ألاردايس لم يفقد سحره القديم رغم فشله في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط

مستوى الفريق تحسن كثيراً تحت قيادته لكنه تولى المسؤولية بعد فوات الأوان

ألاردايس فشل في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط (رويترز)
ألاردايس فشل في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط (رويترز)
TT

ألاردايس لم يفقد سحره القديم رغم فشله في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط

ألاردايس فشل في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط (رويترز)
ألاردايس فشل في إنقاذ وست بروميتش من الهبوط (رويترز)

تم طرح العديد من الأسئلة بشأن ما حدث في صيف عام 2016 من قبل: ماذا لو لم تخسر إنجلترا أمام آيسلندا في دور الـ16 لكأس الأمم الأوروبية؟ وماذا لو لم يفقد لاعبو المنتخب الإنجليزي أعصابهم، ولم يرتكب جو هارت هذا الخطأ القاتل، وماذا لو أظهر أي شخص أي شكل من أشكال الرؤية الواضحة وحاول تجربة طريقة هجومية بعيدا عن مجرد إرسال الكرات الطولية إلى داخل منطقة الجزاء، أو مجرد تمريرها إلى واين روني؟ وماذا لو نجح المنتخب الإنجليزي بعد ذلك في الوصول إلى دور الثمانية لمواجهة البلد المستضيف للبطولة، فرنسا، وفاز ليضرب موعدا جديدا مع المنتخب الألماني في الدور نصف النهائي؟
لو حدث كل ذلك، ربما كان روي هودجسون سيجدد عقده كمدير فني للمنتخب الإنجليزي، وهو ما يعني أن سام ألاردايس لم يكن ليتولى القيادة الفنية لمنتخب «الأسود الثلاثة»، وكان سيستمر في قيادة سندرلاند، الذي ربما كان سيحقق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ذلك. دعونا نتذكر الآن المباراة الأخيرة لموسم 2015 - 2016 على «ملعب النور»، حيث حقق سندرلاند الفوز بثلاثية نظيفة على إيفرتون أمام مدرجات مكتظة بالجماهير السعيدة لضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وظل ألاردايس يحتفل على أرض الملعب بعد ذلك مع الجمهور، الذي كان يقدره ويحترمه حقا. واحتفل ألاردايس بهذا الإنجاز مع جيم مونتغمري، أسطورة حراس المرمى في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1973 في فندق هيلتون غاردن بعد ذلك.
وربما كانت هذه هي المرة الأخيرة التي كان يشعر فيها جمهور سندرلاند بأنه سيعد حقاً؛ وبالتأكيد كانت المرة الأخيرة التي تشعر فيها بأن النادي قادر على الاستمرار بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما كانت هذه هي المرة الأخيرة التي كان فيها ألاردايس سعيدا من الناحية المهنية أيضا، بالنظر إلى ما حدث عندما تولى قيادة المنتخب الإنجليزي، وكيف أجبره الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الظالم ورد الفعل الهيستيري من جانب وسائل الإعلام على تقديمه الاستقالة من منصبه بعد التحقيق المصور الذي أجرته صحيفة «ديلي تيلغراف» والذي زعمت فيه أن ألاردايس عرض تقديم المشورة على مجموعة من رجال الأعمال من الشرق الأقصى بشأن سوق انتقالات الدوري الإنجليزي الممتاز. كما يجب عدم نسيان مسيرته بعد ذلك مع أندية كريستال بالاس وإيفرتون ووست بروميتش ألبيون.
لقد تحول ألاردايس إلى شخصية تتعرض للسخرية في بعض الأوساط، وأصبح يتم تصويره على أنه الروح الشيطانية لكرة القدم الإنجليزية البدائية التي تعتمد على الكرات الطويلة والمملة. لكن الحقيقة أنه كان رائداً، ليس فقط فيما يتعلق بالتحليل الإحصائي في كرة القدم الإنجليزية، ولكن أيضاً فيما يتعلق باستخدام الغرف المبردة لمساعدة اللاعبين على التعافي، وفيما يتعلق بنظام إعارة اللاعبين إلى الأندية الأخرى. وعندما بدأ قانون التسلل يتطور بشكله الحالي، كان هو أول من قام بتدريب اللاعبين على كيفية ضرب التسلل واختراق دفاعات الفرق المنافسة. ويجب أن نؤكد على أنه يتحلى بعقلية قوية تفكر في كل شيء وتستفسر عن كل شيء، ولا تتوقف عن العمل الجاد للدرجة التي تجعلك تشعر بأنه لا يعرف الراحة.
وحتى أنصاره يميلون إلى التركيز على كيفية تنظيم ألاردايس لدفاعات فريقه وكيف يجعل الفريق قويا من الناحية الدفاعية بحيث يصعب الفوز عليه، كما يدركون جيدا أن ألاردايس شخصية عملية للغاية ولا تهتم على الإطلاق بالجوانب الجمالية للعبة. لكن حتى هذا الأمر قد أسيء فهمه إلى حد ما، والدليل على ذلك أن نادي سندرلاند تحت قيادة ألاردايس كان ضعيفا من الناحية الدفاعية، حيث استقبل ستة أهداف أمام آرسنال وأربعة أهداف أمام كل من مانشستر سيتي وتوتنهام.
وفي النصف الثاني من ذلك الموسم، حافظ سندرلاند على نظافة شباكه أربع مرات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن ما تغير في سندرلاند عندما قاده ألاردايس للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هو أن النادي فشل في تسجيل الأهداف في أربع مباريات فقط خلال تلك الفترة، كما فاز على سوانزي سيتي برباعية، وعلى كل من نوريتش سيتي وتشيلسي وإيفرتون بثلاثية، وهو ما يعكس حقيقة أن ألاردايس لم يكن مديرا فنيا دفاعيا كما قد يعتقد البعض.
ما فعله ألاراديس في تلك الفترة هو أنه نجح في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانيات المتاحة لفريقه، حيث شجع باتريك فان أنهولت على شن هجمات سريعة من الناحية اليسرى، على سبيل المثال، كما دعم صفوف الفريق بشكل جيد خلال فترة الانتقالات الشتوية. ربما أصبح المدافع لامين كوني، الذي سجل هدفين في مرمى إيفرتون، هو أهم لاعب في الفريق آنذاك، قبل أن يشعر بالاستياء تحت قيادة ديفيد مويز - لكن ربما كانت الصفقة الأهم هي صفقة التعاقد مع النجم التونسي وهبي خزري، الذي ساعد بأدائه الراقي في تحرير فان أنهولت على الجهة اليسرى.
وقد أصبح ألاردايس هدفا سهلا للانتقادات والسخرية بعدما هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه التدريبي، لكن الحقيقة أن مستوى وست بروميتش ألبيون قد تحسن كثيرا تحت قيادته، وربما تكمن المشكلة الرئيسية في أن ألاردايس قد تولى قيادة الفريق بعد فوات الأوان. ويمكننا أن نُقسم موسم وست بروميتش ألبيون إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول يتمثل في أول 13 مباراة تحت قيادة سلافين بيليتش، والتي لم يحصل فيها الفريق إلا على سبع نقاط فقط، ثم العشر مباريات التالية تحت قيادة ألاردايس والتي حصل فيها الفريق على خمس نقاط. منذ الاعتماد على اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم الفريق على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية - أوكاي يوكوسلو، وأينسلي ميتلاند - نايلز، ومباي دياني – معا لأول مرة في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر يونايتد بهدف لكل فريق، نجح وست بروميتش ألبيون في الحصول على 14 نقطة من 12 مباراة – صحيح أنه ليس عددا ممتازا من النقاط، لكنه كان جيدا للغاية بالنسبة لفريق يصارع من أجل البقاء، ولو كان النادي قد حصد النقاط بهذا المعدل منذ بداية الموسم لما هبط لدوري الدرجة الأولى في نهاية المطاف.
في الحقيقة، كان هبوط وست بروميتش ألبيون مرجحا منذ لحظة صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز، نظرا لأن الفريق كان يبدو دائما مهلهلا ومفككا، كما أن الفريق لم يدعم صفوفه كما ينبغي في فترة الانتقالات الصيفية، حيث تعاقد الفريق مع سبعة لاعبين بشكل دائم، من بينهم ثلاثة لاعبين يجيدون اللعب في مركز الجناح الأيسر، ولم يكن من بينهم أي لاعب في مركزي قلب الهجوم أو محور الارتكاز، وهو الأمر الذي أثار غضب بيليتش. وسواء كان ذلك خطأ ملاك النادي الصينيين، أو المدير الرياضي لوك داولينغ، أو بيليتش نفسه، فإن النتيجة تتمثل في أن بيليتش قد بدأ الموسم وهو يشعر بالإحباط وخيبة الأمل، كما لو كان ينتظر الإقالة من منصبه. ربما كانت النتائج الكارثية لشيفيلد يونايتد تخفي مدى سوء وست بروميتش ألبيون في تلك الأسابيع الافتتاحية من الموسم.
ويجب الإشارة إلى أنه لولا الوباء، لتمكن ألاردايس من إبرام الصفقات التي يريدها في وقت مبكر، وهو ما يعني أن نتائج الفريق كان من الممكن أن تتحسن في وقت مبكر أيضا. وحتى هناك شعور بأن الفريق قد أهدر بعض الفرص التي كان من الممكن أن تغير مصيره أمام مانشستر يونايتد ونيوكاسل وأستون فيلا. لم يكن وست بروميتش ألبيون قريباً من البقاء، لكن لو تمكن الفريق من تحقيق الفوز في مباراتين فقط في وقت سابق لتمكن ألاردايس من استحضار روح النجاة مرة أخرى.
يبلغ ألاردايس من العمر 66 عاماً، وعلى ما يبدو أنه قد رحل عن كريستال بالاس بعدما شعر بالإرهاق وعدم القدرة على مواصلة العمل. وبعدما كان يفتخر بالسابق بأنه لم يهبط مع أي فريق تولى تدريبه، فقد أصبحت هناك وصمة الآن في سجله التدريبي. لكن لا ينبغي لأي شخص أن يعتقد أن السحر القديم قد تخلى عنه. وبعد قراره الاستقالة من تدريب الفريق بعد نهاية الموسم الحالي، من يدري ربما يتولى مهمة إنقاذ ناد آخر من الهبوط!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.