بلجيكا: 3 فقط من أعضاء جماعة «الشريعة» قرروا الاستئناف ضد أحكام قضائية

بلجيكا: 3 فقط من أعضاء جماعة «الشريعة» قرروا الاستئناف ضد أحكام قضائية

مطالبة بإسقاط العقوبة عن أحدهم قتل في سوريا.. ودفاع مسؤول الجماعة يرفض اعتبارها «إرهابية»
الأحد - 11 جمادى الأولى 1436 هـ - 01 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13242]
رسم لمسؤول جماعة «الشريعة» فؤاد بلقاسم (وسط) الصادر ضده حكم بالسجن 12 عاما وغرامة 30 ألف يورو من المحكمة الجنائية في مدينة أنتويرب (أ.ف.ب)

انتهى أول من أمس الموعد المحدد للتقدم بطلبات الاستئناف ضد الأحكام القضائية التي صدرت قبل أسبوعين من المحكمة الجنائية في مدينة أنتويرب (شمال بلجيكا) بحق عناصر جماعة تعرف باسم «الشريعة في بلجيكا»، وشملت لائحة المتهمين 46 شخصا منهم 37 شخصا حوكموا غيابيا، وحسب السلطات القضائية لم يتقدم سوى 3 فقط بطلبات للاستئناف ضد هذه الأحكام، وهم مسؤول الجماعة فؤاد بلقاسم، وصدر ضده حكم بالسجن 12 عاما وغرامة 30 ألف يورو، وشخص آخر يدعى حسين، واعتبرته المحكمة أحد قيادات الجماعة وصدر ضده حكم بالسجن 12 عاما، وأيضا 30 ألف يورو غرامة، والثالث يدعى محمد وعاقبته المحكمة بالسجن 4 سنوات وغرامة مالية 15 ألف يورو.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال كريس ليوكسي محامٍ وخبير قانوني في مدينة أنتويرب البلجيكية، إن هناك فرصة 15 يوما لكل من يرغب في التقدم بطلب للاستئناف ضد الأحكام الصادرة، وتوقع ليوكسي أن يستغرق الأمر من 3 إلى 4 أشهر حتى تتخذ محكمة أنتويرب قرارا في هذا الصدد.
وبالنسبة للمتهم الأول بلقاسم (32 سنة) وفي تصريحات للإعلام البلجيكي قال المحامي جون مايس رئيس فريق الدفاع عن بلقاسم، إن جلسات الاستماع عرفت نقاشا طويلا مع القاضي حول ما يفند مزاعم اعتبار الجماعة منظمة إرهابية، «وأيضا ما يؤكد مطالبتنا بعدم محاكمة موكلي على ارتكابه أنشطة إرهابية».
وطالب مايس بإعادة النقاش من جديد حول اعتبار جماعة الشريعة في بلجيكا منظمة إرهابية، وأكد على وجود خلاف مع القاضي في هذا الصدد، وأشار إلى أن الدفاع قدم مذكرته في 160 ورقة وجمع فيها مبرراته لطلب البراءة لبلقاسم: «ولكن يبدو أن المحكمة وضعتها جانبا». وقال المحامي إن المذكرة تتضمن الإشارة إلى أنه لا يجوز إدانة بلقاسم بارتكاب جرائم إرهابية لأن قانون الإرهاب يتحدث عن الانضمام إلى قوات أجنبية، وما يحدث في سوريا هي حرب أهلية، وبالتالي الجماعات المسلحة هناك لا يمكن اعتبارها قوات أجنبية. وقال المحامي نبيل ريفي، من فريق الدفاع عن بلقاسم: «إن منطوق الحكم يتضمن بعض النقاط التي تكفي لضمان البراءة في محكمة الاستئناف». أما بالنسبة للمتهم الثاني حسين (24 سنة) فقد طالب محاميه بإسقاط العقوبة لأن موكله قتل في أغسطس (آب) 2013 في سوريا، ولكن المحكمة لم تقتنع بهذا نظرا لعدم وجود أدلة تؤكد وفاته، ووجود قناعة لدى المحكمة بأن بعض المقاتلين الأجانب ربما يلجأ إلى الترويج لأنه قتل حتى يتفادى أي ملاحقة قضائية له، بحسب ما ذكره الإعلام البلجيكي السبت. أما الثالث محمد ويبلغ من العمر 31 عاما فقد قضت المحكمة بسجنه 4 سنوات في هذه القضية، ولم تقرر وقف التنفيذ مثل متهمين آخرين، لأنه سبقت إدانته في قضية عام 2007 وعوقب بالسجن 18 شهرا، وحاول الدفاع خلال الجلسات التركيز على أن دور محمد في سوريا فقط كان تقديم مساعدات إنسانية، ولكن المحكمة قالت بأن لديها أدلة على أن محمد كان عضوا في منظمة إرهابية تحمل اسم «مجلس شورى المجاهدين»، وشارك في أنشطتها.
على الجانب الآخر، فضل الكثير من المتهمين الآخرين الذي حضروا الجلسات عدم التقدم بطلبات الاستئناف، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عقب النطق بالحكم، قالت والدة المتهم بريان دي مولدر الذي عوقب بالسجن 5 سنوات: «لن أحتج على الحكم ضد ابني ولكن بلقاسم أثر على ابني وعلى شباب آخرين وسافروا إلى سوريا، والآن يعاقب بلقاسم بـ12 عاما فقط ليمضيهم في سجن أشبه بالفندق الفاخر.. أنا آسفة جدا. إنه أمر عجيب للغاية». أما ديمتري بونتياك وهو والد المتهم جيجيوين الذي عوقب بالسجن 40 شهرا مع وقف التنفيذ فقد قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجب تفزيع الشباب، وإنما علينا أن نقوم بمسؤوليتنا، ونحن هنا في بلجيكا لا توجد خطوات حكومية كافية لمواجهة الفكر المتشدد، ولكن هناك صراع سياسي بين الأحزاب في وقت يضيع فيه أبناؤنا.. وبشكل عام أنا راض عن الحكم الذي صدر ضد ابني ولن أستأنف ضد القرار». ويأتي ذلك بعد أن سادت حالة من الجدل في الأوساط السياسية والحزبية والإعلامية البلجيكية، بسبب المخاوف من نشر الفكر المتشدد بين المساجين، وظهرت مخاوف لدى السلطات المختصة في بلجيكا من وضع الأشخاص المدانين في قضايا تتعلق بالإرهاب، بين المساجين الآخرين، وقال وزير العدل البلجيكي كوين جينس: «إذا لم يكن هناك خطر من انتشار الفكر المتشدد داخل السجون البلجيكية، يمكن أن يمضي الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام في قضية (الشريعة في بلجيكا) العقوبة بين المساجين الآخرين في سجن أنتويرب».
وأوضح الوزير أنه إذا كانت هناك قناعة بعدم وجود مخاطر لنشر الفكر المتشدد فسنعمل على دمج بعض الحالات مع باقي المساجين، ولكن هناك بعض الحالات سيكون فيها خطر التحريض على التطرف، «وبالتالي لن نتردد في العزل الفردي إذا لزم الأمر». وتتحدث أوساط متعددة في البلاد عن وجود ما يزيد على 350 شابا من بلجيكا ضمن المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات المسلحة التي تشارك حاليا في القتال في مناطق الصراعات في سوريا والعراق.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة