معارضون يحذرون من «اقتتال وشيك» بين «النصرة» و«حزم» في الشمال السوري

معارضون يحذرون من «اقتتال وشيك» بين «النصرة» و«حزم» في الشمال السوري

«الجبهة الشامية» تدعو الطرفين لـ«ضبط النفس».. وتدخل على خط الوساطة
الجمعة - 9 جمادى الأولى 1436 هـ - 27 فبراير 2015 مـ

حذّر معارضون سوريون في شمال البلاد، أمس، من جولة اقتتال جديدة بين فصيلي «حركة حزم» المعتدل، و«جبهة النصرة» المتشدد، على خلفية اتهامات بإعدام أسرى لدى الطرفين، وسط محاولات من «الجبهة الشامية»، وهي أكبر الفصائل العسكرية المعارضة في الشمال «لاحتواء الخلاف، والدخول على خط الوساطة منعًا لقتال محتمل بينهما»، كما قال نائب رئيس مجلس محافظة حلب منذر سلال لـ«الشرق الأوسط».
وأصدرت جبهة النصرة، وهي «الفرع السوري لتنظيم القاعدة»، أمس، بيانًا اتهمت فيه حركة حزم باختطاف عدد من قيادييها ومقاتليها وبتحريض حزم مقاتليها على قتال جبهة النصرة، معتبرة أن «جميع مكونات حركة حزم باتت هدفًا مباشرًا لها». وردت «حزم» في بيان، أكدت فيه أنها لم تعدم عناصر من «النصرة» كانوا أسرى لديها، لكن التنظيم المتشدد اعتبر أن البيان «غير كافٍ، وليس دليلاً ثابتًا على براءتها» مما سمته «الانتهاك».
وكانت «النصرة» شنت هجومًا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي ضد «حركة حزم» في معقلها في ريف حلب الغربي، وسيطرت على مواقع لها، متهمة الحركة بأنها «ذراع أميركية في شمال سوريا». وكانت «حزم» من الفصائل القليلة التي تلقت دعمًا عسكريًا من الولايات المتحدة الأميركية، بينها صواريخ «تاو» المضادة للدروع، واستخدمتها في معاركها الأخيرة في حلب ضد قوات النظام، حيث أمنت تغطية نارية لفصائل المعارضة السورية المهاجمة في ريف حلب الشمالي، كما أكد مصدر في حركة «حزم» لـ«الشرق الأوسط».
لكن هذا الدعم الأميركي تضاءل بعد انضمام «حزم» إلى «الجبهة الشامية» التي تضم معتدلين ومقاتلين إسلاميين غير متشددين. وتتوزع حركة حزم «في ريف إدلب، وريف حلب الغربي بشكل رئيسي»، بينما تتوزع «النصرة» على مساحة أكبر في ريف إدلب وريف حلب الشمالي.
ولا ينظر معارضون إلى أن المعركة المحتملة بين «النصرة» و«حزم» ستكون متكافئة لصالح «حزم»، بل «ستعود بالضرر على فصائل المعارضة التي تقاتل في الشمال ضد قوات النظام». وقال سلال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الوقائع «دفعت الجبهة الشامية للدخول على خط الوساطة لمنع الاقتتال بين الطرفين»، مشيرًا إلى أن الجبهة الشامية «تعتبر أنه إذا ثبت أن حزم أعدمت أسرى (النصرة) لديها، فستكون قد أخطأت». وأشار إلى أن الوساطات «ازدادت وتيرتها منذ مساء الأربعاء، بتجنب أي معركة في الداخل».
وكانت «الحركة الشامية» أصدرت بيانًا دعت فيه «حركة حزم» إلى «الالتزام بقرارات القيادة»، مشيرة إلى أن هذا البيان «هو بمثابة الإنذار الأخير»، فيما دعت «النصرة» إلى «ضبط النفس وعدم التسرع بالدخول في الاقتتال مع حركة حزم». كما طالبت الطرفين «بالالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الجبهة الشامية».
ولا ترى «الجبهة الشامية» مصلحة في هذا الوقت من جولة قتال جديدة بين فصيلين عسكريين يقاتلان ضد قوات النظام في ريف حلب الشمالي، كون ذلك «من شأنه أن يشتت القوى»، كما قال مصدر معارض معتدل في الشمال لـ«الشرق الأوسط»، وسط مخاوف من أن تكون ذرائع «النصرة» هادفة للقضاء على المعتدلين في الشمال. وقال المصدر إن المصلحة الاستراتيجية للجبهة الشامية في منع الاقتتال، يعود إلى أن «النصرة» التي تشارك الجبهة في القتال ضد النظام بريف حلب الشمالي، وتمتلك القوة التي تؤهلها لذلك. أما المصلحة الاستراتيجية للحفاظ على «حزم»، فتتمثل بـ«الحفاظ على فصيل محلي صرف، يشكل مع الفصائل المعتدلة السورية الأخرى، دفعًا آمنًا للبلاد في المستقبل». ويستبعد المصدر تدخل «الشامية» لمصلحة أحد الطرفين، وخصوصًا أنها تعتبر «حزم» مخطئة بقتل الأسرى، إذا ثبت ذلك.
وارتفعت المخاوف من «حرب وشيكة» بين «حزم» و«النصرة»، بعدما اتضح أن بعض أسرى «النصرة» لدى «حزم»، تعرضوا للتصفية. وكانت حزم قد أسرت مجموعة من مقاتلي «النصرة» بهدف مبادلتهم بأسرى من مؤيديها كانت النصرة احتجزتهم في منطقة خان الشبل أثناء هجوم «النصرة» على فصائل «جبهة تحرير سوريا» بزعامة جمال معروف أواخر العام الماضي.
واتهمت «النصرة» حركة «حزم» بأنها «مشغولة بإثارة الاقتتال والمناوشات مع المجاهدين في الخطوط الخلفية بالريف الغربي وغيره»، وأنها أعاقت «إمداد المجاهدين وصعَّبت تحركهم من خلال نصبها للحواجز الطيارة والكمائن التي دأبت عليها لخطف المجاهدين وأسرهم»، لافتة إلى «اختطاف أبو عيسى الطبقة زعيم (النصرة) في البادية، والأخوين أبو الجراح وأبو مالك (الحمصيين) من جبهة النصرة، واختطاف أبو المقداد أطمة من جبهة النصرة، واختطاف أبو أنس الجزراوي التابع لـ(مركز دعاة الجهاد)».
وقالت «النصرة»، إن «الجبهة الشامية» بلغتها بأن «حزم» صفت أبو عيسى الطبقة، والأخوين أبو الجراح وأبو مالك (الحمصيين) منذ 4 أيام (أي بعد انضمام حزم للجبهة الشامية)، وأن «الجبهة الشامية» لن تستطيع أن تقدم القتلى لمحكمة شرعية، كما كان متفقًا عليه، وأنه «لم يعد للجبهة الشامية أي سلطة على (حزم) وتعهدت بإصدار بيان فصل للحركة»، بحسب مصدر في «النصرة».
وأشارت «النصرة» إلى أنها «لن نقبل أي عملية احتواء للحركة بعد الآن، مطالبة «الشامية» بـ«إخلاء كافة مقرات حزم ورفع أيديهم عنها»، ذلك أن لـ«جبهة النصرة» اليوم «ثأرًا تأخذه، وحقًّا تسترده».
وفي المقابل، اتهمت «حزم» غريمتها «جبهة النصرة» بإثارة الاقتتال والمناوشات معها في الخطوط الخلفية بالريف الغربي وغيره، إضافة إلى احتجاز نحو 15 مقاتلاً من قياديي «حزم» والمعتدلين في سجونها وتحريض شرعيي «النصرة» المستمر لجنودهم على قتال حركة حزم على أننا مرتدون وكفار وعملاء للغرب.
وتابعت حركة حزم في بيانها قائلة: «طالبنا الجبهة الشامية وباقي الفصائل مرارًا بأن تتحمل مسؤوليتها وتتدخل لإطلاق سراح جميع المختطفين، وصبرنا على تأخرهم مراعاةً للظروف التي تمر بها ثغور حلب وانشغال الجميع بصدّ العدو، وإننا مستعدون أن نسلم ملف القضية بكافة متعلقاتها لأي هيئة شرعية مستقلة تماما عن الفصائل، وسوف نكشف الحقائق والمعلومات والأدلة تباعا».


اختيارات المحرر

فيديو