تعاون سعودي ـ مصري لتطوير الدراما والإعلانات ومكافحة القرصنة

جانب من حفل توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي ـ مصري لتطوير الدراما والإعلانات ومكافحة القرصنة

جانب من حفل توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)

وقعت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المصرية (التي تضم نحو 48 شركة موزعة بين صحف وقنوات وإعلانات وإنتاج درامي وتنظيم حفلات)، مذكرتي تفاهم، أمس الأحد، مع كل من الشركة العربية للتعهدات الفنية، ومجموعة MBC، السعوديتين، في أول تعاون بين الجانبين يستهدف تطوير الإعلانات والإنتاج الدرامي ومكافحة القرصنة.
وقال حسام صالح، مساعد رئيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خلال حفل توقيع الاتفاقية أمس، إن «الشركة في إطار خطتها لتوسيع الشراكات تفتح الباب اليوم للتوسع إقليميا، عبر مذكرتي تفاهم مع الجانب السعودي، ممثلا في الشركة السعودية للتعهدات الفنية، ومجموعة إم بي سي»، مشيراً إلى أن «الأشقاء في السعودية طلبوا التوقيع في أقرب وقت ممكن، ورأينا أن يكون التوقيع بالتزامن مع إعلان خطة تطوير الشركة، التي ستتضمن اتفاقات وشراكات أخرى سيعلن عنها قريباً». ويأتي توقيع مذكرتي التفاهم بعد يوم واحد من إعلان الشركة المتحدة تغيير مجلس إدارتها، وطرح أسهمها في البورصة، والاستعداد لإطلاق قناة إخبارية إقليمية، والتوسع في شراكات الإنتاج الدرامي.
وقال صالح إن «مذكرة التفاهم التي وقعت بين الشركة المتحدة ومجموعة إم بي سي، تعمل على ثلاثة محاور وهي محاربة القرصنة، حيث تتعرض الأعمال الدرامية التي تنتج في مصر والسعودية إلى عمليات قرصنة، وقد بذلنا جهوداً في الفترات الماضية وفي رمضان لمكافحتها»، مشيراً إلى أن «المحورين الآخرين يتعلقان بالإنتاج الدرامي إذ اتفق على أن تشتري مجموعة (إم بي سي) حقوق عرض وتوزيع عدد من الأعمال الدرامية التي أنتجتها الشركة المتحدة، وأيضا الاتفاق على التعاون والاشتراك في إنتاج الأعمال الفنية الكبرى». بدوره أوضح عمرو الفقي، عضو مجلس إدارة الشركة المتحدة، في تصريحات صحافية على هامش الحفل أن «التعاون مع الجانب السعودي في إنتاج الأعمال التاريخية المهمة سيكون له مردود جيد على الارتقاء بالإنتاج، وتوفير فرص عمل أكثر»، مشيراً إلى أنه «لم يتفق حتى الآن على عمل معين».
وقال سام بارنيت، الرئيس التنفيذي لمجموعة (إم بي سي)، في تصريحات صحافية عقب التوقيع، إن «البلدين ينفقان ملايين الدولارات على الإنتاج الدرامي، التي تتعرض للقرصنة، ومن خلال التعاون سنعمل على مكافحتها، مما سيكون له تأثير على زيادة الإنتاج وتعزيز العوائد التجارية، وقد نفذنا خطة لمكافحة القرصنة وكانت ناجحة جداً في السعودية، ونأمل أن نستطيع تنفيذها في مصر».
من جانبه قال الصحافي والناقد الفني محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط» إن «مذكرتي التفاهم بهما العديد من العناصر المهمة، لكن أهم نقطة هي مكافحة القرصنة، لأنها من القضايا الممتدة منذ سنوات طويلة، مع تطور أدواتها». ولفت إلى أن «هذه الاتفاقية تؤكد على أن شركات الإنتاج الكبرى بدأت تدرك أهمية التعاون في هذا المجال، وبشكل ممتد وأكثر فعالية لا يتعلق بمسلسل واحد»، مطالبا بدور فعال للمنصات الإلكترونية مثل غوغل وغيرها في الاستجابة لأصحاب الحقوق ومكافحة القرصنة.
ويواجه الإنتاج الدرامي عمليات قرصنة نشطة على الإنترنت، عبر مواقع متخصصة في عرض الأعمال الفنية بعد قرصنتها، وتطبيقات التواصل الاجتماعي على غرار تليغرام، الذي يوجد به مجموعة من القنوات التي تعرض الأعمال الدرامية بعيداً عن التطبيقات الرسمية التي تتطلب دفع رسوم لقاء الحصول على الخدمة.
وأوضح صالح، أن «مذكرة التفاهم الثانية مع الشركة العربية للتعهدات الفنية، تتعلق بالعمل معاً على تطوير الإعلانات الخارجية (Outdoor)»، مشيراً إلى أن «صناعة الإعلانات الخارجية في مصر كبيرة جداً وتحتاج إلى تحديث، في البنية التحتية، خصوصاً مع ظهور الإعلانات الديجتال في الطرقات، ومن هنا فإن التعاون مع الشركة العربية سيتضمن تحديث البنية التحتية للإعلانات الخارجية. والشركة العربية للتعهدات الفنية هي شركة سعودية تأسست عام 1983، وتعمل في مجال الخدمات الإعلانية الخارجية.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».