وزراء إسرائيليون يهاجمون كيري مجددا: عدواني ويصوب بندقية إلى رأسنا

وزير الخارجية الأميركي حذر حكومة نتنياهو من العزلة بسبب سياساتها

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو غراندي بحضور رئيس الوزراء رامي حمد الله في رام الله أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو غراندي بحضور رئيس الوزراء رامي حمد الله في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

وزراء إسرائيليون يهاجمون كيري مجددا: عدواني ويصوب بندقية إلى رأسنا

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو غراندي بحضور رئيس الوزراء رامي حمد الله في رام الله أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو غراندي بحضور رئيس الوزراء رامي حمد الله في رام الله أمس (أ.ف.ب)

هاجم مسؤولون إسرائيليون، بقوة، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد ساعات من تصريحاته التي لوح فيها بمواجهة إسرائيل مقاطعة وعزلة دولية وانعدام الأمن فيها إذا فشلت عملية السلام الحالية.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على كيري دون أن يسميه، قائلا: «محاولات فرض المقاطعة الاقتصادية على إسرائيل، غير أخلاقية وغير مبررة ولن تحقق أهدافها». وأضاف في مستهل اجتماع حكومته الأسبوعي: «مثل هذه الدعوات، ستؤدي إلى تمسك الفلسطينيين بمواقفهم وبالتالي إلى إبعاد فرص السلام». وتابع: «أي ضغط لن يدفع بنا إلى التنازل عن المصالح الحيوية لإسرائيل وعلى رأسها أمن مواطني إسرائيل».
وتحولت جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس إلى مناسبة للهجوم على كيري بعد أسابيع قليلة من أزمة سابقة بسبب هجوم وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون عليه، الذي عاد واعتذر لاحقا.
وندد وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، بتصريحات كيري، وعدها نوعا من التهديد المرفوض، قائلا إن المفاوضات تستحيل تحت مثل هذا التهديد. وأردف: «تصريحات كيري، عدوانية، ولا يمكن تحملها». وشبه شتاينتز الوزير الأميركي «بمن يصوب بندقية إلى رأس إسرائيل».
وكان كيري حذر في «منتدى ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية» من أنه إذا فشلت المفاوضات مع الفلسطينيين، فسيتبين أن «ازدهار وأمن إسرائيل ليسا سوى وهم مؤقت فحسب»، مشيرا إلى أن حملة «نزع الشرعية عن إسرائيل» آخذة بالازدياد، في إشارة إلى الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل بسبب سياسات الاحتلال. وقال كيري في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام بشكل واسع أمس: «الوضع الحالي لا يمكن الإبقاء عليه، إنه ليس قابلا للوجود. هنالك ازدهار مؤقت، ولذلك، فإن للجميع مصلحة في إيجاد مسار لنجاح العملية».
وفسرت هذه الأقوال في إسرائيل على أنها تهديد مباشر، خصوصا أن كيري عرج على أقوال وزير الدفاع الإسرائيلي الذي كان وصفه سابقا بأنه «مسيحاني واستحواذي مهووس»، قائلا: «لا يفاجئني هؤلاء الذين يتحدثون عن الاستحواذ أو المحاولات الحماسية لحل النزاع.. نحن نعمل جاهدين لأن نتائج الفشل لن تكون معقولة».
وتحدث شتاينتز بصراحة، قائلا: «هذا تهديد لإسرائيل»، قبل أن يضيف: «تصريحات كيري مؤلمة؛ فهي جائرة ولا يمكن إغفالها». وتابع: «لا يمكن أن يتوقع أحد أن تتفاوض إسرائيل وهناك بندقية مصوبة إلى رأسها بينما نحن نناقش أكثر الأمور حساسية بالنسبة لمصالحنا الوطنية».
أما وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوري آرييل، فرد بالقول: «الأمر الوحيد الذي يعدّ وهما هو شعارات السلام التي جاء كيري لتسويقها هنا»، مضيفا: «الفلسطينيون لم يحلموا بوسيط متزن كهذا». وأضاف: «إسرائيل لا تستطيع التفاوض تحت طائلة التهديدات المباشرة، ومثل هذه المواقف تشجع الفلسطينيين على نسف المفاوضات».
ولم يفوت زعيم اليمين في الحكومة الإسرائيلية، وزير الاقتصاد نفتالي بينت، الفرصة كي يهاجم كيري، قائلا: «لم يولد الشعب لكي يتنازل عن بلاده بسبب تهديدات اقتصادية، وكذلك نحن»، وأَضاف: «الأمن فقط سيؤدي إلى ثبات اقتصادي، ونحن نتوقع من الدول الصديقة لنا في العالم الوقوف إلى جانبنا أمام محاولات المقاطعة اللاسامية ضد إسرائيل، وألا تكن بوقا لهم».
وردت وزارة الخارجية الأميركية على الانتقادات التي وجهها وزراء إسرائيليون إلى كيري صباح أمس، قائلة في بيان: «الوزير كيري يتوقع من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أن يصفا أفعاله وأقواله بشكل دقيق».
وأضاف بيان للخارجية صادر عن الناطقة باسمها جين بساكي: «سجل كيري يثبت وقوفه إلى جانب دولة إسرائيل وسعيه للحفاظ على أمنها على مدى ثلاثة عقود».
كما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن كيري يعارض بشدة فرض مقاطعة على إسرائيل، مشيرة إلى أنه كان قد حث نظراءه الأوروبيين في العام الماضي عن عدم القيام بمثل هذه الخطوة. وتابع البيان: «الوزير كيري أشار في سياق خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي إلى احتمال لجوء جهات دولية إلى أسلوب المقاطعة رغم أنه يعارض مثل هذه الخطوة».
ولا يواجه كيري انتقادات إسرائيلية فحسب، بل هاجمه مسؤولون فلسطينيون هذا الأسبوع واصفين الخطة التي ينوي طرحها هذا الشهر بأنها إسرائيلية وغير مقبولة.
ويسعى كيري إلى طرح اتفاق إطار يكون أساسا للمفاوضات بين الطرفين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعد أن أخفق الطرفان في الوصول إلى نقطة اتفاق واحدة خلال شهور من المباحثات.
وقال مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، إن كيري يضغط على الطرفين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل التوصل لاتفاق إطار قبل تحرير الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، المتوقع نهاية شهر مارس (آذار) المقبل.
ويخشى كيري من تفجر الموقف إذا لم تلتزم إسرائيل بالإفراج عن مجموعة الأسرى أو أطلقت مقابل ذلك حملة استيطانية كبيرة.
ومن المفترض أن تنتهي مهلة المفاوضات الحالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بنهاية أبريل (نيسان) المقبل، لكن التوقيع على اتفاق إطار قد يمدد المهلة عاما إضافيا.
ومن غير المعروف شكل اتفاق الإطار الذي سيعرضه كيري، لكن بحسب رغبة الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه مضطر للإشارة إلى حدود 1967، ومصير القدس، وطبيعة الدولة الإسرائيلية التي يريد الإسرائيليون أن تكون «يهودية».
وسيحاول كيري استرضاء الطرفين عبر الدعوة إلى وضع حد للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 مع تبادل أراض، والاعتراف بيهودية الدولة، وإجراء ترتيبات أمنية عالية على الحدود، وجعل القدس عاصمة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.
ويأمل كيري في موافقة الطرفين على خطته الجديدة وإعلانهما أنها تشكل أساسا للمفاوضات، مع إعطائهما حق إبداء تحفظات على بعض البنود؛ إذ يرفض الإسرائيليون تقسيم القدس، ويرفض الفلسطينيون الاعتراف بيهودية الدولة، إضافة إلى الخلافات حول الحدود.



هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
TT

هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)

أعلنت 3 دول خليجية، الأحد، تعاملها مع تهديدات عدة بطائرات مسيّرة، استهدفت كلاً من الكويت وقطر والإمارات، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، فجر الأحد، أنَّ قوات الجيش تعاملت مع عدد من المسيّرات المعادية التي دخلت المجال الجوي الكويتي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنَّ وحدات الدفاع الجوي رصدت الأهداف فور دخولها الأجواء الكويتية، وتمَّ اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها وفق القواعد والإجراءات المعتمَدة، بما يضمن حماية سيادة البلاد وأمنها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ب)

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، على جاهزية القوات المسلحة الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أنَّ الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من إيران، في أحدث التطورات المرتبطة بالهجمات التي تستهدف البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إنَّ أنظمة الدفاع الجوي اعترضت المسيّرتين في 10 مايو (أيار) 2026، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

وأضافت أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، و2265 طائرة مسيّرة.

كما أكدت الوزارة عدم تسجيل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنَّ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الهجمات بلغ شهيدَين، إضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها «على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية».

تعرّضَ كثير من السفن التجارية لاستهدافات بالمسيّرات (قنا)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، تعرُّض سفينة بضائع تجارية لاستهداف بطائرة مسيّرة خلال إبحارها في المياه الإقليمية القطرية شمال شرقي ميناء «مسيعيد»، وذلك في أثناء رحلتها الآتية من أبوظبي.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أدى إلى اندلاع حريق محدود على متن السفينة، من دون تسجيل أي إصابات بين الطاقم، مشيرة إلى أنَّ الجهات المختصة تمكَّنت من السيطرة على الحريق سريعاً.

وأكدت الوزارة أنَّ السفينة واصلت رحلتها باتجاه ميناء «مسيعيد» بعد تأمين الوضع، لافتة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الحادثة.

وأدانت دولة قطر واستنكرت بشدة استهداف سفينة البضائع، وعدَّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لمبدأ حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي، وتصعيداً خطيراً ومرفوضاً من شأنه تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية التجارية والإمدادات الحيوية في المنطقة.

وأكدت أن استهداف السفن التجارية والمدنية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يمثّل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ويشكِّل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ دولة قطر تتابع تطورات الحادث من كثب بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدة أنَّ الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية.

وجدَّدت قطر، عبر البيان، موقفها الثابت بأنَّ أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات الدولية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، ولا يجوز المساس بهما تحت أي ظرف.

إلى ذلك أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الإمارات والكويت.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، دعم دول المجلس الكامل للإمارات والكويت في جميع الإجراءات التي تتخذانها للحفاظ على أمنهما واستقرارهما، وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.

وأشار إلى أن النهج الإيراني الغادر يسعى بشكل ممنهج إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة، وتقويض الأمن الإقليمي، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حُسن الجوار.


الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.