جدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان محاولات تسريع استئناف العلاقات مع مصر، وفي إفادة جديدة تحدث عن «الربح المتبادل»، بينما التزمت القاهرة رسمياً باستمرار «المحادثات الاستكشافية» بين الجانبين، والتي بدأت الشهر الماضي، واستضافتها مصر.
ودعا إردوغان، مساء أول من أمس، إلى «علاقة شراكة بين بلاده وكل من مصر ودول الخليج العربية تنطوي على (ربح متبادل)»، وقال في مقابلة مع قناة «تي آر تي» التلفزيونية: «نريد الاستفادة القصوى من فرص التعاون مع مصر، وتحسين علاقاتنا على أساس الربح المتبادل».
وتوترت العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ عام 2013. وخفّضا علاقاتهما الدبلوماسية، على خلفية موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المناهض لإطاحة الرئيس الراحل محمد مرسي بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم، لكن العلاقات التجارية ظلت قائمة رغم ذلك. واستضافت مصر مطلع الشهر الحالي مشاورات «استكشافية» برئاسة نائبي وزيري الخارجية في الجانبين، ووصفها البلدان بـ«الصريحة والمعمقة».
ورهنت القاهرة التقدم في مسار «تطبيع» العلاقات مع أنقرة بـ«الاطمئنان» إلى مراعاة مصالحها من قبل تركيا، ومنها «احترام الخصوصية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتوقف عن رعاية أي عناصر مناهضة ومناوئة لمصر»، وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات صحافية، قبل أسبوعين، إن ترتيب اللقاء مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، بشكل ثنائي مباشر، «سيأتي عندما نواصل المراحل الاستكشافية (في الحوار بين البلدين) التي تتم على المستوى دون الوزاري».
وقدّر الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، أن ما وصفه بـ«رسائل الغزل التركية تجاه القاهرة مستمرة طوال شهور، وأنه تم كسر حدة التوتر بالمحادثات الاستكشافية التي جرت مطلع مايو (أيار) الماضي»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ثمة متغيرات تتواكب مع تصريحات إردوغان، تتعلق بأمور عدة، منها النجاحات التي حققتها القاهرة في الملف الفلسطيني، بينما كانت تلك الورقة أحد الأدوات المهمة للرئيس التركي لترسيخ وجوده بالمنطقة وكسب تعاطف شعبي عربي وإسلامي، بينما بات الأمر الآن مختلفاً، إذ أصبحت حركة (حماس) أقرب إلى القاهرة».
وكذلك، فإن سعيد يعتقد أنه «لا يمكن فصل المحاولات التركية لتسريع استئناف العلاقة مع القاهرة عن حالة التقارب المصري - القطري، خاصة أن الدوحة حليف استراتيجي لأنقرة خلال السنوات الماضية، وكذلك فإن إردوغان منتبه للنجاحات التي تحققها مصر في نطاق (شرق المتوسط) وتعزيز نفوذها ووجودها في ليبيا».
وقال إردوغان: «أنا أعرف الشعب المصري جيداً، وأحبّه، وعلاقاتنا الثقافية قوية للغاية».
وبشأن توقعه لشكل التفاعل المصري مع تلك المساعي التركية، رأى الباحث المصري، أن «مسألة الطي الكامل لصفحة الأزمة مع تركيا تبدو (مستبعدة) من قبل القاهرة في ظل استمرار الشكوك والحذر، فضلاً عن عودة قنوات تعتبرها مصر (معادية) إلى توجيه انتقادات حادة إلى القاهرة، وكذلك استمرار الوجود العسكري التركي في ليبيا».
وبدأت «الإشارات التركية» لـ«التفاهم» أو عقد اجتماعات مع مصر، في الظهور منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، غير أن القاهرة لم تتفاعل معها حينها، وقالت إنها «تحرص على العلاقة الوثيقة بين الشعبين، لكن الوضع السياسي ومواقف بعض الساسة الأتراك كانت سلبية»، داعية إلى «أفعال حقيقية».
10:22 دقيقه
تركيا تُحفز بـ«الربح المتبادل»... ومصر تتمهل في «الاستكشافية»
https://aawsat.com/home/article/3006121/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%8F%D8%AD%D9%81%D8%B2-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%C2%BB-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D9%87%D9%84-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%83%D8%B4%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9%C2%BB
تركيا تُحفز بـ«الربح المتبادل»... ومصر تتمهل في «الاستكشافية»
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
تركيا تُحفز بـ«الربح المتبادل»... ومصر تتمهل في «الاستكشافية»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
