن خاتم «أورا رينغ» خاصية رصد ومتابعة اللياقة البدنية التي تعمل على عدّ خطوات الأقدام والأنشطة، مثل تسلق الصخور، والملاكمة، وكرة القدم، مما يضعه في منافسة مباشرة مع أجهزة التمرينات الرياضية التي تنتجها شركات، مثل «أبل»، و«فيتبيت»، و«غارمين».

منذ عامين اختبرت خاتم «أورا رينغ 3» السابق، وانتقدته بشدة؛ لأنني وجدت أن بيانات متعلقة بالصحة به مشكوك فيها. مع ذلك جذب الخاتم منذ ذلك الحين عدداً كبيراً من الناس، حيث تجاوزت المبيعات 2.5 مليون، وفق شركة «أورا هيلث» الفنلندية الناشئة المنتجة للخاتم.

تجربة الخاتم

وتمت إعادة تصميم النسخة الجديدة لتبدو أصغر، وتم تحسين المستشعرات داخلها لتكون أكثر دقة في متابعة النوم؛ لذا قررت تجربة خاتم «أورا رينغ 4».

لا تريد مختبرات «أورا» منك فحسب شراء خاتم، يمكن أن يصل سعره إلى 500 دولار بحسب اللون الذي تختاره، بل تريد منك أيضاً دفع 6 دولارات شهرياً من أجل الحصول على تحليل تفصيلي للنوم وخدمات أخرى. وبمرور الوقت، سوف يصبح الخاتم سلعة باهظة إلى حد ما.

هل يستحق الخاتم هذا المبلغ من المال؟ بصفتي أب لطفلة رضيعة يحاول جاهداً أن ينام، فإني أصلح لأن أكون موضع اختبار لذلك. لقد أحببت ارتداء «أورا»، الذي أصبح أرفع ومريحاً بدرجة أكبر من النسخة السابقة، لقد بدا مثل خاتم عادي. كذلك أدركت سر جاذبيته، حيث يتيح عمر بطاريته، الذي يمتد لسبعة أيام، مراقبة ومتابعة المؤشرات الحيوية، مثل معدل ضربات قلبي، باستمرار.

مع ذلك فإن البيانات الخاصة بنومي ولياقتي البدنية كانت متفاوتة، لذا لم أتمكن من التوصية به بثقة وتكبد إنفاق هذا القدر الكبير من المال، ودفع اشتراك مالي.

إن أكثر الناس على الأرجح أفضل حالاً مع استخدام جهاز متابعة لياقة بدنية تقليدي، مثل «أبل ووتش»، أو «غارمين». سأوضح فيما يلي كيف مرّ الأسبوع وأنا أصدر شخيراً، وأتحرك وأنا أرتدي «أورا رينغ 4».

خطوات اختبار المزايا والإخفاقات

بعد قياس إصبعي بجهاز قياس من الشركة، انتقيت خاتماً فضي اللون مقاسه 10 وهو مقاس متوسط. عندما تسلمت الخاتم، وضعته في منصة الشحن الخاصة به، ووصلّته بتطبيق «أورا» الذي نزلته على جوالي. لقد وضعته في إصبعي الوسطى بيدي اليمنى، وبدأت يومي، وكان ذلك يوم خميس.

أصبحت البيانات، التي سجلها «أورا» سريعاً، مربكة. جهزت سيارة الأسرة يوم الجمعة، وزودتها بكل ما يلزم من أجل الخروج في نزهة نهاية الأسبوع. كان النوم في تلك الليلة مثل تعذيب، فقد كنت أستيقظ باستمرار بسبب طفلتي الرضيعة وكلابي، وتعيّن علي النهوض عدة مرات.

ذكر تطبيق «أورا» أنني ذهبت إلى السرير في التاسعة مساءً، واستيقظت سبع مرات قبل نهوضي النهائي في الثامنة صباحاً تقريباً، مع ذلك كان تقييم التطبيق لنومي في تلك الليلة بدرجة «جيد». لقد كانت هذه حالة كلاسيكية لفشل الخوارزميات في قياس الطبيعة الشخصية لكيفية شعوري تجاه نومي بشكل موضوعي.

كذلك أوضح التطبيق أيضاً بشكل غير صحيح أنني سرت أكثر من 11 ألف خطوة يوم الجمعة، وهو ما يعادل في المجمل أكثر من 5 أميال، رغم قضائي الجزء الأكبر من اليوم في قيادة السيارة.

وقال متحدث باسم شركة «أورا» إن التطبيق منحني تقييماً إيجابياً رغم نومي المتقطع استناداً إلى الوقت الذي قضيته في السرير. وأكدت الشركة أن هذا الخاتم سجل عدداً أكبر لخطوات أقدامي، وذكرت أنه سيتم إصدار تحديث للخوارزميات الخاصة بالجهاز بحلول عام 2025.

استيقظت طفلتي ليلة السبت في الحادية عشرة والنصف مساء تقريباً، وظللت مستيقظاً لنحو ساعة من أجل رعايتها قبل معاودة النوم. وقد سجل تطبيق «أورا» البيانات بطريقة صحيحة هذه المرة. وقدت يوم الأحد سيارتي عائداً إلى المنزل، وتوقفت عند متجر للحيوانات الأليفة من أجل تحميم كلابي، التي كانت متسخة من تمشية الصباح على أحد الشواطئ. وعندما عدت إلى المنزل أعددت طبقاً من الطعام المقلي من أجل تنول وجبة الغداء.

وعندما فتحت تطبيق «أورا» في تلك الليلة، رصد بشكل ذاتي قائمة من الأنشطة التي قمت بها خلال اليوم، منها التمشية الصباحية. مع ذلك ما فاجأني كان تسجيله لحركاتي بداية بتحميم الكلاب وحتى إعداد وجبة الغداء، واقترح توصيف تلك الأنشطة بأنها أعمال منزلية.

بدا ذلك سخيفاً، فأنا شخص نشيط إلى حد ما، لا يعد استخدام مجفف شعر على شعر كلب أو تحريك مقلاة تمرينات رياضية. كذلك بدت عملية العودة. وتصنيف تلك الأنشطة أمر غير مجد أو فعّال. من الأسهل بالنسبة لي تسجيل تمرين رياضي على «أبل ووتش» من خلال النقر على زر لبدء رصد ومتابعة تمرين رياضي.

ذهبت بعد ظهيرة يوم الاثنين لممارسة تسلق الصخور في صالة ألعاب رياضية. وفي تلك الليلة ذهبت إلى الفراش في الساعة العاشرة مساءً تقريباً، واستيقظت طفلتي في الثانية صباحاً تقريباً، واستيقظت لإطعامها، واستغرق ذلك نحو ساعة ونصف الساعة، ثم عدت إلى النوم حتى السابعة صباحاً.

تسجيلات متفاوتة للأنشطة

في صباح اليوم التالي ذكر تطبيق «أورا» أنني لم أحظ بنوم جيد ليلاً، حيث نمت فقط من الساعة الثانية والنصف صباحاً حتى السابعة صباحاً. لقد أسقط من حساباته أول أربع ساعات من نومي. وذكرت شركة «أورا» أنه لم يتم تسجيل تلك الساعات لأنني كنت أتحرك كثيراً. وأشار ذلك إلى عدم ارتياحي في النوم، حيث لم يتطابق ذلك مع حدود خوارزميات الجهاز.

مع ذلك لقد نمت جيداً، وشعرت أنني حظيت بقدر كاف من الراحة. كذلك أوضح التطبيق أنه قد رصد قيلولة مساء يوم الاثنين عندما كنت في الواقع أقرأ كتاباً في السرير.

ذكرت شركة «أورا» أن الأنشطة، التي تتضمن الاسترخاء والجلوس، قد تظهر كأنها قيلولات بالنسبة للجهاز، ولهذا السبب طلب التطبيق من المستخدمين تأكيد حصولهم على قيلولة قبل تسجيلها بوصفها فترة نوم. أستطيع رفض البيانات الخاطئة التي تشير إلى حصولي على قيلولة بالنقر على زر «رفض» على تطبيقي.

من المرجح أن يعمل خاتم «أورا رينغ» جيداً في حالة الأشخاص الذين تعد مواعيد نومهم طبيعية نسبياً. فقد ارتدى بعض النقاد، الذين كانت تجاربهم مع الخاتم أكثر إيجابية، لمدة زمنية أطول ربما تمتد لستة أشهر، وذكروا أن الجهاز قد ساعدهم في رصد الأوقات التي كانوا مرضى فيها، إلى جانب تحليلات ونتائج أخرى مفيدة.

مع ذلك استناداً إلى تجربتي، ربما يكون الخاتم غير نافع بالنسبة لمن يحتاجون إلى أكبر قدر من المساعدة، وهم الذين يعانون من ارتباك وعدم انتظام مواعيد نومهم. وذكرت شركة «أورا» أن هدفها خلال العام المقبل هو ابتكار وتقديم حلول لمن يعانون من النوم المتقطع.

بعد إيضاح كل تلك النقاط بشأن الموضوع، لست من المهتمين بالتسجيل اليدوي للبيانات، سواء كانت أوقات قيلولة أو أعمالا منزلية، وهذا جزء من تجربة ارتداء خاتم «أورا رينغ». إنه على نحو ما يتعارض مع غرض جهاز متابعة أنشطة آلي، ويجعلني أتفقد جوالي بشكل أكبر مما أريد. ومن المفاجئ بالنسبة لي أن يكون هذا هو الجيل الرابع من «أورا رينغ»، وأنه لم يتم حل تلك المشكلات بعدُ، إضافة إلى عدّ وحساب خطوات الأقدام بشكل غير دقيق.

*خدمة «نيويورك تايمز»