«آيدكس»: الشرق الأوسط منطقة محورية للأنظمة الدفاعية وتوقيع صفقات بـ4.9 مليار دولار

نائب رئيس بوينغ لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تعد واحدة من أهم الأسواق بالنسبة لنا

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال تجوله في معرض آيدكس بأبوظبي في اليوم الأخير (وام)
الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال تجوله في معرض آيدكس بأبوظبي في اليوم الأخير (وام)
TT

«آيدكس»: الشرق الأوسط منطقة محورية للأنظمة الدفاعية وتوقيع صفقات بـ4.9 مليار دولار

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال تجوله في معرض آيدكس بأبوظبي في اليوم الأخير (وام)
الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال تجوله في معرض آيدكس بأبوظبي في اليوم الأخير (وام)

أعلن معرض ومؤتمر الدفاع الدولي (آيدكس 2015) عن توقيع عقود وإبرام صفقات وصلت قيمتها إلى 18.328 مليار درهم (4.9 مليار دولار)، حيث تعكس تلك المبالغ قوة سوق منطقة الشرق الأوسط كمنطقة محورية في الأنظمة الدفاعية، في الوقت الذي تسجل فيه دولها نموًا في عمليات صناعة تلك الأنظمة.
وقال اللواء الركن الدكتور عبيد الكتبي رئيس اللجان العليا المنظمة لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس 2015 «إن آيدكس شهد هذا العام الكثير من التطورات النوعية من خلال معارض (آيدكس) و(نافدكس) و(يومكس) التي عملت على عرض أفضل وأحدث الابتكارات والتقنيات في مجال الدفاع والأمن وتقديمها والتعريف بها للمشغلين في مختلف المؤسسات العسكرية المهتمة بتطوير قدراتها وكذلك المتخصصين والخبراء العاملين في هذا الحقل الصناعي والحيوي الهام».
وأضاف: «يمكننا الاستدلال على هذا النجاح الكبير من خلال حجم الصفقات والتعاقدات التي تم إبرامها خلال أسبوع المعرض الذي شهد أيضا نموا كبيرا في القدرات الصناعية للشركات الإماراتية التي أصبحت موقع اعتماد القوات المسلحة في كثير من الواردات لتلبية احتياجاتها من عتاد ومعدات وتقنيات متفوقة في أفرع القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية».
وبلغ عدد الحضور للمعرض 101 ألف زائر و159 وفدا دوليا حرصوا على زيارة المعرض والمشاركة في المؤتمرات التي عقدت بالتزامن مع فعالياته التي انطلقت بداية هذا الأسبوع بمشاركة 1200 شركة من حول العالم من 56 دولة.
وفي ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتهديدات الإرهابية، فإن المنتجات الدفاعية المعروضة في معرض آيدكس تعكس قدرة العالم على مواجهة الإرهاب، حيث طرحت منتجات دفاعية متطورة تشكل التقنية التكنولوجية أساس تصنيعها، مما يساعد الدول على حماية حدودها، والتصدي لأي مخاطر محتملة من الإرهاب.
وقال جيفري جونسون نائب الرئيس في شركة بوينغ العالمية رئيس شركة بوينغ الشرق الأوسط بأن مشاركة الشركة تأتي للعلاقة القديمة التي تحملها مع الإمارات بشكل عام، إضافة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أهم المناطق بالنسبة للشركة في شقيها التجاري والدفاعي، خاصة أنها ترتبط بعلاقات واسعة مع دول المنطقة.
وأضاف جونسون في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال المعرض إلى أن تلك العلاقة بين «بوينغ» ودول المنطقة تتضح من خلال عدد تسليم المنتجات التي تصنعها الشركة الأميركية، وقال: «سعينا لعرض عدد من منتجاتنا المتطورة في المعرض مثل أجهزة المحاكاة وأنظمة الدفاع المختلفة والخدمات المتعلقة، حيث يعتبر آيدكس فرصة أيضا للقاء عدد من عملائنا وشركائنا في المنطقة».
وتابع: «تعتبر المنطقة من أفضل الأسواق بالنسبة لنا، العام الماضي سلمنا نحو 700 طائرة حول العالم 51 منها لمنطقة الشرق الأوسط، وهذا يعتبر مهما في قطاع الطيران، وفي قطاع الدفاع سلمنا العام الماضي نحو 170 طائرة حربية تتضمن عددا جيدا لمنطقة الشرق الأوسط».
وأكد نائب الرئيس في شركة بوينغ العالمية رئيس شركة بوينغ الشرق الأوسط، أن منتجات الشركة المختلفة في قطاع الدفاع كمروحية الأباتشي وغيرها من المنتجات تتواجد بشكل كبير في المنطقة، وهو ما يجعل المنطقة ذات أهمية كبرى لدى «بوينغ».
وشهدت نسخة هذا العام من معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس 2015» عقد الدورة الثالثة لمعرض الدفاع البحري «نافدكس» وانطلاق الدورة الأولى من معرض الأنظمة غير المأهولة «يومكس».
من جانبه قال صالح المرزوقي الرئيس التنفيذي لمعرض آيدكس «لقد سعدنا كثيرا بهذا التفاعل الكبير الذي حظيت به الدورة الثانية عشرة من معرض آيدكس ومستوى الاهتمام الذي تجسد بحضور كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال الدفاع والأمن والتي أعربت أيضا عن رغبتها القوية في العودة مجددا للمشاركة في الدورة المقبلة من المعرض».
من جهته قال جيمس كليمنتس المتحدث الرسمي باسم هيئة التجارة والاستثمار البريطانية «هذه هي المشاركة العاشرة لنا في معرض آيدكس ونحن سعداء بالمشاركة البريطانية رفيعة المستوى سواء على مستوى الشركات أو الوفود الرسمية المشاركة حيث شهدت مشاركاتنا في هذا الحدث الدفاعي الهام نموا متزايدا في كل دورة ما أفضى إلى المزيد من تعزيز العلاقات والشراكات وتنويع مستوياتها بين شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة الحجم».
وأضاف: «أعتقد أن حجم المشاركة قد تخطى الضعف حيث تشارك هذا العام 80 شركة بريطانية تعمل في مجال الدفاع والأمن ونقل المعرفة والمهارات إلى الجانب الإماراتي، ويعتبر المعرض منصة هامة لاستقطاب صناع القرار لدى الحكومات والمؤسسات العسكرية من حول العالم وفرصة لمشاركة وتبادل وجهات النظر والآراء حول مختلف المواضيع المتعلق بصناعة الدفاع والأمن كذلك القضايا الملحة الآنية مثل مكافحة الإرهاب وتأمين الأجواء والأمن الإلكتروني».
وشهد معرض الدفاع البحري «نافدكس» إقامة دورته الثالثة هذا العام والتي استقبلت 99 عارضا محليا ودوليا من 23 دولة موزعين على 7 أجنحة على مساحة 3.401 متر مربع.
ودشنت الدورة الأولى من معرض الأنظمة غير المأهولة «يومكس» على مساحة 2384 مترا مربعا، بمشاركة 33 شركة محلية وعالمية، بالإضافة إلى إقامة العروض الحية لأنظمة الطائرات من دون طيار.
من جهتها قالت روزيلا دافيريو نائب أول رئيس العلاقات العامة في شركة بياجيو أيروسبيس «نسعى لمزيد من الفرص في للدخول إلى قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، حيث حظينا في أيام المعرض بفرصة للالتقاء بكبار صناع القرار والمسؤولين من منطقة الشرق الأوسط والعالم».
وشهد معرض آيدكس أول ظهور لشركة الإمارات للصناعات العسكرية «إديك» المنشأة حديثًا، والتي تعتبر منصة متكاملة للصناعات العسكرية الوطنية، وقال حميد الشمري رئيس مجلس إدارة إديك «مشاركتنا بمثابة إعلان تعاون للصناعة ولدولتنا وللمنطقة، من خلال تطوير أعمالنا عبر التعاون المشترك بين الشركات، نطلق عنان التآزر الذي سوف يزيد من دعم القوات المسلحة في دولة الإمارات والمنطقة».
وعرضت شركات إديك ابتكارات من مجموعة شركاتها، بما في ذلك شركة بيانات التي تعمل على توفير رسم الخرائط والخدمات المساحية والجيومكانية، ونمر للسيارات، الشركة المصنعة للمركبات في أبوظبي، وشركة الطيف للصيانة والإصلاح والعمرة؛ وشركة الاتصالات الآمنة. وأضاف الشمري: «من خلال توحيد قواهما على منصة إديك، تقوم مبادلة وتوازن بالتركيز على تعزيز الأداء والفعالية، وزيادة القدرات، والاستفادة من وفورات الحجم لتقديم خدمة أفضل للقوات المسلحة لدولة الإمارات والمنطقة».
يذكر أن الدورة المقبلة من معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس 2017 ستقام خلال الفترة من 19 إلى 23 فبراير (شباط) 2017.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يؤكد السفير الأسبق أن «السعودية ليست بلد حرب، ولها جهود داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، مضيفاً: «باكستان أيضاً مؤهلة لحيادها بين الطرفين، فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

ويوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، وأشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من إيران، أبان عسيري أن «إيران كانت عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

وبموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية المملكة 2030) هي خير برهان، حيث تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «لذا؛ سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة حقيقية

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

ويدرك المطيري أن «الجانب الاقتصادي أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع (رؤية السعودية 2030)، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة»، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول السفير الأسبق: «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

وفي سياق متصل، تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم في الديوان الأميري.

وفي بداية الاجتماع، رحب الشيخ تميم برئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق، مؤكداً تقديره للدور الذي تقوم به باكستان في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت دولة قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه قطر من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها، وبما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

,عقد أمير قطر ورئيس وزراء باكستان لقاء ثنائياً، تبادلا خلاله وجهات النظر حول التطورات الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة، واستقرارها.

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة اليوم الخميس في زيارة عمل للبلاد، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية.