توخيل «صانع المعجزة» بالتتويج في «الأبطال» ينال المكافأة بتمديد تعاقده مع تشيلسي

غوارديولا خسر معركته التكتيكية أمام منافسه الألماني وفشل في قيادة سيتي إلى اللقب الأوروبي الأول في تاريخه

هافيرتس نجم تشيلسي يجتاز حارس سيتي إيدرسون في طريقه لتسجيل أغلى الأهداف (إ.ب.أ)
هافيرتس نجم تشيلسي يجتاز حارس سيتي إيدرسون في طريقه لتسجيل أغلى الأهداف (إ.ب.أ)
TT

توخيل «صانع المعجزة» بالتتويج في «الأبطال» ينال المكافأة بتمديد تعاقده مع تشيلسي

هافيرتس نجم تشيلسي يجتاز حارس سيتي إيدرسون في طريقه لتسجيل أغلى الأهداف (إ.ب.أ)
هافيرتس نجم تشيلسي يجتاز حارس سيتي إيدرسون في طريقه لتسجيل أغلى الأهداف (إ.ب.أ)

لم يكن هناك أسعد من الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، حيث نال ثقة الروسي رومان إبراموفيتش مالك النادي وضمن البقاء لفترة طويلة في ستامفورد بريدج.
وتوج تشيلسي بلقب البطولة القارية للمرة الثانية في تاريخه بفضل الفوز المستحق على مواطنه مانشستر سيتي في المواجهة الإنجليزية الخالصة بنهائي البطولة والتي جمعت بينهما في مدينة بورتو البرتغالية وبهدف لاعب الوسط الألماني كاي هافيرتز.
وأكد التتويج صحة قرار إبراموفيتش بإقالة أسطورة النادي فرنك لامبارد في يناير (كانون الثاني) الماضي وتعيين توخيل بدلا منه، حيث نجح الألماني في تحقيق طفرة مع تشيلسي بالارتقاء إلى المربع الذهبي للدوري الإنجليزي، ثم تحقيق مسيرة مثيرة في دوري الأبطال أطاح خلالها بالقطبين الإسبانيين ريال مدريد وأتلتيكو، قبل أن يفرض سيطرته على مانشستر سيتي في النهائي.
ووقع توخيل عقدا يمتد لـ18 شهرا فقط مع تشيلسي، مباشرة عقب إقالته من تدريب باريس سان جيرمان الفرنسي، لكنه استشف من خلال حديثه مع إبراموفيتش داخل الملعب عقب التتويج الأوروبي، بأن الأمور تتجه نحو تمديد عقده لفترة أطول (تلقى عرضا بالاستمرار حتى 2023).
وقال توخيل: «لست متأكدا بنسبة 100 في المائة لكني ربما حظيت بعقد جديد من خلال هذا الفوز، وكيل أعمالي تحدث في هذا الصدد، لقد تحدثت مع المالك داخل الملعب، كانت اللحظة الأفضل للقاء الأول، أو ربما الأصعب، لأنه من الآن فصاعدا قد يزداد الضغط علينا، سنتحدث مجددا، وأتطلع لهذا الأمر، يمكنني أن أؤكد له أنني سأبقى متعطشا ومتطلعا للقب التالي».
وأوضح: «أشعر بسعادة حقيقية كجزء من ناد طموح، كجزء من مجموعة قوية تناسب اعتقاداتي وشغفي بكرة القدم في هذه اللحظة بشكل مثالي، أسعى لمزيد من الانتصارات، أن أنضج بشكل أكبر كمدرب وأن أصل إلى الذروة مع هذا الفريق في اليوم الأول من الموسم المقبل».
وفرض توخيل بالتتويج باللقب الأوروبي بعد أربعة أشهر فقط من توليه مسؤولية تشيلسي نفسه مدربا من العيار الثقيل بالقارة، إثر تفوقه على الإسباني الخبير جوسيب غوارديولا مدرب سيتي للمرة الثالثة هذا الموسم بعد معركة خططية نفذها فريقه بشكل مثالي، وليؤكد صحة قرار إبراموفيتش بتعيينه بدلا من لامبارد.
وعندما تولى توخيل المسؤولية في يناير، بدا أن تشيلسي في مرحلة انهيار، حيث كان يقبع بالمركز التاسع في الدوري رغم الصفقات الكبيرة التي قام بها النادي للتعاقد مع العديد من المواهب، لكن المدرب الألماني نجح في تحقيق الانتفاضة.
وبدأ توخيل بالاعتماد على المزيد من التنظيم وجعل من الصعب على تشيلسي أن يخسر، وحافظ فريقه على نظافة شباكه 12 مرة في أول 14 مباراة للمدرب الألماني في كل المسابقات.
كما رد توخيل اعتباره من باريس سان جيرمان الذي أقاله من منصبه ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رغم أنه قاده إلى ثلاثية الدوري والكأس وكأس الرابطة ونهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه الموسم الماضي، وللمفارقة فقد دفع الفريق الفرنسي الثمن باهظا بخروجه من ربع نهائي دوري الأبطال ثم خسارته لقب الدوري المحلي لصالح نادي ليل. في المقابل كوفئ توخيل بالوصول إلى تشيلسي الذي صنع معه نتائج ترقى إلى حد المعجزات بعد فترة من تراجع المستوى تحت قيادة لامبارد.
ورغم أن توخيل فاز في مرتين سابقتين على سيتي في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الممتاز، فإن الانتصار في نهائي دوري الأبطال جاء بأداء مختلف أمام فريق اعتقد البعض أنه الأفضل في العالم.
وأشار توخيل إلى أنه يحلم بحصد المزيد من الألقاب بهذه التشكيلة الشابة ومحاولة كسر هيمنة سيتي المحلية، وقال: «لقد حددنا المعيار، وبمجرد أن تنتهي الاحتفالات، سنستوعب هذه الخبرة. حان وقت التحسن لكي نصبح أفضل. من المهم جدا أن نفعل ذلك. إنه تحد كبير للحفاظ على تعطشنا والبحث عن لقب جديد، أنا جزء من ناد طموح ومجموعة قوية تدعم أفكاري في كرة القدم بشكل رائع».
وأوضح «هذا إنجاز ضخم بأن نصل إلى النهائي، والأهم أننا قاتلنا حتى حققنا اللقب، كنا ندرك أننا نحتاج إلى أداء رفيع المستوى وقوة كبيرة لكي نملك فرصة في الفوز وهذا ما حدث، لا أجد الكلمات للتعبير عن سعادتي ومشاركة هذه اللحظة مع اللاعبين».
من جهته لم يعد إبراموفيتش مطالبا بتبرير قراره بإقالة لامبارد الذي كانت بعض الجماهير غاضبة لرحيله وحول ذلك قال مالك نادي تشيلسي: «هذا قرار صعب بالنسبة للنادي وهذا ليس فقط لأنني تربطني علاقة شخصية ممتازة مع فرنك وأحمل له أكبر قدر من الاحترام. إنه رجل يتمتع بنزاهة هائلة وصاحب أعلى مستوى من أخلاقيات العمل. لكن وفي ظل ظروف معينة كنا نرى أنه من الأفضل استبدال المدرب».
وأضاف الملياردير الروسي: «أعتقد أننا نتحلى بالواقعية في اختياراتنا ونحن نشعر بالراحة لاتخاذ التغييرات الصحيحة في التوقيت الصحيح حتى نضمن تحقيق طموحاتنا على المدى البعيد، أتمنى أن يشير ذلك إلى شيء يتعلق بالوضوح في طموحنا على المستوى البعيد بالنسبة للنادي. من يلتحقون بنا يدركون الأهداف المطلوبة داخل الملعب، وكذلك الدور الإيجابي الأكبر الذي يلعبه النادي في المجتمع».
أيضا تحول موسم كان يبدو مثل الكابوس لهافيرتس إلى حلم عندما أحرز الهدف الذي منح تشيلسي الفوز في النهائي. وتعرض اللاعب الألماني البالغ، 21 عاما، والمنضم لتشيلسي بداية الموسم من ليفركوزن مقابل 72 مليون جنيه إسترليني (102.23 مليون دولار)، لانتقادات كثيرة، لكن ربما يكون هدف الفوز بالنهائي بمثابة رد الجميل. وقال هافيرتس بعد المباراة: «لا أجد ما أقوله. انتظرت طويلا من أجل هذه اللحظة والآن تحققت».
في المقابل فشل المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا مرة أخرى في سعيه إلى قيادة فريقه مانشستر سيتي إلى اللقب الأول في تاريخه في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ووضع نفسه محط انتقادات كثيرة بسبب تجربة تكتيكية لم تؤت ثمارها في المباراة النهائية. وبعد عشرة أعوام من نجاحه القاري الثاني والأخير مع فريقه السابق برشلونة عام 2011 فاجأ المدرب الكاتالوني، المشهور بعبقريته والمصنف بين أفضل المديرين الفنيين في العالم، جميع المراقبين بتشكيلة غاب عنها لاعب وسط مدافع، أحد العناصر الأساسية في بلوغ مانشستر سيتي المباراة النهائية للمسابقة القارية العريقة للمرة الأولى في تاريخه، عندما أجبر باريس سان جيرمان الفرنسي على المعاناة في نصف النهائي. وفضل غوارديولا الإبقاء على مواطنه رودري والقائد البرازيلي المخضرم فرناندينيو على مقاعد البدلاء مفضلا عليهما لاعبين بنزعة هجومية هما البرتغالي برناردو سيلفا ورحيم سترلينغ الغائب عن كثير من المباريات في الآونة الأخيرة، فكانت النتيجة أن فريقه الذي كان مرتبكاً في بعض الأحيان، عوقب من قبل تشيلسي بقيادة توخيل الذي جدد الثقة في تشكيلته المعتادة دون ابتكار في اللحظة الأخيرة. وعلقت صحيفة «الصن» البريطانية أمس على الخطة التكتيكية لغوارديولا قائلة: «تجاوز جوسيب الخط الضيق بين العبقرية والجنون، وقرر أن نهائي دوري أبطال أوروبا هو الوقت المناسب لإجراء إحدى تجاربه كأستاذ مجنون. انتهى الأمر بالكيميائي العظيم لمانشستر سيتي بتفجير قنبلة كريهة فقط، دون لاعب خط وسط دفاعي أو قلب هجوم محنك». من جهتها، أوضحت «الغارديان»،: «غوارديولا اخترع طريقة جديدة للخسارة والبحث في أعماق جديدة من إحباطه».
وإذا كانت وسائل الإعلام البريطانية قاسية جدا مع غوارديولا، فذلك لأن خيبة الأمل تساوي عدم الفهم... والتوقعات الموضوعة عليه لرفع أول كأس لمسابقة دوري أبطال أوروبا في تاريخ النادي. لكن غوارديولا أكد عقب نهاية المباراة: «محاولاتنا الخططية كانت تهدف دائما إلى تحقيق الفوز، لقد اخترت أفضل تشكيلة... كما فعلت أمام باريس سان جيرمان (في قبل النهائي) ودورتموند (في دور الثمانية)، (الألماني إيلكاي) غوندوغان لعب سنوات عديدة في مركز لاعب الوسط المدافع. حاولنا أن نحصل على الكرة بسرعة، لإيجاد لاعبين بين الخطوط وكان هذا هو القرار». وأوضح: «افتقدنا بعض الشيء فرصة اللعب بين الخطوط في الشوط الأول. وتحسنّا كثيرا في الثاني. أنا حزين، لكن لدي القليل من الانتقادات».
لم يكن الحظ أيضاً بجانب مانشستر سيتي حيث أُجبر قائده ونجمه الدولي البلجيكي كيفن دي بروين على الخروج باكيا بعد إصابة في رأسه عندما اصطدم مع مدافع تشيلسي روديجر في وقت مبكر من الشوط الثاني، ودونه تبعثرت أوراق غوارديولا الذي دفع بالمهاجمين البرازيلي غابريال خيسوس في الدقيقة (60) والأرجنتيني سيرجيو أغويرو (76) بحثاً عن هدف، لكن دون نجاح في اختراق دفاع تشيلسي المحكم.
وبذلك فشل غوارديولا في رفع الكأس الأوروبية لمدة عشر سنوات تقريباً وتحديدا منذ تتويجه الأخير مع برشلونة في ويمبلي 28 مايو (أيار) 2011، سواء خلال قيادته بايرن ميونيخ الألماني ما بين 2013 و2016 ولا مع السيتي (منذ 2016).


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.