مأزق السلطة في الجزائر!

وضع اقتصادي صعب ورفض شعبي للانتخابات

مأزق السلطة في الجزائر!
TT

مأزق السلطة في الجزائر!

مأزق السلطة في الجزائر!

تنظم الجزائر، في 12 يونيو (حزيران) المقبل، انتخابات برلمانية مبكّرة، في أعقاب حل البرلمان في فبراير (شباط) 2021، وسط رفض شعبي لافت؛ إذ توجد قناعة راسخة لدى الملايين، بأن النظام يسعى من خلال الانتخابات إلى فرض غالبية موالية للرئيس عبد المجيد تبون، لتسهيل تنفيذ خريطة الطريق التي وضعها رئيس أركان الجيش سابقاً الماريشال أحمد قايد صالح، المتوفي بسكتة قلبية نهاية 2019. وتتمثل هذه الخطة في الحفاظ على مكانة الجيش في دواليب الدولة، وإبقاء سيطرة جهاز الأمن الداخلي القوي على الحياة العامة. في المقابل، يصار إلى إطلاق بعض العمليات التي تبدو في ظاهرها أنها تلبي مطالب الحراك، كحلّ البرلمان الذي كان قد شاب انتخابه التزوير إبان فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
هذا، ويُعدّ سجن رموز حكم بوتفليقة، بالنسبة للسلطة، بمثابة تجاوب مع مطالب الشعب الذي ثار ضد الفساد؛ إذ أنزل القضاء، بإيعاز من جهات نافذة في السلطة، عقوبات شديدة برئيسي الوزراء سابقاً أحمد أويحيى وعبد المالك سلال (السجن 12 سنة لكل منهما). وعدد كبير من الوزراء السابقين ورجال الأعمال، تعرضوا للسجن بتهم اختلاس مال عام وسوء تسيير الاقتصاد والاستثمارات. ويطلق على هذه المجموعة وصف «العصابة».
«دولة مدنية لا عسكرية»... شعار جرى ترديده كل يوم جمعة على مدى أكثر من سنتين، من طرف آلاف الجزائريين في شوارع الجزائر العاصمة وأهم المدن الكبيرة، تأكيداً على أن أهم المطالب التي رفعوها عند اندلاع الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019 ما زالت قائمة، لأن الجيش وأذرعه الأمنية المسيطرة على الحكم المدني يرفضون التجاوب معها.
واليوم، تبدو السلطة عازمة على إكمال خطتها بتنظيم الانتخابات التشريعية، غير أنها تواجه وضعاً مقلقاً جداً بالنسبة لها، وعلى جميع الأصعدة؛ فعلى الصعيد السياسي، هناك رئيس منتخب بيد أنه يفتقر إلى الشرعية، بحسب منتقدين، إذ لم تكن الانتخابات التي أُجريت يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019 مقبولة من العديد من الجزائريين، وأظهرت نسبة المشاركة المتدنية في هذه الانتخابات ذلك؛ إذ تجنّب ستة من كل عشرة جزائريين صناديق الاقتراع، بل قاطَعَ سكان منطقة القبائل (شرق الجزائر) الناطقين بالأمازيغية الاقتراع بشكل كامل. كذلك شهد استفتاء تعديل الدستور في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 غياباً كبيراً للناخبين، وكان ذلك دالاً على رفض شعبي لمشاريع السلطة.
وفي إجراء تصعيدي مقابل، هددت الحكومة بعقوبة تصل إلى 20 سنة سجناً، ضد أي شخص تثبت ضده تهمة «إتلاف أو نزع صندوق الاقتراع أو الإخلال بالاقتراع أو بتعكير صفو عمليات التصويت»، وذلك تحسباً للاستحقاق التشريعي المقبل. ويبدو هذا الوعيد موجهاً أساسا إلى منطقة القبائل (شرق العاصمة)، حيث أظهر قطاع من سكانها، خصوصاً نشطاء تنظيم انفصالي يسمى «حركة استقلال القبائل»، عزمهم على «إفشال عرس السلطة» المتمثل في الانتخابات التي اعتبروها «غير شرعية وحيلة للالتفاف على مطلب الحراك الشعبي الأساسي، وهو تغيير النظام جذرياً».
الجيش... اللاعب البارز في السياسة
الدكتورة داليا غانم، الباحثة الجزائرية في «مركز كارنيغي للسلام في الشرق الأوسط»، تذكر في إحدى دراساتها حول الوضع في الجزائر: «يبدو النظام بواجهتيه العسكرية والمدنية منسجماً في مواجهة الحراك الشعبي. هناك فصائل وتوترات داخل أجنحة الحكم، وكان هذا هو الحال طوال تاريخ الجزائر الحديث. لكن إذا عدنا إلى أحداث سياسية عاشتها البلاد سنرى أنه حتى لو كانت هناك تشنّجات بين فصيل في الجيش والمؤسسة السياسية، يبقى الجيش الوطني الشعبي المؤسسة الأقوى في البلاد، ولاعباً بارزاً في المشهد السياسي الجزائري لطالما فرض سلطته على البلاد، إنما من دون أن يحكمها بشكل مباشر، وسيستمر الوضع على هذا المنوال. ورغم الصراع الداخلي في صفوف المؤسسة العسكرية، يدرك الجيش كيف يتصرف بتماسك دفاعاً عن مصالحه وعن استقرار منظومة الحكم التي يعد عمودها الفقري».
وبجانب هذه المعطيات، تقول الباحثة غانم: «هناك الحالة الصحية للرئيس؛ فالسرّيّة المحيطة بمرضه جعلت الجزائريين لا يثقون به، ولا يؤمنون بأن أي تغيير حصل منذ عزل بوتفليقة يوم 2 أبريل (نيسان) 2019. فقد أمضى تبون، العام الماضي، 3 أشهر في المصحات بألمانيا للعلاج من إصابة بفيروس (كوفيد - 19). وأعاد ذلك إلى الأذهان حالة بوتفليقة في عام 2013، وغياباته المتتالية بسبب مرضه. ولقد تسبب هذا وسيستمر في تعميق الهوة بين الجزائريين في رئيسهم وقادتهم».
وضع اقتصادي مأزوم
على الصعيد الاقتصادي أيضاً، الوضع سيئ للغاية؛ فالجزائريون يواجهون تحديات خطيرة، أولاً بسبب النمو السكاني السريع، وثانياً بسبب الفقر المتزايد، وثالثاً بسبب انتشار البطالة بين الشباب... حيث ليس لدى القوة العاملة المتزايدة أي منظور في قطاع عام مشبع وقطاع خاص لم يولد بعد. وحقاً، تعيش الجزائر حالياً على صفيح ساخن بنتيجة إضرابات عمال قطاعات الصحة والبريد والتعليم والدفاع المدني، الذين يطالبون برفع الأجور، إثر ارتفاع فاحش لأسعار السلع والخدمات، في ظل غياب خطة اقتصادية ناجعة لحل المشاكل المتراكمة.
وبالتالي، يتوقع الخبراء تفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد وزيادة التضخم وانخفاض قيمة الدينار. وفي ظل الافتقار إلى الشرعية سيكون من الصعب على القيادة الجزائرية الحصول على موافقة المواطنين، وإقناعهم بتحملهم الإجراءات التقشفية من أجل إصلاح القطاع الاقتصادي.
ثم إن إدمان الجزائر للهيدروكربونات سيئ ولا بدائل؛ إذ بينما كان الرئيس تبّون يتحدث عن الغاز الصخري في الجنوب، يرجح مراقبون أن يؤدي ذلك إلى صراع، لأن سكان الجنوب لديهم مخاوف بيئية بشأن هذا الاستغلال. ومن ثم هذا ما يعتبره المراقبون نهاية الدولة الريعية، مع أن القيادة السياسية لم تفكر في ذلك، ولا بدائل لديها. أما قضية تنويع الاقتصاد التي يتحدث عنها تبّون، فهي بالنسبة لمنتقديه مجرد بلاغات لا أكثر.
بالإضافة إلى كل ذلك، في هذا الوضع الصعب، ومع ذوبان مخزون العملة الصعبة، ثمة حاجة متزايدة للإنفاق لمواجهة جائحة «كوفيد - 19». ومع أكثر من 3500 حالة وفاة ونحو 130 ألف حالة مؤكدة، الجزائر تعاني من تحدٍ صحّي خطير. وراهناً، تعتمد الحكومة في إدارة الأزمة الصحية وتعويض الانخفاض الحاد في عائدات تصدير النفط، على احتياطاتها الأجنبية، ومن المرجح أن تستمر في فعل ذلك مع استمرار الجائحة. وما يُذكر أنه على مدى السنوات الست الماضية استنفدت الاحتياطيات بشكل كبير وخطير، إذ انخفضت بمقدار 132 مليار دولار أميركي من 194 مليار دولار في عام 2013 إلى 62 مليار دولار فقط في عام 2020. وحسب الخبراء الاقتصاديين، فستختفي احتياطيات الجزائر بمنتصف عام 2021.
الدكتورة غانم توضح أنه «على مدى عقدين من الزمن، ومنذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1999، كان الجزائريون يأملون في النجاة من الأعمال الإرهابية، لكنهم اليوم يطالبون بالديمقراطية. لم يعودوا مستعدين للتسامح مع الواجهة الديمقراطية المتميزة بانتخاباتها المُنظّم والهيمنة العسكرية على السياسة. ولا يمكن اليوم الحفاظ على العقد الاجتماعي الذي استمر خلال سنوات طويلة، بفضل الخوف وشراء السلم. إن الانتقال إلى نظام يضمن السيادة الشعبية بالجزائر، سيستغرق وقتاً أطول، وسيتطلب إقامة علاقة جديدة بين المدنيين والعسكريين».
إضافة إلى هذا، هناك تحديات إقليمية كبيرة. فالجزائر لا تزال نقطة ساخنة محتملة في موقع استراتيجي للغاية؛ إذ إنها محاطة بليبيا ومالي، وعبر البحر الأبيض المتوسط من أوروبا. وكثيراً ما لوّحت السلطة بـ«المخاطر الخارجية» لتبرير رفضها أي تغيير داخلي، ولا تتردد في اتهام المطالبين بالتغيير بأنهم «عملاء لليد الأجنبية التي تسعى للعبث بالجزائر»، وجعلت من ذلك غطاء لسجن عدد كبير من خصومها، خاصة نشطاء الحراك.

مراقبة آليات حقوق الإنسان الدولية

وبالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يزداد صعوبة، تواجه الجزائر انتقادات شديدة من طرف تنظيمات حقوق الإنسان الدولية، خصوصاً المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بسبب حدّة تعاملها مع المظاهرات؛ إذ أكد المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل يوم 11 مايو (أيار) الحالي، أنه منذ استئناف مسيرات الحراك الأسبوعية المناهضة للنظام في الجزائر في 13 فبراير (شباط) الماضي، تلقت الأمم المتحدة تقارير «عن استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، فضلاً عن استمرار الاعتقالات». وأردف: «إننا نحث السلطات الجزائرية على الكف عن استخدام العنف لتفريق المظاهرات السلمية، ووضع حد للاعتقالات التعسفية واحتجاز الأشخاص الذين مارسوا حقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي».
كذلك أوضح المتحدث أنه «في أربع مناسبات في أبريل ومايو، مُنعت المسيرات الطالبية؛ فواصلت السلطات منع الوصول إلى نقاط التجمع في المظاهرات واعتُقل تعسفياً مئات المتظاهرين أو أي شخص تشتبه فيه الشرطة بأنه متظاهر». وأضاف أن «بعض المتظاهرين اعتقلوا، ثم أفرج عنهم بعد إجبارهم على التوقيع على وثيقة تعهد بعدم المشاركة في المظاهرات».
ثم أكد كولفيل أنه «على مدى شهري مارس وأبريل استمرت الملاحقات القضائية ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب والصحافيين والمدونين والمواطنين العاديين... وتجري مقاضاتهم على أساس قوانين فضفاضة للغاية، حتى بعد الإعلان عن عفو رئاسي في فبراير من هذا العام».
وحقاً، وفق «اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين»، وهي جمعية تساعد معتقلي الحراك، فإن أكثر من 800 شخص اعتُقِلوا في الأسبوعين الماضيين، خلال مظاهرات الحراك. وجرى اتهام وسجن العديد منهم، وفيما أُفرج عن آخرين، فقد أبقتهم النيابة قيد الملاحقة القضائية.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، تعرّض أعضاء الحراك لقمع شديد في العاصمة والمدن الكبرى. ونقلت الفضائيات الأجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد الهراوات التي تنهال على رؤوس المتظاهرين، وتعنيف صحافيين واعتقالهم لمنعهم من نقل أخبار الحراك وصوره. وبات رجال الشرطة محل سخط كبير من طرف المتظاهرين، بعدما «رافقوا» مسيرات الحراك شهوراً طويلة بشكل سلمي. وكتب المحلل السياسي محمد هناد، حول «التشدد الأمني» تجاه الحراك: «رغم تواصل المسيرات منذ أكثر من سنتين، وما قد يسمعه أعوان الأمن تارة من عبارات طائشة نتيجة سخط دفين، من المفروض أن يتصرفوا بحسب ما تمليه عليهم الوظيفة والقَسَم الذي أدوه وشعار (الشرطة في خدمتكم)، وكذا روح المواطنة، لأن الشرطة تعمل، أصلاً، بتفويض من الجماعة الوطنية وليس ضدها. معنى ذلك أن قيادات قوات الشرطة بقدر ما تركز على العمل الأمني، يجب أن تركز أيضاً على هذا الجانب، أي من دون قسوة ومع وجوب تفادي إعطاء الانطباع وكأنهم مجرد ميليشيا للسلطة الحالية. هنا، لا بد من لفت انتباه أعوان الشرطة بالزي المدني بوجه خاص: الحق أحقّ بأن يقال، عندما نرى تصرفات بعض أفرادكم تجاه المتظاهرين السلميين يخال لنا وكأننا أمام (بلطجية)»!
قمع المظاهرات السلمية
وبحسب هناد «مع مرور الزمن وتواصل الحراك، ظهر أن قيادة قوات الأمن بدأت تنسى أنها تتعامل مع متظاهرين سلميين يرفضون المواجهة، وأننا في عصر صار التظاهر السلمي من الخصائص الأساسية للمواطنة. لقد ولّى ذلك العهد الذي كان المواطن، أحياناً، يُصفع فيه أمام الملأ، بل وأمام زوجته وأولاده لأتفه الأسباب. من المفروض أن يدرك قادة الشرطة بوصفهم مواطنين أن الحراك عندما يطالب بدولة (مدنية ماشي عسكرية) معناه أنه يرفض دولة القهر مهما كان الشكل الذي قد تتخذه. لذلك، لو استمرت الأمور على هذا الحال، من المحتمل أن يظهر شعار آخر يطالب بدولة (مدنية ماشي بوليسية). بطبيعة الحال، مطلب التعامل مع المتظاهرين باحترافية وإنسانية ووطنية أيضاً، لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان جهاز الشرطة مستقلاً في اتخاذ تدابيره وليس خاضعاً، بشكل ما، إلى أجهزة أمنية أخرى».
ثم أضاف هناد: «مؤكد أن مسيرات الحراك المتواصلة بعزم قد أعيت أعوان الأمن كثيراً؛ فهم بشر. ومع ذلك، يجب أن يدرك هؤلاء جيداً أن هذه المسيرات ليست هي سبب معاناتهم، بل تعنّت السلطة ومُضيُّها في فرض أجندتها من دون اعتبار جادٍّ لمطالب الحراك الشعبي السلمي. لذلك، عوض أن يصبَّ أعوان الشرطة جام غضبهم على الحراك الشعبي، الأحرى بهم أن يتصرّفوا بوصفهم مهنيين ومواطنين أيضاً، ويطالبوا قيادتهم بإيصال معاناتهم إلى السلطة. هذا، وسيكون من شأن مثل هذه المبادرة أن تسهم، هي الأخرى، في ممارسة الضغط على هذه السلطة كي تجد حلاً حقيقياً للأزمة التي ستكون عواقبها وخيمة على الجميع، إن هي طالت».
واختتم بالقول: «مشكلة السلطة الحالية أنها تأبى أن ترى في الحراك الشعبي منعطفاً تاريخياً حاسماً في حياة الأمة الجزائرية، غايته إصلاح منظومة الحكم عندنا في العمق، بعدما استشرى الفساد في جميع أوصالها».

أرقام حول انتخابات البرلمان

> يخوض 25416 مرشحاً انتخابات البرلمان المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل، ضمن 1500 لائحة ترشيح، منهم 12854 ينتمون لأحزاب و12562 مستقلون، سيتنافسون على 407 مقاعد نيابية، وهو عدد أقل من مقاعد البرلمان السابق، البالغ 462 مقعداً.
هذا، وبلغ عدد اللوائح المترشحة في البداية 2490، رفضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» عدداً كبيراً منها، على أساس أن المبعدين محل شبهة «ارتباط بأوساط المال الفاسد». وهذه تهمة تضمنتها فقرة في المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات المعدّل في مارس الماضي، بعد أقل من شهر من حلّ «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى).
وطال الإقصاء من الترشح، عدداً كبيراً من كوادر أحزاب شديدة الولاء للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أشهرها «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» اللذان كان يملكان الأغلبية في البرلمان السابق.
وبين أبرز من رُفض ترشحهم: أبو الفضل بعجي الأمين العام لـ«جبهة التحرير»، بسبب «عدم أدائه الخدمة العسكرية». ولقد درس القضاء طعوناً تقدمت بها 700 لائحة، وفصل في معظمها لصالح الجهة التي رفضت الترشحات، وهي «سلطة الانتخابات» التي تطعن المعارضة في مصداقيتها، بحجة أنها «خاضعة لإملاءات وزارة الداخلية».
ويتضمن قانون الانتخابات إلزامية المناصفة بين النساء والرجال في اللوائح الانتخابية، مع ضرورة أن يكون سن نصف عدد المرشحين أقل من 40 سنة. وما يلفت في الترشحات كثرة عدد الصحافيين في اللوائح. كما يتضمن القانون حق المعارضة في تشكيل حكومة إذا فازت بالغالبية، من دون أن يتدخل رئيس الدولة في اختيار الشخصية التي تقودها.
وفي المقابل، يشهد الاستحقاق الانتخابي، مقاطعة أحزاب بارزة في المعارضة، هي: «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد)، و«حزب العمال» بزعامة مرشحة الرئاسة سابقاً لويزة حنون، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» برئاسة محسن بلعباس.
وترى هذه الأحزاب أن شروط المشاركة في الانتخابات غير متوافرة، وأنها «لا تشكل حلاً للأزمة السياسية».
في المقابل، تشارك الأحزاب الإسلامية بقوة في المنافسة، أهمها «حركة مجتمع السلم» بقيادة عبد الرزاق مقري، و«جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله.



الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.