نصر الله لا يربط تشكيل الحكومة بمفاوضات فيينا

TT

نصر الله لا يربط تشكيل الحكومة بمفاوضات فيينا

قالت مصادر أوروبية في بيروت إن من الضروري أن يترجم أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، أقواله إلى أفعال بدعوته للاستعانة برئيس المجلس النيابي نبيه بري في حال تعذّر على رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، الاتفاق على تذليل العقبات التي ما زالت تَحول دون تشكيلها، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فرصة أخيرة لإخراج عملية التأليف من التأزّم لأنه لا مصلحة للبنان في الانتظار إلى حين جلاء مصير المفاوضات الجارية في المنطقة، بدءاً بتلك المتعلقة بالملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران برعاية أوروبية في فيينا.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن لبنان بات في حاجة إلى مساعدات عاجلة لن تتأمّن له ما لم تشكّل حكومة مهمة محصّنة برزمة من الإصلاحات التي كان قد حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خريطة الطريق التي رسمها للعبور به من التأزّم غير المسبوق إلى الانفراج، ورأت أن هذه المساعدات تؤمّن له الانتظار المريح وإلا فإنه ذاهب إلى السقوط حتماً.
وأكدت أن لبنان لم يعد يحتمل ربط إخراجه من التأزم بمسار المفاوضات الجارية في فيينا أو بالحوار الذي لا يزال في بدايته بين أطراف في المنطقة، وقالت إن استعداد نصر الله لمساعدة بري في مسعاه لإنقاذ تأليف الحكومة من التخبط الذي يعرقل ولادتها لا يأتي في سياق إصراره على تبرئة ذمة «حزب الله» من التعطيل، وإنما هو تتويج للتواصل القائم بين الحزب والقيادة الإيرانية التي يتردد أنها أعطت الضوء الأخضر لحليفه ليكون طرفاً في إخراج تأليفها من المراوحة.
وتتوقع هذه المصادر ألا يصب الانفتاح الذي أبداه نصر الله في خانة رمي مسؤولية التعطيل على الآخرين أو التلطي وراء عون ووريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بذريعة أن الحزب يقف إلى جانب الإسراع بتشكيل الحكومة لكنه يراعي حليفيه بعدم الضغط عليهما تاركاً لهما إمكانية تحسين شروطهما في التسوية السياسية.
وتكشف أن المجموعة الأوروبية وعلى رأسها فرنسا صاحبة المبادرة الوحيدة لإنقاذ لبنان تدقّق فيما توافر لديها من معلومات أولية تتحدث عن تحوّل في الموقف الإيراني باتجاه عدم ربط تشكيل الحكومة وتعليقها على لائحة الانتظار ليكون في وسع طهران توظيفها في تحسين شروطها في مفاوضات الملف النووي.
وفي هذا السياق يقول مصدر بارز يواكب الاتصالات الجارية لتهيئة الأجواء أمام اللقاء المرتقب بين الحريري وبري ليكون في وسع الأخير أن يبني على الشيء مقتضاه، وصولاً إلى اتخاذ قراره النهائي بإعادة تشغيل محركاته، إن نصر الله بات على قناعة بأن أزمة تشكيل الحكومة داخلية بامتياز، وهذا يعني عدم التلازم بين مسار تأليفها والآخر المتعلق بمفاوضات فيينا. ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن بري يرهن تحركه بخلاصة ما سيسمعه من الحريري الذي يُبدي مرونة وانفتاحاً على المبادرة التي كان طرحها رئيس المجلس والتي تنسجم كلياً مع المبادرة الفرنسية وتشكل نقطة التقاء مع الرئيس المكلف، ويقول إن الأخير لا يمانع من حيث المبدأ بزيادة عدد الوزراء من 18 إلى 24 وزيراً، لكنه يربط موافقته النهائية بحصوله على ضمانات من عون لئلا يصر على أخذ ما يريده بالمفرّق من دون أن يقدّم التسهيلات المطلوبة منه. ويعتقد المصدر نفسه أن بري ينتظر ما سيتوصل إليه مع الحريري ليبادر إلى اتخاذ قراره بتسويق مبادرته بدعم من نصر الله الذي لا يفرّط بعلاقته مع حليفه الاستراتيجي ويستخدمها للمناورة لما يترتب عليها من مفاعيل سلبية لن تكون لمصلحة التحالف بين الثنائي الشيعي، ويقول إن موقفه لم يأتِ من فراغ بهدف توظيفه للاستهلاك المحلي، وإنما يعبّر في المضمون عن رغبة إيران بفك الارتباط بين تشكيل الحكومة ومفاوضات فيينا.
ويعزو السبب إلى أن «حزب الله» لا يستطيع التلطي لتعطيل الحكومة وراء عون وباسيل لأن المجتمع الدولي لا يأخذ بهذه الذريعة باعتبار أن الحزب قادر على إحداث نقلة نوعية في تعاطيه مع تشكيل الحكومة لأن البديل مزيد من السقوط للبلد الذي سيرتّب على قواه السياسية أعباء مكلفة ليست قادرة على تحملها، خصوصاً أن الحاضنة الشيعية للحزب لن تكون في منأى عنها، وأن التقديمات التي أمّنها لجمهوره تسد احتياجاتهم لبعض الوقت وليس إلى الأبد، وبالتالي فإن احتفاظه بفائض القوة لن يُصرف في مكان إلا إذا انخرط في جهود وقف تعطيل تشكيل الحكومة.
وعليه، فإن بديل التعطيل لن يكون إلا في إغراق البلد في فوضى لا يمكن لأي طرف السيطرة عليها لمنع تمددها باتجاه أخذه إلى المجهول، وبالتالي فإن الآمال المعقودة على نقل البلد إلى مرحلة الانفراج تبقى تفتقر إلى الوقائع، وهذا ما يتوقف على لقاء بري - الحريري لعله يتمكن من تحقيق الحد الأدنى من المساكنة القسرية بين الأخير وعون، هذا في حال أن «حزب الله» تجاوز مراعاته لعون - باسيل دعماً لمبادرة بري لوقف تعطيل تشكيل الحكومة لأنه لن يكون من رابح في تعطيلها والجميع متساوون في الخسارة وإن كان لـ«حزب الله» الحصة الكبرى فيها.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».