7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

تمهد لتدشين «الجواز الصحي الأوروبي الموحد»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
TT

7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)

باشرت 7 دول في الاتحاد الأوروبي العمل بشهادات سفر صحية، قبل إطلاقها بشكل رسمي في جميع دول الاتحاد مطلع الشهر المقبل.
تأتي هذه الخطوة؛ التي أثارت كثيراً من النقاش في بروكسل، والتي تطور دول عدة نسخاً مختلفة منها تندرج تحت اسم «جوازات سفر (كورونا)»، لتفادي خسائر مليونية في موسم الصيف لهذا العام. وباشرت دول عدة، مدعومة من صناعة الطيران العالمية، العمل على أنظمة تتيح للمسافرين الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية الجوالة لإثبات حصولهم على اللقاح؛ الأمر الذي قد يساعد المسافرين على تجنب إجراءات الحجر الصحي في الوجهات التي يسافرون إليها، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
في المقابل؛ فإن غياب نظام دولي موحد للفحص والتحقق الإلكتروني من تلقي اللقاح لدى المسافرين، قد يطرح تحديات عدة أمام حركة الطيران، في حين لا تزال التساؤلات ذات الصلة بحماية الخصوصية وعدم المساواة في توزيع اللقاحات، عالقة من دون إجابة.
من شأن «جوازات السفر الصحية» أن تضيف درجة رقمية جديدة إلى العديد من التطبيقات الصحية الإلكترونية ذات الصلة بفيروس وباء «كوفيد19»، وأساليب تعقب ومتابعة جهات الاتصال، والتي قد طُرحت للتداول في العديد من البلدان حول العالم خلال العام الماضي.
وكانت الاستعانة بتلك التطبيقات على الصُعُد المحلية؛ بغرض الاستفادة منها في محاولات فتح الاقتصادات، محل جدال ونقاشات محتدمة. وعارض كثيرون فكرة الاعتماد على التطبيقات في إعادة افتتاح المطاعم، وتنظيم الحفلات الموسيقية، والفعاليات الرياضية المختلفة.
ورغم ذلك؛ فإن هناك زخماً كبيراً للاستعانة بها في مجال السفر الدولي، لا سيما أن هناك بلداناً أوروبية شرعت في فتح حدودها الدولية أمام الزوار الذين حصلوا بالفعل على جرعات اللقاح. فيما تسمح دول أخرى لمواطنيها المحصّنين ضد الفيروس بالسفر إلى الخارج.
ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي الصادر الشهر الماضي، بفتح حدود الدول الأعضاء أمام المسافرين الحاصلين على جرعات اللقاح بالكامل، ليضيف مستوىً جديداً من الإلحاح على «الجوازات الصحية».

- خطط وطنية... وتحفّظ أممي
يعدّ الجزء الأول من جواز سفر التطعيم متعلقاً بسجل التطعيم الإلكتروني الرسمي أو المعتمد لدى المستخدم.
يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق شهادة تطعيم رقمية خاصة به لاستخدامها في السفر عبر الحدود في 1 يوليو (تموز) المقبل. وقد سبقت، أمس، الإطلاق الرسمي 7 دول؛ هي: بلغاريا والتشيك والدنمارك واليونان وكرواتيا وبولندا وألمانيا.
ويسعى الاتحاد لإنشاء نظام موحد لتسهيل السفر الآمن، عن طريق التحقق من الحالة الصحية لحامل الشهادة الإلكترونية أو الورقية؛ سواء من خلال التطعيم، ونتيجة اختبار سلبية حديثة، وإثبات الشفاء من فيروس «كورونا». وسيُتاح للمسافرين استخدام الشهادة الرقمية على هواتفهم الذكية في المطارات ومحطات القطارات على سبيل المثال.
وقال مسؤولون في العاصمة البلجيكية إن معايير الدخول (نوع اللقاحات المعترف بها - فترة التعافي من «كورونا» - فرض حجر احترازي على الوافدين من مناطق انتشار واسع)، متروكة لتقديرات الحكومات المنفردة داخل الاتحاد.
في هذه الأثناء، قامت المملكة المتحدة بتحديث تطبيق الخدمات الصحية الوطنية، الشهر الماضي، لكي تسمح للمستخدمين الذي حصلوا على جرعات اللقاح الكاملة بإثبات حالتهم الصحية الجديدة عند محاولة السفر إلى الخارج، وذلك تزامناً مع التخفيف من القيود المفروضة على السفر في البلاد.
غير أن منظمة الصحة العالمية لا تؤيد فكرة إثبات الحصول على اللقاح المضاد لفيروس «كورونا» شرطاً من شروط السفر الدولي، وهي تستشهد في ذلك بالتوزيع غير المتناسب للقاحات حول العالم، حتى في الوقت الذي توفر فيه المنظمة الاستشارات والإرشادات المؤقتة ذات الصلة بتطوير نظم شهادات التطعيم الذكية لمختلف البلدان.
- تعدد تطبيقات السفر
يحتاج المسافرون للخارج إلى تطبيق خاص بالهواتف الذكية يعمل على تحميل أي شهادة من شهادات التطعيم المعتمدة حول العالم. ويشتمل مشروع الاتحاد الأوروبي على وجود تقنية مفتوحة المصدر تتيح للبلدان الأوروبية الاستعانة بها في إنشاء محافظ الهواتف الذكية الرسمية الخاصة بها.
ويملك «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)»، وهو المجموعة الدولية لصناعة الطيران، تطبيقاً خاصاً باسم «إياتا ترافل باس»، يشترك فيه عدد من شركات الطيران العالمية مثل «كانتاس» و«الخطوط الجوية اليابانية» و«الخطوط الإماراتية» و«الخطوط الجوية البريطانية» و«فيرجين أتلانتيك». كما توجد جهود منافسة تتمثل في تطبيق «كومون باس»، الذي اكتسب مزيداً من الزخم لدى عدد من شركات الطيران الأخرى، مثل «كاثاي باسيفيك»، و«جيت بلو»، و«يونايتد»، و«لوفتهانزا».
يستطيع المسافرون فعلياً استخدام التطبيقات في التحقق من قبول نتائج اختبار فيروس «كورونا» الخاصة بهم في الوجهات التي يسافرون إليها. ولا تتوافر تطبيقات «ترافل باس» و«كومون باس» إلا لدى شركات الطيران التي تعتمد وتستخدم هذه التطبيقات. كما يمكن دمج هذه التطبيقات مع تطبيقات السفر لدى شركات الطيران الأخرى حتى يتمكن المسافرون من التحقق من حالة اللقاح عند تسجيل الوصول عبر شبكة الإنترنت. ومن المتوقع كذلك أن تعمل تلك التطبيقات بسوية كاملة مع شهادات الاتحاد الأوروبي الرقمية.
تقول شركة تطبيق «كومون باس» إن مستخدمي التطبيق سيكونون قادرين على إدخال مستندات وشهادات اعتماد اللقاح بحلول منتصف يونيو (حزيران) الحالي.
ويرى بول ماير، الرئيس التنفيذي لمشروع «كومون بروجكت»، وهو منظمة غير ربحية معنية بتطوير تطبيق «كومون باس»: «في خضم توقعات السفر الدولية الباهتة بسبب الوباء الراهن؛ من شأن جوازات سفر اللقاحات أن تكون أكثر انتشاراً. كما نتوقع أيضاً أن تتحول تلك الوثائق إلى شرط من شروط السفر الدولي في الفترة المقبلة».
- احتياجات المسافرين
يرحب المسافرون من فئة رجال الأعمال، مثل ريتشارد فوغ؛ وهو مسؤول علاقات عامة بريطاني، باستحداث وثائق السفر ذات الصلة باللقاحات. وكانت شركة فوغ قد قللت بصورة واضحة من خططها الرامية إلى حضور معرض الاتصالات التجاري الرئيسي في برشلونة والمقرر عقده هذا الشهر، وذلك بسبب قواعد الحجر الصحي المعمول بها في المملكة المتحدة.
يقول فوغ لوكالة «أسوشييتد برس»: «سيكون للأيام العشرة الأولى من الحجر الصحي تأثير سلبي كبير على سير الأعمال، وليست هناك من وسيلة سوى الالتزام بها وعدم الالتفاف حولها»، وذلك مع إقراره الواضح بالمبادلات القائمة في ذلك الأمر، ومن بينها المخاوف الظاهرة بشأن خصوصية بيانات المسافرين.
بدوره؛ أشار إيميريك سيغارد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونا غيتس» للوساطة في الطائرات النفاثة الخاصة، ومقرها جنيف، إلى أن المسافرين أصبحوا يسلمون جوازات السفر التي تحتوي بالفعل على بعض البيانات الشخصية الخاصة فور الوصول.
وأضاف سيغارد: «من الناحية الشخصية، وكما تعلمون جميعاً؛ سأكون مسروراً لإخبار أي شخص أقابله بأنني قد حصلت على اللقاح أو لم أحصل على اللقاح بكل صراحة»، مضيفاً أن «جوازات سفر اللقاح» سوف تساعد كثيراً في تفادي الكابوس اللوجيستي المتمثل في إجراء العديد من اختبارات فيروس «كورونا»، والذي يواجهه المسافرون اليوم.
- ماذا عن المستندات المزيفة؟
شكلت المستندات الورقية المزيفة ذات الصلة بفيروس «كورونا»، والتي يتاجر بها محتالون في مختلف أنحاء العالم، مشكلة كبيرة أثناء مواجهة الوباء، غير أن مطوري «الشهادات الصحية» يقولون إن النسخ الرقمية من هذه المستندات تتوافر فيها وسائل الحماية التي تجعل من الصعب تكرارها أو تزويرها بواسطة جهات أخرى.
وبهذا الصدد، تقول رابطة «إياتا» إنها لا تتحقق من نتائج الاختبارات أو من حالات التطعيم، وإنما تقوم مقام وسيلة المختبرات المعتمدة لإرسال هذه التفاصيل بصورة آمنة إلى المسافرين الذين تتطابق هوياتهم على التطبيق مع هوية الشخص الذي قام بإجراء الاختبار أو حصل على التطعيم. إذ يقوم التطبيق بإجراء مسح لوجه المسافر باستخدام الكاميرا، ثم يطابق التفاصيل مع البيانات الحيوية الواردة في جواز السفر، كما أن هناك فحوصات أخرى تُجرى بهدف الحيلولة دون استطاعة شخص آخر استخدام الهوية نفسها.
- الأمن والخصوصية
تثير «جوازات السفر الصحية» كثيراً من الجدل، بالنظر إلى مخاوف انتهاك خصوصية البيانات الشخصية.
يقول مطورو هذه الشهادات إنه يجري الاحتفاظ بالحد الأدنى الممكن من البيانات الشخصية على الهواتف، وإن الشيء الوحيد الذي يُنقل هو مفاتيح التشفير التي تسمح بتبادل المعلومات بصورة آمنة.
ويوضح كيفين تريلي، كبير مسؤولي المنتجات لدى شركة «أونفيدو» للتحقق من الهويات الشخصية، المعنية بتقنيات بطاقات التطعيم الإلكترونية: «إذا قمنا بذلك بصورة صحيحة، فلن يكون هناك خوف من المخاطر على الخصوصية، نظراً لأن المسافر لا يقدم سوى موقف الاعتماد بـ(نعم) أو بـ(لا) ليس أكثر».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended