«حماس» تناقش مع رئيس المخابرات المصرية «المصالحة» وآلية جديدة للإعمار

لمحت إلى صفقة قريبة لتبادل أسرى مع إسرائيل

رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
TT

«حماس» تناقش مع رئيس المخابرات المصرية «المصالحة» وآلية جديدة للإعمار

رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)

وضعت حركة حماس في عهدة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، طلباتها وشروطها من أجل المضي قدماً في المسار الذي يتضمن مصالحة داخلية مع السلطة وتهدئة طويلة مع إسرائيل.
وقالت مصادر في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة الحركة، أكدت لكامل في اللقاء الذي جمعهم في فندق المشتل غرب قطاع غزة، أمس، على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني بدءاً من منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الشراكة الكاملة، كما أبدت استعدادها الفوري لدفع اتفاق لصفقة تبادل مع إسرائيل للأمام وإنجازها أيضاً في وقت سريع إذا كانت إسرائيل جاهزة فعلاً، لكن شريطة ألا يكون ذلك مرتبطاً بأي ملف آخر بما في ذلك ملف الإعمار الذي طلبت الحركة ترتيب آلية جديدة له مختلفة عن آلية 2014 التي تمثلت بـ3 جهات آنذاك، السلطة وإسرائيل والأمم المتحدة». وأضافت أن «حماس طلبت تشكيل آلية جديدة، ولا مانع أن تكون السلطة جزءاً منها».
وتابعت المصادر، أنه «تم الاتفاق مبدئياً على الحوار الفلسطيني وكذلك استئناف مباحثات مكثفة من أجل صفقة تبادل». وأكد خليل الحية نائب رئيس حركة حماس في غزة، أن وفد حركته ناقشت مع الوزير عباس كامل هذه الملفات. وقال بعد لقاء جمع قادة حماس مع كامل: «النقاش تطرق إلى كل الملفات التي تهم الشعب الفلسطيني، بدءاً بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ودور العرب في دعم الشعب الفلسطيني، وإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على غزة والقدس، بما فيها حي الشيخ جراح، وجميع الأماكن في فلسطين، ولجم المستوطنين»، مضيفاً «ناقشنا أيضاً رفع الحصار عن غزة تماماً».
وتابع «طالبنا بتطبيق القرارات الدولية التي نصت على إقامة دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، وغيرها من القرارات، وإذا حدث ذلك يمكن عودة الهدوء والاستقرار».
وأكد الحية أن حركته تريد الإسراع في ترتيب البيت الفلسطيني والوصول إلى استراتيجية وطنية كاملة، وتعهد بأن حماس ستسهل عملية إعمار قطاع غزة. وقال: «تحدثنا عن ضرورة الإسراع في الإعمار، ونرحب بكل الجهود لإعادة الإعمار، ونشكر كل من يسهم، ونحن سنكون والكل الوطني في تسهيل ذلك». وفيما يخص ملف تبادل الأسرى، قال الحية إنه «ملف مستقل عن كل الملفات، ولا نقبل ربطه بأي منها». وأضاف «لا نقبل ربط ملف التبادل بالإعمار والحصار والحقوق الفلسطينية، وهذا متفهم من قبل الأشقاء في مصر»، موضحاً «قطعنا شوطاً في اللقاءات بهذا الشأن قبل العدوان الإسرائيلي، لكن الاحتلال ليس جاداً حتى الآن، وإذا كان جاداً يمكن أن نمضي فيه بسرعة».
وكان كامل قد وصل إلى قطاع غزة، أمس، عبر معبر بيت حانون «إيرز» وكان في استقباله رئيس حركة حماس في القطاع، يحيى السنوار وقيادة الحركة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها كامل قطاع غزة منذ توليه منصبه عام 2018، وسبق لسلفه، خالد فوزي، زيارة غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، لدفع عجلة المصالحة. والتقى كامل بالسنوار وباقي قادة حماس في اجتماع مغلق، قبل أن ينتقل إلى لقاء باقي الفصائل الفلسطينية في اجتماع موسع. واستمر الاجتماع مع حماس ساعتين وناقش الملفات الرئيسية المعروفة، تهدئة، وتبادل أسرى، وإعماراً، ومصالحة داخلية.
وقالت المصادر، إن «الملفات معقدة والمهمة صعبة وبحاجة إلى جهد مكثف ومتواصل».
ووصل كامل إلى غزة بعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش بيني غانتس. وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان»، إن مصر تسعى إلى المشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة وترى في قضية الأسرى خطاً موازياً لخط إعادة الإعمار وليس مرتبطاً.
ونقلت القناة عن مصادر فلسطينية لم تسمها، أن المصريين مهتمون بقيادة عملية إعادة إعمار غزة من خلال شركات المقاولات المصرية التي ستنفذ المشاريع الكبرى في غزة. هذا بالإضافة إلى استيراد مواد البناء إلى القطاع عبر معبر رفح بإشراف مصري. كما يريد المصريون أن تلعب السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، دوراً في عملية إعادة الإعمار، لكن في المقابل، تحاول حماس تقليص مشاركة السلطة الفلسطينية في عملية إعادة الإعمار، وتريد إنشاء «مجلس أو هيئة مستقلة» تتولى إدارة تحويل الأموال ومواد البناء، تترأسها شخصية فلسطينية مستقلة لها قبول عند الغرب.
ورد مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية، وفقاً للقناة الإسرائيلية، إنهم في رام الله، يعارضون إنشاء مثل هذا المجلس، «ويجب على حماس الموافقة على أن إعادة الإعمار من البداية إلى النهاية، ستتم من خلال السلطة الفلسطينية». وأشرفت السلطة على عملية الإعمار التي كانت جارية منذ انتهاء حرب 2014 ضمن الاتفاق الذي عقد بين الأمم المتّحدة، والسلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، وأطلق عليه اسم «آليّة إعادة إعمار قطاع غزة»، وسمحت هذه الآلية لإسرائيل بإشراف مباشر ودور كبير في تحديد نوع وكميات المواد المسموح لها بالدخول إلى القطاع.
ولم تنجز حتى اليوم عملية إعادة إعمار ما تهدم عام 2014، ورمت مصر بثقلها أكثر هذه المرة، من أجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والانتقال إلى تهدئة طويلة، كمدخل لمسار سياسي جديد يضمن عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. وتستضيف القاهرة اجتماعاً قريباً للفصائل الفلسطينية من أجل إنجاز المصالحة لداخلية، التي بدورها ستذلل أي عقبات أخرى متعلقة باتفاق تهدئة أو إعمار القطاع.
وقال يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة أثناء وضع حجر الأساس لمدينة سكنية في الزهراء، ستحمل اسم مصر وبدعم منها، أن ملف تبادل الأسرى شهد حراكاً خلال الفترة الماضية لكن توقف بسبب ما يعيشه الاحتلال (عدم وجود حكومة مستقرة)، ونحن جاهزون لمفاوضات عاجلة». وأضاف «المقاومة فرضت نفسها على العدو وستكون هناك صفقة للإفراج عن الأسرى».
ونقلت مواقع تابعة لحماس عن السنوار، قوله: «واثقون بأننا قادرون على انتزاع حقوقنا وسجلوا على لساني رقم 1111، وستذكرون هذا الرقم جيداً».
وحول المصالحة، قال: «ستتم خلال الأيام القادمة الدعوة للقاءات فلسطينية عميقة وجادة في القاهرة من أجل ترتيب بيتنا الفلسطيني؛ لننهض وتجتمع المقاومة المسلحة وشرعية مؤسسات السلطة والعمل السلمي على طريق التحرير والعودة». وقالت المصادر إن فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية مطروحة أيضاً على طاولة النقاش.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.