رحيل إريك رولو.. الصحافي الذي لا يتعب

عاشر كبار زعماء العالم وحاورهم وعاكسهم وأحبهم ففتحوا له قصورهم

رحيل إريك رولو.. الصحافي الذي لا يتعب
TT

رحيل إريك رولو.. الصحافي الذي لا يتعب

رحيل إريك رولو.. الصحافي الذي لا يتعب

قليلون يعرفون من هو إيلي رفول المواطن المصري المولود عام 1926 في مدينة هليوبوليس، وقليلون يعرفون أن رفول الذي توفي في 25 فبراير (شباط)، في منزله المطل على الشاطئ الفرنسي المتوسطي، صحافي مشهور على المستوى العالمي. عاشر كبار زعماء العالم وحاورهم وعاكسهم وأحبهم، ففتحوا له قصورهم قبل أن يفتحوا له قلوبهم. نجح في مهنة المتعب إلى درجة أن الحكومة الفرنسية كلفته بمهمات سرية في إيران وليبيا. وذهب الرئيس الاشتراكي الأول في الجمهورية الخامسة، فرنسوا ميتران، إلى حد تعيينه سفيرا لبلاده لدى تونس، ثم لدى تركيا، ثم سفيرا متنقلا قبل أن يعود رفول إلى الصحافة.
من حسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين، إلى جمال عبد الناصر، إلى ياسر عرفات، وحافظ الأسد، والعقيد معمر القذاف،ي وآية الله الخميني، وغيرهم كثيرون.. كلهم «ارتاحوا» لإيلي رفول المولود في عائلة يهودية مصرية، الذي بدأ عمله الصحافي في سن العشرين، في العاصمة المصرية، محررا في مجلة قاهرية كانت تسمى «Egyptian Gazette».
لا نعرف الأسباب التي دفعت إيلي رفول، الشاب اليهودي الشيوعي المعارض لحكم الملك فاروق الذي نزع عنه الجنسية المصرية وأجبره على سلوك درب المنفى عام 1951 أن يغير اسمه الأول واسم عائلته عند وصوله إلى فرنسا التي اختارها موطنا له، وأن يتحول إلى إريك رولو. المرجح أن إيلي رفول أراد أن يطمس هويته المصرية اليهودية وأن «يتفرنس» تماما من خلال تغيير اسمه على غرار ما فعله كثيرون من الصحافيين والأدباء والفنانين في فرنسا عقب الحرب العالمية الثانية مع ما جلبته على اليهود من مآس وويلات ليس أقلها إجبارهم على تعليق شارة النجمة الصفراء. لكن رولو، في كتاباته الصحافية وغير الصحافية اقترب من قضايا العالم الثالث ومن القضية الفلسطينية إلى درجة أن اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسه مناحيم بيغن، اتهمه بـ«الخيانة» وقاطعه وحاول فرض الحظر عليه. لكن هذا لم يمنعه من أن يبقى على علاقة مع اليسار الإسرائيلي، وأن يجري مقابلات صحافية مع ديفيد بن غوريون، وغولدا مائير، وموشيه دايان، وإسحاق رابين، وشيمعون بيريس.
طيلة حياته المهنية، كانت اهتمامات إريك رولو تدور حول الشرق الأوسط «بالمفهوم الأنكلو سكسوني للتعبير؛ أي تركيا وإيران، وحتى أفغانستان» وقضاياه. في عام 1951، انضم إريك رولو إلى وكالة الصحافة الفرنسية وبعد ذلك بـ4 سنوات إلى صحيفة «لوموند» التي فتحت له صفحاتها. وخلال عقود طويلة تحول رولو إلى مرجع في القضايا العربية والشرق أوسطية مستندا إلى معرفته للغة العربية وإلى شبكة علاقات واسعة نسجها في المنطقة ومكنته من أن يكون على اطلاع ليس فقط على ما يحدث على المسرح، بل خصوصا ما يجري وراء الستارة.
عايش الأحداث المزلزلة التي عرفها الشرق الأوسط من قيام إسرائيل الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى، فالثورة المصرية، وتنحية الملك فاروق، امتدادا إلى تأميم قناة السويس، فالحرب الثلاثية البريطانية الفرنسية الإسرائيلية على مصر وتوجه عبد الناصر إلى المعسكر الاشتراكي، ثم إلى بلدان عدم الانحياز. ومن بداية الستينات وحتى منتصف الثمانينات، كان إريك رولو حركة لا تهدأ. تابع حرب يونيو (حزيران) عام 1967 ونشوء المقاومة الفلسطينية وسبتمبر (أيلول)/ الأسود عام 1970 الذي شهر إخراج المقاومة الفلسطينية من الأردن وحتى الحرب اللبنانية التي انطلقت مقدماته في عام 1973 ثم استفحلت في العام 1975، قبلها، مال إلى شمال أفريقيا مع انقلاب العقيد القذافي وإلغاء الملكية. إلا أن اهتماماته في السنوات الأخيرة من عمله الصحافي قبل أن ينتقل إلى عالم الدبلوماسية تركزت بالدرجة الأولى على الثورة الإيرانية ثم الحرب العراقية الإيرانية وما حملته من انعكاسات على منطقة الخليج واصطفافات دولية.
كان إريك رولو دائم التنقل من بيروت إلى دمشق والقاهرة وعمان وبغداد وطهران، ناهيك بالعواصم الأفريقية حيث عايش عن قرب مرحلة تحرر القارة السوداء من نير الاستعمار البريطاني والفرنسي والبرتغالي. استفاد رولو من سمعة صحيفة «لوموند» المستقلة التي تركت له حرية الكتابة. لكنه بالمقابل استفادت منه ومن كتاباته التي تميزت دائما بسعة الاطلاع ودقة المعلومات. بيد أن تتويج إريك رولو صحافيا عالميا جاء عندما قبل الرئيس جمال عبد الناصر أن يستقبله وأن يخصه بمقابلة صحافية مطولة استفاد منها ليعلن أنه سيعفو عن الشيوعيين المصريين. هذه المقابلة فتحت أمامه كل الأبواب في المنطقة العربية إلى درجة أنها أثارت «حسد» زملائه الصحافيين الفرنسيين.
لم يكن إريك رولو صحافيا فقط. كان أكثر من ذلك. كان مفكرا ومستشارا وناصحا لزعماء كانت تنقصهم المعرفة الدقيقة لخفايا ودقائق الحياة السياسية الغربية ومعطياتها المعقدة. اهتم رولو بالقضية الكردية منذ الخمسينات ونسج علاقة قوية مع مصطفى الرزاني، والد مسعود البرزاني. كذلك كان مقربا من الملك حسين. لم يكن يفرق بين جمهوريات وممالك. كانت أبواب عمان مفتوحة بوجهه كما أبواب بغداد ودمشق وطرابلس. وبخصوص طرابلس، كان رولو مقربا من العقيد القذافي إلى درجة أنه مهد له زيارة العاصمة الفرنسية في عام 1973.
في عام 1984 كلف الرئيس ميتران الصحافي رولو بمهمة دبلوماسية سرية هي التوجه إلى طرابلس وإقناع القذافي بسحب قواته من شمال تشاد. ونجح رولو في إقناع الزعيم الليبي بالتجاوب مما حمل ميتران، عقب ذلك، على فرض رولو سفيرا وتعيينه لدى تونس التي كانت وقتها تستضيف الجامعة العربية كما أن ياسر عرفات كان قد اختارها مقرا له ولمنظمة التحرير بعد خروجه من بيروت في عام 1982. وسعى ميتران مرة جديدة للاستفادة من خبرة وشبكة إريك رولو فكلفه بمهمة ثانية أكثر تعقيدا إذ طلب منه في عام 1986 الذهاب إلى إيران للحصول على إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين المخطوفين في بيروت. وبحسب ما يرويه رولو، فإن فشل مهمته يعود للمزايدة التي قام بها وسيط من المعارضة الفرنسية اليمينية الذي وعد الإيرانيين بالكثير إذا قبلوا انتظار الانتخابات التشريعية ووصول اليمين إلى السلطة. وبالفعل، لم يطلق سراح الرهائن الفرنسيين إلا في عام 1987 عندما أصبح جاك شيراك رئيسا لحكومة يمينية. وسعى شيراك للتخلص من إريك رولو سفيرا وطالب، خلال زيارة رسمية إلى تونس، بألا يكون من عداد الوفد الرسمي وألا يلتقي به الأمر الذي أثار أزمة سياسية داخلية بسبب الدعم الذي تلقاه رولو من ميتران. وكان الحل الوسط أن يذهب رولو في عطلة خارج تونس. وبعدها تحول سفيرا متجولا ثم عين سفيرا لبلاده في أنقره ما بين عام 1988 و1991.
كتب آلن غريش، رئيس تحرير مجلة «لوموند ديبلوماتيك» الذي عايش إريك رولو عن قرب خلال عمل الأخير في هذه المجلة عقب خروجه من السلك الدبلوماسي، في تقديم مذكرات رولو التي صدرت في عام 2012 عن دار فايار تحت عنوان: «في كواليس الشرق الأوسط»، أن رولو «كان يتمتع بحس صحافي جعله يكون على موعد مع التاريخ إذ كان في القاهرة وقت الهجوم الجوي الإسرائيلي عام 1967 وفي عمان عام 1970 خلال سبتمبر الأسود وفي القاهرة مجددا عام 1970 يوم وفاة عبد الناصر وفي نيقوسيا عام 1974 يوم محاولة الانقلاب على المطران مكاريوس».
لم تكن المهنة الدبلوماسية إلا مرحلة قصيرة في حياة إريك رولو الحافلة إذ عاد بعدها إلى حبه الأول في إطار مجلة «لوموند ديبلوماتيك». وبالتوازي، عمل على كتابة مذكراته التي لاقت عند نشرها رواجا كبيرا خصوصا لدى الأوساط المهتمة بالشرق الأوسط، لأنها تنقل صورة التغيرات والأحداث الجسام من الداخل؛ حيث لا يبخل الكاتب بسرد تفاصيل تلقي مزيدا من الضوء على تاريخ هذه المنطقة. رحل رولو الذي انضم إلى «محكمة راسل» الخاصة بالقضية الفلسطينية لكن «مدرسته» الصحافية لم تنطفئ.



زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.