بنعمر يبحث في عدن نقل الحوار إلى تعز.. وجنوبيون يطالبونه بتبني «الانفصال»

هادي يكشف عن الأسباب الحقيقية لاستقالته.. وتفاصيل عن «هروبه» من منزله بصنعاء

الرئيس اليمني هادي لدى استقباله المبعوث الأممي جمال بنعمر في عدن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني هادي لدى استقباله المبعوث الأممي جمال بنعمر في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

بنعمر يبحث في عدن نقل الحوار إلى تعز.. وجنوبيون يطالبونه بتبني «الانفصال»

الرئيس اليمني هادي لدى استقباله المبعوث الأممي جمال بنعمر في عدن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني هادي لدى استقباله المبعوث الأممي جمال بنعمر في عدن أمس (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر سياسية يمنية، أن جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، بدأ، أمس، زيارة إلى عدن من أجل لقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي وبحث تطورات الأوضاع معه، وهو ذات الغرض الذي زار لأجله عدن محافظ محافظة مأرب النفطية في شرق البلاد، في الوقت الذي علقت كل الأحزاب اليمنية الرافضة لانقلاب الحوثيين مشاركتها في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وقالت مصادر يمنية، إن هدف زيارة بنعمر إلى عدن، إجراء مشاورات مع الرئيس هادي بشأن مستقبل الحوار السياسي ومقر انعقاده مستقبلا، بعد أن طلب هادي نقل الحوار إلى مدينة أخرى آمنة غير العاصمة صنعاء التي يحتلها الحوثيون. وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إن بنعمر وهادي بحثا أبرز المستجدات على الساحة اليمنية وكيفية إدارة شؤون الدولة (مؤقتا) من عدن، وخيار نقل الحوار إلى مدينة أخرى غير صنعاء». وأكدت المصادر أن المدينة التي سينقل إليها الحوار هي تعز والتي جري التوافق بشأن نقل الحوار إليها، لكن المصادر أعربت عن اعتقادها أن الحوثيين «ربما لن يوافقوا على ذلك في الوقت الراهن أو أنهم سيوافقون ثم سيضعون عراقيل أمام استئناف الحوار ونجاحه ووصوله إلى نتائج». وأعلنت الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار انسحابها من أي حوار مع الحوثيين بشأن الأوضاع في البلاد، احتجاجا على تصرفات الحوثيين المتمثلة في الاعتقالات والملاحقات وفرض الإقامة الجبرية على المسؤولين والاستمرار في السيطرة والهيمنة على مؤسسات الدولة، وبعد انسحاب أحزاب: التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الرشاد، وحزب العدالة والبناء، وحزب التجمع الوحدوي اليمني من الحوار، بقي فقط حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحركة «أنصار الله» الحوثية.
في السياق ذاته، أكدت مصادر قبلية وصول الشيخ سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب النفطية في شرق البلاد، بمعية وكيل المحافظة، علي الفاطمي ورئيس لجنة التواصل في «إقليم سبأ» الشيخ أمين العكيمي، وحسب ذات المصادر، فإن المشاورات التي يجريها المحافظ العرادة مع الرئيس هادي «سوف تتركز، أولا، على تأكيد التزام محافظة مأرب بالشرعية الدستورية وبشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وعدم اعترافها بالسلطة القائمة في صنعاء للحوثيين»، وأيضا «قضية الصادرات النفطية وتمويل السلطة القائمة في عدن من العوائد النفطية وعدم ذهابها إلى السلطة غير الشرعية في صنعاء». وتعد محافظة مأرب من المحافظات التي يسعى الحوثيون إلى اجتياحها بكل الطرق، وكان الرئيس هادي، أثناء وجوده في السلطة بصنعاء، رفض طلبا للحوثيين باستخدام الطيران في قصف بعض مناطق تجمعات أبناء قبائل مأرب بحجة أنهم «تكفيريون» و«دواعش»، وحسب مصدر قبلي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، فإن زيارة محافظ مأرب والوفد المرافق له من «إقليم سبأ»، تعد ضربة قاصمة للحوثيين. وقال إن «أبناء قبائل مأرب والإقليم عموما يواصلون التأكيد على رفضهم للانقلاب الذي قام به الحوثيون ويواصلون الاستعداد العسكري لصد أي هجمات للحوثيين على مناطقهم». وأشار المصدر إلى أن «الأيام أثبتت أن الحوثيين لا يسعون إلى محاربة ما يسمونه الإرهاب في محافظة مأرب، وإنما يسعون إلى السيطرة على نفط المحافظة، ليس إلا».
ويجري هادي لقاءات مكثفة في عدن مع قيادات في السلطات المحلية بالمحافظات الجنوبية والشرقية وبقية المحافظات التي ترفض الانصياع لسلطة الحوثيين، والتقى هادي، أمس، بعدد من قيادات الأحزاب السياسية الذين قاموا بزيارة عدن لمقابلته. وقال عبد العزيز جباري، أمين عام حزب العدالة والبناء، إن لقاء ممثلي الأحزاب السياسية بهادي استمر أكثر من ساعتين، ونقل جباري بعضا مما طرحه الرئيس في اللقاء وهو تأكيده على أن «الشرعية الدستورية قائمه وأن ما حدث في صنعاء هو انقلاب كامل الأركان ويجب إعادة الأمور إلى مكانها الصحيح وأن زمن استخدام السلاح انتهى، ونحن في زمن القرن الواحد والعشرين زمن المنطق والعقل». وأضاف هادي: «نقول للإخوة الحوثيين يدنا ممدودة لكم، اطرحوا السلاح واخرجوا من مؤسسات الدولة وتحاوروا معنا بالمنطق والحجة ونحن مستعدون أن نصل وإياكم إلى حلول ترضي كل اليمنيين». وأضاف النائب جباري أنه عندما سألوا الرئيس عبد ربه منصور هادي عن استقالته ثم سحبها، رد بالقول: «بعد الهجوم على دار الرئاسة ومنزلي تقدم الحوثيون بطلب إصدار نحو 130 قرارا (جمهوريا) بتعيينات لنائب رئيس جمهورية ونائب رئيس حكومة ونواب وزراء ورؤساء الجهاز المركزي للرقابة والأمن السياسي والأمن القومي وغيرها من المواقع.. وعندما قدم الطلب صالح الصماد (رئيس المجلس السياسي لحركة أنصار الله (الحوثية) قال هذا الطلب غير قابل للنقاش، فقال الدكتور عبد الكريم الإرياني هذا يعتبر البلاغ رقم واحد، أجابه مهدي المشاط (مدير مكتب عبد الملك الحوثي) البلاغ موجود وأبلغني رسالة من عبد الملك الحوثي أنه إذا لم تذع هذه القرارات الساعة التاسعة مساء، فإنه غير مسؤول عما سيحدث.. قلت له ما يهمك الساعة التاسعة سوف يصير خيرا، ثم طلبت المستشارين ورئيس مجلس النواب وقدمت استقالتي المسببة إلى مجلس النواب، حسب الدستور، وقلت لهم أرجوكم لأحد يناقشني في موضوع الاستقالة وأرسلتها لوكالة الأنباء سبأ ولكنها لم تذع بسبب سيطرة الحوثيين على الوكالة».
ويردف النائب جباري: «سألت الرئيس كيف خرج من صنعاء ووصل إلى عدن رغم وجود حراسات حول البيت وهل صحيح أن الرئيس السابق ساعده أو أي جهة أخرى لأن هناك تكهنات بأن جمال بنعمر هو من عمل على إخراجك وغيرها من الروايات.. فقال الرئيس هادي: لا دخل لأحد بالموضوع.. أنا خرجت من الحوش (الفناء الغربي بسيارة فيها ثلاثة أشخاص فقط ومررنا بطرق غير معبدة من سيارة إلى سيارة أخرى ومن مهرب إلى مهرب حتى وصلنا إلى عدن، واعتبر خروجي ووصولي عدن نصرا لأبناء اليمن الطيب الكريم ونصرا للسلم والأمن وليس للحرب والخراب». وتطرق هادي في لقائه بوفد الأحزاب السياسية اليمنية إلى الدول الخليجي، وأكد أن «ما يحدث في اليمن ليس ببعيد عن الصراع الإقليمي وبأن الأشقاء الخليجيين أصبحوا يدركون أن فشل المبادرة الخليجية فشل كامل للدور الخليجي في اليمن وانتصار لغيرهم».
في موضوع آخر، طالبت الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال (الهيئة)، إحدى الفصائل السياسية الجنوبية، المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، بالشروع في «مفاتحة مجلس الأمن للأمم المتحدة لاتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة لوضع نهاية لاحتلال الجنوب العربي من قبل اليمن ليستعيد شعبنا أرضه.. متمسكا بهويته الجنوبية العربية، وبناء دولة الجنوب العربي الفيدرالية الجديدة كاملة السيادة على كامل أرض الجنوب العربي بحدوده المعروفة دوليا»، وتضمنت رسالة موجهة لبنعمر، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، ستة مطالب هي: «نطالبكم بمبادرة سياسية خاصة لمناقشة الوضع في الجنوب العربي والخروج بقرارات حاسمة تصون الحق الشرعي لشعب الجنوب العربي في إقامة دولته الجنوبية المستقلة، نرجو منكم ألا تتجاهلوا السياق الوطني والسياسي لقضية شعبنا، لأنها قضية شعب ودولة، وألا تسمحوا بربطها بسياسات دولة الاحتلال، نطالبكم برعاية تفاوض ندي بين الشعب الجنوبي والشعب اليمني، وبإشراف إقليمي ودولي. نأمل منكم المساعدة في عدم نقل صراع قوى النفوذ والمصالح اليمنية من صنعاء إلى عدن. نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب شعب الجنوب العربي ضد أي غزو جديد يؤكد الاحتلال اليمني الذي يرزح تحته الشعب الجنوبي منذ حرب 1994 الظالمة. نؤكد لكم يا صاحب المعالي أن شعب الجنوب العربي سيظل مستمرا في نضاله السلمي حتى تحقيق أهدافه المشروعة والمتمثلة بالتحرير والاستقلال وبناء الدولة الجنوبية كاملة السيادة».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.