قمصان ذكية ترصد المؤشرات الصحية

انطلاقة عالمية لتطوير أقمشة بشاشات عرض للتبريد أو التدفئة

أقمشة صينية «ذكية»
أقمشة صينية «ذكية»
TT

قمصان ذكية ترصد المؤشرات الصحية

أقمشة صينية «ذكية»
أقمشة صينية «ذكية»

انضمّت شركة «نكستايلز» للألبسة إلى كلّ من آبل وسامسونغ وغوغل في البحث عن أفكارٍ تهدف إلى إضفاء خصائص كومبيوترية على الملابس اليومية. و«تكستايلز» هي شركة لصناعة الألبسة مدعومة من المؤسسة الوطنية للعلوم، وتسعى لحياكة تقنيات شبيهة بأحهزة «فيتبت» (التي ترصد المؤشرات الصحية) في النسيج. وتعتبر هذه التقنية إضافة جديدة على لائحة آخذة في التطوّر من الجهود الهادفة لإحداث ثورة في عالم لملابس التي نرتديها.
أقمشة ذكية
أطلقت الشركة النّاشئة في مدينة بروكلين الأميركية، الشهر الماضي، «قماشها الذكي» الحاصل على براءة اختراع والقابل للغسل في الآلات، كوسيلة جديدة لجمع البيانات الحيوية.
شملت الموجة الأولى من إنتاج الشركة الملابس الرياضية، والفكرة منها السماح للرياضيين بقياس عوامل كالسرعة والقوّة والزخم وغيرها من المقاييس التي ترصدها تقنيات اليوم القابلة للارتداء كالساعات والأساور الذكية.
تهدف الرؤية الأوسع للشركة إلى إدخال هذا النسيج المتقدّم إلى الأسواق الاستهلاكية الكبرى لمراقبة معدّل نبض القلب والتنفّس عبر الملابس التي نرتديها يومياً.
وكشف جورج صان، الرئيس التنفيذي في «نكستايلز» والمسؤول السابق في شركة «بوما» الشهيرة بصناعة الألبسة الرياضية الفاخرة، أنّ «هدفه كان تحويل الخيوط التي نرتديها كلّ يوم إلى عنصر ذكي مستخدم في الملابس اليومية. لذا، عوضاً عن لصق رقاقة كومبيوتر في الجسم، أضافت الشركة هذه الدوائر الذكية إلى الكمّ والقميص والسروال».
استهلّت «نكستايلز» إنتاجها بكمّ يُلبس في الذراع والركبة مصمم لقياس التغيرات الميكانيكية من نقاط بيانية مختلفة موجودة فيه، ويمكن استخدام هذه المعلومات التي يجمعها لتوقّع وتجنّب الإصابات والرضوض، بحسب ما أفاد صان. ليست «نكستايلز» الشركة الأولى التي تحلم بهذا النّوع من الصناعات، ولكنّ خطّ الإنتاج الذي أطلقته هو المقاربة الأحدث في سيل الأفكار الساعية لإحداث ثورة في عالم الأنسجة المستخدمة لتصميم ما يتعدّى الملابس العصرية.
انطلاقة عالمية
في فبراير (شباط) الماضي، منحت آبل براءة اختراع لـ«أزرار قماشية ذكية» قادرة على تشغيل ضوابط التحكّم في ساعات آبل الذكية وهواتف الأيفون وأجهزة الماك بوك. وفي عام 2018 منحت سامسونغ براءة اختراع لـ«ملابس ذكية» يتغيّر لونها حسب الطلب. ولكنّ غوغل تفوّقت على الشركتين بإطلاق قسمٍ خاصٍ للقماش الذكي أسمته «بروجكت جاكوارد» في 2015. بعد سنتين من إطلاقه، وقّع القسم شراكة مع علامة «ليفي» التجارية لتصميم سترة مع تطبيق مرافق تتيح استخدام الملابس للإجابة على الاتصالات. قوبِلت السترة بتقييمات متباينة ولكنّ شركة البحث العملاقة لم تتوقّف عن العمل مع العلامات التجارية، فقد تعاونت العام الماضي مع شركة أديداس لصناعة رباط حذاء خاص بلاعبي كرة القدم المهتمّين بقياس ركلاتهم وقوّة رمياتهم والمسافة والسرعة. واليوم، تعمل مختبرات بحثية عدّة على دفع الأمور إلى المزيد من التطوّر.
ماذا إن أصبح القميص الذي ترتدونه قادراً على استشعار التعرّق وتعديل درجة حرارته؟ أو ماذا إذا استطاع سروالكم ملاحظة تغيّرات خطواتكم وإنذاركم قبل وقوع الإصابات؟ يعتقد الباحثون أنّ المستقبل سيأتي حاملاً معه هذا النّوع من الابتكارات. قد يتطلّب الأمر سنوات، وربّما لعقود، لتصل هذه التقنية إلى المستهلك، ولكنّ أسُسها توضع اليوم بفضل علماء يبتكرون قطعٍ قماشية توسّع الحدود التقنية القائمة.
أقمشة بشاشات
في مارس (آذار)، نشر باحثون من جامعة «فودان» الصينية نتائج دراسة شهدت تطوير قماشٍ إلكتروني قادر على تحويل الألسبة إلى شاشة عرض. ويأمل هؤلاء أن يحوّلوا نشاطهم إلى السوق الاستهلاكية بحلول العام المقبل، بحسب كيبينغ بيي، عالم موادٍ في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، الذي شارك في إعداد الدراسة.
وفي عام 2019 اخترع باحثون من جامعة ميريلاند قماشاً قادراً على تدفئة الشخص عندما يشعر بالبرد، وتبريده عند شعوره بالحرّ.
يعمل باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية منذ سنوات على رسم مستقبل الأقمشة من خلال ابتكار طرائق جديدة لتصغير حجم البطاريات والميكروفونات والموصلات إلى درجة تتيح لصقها بخيطٍ واحد.
من جهتها، تعتمد «نكستايلز» في مقاربتها لصناعة الأقمشة الذكية على استخدام خيوط متوفّرة في الأسواق وقابلة للغسل في الآلات.
خيوط قطن فولاذية
تستخدم الشركة التي تأسّست في 2018، خيوطاً من أقمشة كالقطن والبوليستر والسباندكس، ومن ثمّ تغطّيها بمادّة واصلة، غالباً ما تكون الفولاذ الصلب، لجمع البيانات. بعد دمجها بالبوليمرات الواصلة، تؤدّي الألياف دور الأسلاك وتصبح قادرة على نقل الإشارات. بعدها، تحيك الشركة هذه الألياف في القماش، وتضع الخيوط فوق بعضها باستخدام تقنيات درزٍ من تطويرها.
في هذا الإطار، قال صان في حديث تناقلته وسائل الإعلام الأميركية: «نحيك هذه الألياف على شكلِ قالب حلوى. نخيط شكلاً ما في الطبقة الأولى، وشكلاً آخر في الطبقة الثانية، وفي طبقات أخرى عدّة، حتّى تصبح الخيوط على شكلِ طرقات سريعة متقاطعة». توضع أجهزة الاستشعار بأسلوب استراتيجي حول القماش، وتُضاف عليها رقاقات بلوتوث بحجم الظفر، مهمّتها إرسال المعلومات إلى الهاتف الذكي أو الكومبيوتر للمعالجة.
تتعاون الشركة، التي تدّعي أنّ أقمشتها حسّاسة لأي حركة يقوم بها المرتدي، مع رياضيين وتبيعهم منتجاتها لقياس درجة انحناء وتمدّد والتواء الخيوط والأقمشة حول الجسم أثناء الأداء، ما يساعدها على استخلاص مقاسات غير ظاهرة للعين المجرّدة كالزخم وعزم الدّوران. تعمل «نكستايلز» أيضاً للحصول على براءات اختراع أخرى لإجراء تخطيط للقلب ومراقبة درجات الحرارة بهدف توسيع وجودها في سوق تقنيات الرشاقة المتّصلة وفي مجالي صناعة المركبات والطبّ.
يستطيع صانعو المركبات استخدام الأقمشة الحسّاسة لمقاعد السيّارات لزيادة التفاعل البشري مع العربة، أو على العجلات لتحسّس التغييرات في الطرقات. تخيّلوا مثلاً أنّ يعرف مقعد سيّارتكم وحده أنّكم تشعرون بالبرد ويبادر تلقائياً إلى تسخينه.
توجد الكثير من الأفكار حول مدى التغيير الذي قد تحدثه الابتكارات التقنية القماشية في العالم، ولكنّ المستهلكين لن يستطيعوا في وقتٍ قريب شراء أي قطعة قماشية تؤدّي مهمّة أكثر تعقيداً من قياس الأداء أو التحكّم بمستوى الصوت في الهاتف الذكي.
يقول الباحثون إنّ العلماء يستطيعون القيام بأمور كثيرة في المختبرات، ولكنّ معظم النتائج التي قد يحصلون عليها سيكون تطبيقها صعب على نطاقٍ واسع بالنسبة للشركات.
لم تكشف «نكستايلز» بعد عن تكلفة الكمّ والبرنامج اللذين طوّرتهما، ولكنّ الرئيس التنفيذي للشركة قال إنّ تقنية شركته مطلوبة وإنّ «معظم الرياضيين البارزين لا يمانعون دفع سعرٍ مرتفع مقابل استخدامها».
استشعار كومبيوتري
وتبيع شركات أخرى في مجال الملابس الرياضية الذكية منتجاتها بأسعارٍ عالية أيضاً. على سبيل المثال، تقدّم شركة «هيكسوسكين» في مونتريال، قميصاً مدعّماً بأجهزة الاستشعار يرافقه جهاز بلوتوث مقابل حوالى 400 دولار، بينما تبيع شركة «مينوتك» الفنلندية حزام «إم بيلت» الذي يراقب العضلات بحولى 1500 دولار.
يعتبر البعض أنّه من الصعب معرفة ما ستؤول إليه الأمور في مستقبل الأقمشة المدعومة بخصائص كومبيوترية. ويبقى أنّ نرى ما إذا كان المستهلكون سيرغبون بارتداء قميصٍ متطوّر مزوّد بأسلاك مدمجة في ظلّ وجود ساعات وهواتف ذكية تقوم بالكثير من المهام أصلاً. وتشير دالفين براون الأميركية المتخصصة بتغطية أهم المبتكرات الجيدة في واشنطن إلى أنه ومع ذلك، وضع معهد ماساتشوستس للتقنية خريطة طريق تشرح احتمالات تطوّر الأقمشة الإلكترونية، بداية مع «الأقمشة الكومبيوترية» أو المواد الليّنة المصنوعة من أليافٍ فردية قادرة على تخزين كمّ كبير من البيانات والطّاقة. يوجد في المعهد اليوم باحثون يركّزون على هذه الجهود، ويوماً ما، قد تصبح هذه الخيوط معزّزة بخوارزميات تستطيع فهم البيانات الجسدية التي جمعتها الملابس. ويقول يويل فينك، أستاذ علوم المواد في معهد ماساتشوستس للتقنية: «تخيّلوا فقط أنّ كلّ الكيميائيات الحيوية التي تخرج من جسمكم تُفرز في ملابسكم، إلّا أنّ كلّ هذه المعلومات تضيع اليوم في آلات غسيل الملابس. ولكن في مرحلة معيّنة، قد يصبح بإمكان القماش الذي ترتدونه تعلّم الإنصات إلى التغييرات الجسدية الطفيفة، وإنذاركم للذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوصات. ستغيّر هذه التطوّرات طريقة تفكيركم بالعناية الصحية.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.