مصادر بريطانية: «ذباح داعش» لندني من مواليد الكويت

اعتقلته شرطة تنزانيا وأعيد إلى لندن عام 2009.. ثم احتجز في أمستردام بتهمة السعي للالتحاق بجماعة «الشباب»

«جون ذباح داعش»
«جون ذباح داعش»
TT

مصادر بريطانية: «ذباح داعش» لندني من مواليد الكويت

«جون ذباح داعش»
«جون ذباح داعش»

يعرفه العالم باسم «جون ذباح داعش»، وهو رجل مقنع يتحدث بلكنة بريطانية شارك في قطع رؤوس كثير من الرهائن المحتجزين لدى تنظيم «داعش» وظهرت صوره في فيديوهات انتشرت عبر شبكة الإنترنت.
أما اسمه الحقيقي، حسبما كشف عدد من أصدقائه ومصادر بريطانية أخرى مطلعة، فهو محمد الموازي، بريطاني من أسرة ميسورة الحال، ترعرع في غرب لندن وتخرج في الجامعة بدرجة علمية في مجال برمجة الكومبيوتر. ومن المعتقد أنه سافر لسوريا في نحو عام 2012، ثم انضم لاحقا لـ«داعش»، وهو التنظيم الذي تحول هو شخصيا رمزا لوحشيته. في هذا الصدد، أكد أحد الأصدقاء المقربين من الموازي أنه: «ليس لدي شك في أن محمد هو (جون المتطرف). لقد كان بمثابة أخ لي.. وأنا واثق أنه هو».
وقال ممثل لمنظمة بريطانية معنية بحقوق الإنسان كان على اتصال بالموازي قبل سفره لسوريا، إنه يعتقد أيضا أن الموازي هو «جون ذباح داعش»، وهو اسم مستعار أطلقه عليه بعض الرهائن الذين احتجزهم من قبل.
وقال عاصم قرشي، مدير شؤون الأبحاث داخل المنظمة الحقوقية، «كايدج»، بعد أن شاهد أحد مقاطع الفيديو: «هناك تشابه قوي للغاية. أكاد أجزم بأنهما الشخص نفسه».
من جهتها، استخدمت السلطات البريطانية مجموعة متنوعة من أساليب التحقيق، بما في ذلك تحليل الصوت وعقد لقاءات مع رهائن سابقين، في محاولة لتحديد هوية «جون المتطرف». وقال جيمس بي. كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد شهر واحد فقط من ظهور هذا البريطاني في فيديو قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، إن المسؤولين يعتقدون أنهم نجحوا في تحديد هويته. ومع ذلك، ظل الغموض يكتنف هوية «جون المتطرف»، ومنذ مقتل فولي، ظهر «جون ذباح داعش» في سلسلة من الفيديوهات توثق لأعمال قتل مروعة بحق رهائن آخرين، بينهم 4 غربيين آخرين، تولى هو شخصيا بتر رؤوسهم. وفي جميع المقاطع، ظهر مرتديا ملابس سوداء بالكامل، وقناعا يغطي كامل وجهه ما عدا العينين ومقدمة الأنف.
من ناحيتها، قالت متحدثة رسمية باسم السفارة البريطانية في واشنطن: «لقد كان رئيس وزرائنا واضحا في قوله إننا نرغب في أن يمثل جميع من ارتكبوا أعمال قتل لحساب (داعش) أمام العدالة لحسابهم عن الأعمال المروعة التي اقترفوها. هناك تحقيق شرطي جار حول قتل رهائن على يد (داعش) في سوريا، ومن غير اللائق أن تعلق الحكومة على أي جانب يتعلق به طالما أنه مستمر».
في المقابل، رفض مسؤولون أميركيون التعليق على الأمر. كما رفضت أسرة الموازي طلبا بعقد مقابلة معها، معللة ذلك بتلقيها نصيحة قانونية بهذا المعنى.
والواضح أن الموازي، كويتي المولد الذي هو في منتصف العشرينات من العمر، لم يترك وراءه أثرا يذكر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بمواقع أخرى على شبكة الإنترنت. ويشير المقربون من الموازي إلى أنه كان مهذبا ويميل لارتداء ملابس عصرية، مع التزامه بمبادئ الإسلام. كما أنه أطلق لحيته وكان حريصا على تجنب النظر مباشرة إلى وجوه النساء.
وقد نشأ داخل ضاحية يقطنها أبناء الطبقة الوسطى في لندن، وكان يصلي من حين لآخر بمسجد في غرينيتش. وأعرب أصدقاء الموازي، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية التحقيق الحالي، عن اعتقادهم بأنه بدأ في التحول للفكر الراديكالي بعد رحلة سفاري قام بها في تنزانيا في أعقاب تخرجه في جامعة ويستمنستر.
إلا أن الموازي واثنين من أصدقائه (ألماني اعتنق الإسلام يدعى عمر، ورجل آخر يدعى أبو طالب) لم ينجحوا في إتمام الرحلة، ذلك أنه بمجرد وصولهم إلى دار السلام في مايو (أيار) 2009، برفقة أصدقاء في رحلة سفاري على ما كان يبدو، احتجزتهم الشرطة لليلة كاملة. وتم توقيفه من قبل الشرطة فور هبوط الطائرة التي كان على متنها في مطار دار السلام حيث أعادوه إلى بريطانيا. ومن غير الواضح ما إذا كان سبب الاحتجاز قد جرى شرحه للثلاثة، لكن تم ترحيلهم في نهاية الأمر.
وفي طريق عودته إلى لندن تم توقيفه أيضا في أمستردام بعد اتهامه من قبل ضابط بمحاولة السفر إلى الصومال باعتبارها موطن جماعة «الشباب» المتطرفة.
بعد ذلك، سافر الموازي لأمستردام، حيث ادعى أن ضابطا من الاستخبارات البريطانية الداخلية اتهمه بمحاولة الدخول للصومال، حيث تعمل جماعة «الشباب» المسلحة جنوب البلاد، تبعا لما ورد في رسائل بعث بها عبر البريد الإلكتروني لقرشي واطلعت عليها الصحيفة. من جانبه، نفى الموازي الاتهامات وادعى أن ممثلي الاستخبارات البريطانية الداخلية حاولوا تجنيده. إلا أن رهينة سابق قال إن «جون المتطرف» كان مولعا بالصومال وأجبر رهائنه على مشاهدة فيديوهات حول جماعة «الشباب»، المتحالفة مع تنظيم «القاعدة». وقد وصفت صحيفة «إندبيندنت» البريطانية هذه القضية، مشيرة للموازي باسم «محمد بن المعظم». بعد ذلك، سمح للموازي وأصدقائه بالعودة لبريطانيا، حيث التقى عصام قرشي مسؤول منظمة «كايج» في خريف 2009 لمناقشة ما حدث معه. وعن اللقاء قال قرشي: «كان محمد غاضبا للغاية من الأسلوب الذي جرى التعامل به معه، وأنه تعرض للظلم». بعد ذلك بفترة قصيرة، قرر الموازي العودة لموطن ميلاده، الكويت حيث عمل في شركة كومبيوتر. وعاد للندن مرتين، كانت الثانية لإنهاء خطط زواجه بامرأة في الكويت.
إلا أنه في يونيو (حزيران) 2010، احتجزه مسؤولو مكافحة الإرهاب في بريطانيا مجددا، وحصلوا على بصمات أصابعه هذه المرة وفتشوا متعلقاته. وعندما حاول العودة للكويت اليوم التالي، تم منعه من السفر. وبعد قرابة 4 أشهر عندما أدانت محكمة في نيويورك عافية صديقي، عميلة لـ«القاعدة»، لمحاولتها قتل أميركيين في أفغانستان، أعرب الموازي عن تعاطفه معها، وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني لقرشي إنه «سمع الأنباء المقلقة الخاصة بأختنا.. هذا يجب أن يجعلنا أكثر عزما على القتال من أجل الحرية والعدالة».
وأوضح قرشي أن آخر مرة سمع فيها عن الموازي كانت في يناير (كانون الثاني) 2012 عندما بعث إليه برسالة عبر البريد الإلكتروني يطلب منه النصيحة.
وأضاف أن الموازي شعر في النهاية أنه تجري إجراءات لتجريمه وأنه ليس باستطاعته فعل شيء حيال ذلك. أيضا، ذكر أصدقاء مقربون منه أن وضع الموازي في لندن جعله متلهفا على مغادرة البلاد، لكن من غير الواضح متى سافر إلى سوريا أو كيف. وبمجرد وصوله إلى سوريا، أجرى اتصالا بأسرته وواحد من أصدقائه على الأقل، لكن من غير الواضح ما الذي أخبرهم به بخصوص نشاطاته هناك.
وفي عام 2010، أطلق اسم «جون المتطرف» على محمد الموازي، وهو شاب بريطاني الجنسية، الذي، وفقا لتقارير إخبارية، كان يخطط لرحلة العودة إلى موطنه الأصلي، الكويت. وما تلا ذلك كان عامين من التواصل مع منظمة «CAGE» لحقوق الإنسان المعنية بشؤون الإسلاميين، مما يسلط الضوء على التدخل من قبل أجهزة الأمن في المملكة المتحدة حينما كان يسعى لإيجاد سبيل للانتصاف داخل النظام البريطاني.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، في رسالة وجّهها إلى البرلمان، الخميس، إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب حالة عدم اليقين إزاء الوضع الأمني في إيران.

وستُعلّق إدارة الهجرة البتّ في معظم طلبات اللجوء الإيرانية، وسيجري وقف عمليات الإعادة القسرية.

وأضاف فان دن برينك أن التطورات في إيران والمنطقة ككل أظهرت أن «الوضع غير المتوقع» مستمر، ومن غير المرجح أن يستقر قريباً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وستُطبّق استثناءات على المشتبَه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم خطيرة.

وستواصل إدارة الهجرة أيضاً البت في الحالات التي تقع مسؤوليتها على عاتق دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام دبلن.


بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

British Minister for the Middle East Hamish Falconer (Asharq Al-Awsat)
British Minister for the Middle East Hamish Falconer (Asharq Al-Awsat)
TT

بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

British Minister for the Middle East Hamish Falconer (Asharq Al-Awsat)
British Minister for the Middle East Hamish Falconer (Asharq Al-Awsat)

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة، وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيرته البريطانية إيفيت كوبر في الرياض يوم 12 مارس (واس)

إلى ذلك، أشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية». وذكر كبير الدبلوماسيين البريطانيين أن لندن تجري مشاورات منتظمة مع الرياض، بصفتها شريكاً مهماً، مستشهداً في ذلك بزيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى الرياض قبل أيام.

ومنذ بداية حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، سجّلت المملكة المتحدة عودة نحو 108 آلاف مواطن من دول المنطقة إلى المملكة المتحدة، عبر رحلات تجارية وأخرى خاصة مستأجرة، وفق فولكنر الذي أشار إلى عمل حكومة بلاده «ليلاً ونهاراً» لدعم من يواجهون صعوبات في العودة.

مباحثات دولية

استحضر فولكنر بياناً مشتركاً أصدره، الخميس، قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، أدانوا فيه «بأشد العبارات» الهجمات الأخيرة التي نفذتها إيران ضد سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، وما وصفوه بـ«الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز.

وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد النزاع، داعين إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها وعمليات زرع الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية، والامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817. كما أعربوا عن استعدادهم للمساهمة في «الجهود المناسبة» لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مرحبين بالتزام عدد من الدول بالمشاركة في «التخطيط التحضيري» لتحقيق هذا الهدف.

وفيما أحجم الوزير عن الخوض في تفاصيل «الجهود المناسبة» التي قد تكون لندن مستعدة للمشاركة فيها، رأى أن البيان يعكس التزام بلاده بـ«العمل الوثيق مع الأصدقاء والحلفاء بشأن مسألة تثير قلقاً حاداً ليس فقط في المنطقة بل في العالم».

دعم جوي مكثّف

في ظل تصاعد وتيرة استهداف إيران جيرانها في الخليج ومنشآت مدنية وبنية الطاقة التحتية، قال فولكنر إن بلاده على تواصل مستمر مع أصدقائها وشركائها بشأن ما يمكنها تقديمه من دعم، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة نفذت 650 ساعة من الدعم الجوي وأسقطت عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن لدى بريطانيا رادارات أرضية وصواريخ مضادة للطائرات، وأنها تؤدي «دوراً كاملاً» في ضمان أمن شركائها، لكنها تناقش أيضاً ما يمكنها القيام به أكثر.

وذكر الوزير أنه بحث، الأربعاء، إلى جانب شركاء إقليميين وشركات دفاع بريطانية وأخرى أوكرانية، سبل تقديم دعم إضافي لدول المنطقة، خصوصاً في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة الذي يشهد تطوراً تكنولوجياً سريعاً.

وفيما يتعلق باحتياجات شركاء بريطانيا الدفاعية، قال فولكنر إن لندن ستستمر في التنسيق مع حلفائها لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية من الاستهدافات، وعودة حرية الملاحة، وتمكين السكان من ممارسة حياتهم اليومية دون خوف.

ورداً على سؤال حول مؤشرات تصاعد وتيرة النزاع، شدّد فولكنر على أن المملكة المتحدة تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعمل مع شركائها لمنع اتساع نطاق النزاع، محذراً من أن استمراره قد يقوض التقدم الذي تحقق في المنطقة، ومؤكداً استمرار التنسيق مع شركاء الخليج في هذا الإطار.

استهداف منشآت الطاقة

وفي شأن قنوات الاتصال مع إيران، أوضح الوزير البريطاني أن بلاده تحتفظ بسفير إيراني في لندن، كما أن سفيرها في طهران، رغم سحبه مؤقتاً، لا يزال على اتصال مع النظام الإيراني. وبيّن أنه استدعى السفير الإيراني ثلاث مرات هذا العام، بهدف إيصال الرسائل البريطانية «بوضوح وبشكل مباشر وقوي».

وتطرق فولكنر إلى تصاعد استهداف منشآت الطاقة، عادّاً أنه يمثل مصدر قلق للمملكة المتحدة والعالم، لما له من تداعيات على حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا بإسرائيل يوم 19 مارس (رويترز)

وأوضح أن الحكومة البريطانية تأخذ في الاعتبار تأثير هذه التطورات على تكلفة المعيشة، وتعمل على اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين، من بينها الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، وفرض سقف لأسعار الطاقة لحماية الغالبية العظمى من المواطنين، مع توقع انخفاض الفواتير في شهر أبريل (نيسان). لكنه شدّد على أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يمثل تهديداً خطيراً، ما يفسر الدور النشط الذي تلعبه بريطانيا لوقفها.

امتداد النزاع إلى لبنان

وفي الملف اللبناني، قال الوزير إن بلاده قررت حماية تمويل المساعدات للبنان بسبب الوضع الإنساني، مشدّداً على أن لندن لا تريد أن يمتد النزاع إلى لبنان.

وذكر فولكنر أنه أجرى اتصالات مع نظيره اللبناني، وظل على تواصل معه خلال هذه الأزمة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والحكومة، ومديناً بشدة هجمات «حزب الله» التي قد تجر البلاد إلى النزاع، مع الالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد.


القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)

يجتمع القادة الأوروبيون اليوم في بروكسل، في قمة فرضت جدول أعمالها السياسة الأميركية وتداعيات حرب إيران، ومطالب واشنطن من الحلفاء بالانخراط المباشر فيها.

وتأتي هذه القمة، التي سبقتها مشاورات مكثفة بين عواصم الاتحاد الكبرى، ومع لندن، للتأكيد على أن الأوروبيين يتشبثون بالنظام الدولي المتعدد الأطراف والقائم على القواعد، ويعتبرونه السبيل الوحيد للخروج من المشهد الجيوسياسي المتوتر بفعل الصراع الدفين بين الولايات المتحدة والصين.

كما تأتي أيضاً بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ونعت فيها هذا النظام داعية للبحث عن بديل له، وأثارت عاصفة من الانتقادات الشديدة أجبرتها على التراجع والاعتذار إلى أكثر من عاصمة أوروبية كانت لوّحت بطلب إقالتها.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويحتلّ الملف الاقتصادي قسماً هاماً من هذه القمة التي ستنظر في مجموعة من الاقتراحات والتدابير لاحتواء الارتفاع في أسعار الطاقة، التي نجمت عن عرقلة إيران الملاحة في مضيق هرمز، والضغط على رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ليتراجع عن رفضه الموافقة على القرض الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يمنحه إلى أوكرانيا.

وكانت المفوضية انكبّت، منذ أواسط الأسبوع الماضي، على إعداد حزمة واسعة من التدابير لاحتواء التبعات الاقتصادية للحرب، وتداعياتها الأمنية في حال حصول تدفّق جديد للهجرة نحو بلدان الاتحاد أو الجوار. وكانت بعض البلدان الأوروبية طالبت بخفض الضرائب، أو إلغائها مؤقتاً على منتوجات الطاقة، وتقديم الدعم للصناعات الثقيلة المستهلة لكثافة للطاقة، فيما ذهبت دول أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى المطالبة برفع القيود مجدداً عن نظام انبعاثات الكربون في الاتحاد.

وكان مفوض شؤون الطاقة دان جورغنسين قد ألمح، الأربعاء، في حديث مع الصحافيين إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر للدول الأعضاء من أجل خفض الضرائب على منتوجات الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست بخطورة أزمة عام 2022 عندما واجهت أوروبا انقطاعاً شبه كامل في إمدادات الغاز.

تمسّك بميثاق الأمم المتّحدة

ما يخشاه الأوروبيون أيضاً أن حرب إيران بدأت تُبعد الاهتمام عن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، فيما تُسمع أصوات داخل الاتحاد تطالب بإعادة التواصل مع موسكو والتوصل معها إلى صفقات في مجال الطاقة.

ويتضمّن مشروع البيان الختامي الذي ينتظر أن يصدر عن هذه القمة، والذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمسّكاً بميثاق الأمم المتحدة.

ويقول النص: «إزاء التحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، والقانون الدولي، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه الوطيد باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والمبادئ المكرّسة فيه، وبخاصة السيادة وسلامة الأراضي ووحدتها والاستقلال السياسي وحرية تقرير المصير».

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» عشيّة القمة، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ستطالب بتضمين البيان الختامي إشارة إلى إدانة أعمال القصف الإسرائيلي ضد لبنان. وأعرب عن أسفه لعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالاسم في استنتاجات القمة، وذلك برغم الموقف الأوروبي المشترك الرافض لحرب إيران. وقال ألباريس إن الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إظهار كل الدعم للشرعية الدولية، ولمنظمة الأمم المتحدة التي حلّ أمينها العام أنطونيو غوتيريش ضيفاً على قادة الاتحاد حول غداء عمل في بروكسل.