7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

تمهد لتدشين «الجواز الصحي الأوروبي الموحد»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
TT

7 دول أوروبية تطلق «شهادات السفر الصحية»

وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)
وزير الصحة الدنماركي ماغنيس هونيكه يدشن في مطار كوبنهاغن «جواز كورونا» الرقمي (أ.ف.ب)

باشرت 7 دول في الاتحاد الأوروبي العمل بشهادات سفر صحية، قبل إطلاقها بشكل رسمي في جميع دول الاتحاد مطلع الشهر المقبل.
تأتي هذه الخطوة؛ التي أثارت كثيراً من النقاش في بروكسل، والتي تطور دول عدة نسخاً مختلفة منها تندرج تحت اسم «جوازات سفر (كورونا)»، لتفادي خسائر مليونية في موسم الصيف لهذا العام. وباشرت دول عدة، مدعومة من صناعة الطيران العالمية، العمل على أنظمة تتيح للمسافرين الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية الجوالة لإثبات حصولهم على اللقاح؛ الأمر الذي قد يساعد المسافرين على تجنب إجراءات الحجر الصحي في الوجهات التي يسافرون إليها، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
في المقابل؛ فإن غياب نظام دولي موحد للفحص والتحقق الإلكتروني من تلقي اللقاح لدى المسافرين، قد يطرح تحديات عدة أمام حركة الطيران، في حين لا تزال التساؤلات ذات الصلة بحماية الخصوصية وعدم المساواة في توزيع اللقاحات، عالقة من دون إجابة.
من شأن «جوازات السفر الصحية» أن تضيف درجة رقمية جديدة إلى العديد من التطبيقات الصحية الإلكترونية ذات الصلة بفيروس وباء «كوفيد19»، وأساليب تعقب ومتابعة جهات الاتصال، والتي قد طُرحت للتداول في العديد من البلدان حول العالم خلال العام الماضي.
وكانت الاستعانة بتلك التطبيقات على الصُعُد المحلية؛ بغرض الاستفادة منها في محاولات فتح الاقتصادات، محل جدال ونقاشات محتدمة. وعارض كثيرون فكرة الاعتماد على التطبيقات في إعادة افتتاح المطاعم، وتنظيم الحفلات الموسيقية، والفعاليات الرياضية المختلفة.
ورغم ذلك؛ فإن هناك زخماً كبيراً للاستعانة بها في مجال السفر الدولي، لا سيما أن هناك بلداناً أوروبية شرعت في فتح حدودها الدولية أمام الزوار الذين حصلوا بالفعل على جرعات اللقاح. فيما تسمح دول أخرى لمواطنيها المحصّنين ضد الفيروس بالسفر إلى الخارج.
ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي الصادر الشهر الماضي، بفتح حدود الدول الأعضاء أمام المسافرين الحاصلين على جرعات اللقاح بالكامل، ليضيف مستوىً جديداً من الإلحاح على «الجوازات الصحية».

- خطط وطنية... وتحفّظ أممي
يعدّ الجزء الأول من جواز سفر التطعيم متعلقاً بسجل التطعيم الإلكتروني الرسمي أو المعتمد لدى المستخدم.
يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق شهادة تطعيم رقمية خاصة به لاستخدامها في السفر عبر الحدود في 1 يوليو (تموز) المقبل. وقد سبقت، أمس، الإطلاق الرسمي 7 دول؛ هي: بلغاريا والتشيك والدنمارك واليونان وكرواتيا وبولندا وألمانيا.
ويسعى الاتحاد لإنشاء نظام موحد لتسهيل السفر الآمن، عن طريق التحقق من الحالة الصحية لحامل الشهادة الإلكترونية أو الورقية؛ سواء من خلال التطعيم، ونتيجة اختبار سلبية حديثة، وإثبات الشفاء من فيروس «كورونا». وسيُتاح للمسافرين استخدام الشهادة الرقمية على هواتفهم الذكية في المطارات ومحطات القطارات على سبيل المثال.
وقال مسؤولون في العاصمة البلجيكية إن معايير الدخول (نوع اللقاحات المعترف بها - فترة التعافي من «كورونا» - فرض حجر احترازي على الوافدين من مناطق انتشار واسع)، متروكة لتقديرات الحكومات المنفردة داخل الاتحاد.
في هذه الأثناء، قامت المملكة المتحدة بتحديث تطبيق الخدمات الصحية الوطنية، الشهر الماضي، لكي تسمح للمستخدمين الذي حصلوا على جرعات اللقاح الكاملة بإثبات حالتهم الصحية الجديدة عند محاولة السفر إلى الخارج، وذلك تزامناً مع التخفيف من القيود المفروضة على السفر في البلاد.
غير أن منظمة الصحة العالمية لا تؤيد فكرة إثبات الحصول على اللقاح المضاد لفيروس «كورونا» شرطاً من شروط السفر الدولي، وهي تستشهد في ذلك بالتوزيع غير المتناسب للقاحات حول العالم، حتى في الوقت الذي توفر فيه المنظمة الاستشارات والإرشادات المؤقتة ذات الصلة بتطوير نظم شهادات التطعيم الذكية لمختلف البلدان.
- تعدد تطبيقات السفر
يحتاج المسافرون للخارج إلى تطبيق خاص بالهواتف الذكية يعمل على تحميل أي شهادة من شهادات التطعيم المعتمدة حول العالم. ويشتمل مشروع الاتحاد الأوروبي على وجود تقنية مفتوحة المصدر تتيح للبلدان الأوروبية الاستعانة بها في إنشاء محافظ الهواتف الذكية الرسمية الخاصة بها.
ويملك «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)»، وهو المجموعة الدولية لصناعة الطيران، تطبيقاً خاصاً باسم «إياتا ترافل باس»، يشترك فيه عدد من شركات الطيران العالمية مثل «كانتاس» و«الخطوط الجوية اليابانية» و«الخطوط الإماراتية» و«الخطوط الجوية البريطانية» و«فيرجين أتلانتيك». كما توجد جهود منافسة تتمثل في تطبيق «كومون باس»، الذي اكتسب مزيداً من الزخم لدى عدد من شركات الطيران الأخرى، مثل «كاثاي باسيفيك»، و«جيت بلو»، و«يونايتد»، و«لوفتهانزا».
يستطيع المسافرون فعلياً استخدام التطبيقات في التحقق من قبول نتائج اختبار فيروس «كورونا» الخاصة بهم في الوجهات التي يسافرون إليها. ولا تتوافر تطبيقات «ترافل باس» و«كومون باس» إلا لدى شركات الطيران التي تعتمد وتستخدم هذه التطبيقات. كما يمكن دمج هذه التطبيقات مع تطبيقات السفر لدى شركات الطيران الأخرى حتى يتمكن المسافرون من التحقق من حالة اللقاح عند تسجيل الوصول عبر شبكة الإنترنت. ومن المتوقع كذلك أن تعمل تلك التطبيقات بسوية كاملة مع شهادات الاتحاد الأوروبي الرقمية.
تقول شركة تطبيق «كومون باس» إن مستخدمي التطبيق سيكونون قادرين على إدخال مستندات وشهادات اعتماد اللقاح بحلول منتصف يونيو (حزيران) الحالي.
ويرى بول ماير، الرئيس التنفيذي لمشروع «كومون بروجكت»، وهو منظمة غير ربحية معنية بتطوير تطبيق «كومون باس»: «في خضم توقعات السفر الدولية الباهتة بسبب الوباء الراهن؛ من شأن جوازات سفر اللقاحات أن تكون أكثر انتشاراً. كما نتوقع أيضاً أن تتحول تلك الوثائق إلى شرط من شروط السفر الدولي في الفترة المقبلة».
- احتياجات المسافرين
يرحب المسافرون من فئة رجال الأعمال، مثل ريتشارد فوغ؛ وهو مسؤول علاقات عامة بريطاني، باستحداث وثائق السفر ذات الصلة باللقاحات. وكانت شركة فوغ قد قللت بصورة واضحة من خططها الرامية إلى حضور معرض الاتصالات التجاري الرئيسي في برشلونة والمقرر عقده هذا الشهر، وذلك بسبب قواعد الحجر الصحي المعمول بها في المملكة المتحدة.
يقول فوغ لوكالة «أسوشييتد برس»: «سيكون للأيام العشرة الأولى من الحجر الصحي تأثير سلبي كبير على سير الأعمال، وليست هناك من وسيلة سوى الالتزام بها وعدم الالتفاف حولها»، وذلك مع إقراره الواضح بالمبادلات القائمة في ذلك الأمر، ومن بينها المخاوف الظاهرة بشأن خصوصية بيانات المسافرين.
بدوره؛ أشار إيميريك سيغارد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونا غيتس» للوساطة في الطائرات النفاثة الخاصة، ومقرها جنيف، إلى أن المسافرين أصبحوا يسلمون جوازات السفر التي تحتوي بالفعل على بعض البيانات الشخصية الخاصة فور الوصول.
وأضاف سيغارد: «من الناحية الشخصية، وكما تعلمون جميعاً؛ سأكون مسروراً لإخبار أي شخص أقابله بأنني قد حصلت على اللقاح أو لم أحصل على اللقاح بكل صراحة»، مضيفاً أن «جوازات سفر اللقاح» سوف تساعد كثيراً في تفادي الكابوس اللوجيستي المتمثل في إجراء العديد من اختبارات فيروس «كورونا»، والذي يواجهه المسافرون اليوم.
- ماذا عن المستندات المزيفة؟
شكلت المستندات الورقية المزيفة ذات الصلة بفيروس «كورونا»، والتي يتاجر بها محتالون في مختلف أنحاء العالم، مشكلة كبيرة أثناء مواجهة الوباء، غير أن مطوري «الشهادات الصحية» يقولون إن النسخ الرقمية من هذه المستندات تتوافر فيها وسائل الحماية التي تجعل من الصعب تكرارها أو تزويرها بواسطة جهات أخرى.
وبهذا الصدد، تقول رابطة «إياتا» إنها لا تتحقق من نتائج الاختبارات أو من حالات التطعيم، وإنما تقوم مقام وسيلة المختبرات المعتمدة لإرسال هذه التفاصيل بصورة آمنة إلى المسافرين الذين تتطابق هوياتهم على التطبيق مع هوية الشخص الذي قام بإجراء الاختبار أو حصل على التطعيم. إذ يقوم التطبيق بإجراء مسح لوجه المسافر باستخدام الكاميرا، ثم يطابق التفاصيل مع البيانات الحيوية الواردة في جواز السفر، كما أن هناك فحوصات أخرى تُجرى بهدف الحيلولة دون استطاعة شخص آخر استخدام الهوية نفسها.
- الأمن والخصوصية
تثير «جوازات السفر الصحية» كثيراً من الجدل، بالنظر إلى مخاوف انتهاك خصوصية البيانات الشخصية.
يقول مطورو هذه الشهادات إنه يجري الاحتفاظ بالحد الأدنى الممكن من البيانات الشخصية على الهواتف، وإن الشيء الوحيد الذي يُنقل هو مفاتيح التشفير التي تسمح بتبادل المعلومات بصورة آمنة.
ويوضح كيفين تريلي، كبير مسؤولي المنتجات لدى شركة «أونفيدو» للتحقق من الهويات الشخصية، المعنية بتقنيات بطاقات التطعيم الإلكترونية: «إذا قمنا بذلك بصورة صحيحة، فلن يكون هناك خوف من المخاطر على الخصوصية، نظراً لأن المسافر لا يقدم سوى موقف الاعتماد بـ(نعم) أو بـ(لا) ليس أكثر».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.