تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر

تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر

فرض حظر التجول فيها.. واتصالات مع وجهاء القبائل لتجاوز الأزمة
الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 03 فبراير 2014 مـ

ما زالت أجواء التوتر مستمرة في مخيمات جبهة البوليساريو في تيندوف (جنوب غربي الجزائر)، منذ انطلاقها قبل أكثر من أسبوع، وهو ما دفع الجبهة إلى استدعاء قواتها المسلحة من أجل تدعيم حالة الحصار التي تفرضها على جميع المخيمات، وذلك بعد تنظيم احتجاجات أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مخيم «الرابوني»، واستهداف مقر الشرطة في مخيم «السمارة» من قبل متحدرين من قبيلة «الرقيبات - فرع السواعد»، حسب ما ذكرته مصادر صحراوية متطابقة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والعيون، كبرى مدن الصحراء المغربية.
وبدأت الاحتجاجات على خلفية قيود فرضتها عناصر الأمن التابعة لجبهة البوليساريو تحد من حرية التنقل بين المخيمات، وذلك تنفيذا لإجراءات اتخذتها الحكومة الجزائرية بعد اختطاف ثلاثة مواطنين أوروبيين من قلب مخيم الرابوني، حيث مقر قيادة جبهة البوليساريو، وهي إجراءات تهدف إلى الحد من تحرك الصحراويين بين مخيمات تندوف والدول المجاورة للجزائر، وأيضا محاربة ظاهرة التهريب بجميع أنواعه، الذي يعد التجارة الوحيدة التي يمتهنها الكثير من الصحراويين في المنطقة.
وأضافت المصادر ذاتها أن بناء جدار عازل بين جميع مناطق المخيم وإقامة نقط تفتيش ومراقبة جزائرية مكونة من الجيش والجمارك، جعلا الأجواء تزداد سوءا، خصوصا مع توالي الحوادث والصدامات بين الجزائريين والصحراويين العزل الذين يقصدون مدينة تندوف المجاورة للمخيمات.
يذكر أن الاحتجاجات أسفرت عن إحراق مقر شرطة تابع لجبهة البوليساريو في مخيم السمار، وتنظيم اعتصام وإضراب عن الطعام أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم الرابوني.
وفي سياق ذلك، كلفت جبهة البوليساريو مهمة توفير الأمن في المناطق المحاذية لمقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لعناصر من قواتها المسلحة، استقدمتها من المنطقة العسكرية السادسة للجبهة، كما أمرت بتحريك كتيبتين من المنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في منطقة تيفاريتي المفروض أنها منطقة عازلة بين صحراء المغرب والأراضي الجزائرية.
وجاءت هذه التحركات العسكرية بعد أن رفضت وحدات الدرك التابعة لـ «لبوليساريو» المكلفة مواجهة الاعتصام أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، القيام بعملها، مشترطة ترقية عناصرها إلى رتب عليا، والحصول على التعليمات من قادتها مكتوبة وغير شفهية.
وأوضحت المصادر أن تحركات جبهة البوليساريو فشلت في إقناعهم بالعودة إلى العمل رغم اتصال إبراهيم محمود بيد الله الملقب بـ«كريكاو»، المسؤول عن التوثيق والأمن في الجبهة، بهم. تجدر الإشارة إلى أن كريكاو هو شقيق محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان).
وفي سياق الإجراءات الأمنية المشددة، قررت جبهة البوليساريو فرض حظر التجول في جميع المخيمات ابتداء من الساعة الـ11 ليلا وحتى السابعة صباحا، كما استدعى الأمين العام لجبهة البوليساريو محمد ولد عبد العزيز «الخلية الأمنية» التابعة لقيادة الجبهة للتشاور، بينما اجتمع محمد خداد منسق جبهة البوليساريو مع قوات مينورسو (قوات الأمم المتحدة في الصحراء)، مع وجهاء وشيوخ القبائل، من بينها قبيلة الرقيبات – السواعد، وذلك من أجل تجاوز الأزمة التي تعيشها مخيمات تندوف.
وعلى مستوى مخيم السمارة اجتمع والي (محافظ) المخيم، أدا إبراهيم حمايم، ليلة 29 يناير (كانون الثاني) الماضي مع أعيان قبيلة الرقيبات - السواعد، وقدم لهم لائحة تضم 15 شخصا متهمين بالتورط في إحراق مقر الشرطة في المخيم، الذين سيجري تقديمهم إلى العدالة.
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» أنه جرى نقل اثنين من تجار الوقود هما عبد الحي ولد ليمام ولد جولي ومعروف ولد حمدي، من طرف موظفين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى مستشفى الرابوني، وذلك بعد أن مرت عدة أيام على شنهما إضرابا عن الطعام أسفر عن فقدانهما للوزن وتدهور صحتهما، قبل أن يعودا مجددا أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمواصلة اعتصامهما وإضرابهما عن الطعام.
ويعود ارتفاع وثيرة الاحتجاجات في مخيمات البوليساريو إلى بداية يناير الماضي حينما أطلق الجيش الجزائري النار في اتجاه سيارات كانت تنقل المحروقات إلى المخيمات، التي على أثرها تعرض المدعوان خطري حمدي ولد خندود، من قبيلة الرقيبات - السواعد، ومحمد عليين واد بويه، من قبيلة أولاد الشيخ، لإطلاق كثيف للنار، توفيا على أثرها في الحال. وهو ما أدى إلى انطلاق الاحتجاجات، كما أن عائلتي الضحيتين رفضتا تسلم جثماني ابنيها، وطالبتا بتحقيق شفاف ونزيه قصد تقديم الجناة إلى العدالة.
وبتاريخ 23 يناير الماضي هاجم نحو 400 شخص من قبيلة الرقيبات - السواعد مقر شرطة مخيم السمارة، وأحرقوا سيارة تابعة له، وخربوا المقر بجميع محتوياته، وذلك احتجاجا على التعنيف والضرب الذي تعرض له ثلاثة من أبناء هذه القبيلة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة