وزراء إسرائيليون يهاجمون كيري مجددا: عدواني ويصوب بندقية إلى رأسنا

وزراء إسرائيليون يهاجمون كيري مجددا: عدواني ويصوب بندقية إلى رأسنا

وزير الخارجية الأميركي حذر حكومة نتنياهو من العزلة بسبب سياساتها
الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 03 فبراير 2014 مـ رقم العدد [ 12851]
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو غراندي بحضور رئيس الوزراء رامي حمد الله في رام الله أمس (أ.ف.ب)

هاجم مسؤولون إسرائيليون، بقوة، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد ساعات من تصريحاته التي لوح فيها بمواجهة إسرائيل مقاطعة وعزلة دولية وانعدام الأمن فيها إذا فشلت عملية السلام الحالية.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على كيري دون أن يسميه، قائلا: «محاولات فرض المقاطعة الاقتصادية على إسرائيل، غير أخلاقية وغير مبررة ولن تحقق أهدافها». وأضاف في مستهل اجتماع حكومته الأسبوعي: «مثل هذه الدعوات، ستؤدي إلى تمسك الفلسطينيين بمواقفهم وبالتالي إلى إبعاد فرص السلام». وتابع: «أي ضغط لن يدفع بنا إلى التنازل عن المصالح الحيوية لإسرائيل وعلى رأسها أمن مواطني إسرائيل».
وتحولت جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس إلى مناسبة للهجوم على كيري بعد أسابيع قليلة من أزمة سابقة بسبب هجوم وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون عليه، الذي عاد واعتذر لاحقا.
وندد وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، بتصريحات كيري، وعدها نوعا من التهديد المرفوض، قائلا إن المفاوضات تستحيل تحت مثل هذا التهديد. وأردف: «تصريحات كيري، عدوانية، ولا يمكن تحملها». وشبه شتاينتز الوزير الأميركي «بمن يصوب بندقية إلى رأس إسرائيل».
وكان كيري حذر في «منتدى ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية» من أنه إذا فشلت المفاوضات مع الفلسطينيين، فسيتبين أن «ازدهار وأمن إسرائيل ليسا سوى وهم مؤقت فحسب»، مشيرا إلى أن حملة «نزع الشرعية عن إسرائيل» آخذة بالازدياد، في إشارة إلى الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل بسبب سياسات الاحتلال. وقال كيري في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام بشكل واسع أمس: «الوضع الحالي لا يمكن الإبقاء عليه، إنه ليس قابلا للوجود. هنالك ازدهار مؤقت، ولذلك، فإن للجميع مصلحة في إيجاد مسار لنجاح العملية».
وفسرت هذه الأقوال في إسرائيل على أنها تهديد مباشر، خصوصا أن كيري عرج على أقوال وزير الدفاع الإسرائيلي الذي كان وصفه سابقا بأنه «مسيحاني واستحواذي مهووس»، قائلا: «لا يفاجئني هؤلاء الذين يتحدثون عن الاستحواذ أو المحاولات الحماسية لحل النزاع.. نحن نعمل جاهدين لأن نتائج الفشل لن تكون معقولة».
وتحدث شتاينتز بصراحة، قائلا: «هذا تهديد لإسرائيل»، قبل أن يضيف: «تصريحات كيري مؤلمة؛ فهي جائرة ولا يمكن إغفالها». وتابع: «لا يمكن أن يتوقع أحد أن تتفاوض إسرائيل وهناك بندقية مصوبة إلى رأسها بينما نحن نناقش أكثر الأمور حساسية بالنسبة لمصالحنا الوطنية».
أما وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوري آرييل، فرد بالقول: «الأمر الوحيد الذي يعدّ وهما هو شعارات السلام التي جاء كيري لتسويقها هنا»، مضيفا: «الفلسطينيون لم يحلموا بوسيط متزن كهذا». وأضاف: «إسرائيل لا تستطيع التفاوض تحت طائلة التهديدات المباشرة، ومثل هذه المواقف تشجع الفلسطينيين على نسف المفاوضات».
ولم يفوت زعيم اليمين في الحكومة الإسرائيلية، وزير الاقتصاد نفتالي بينت، الفرصة كي يهاجم كيري، قائلا: «لم يولد الشعب لكي يتنازل عن بلاده بسبب تهديدات اقتصادية، وكذلك نحن»، وأَضاف: «الأمن فقط سيؤدي إلى ثبات اقتصادي، ونحن نتوقع من الدول الصديقة لنا في العالم الوقوف إلى جانبنا أمام محاولات المقاطعة اللاسامية ضد إسرائيل، وألا تكن بوقا لهم».
وردت وزارة الخارجية الأميركية على الانتقادات التي وجهها وزراء إسرائيليون إلى كيري صباح أمس، قائلة في بيان: «الوزير كيري يتوقع من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أن يصفا أفعاله وأقواله بشكل دقيق».
وأضاف بيان للخارجية صادر عن الناطقة باسمها جين بساكي: «سجل كيري يثبت وقوفه إلى جانب دولة إسرائيل وسعيه للحفاظ على أمنها على مدى ثلاثة عقود».
كما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن كيري يعارض بشدة فرض مقاطعة على إسرائيل، مشيرة إلى أنه كان قد حث نظراءه الأوروبيين في العام الماضي عن عدم القيام بمثل هذه الخطوة. وتابع البيان: «الوزير كيري أشار في سياق خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي إلى احتمال لجوء جهات دولية إلى أسلوب المقاطعة رغم أنه يعارض مثل هذه الخطوة».
ولا يواجه كيري انتقادات إسرائيلية فحسب، بل هاجمه مسؤولون فلسطينيون هذا الأسبوع واصفين الخطة التي ينوي طرحها هذا الشهر بأنها إسرائيلية وغير مقبولة.
ويسعى كيري إلى طرح اتفاق إطار يكون أساسا للمفاوضات بين الطرفين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعد أن أخفق الطرفان في الوصول إلى نقطة اتفاق واحدة خلال شهور من المباحثات.
وقال مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، إن كيري يضغط على الطرفين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل التوصل لاتفاق إطار قبل تحرير الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، المتوقع نهاية شهر مارس (آذار) المقبل.
ويخشى كيري من تفجر الموقف إذا لم تلتزم إسرائيل بالإفراج عن مجموعة الأسرى أو أطلقت مقابل ذلك حملة استيطانية كبيرة.
ومن المفترض أن تنتهي مهلة المفاوضات الحالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بنهاية أبريل (نيسان) المقبل، لكن التوقيع على اتفاق إطار قد يمدد المهلة عاما إضافيا.
ومن غير المعروف شكل اتفاق الإطار الذي سيعرضه كيري، لكن بحسب رغبة الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه مضطر للإشارة إلى حدود 1967، ومصير القدس، وطبيعة الدولة الإسرائيلية التي يريد الإسرائيليون أن تكون «يهودية».
وسيحاول كيري استرضاء الطرفين عبر الدعوة إلى وضع حد للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 مع تبادل أراض، والاعتراف بيهودية الدولة، وإجراء ترتيبات أمنية عالية على الحدود، وجعل القدس عاصمة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.
ويأمل كيري في موافقة الطرفين على خطته الجديدة وإعلانهما أنها تشكل أساسا للمفاوضات، مع إعطائهما حق إبداء تحفظات على بعض البنود؛ إذ يرفض الإسرائيليون تقسيم القدس، ويرفض الفلسطينيون الاعتراف بيهودية الدولة، إضافة إلى الخلافات حول الحدود.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة