مناطق النظام «تمدد» للأسد اليوم... ومقاطعة في «الجيوب المعارضة»

دمشق تعلن أن 18 مليون شخص يحق لهم التصويت... و«إدارة» شرق الفرات تغلق المعابر... ودعوات للعصيان في درعا

صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

مناطق النظام «تمدد» للأسد اليوم... ومقاطعة في «الجيوب المعارضة»

صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)

يبدأ التصويت في السابعة صباح اليوم (الأربعاء)، في الانتخابات الرئاسية بسوريا بعد انتهاء يوم الصمت الانتخابي، وسط توقعات أكيدة بفوز الرئيس بشار الأسد بولاية جديدة.
وأعلن وزير الداخلية السوري، اللواء محمد الرحمون، أمس، استكمال جميع التحضيرات والتجهيزات اللوجيستية اللازمة للعملية الانتخابية الخاصة بالاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخابات الرئاسة.
وقال الرحمون في مؤتمر صحافي، أوردت تفاصيله الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، إنه تم إحداث 12 ألفاً و102 مركز انتخابي في كل مدن ومناطق القطر. وأضاف الرحمون أن عدد السوريين الذين يحق لهم الانتخاب داخل القطر وخارجه بلغ 18 مليوناً و107 آلاف و109 مواطنين بعد حسم المحرومين من حق الانتخاب.
ويتنافس في الانتخابات مرشح حزب البعث الحاكم بشار الأسد، والمرشح عبد الله عبد الله عن الأحزاب المتحالفة مع حزب البعث، ومحمود مرعي عن أحزاب معارضة الداخل غير المرخصة.
وقال: «هناك كثير من المواطنين أرغمتهم الظروف على المغادرة إلى دول الجوار من مراكز غير رسمية، وبالتالي لا يوجد إحصاء دقيق لمن هم في هذه المناطق».
وفيما يتعلق بالتصويت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، قال إنه «تم إحداث مراكز انتخابية على كامل الجغرافيا السورية»، أما في «المناطق غير المحررة، الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية»، فقد تم إحداث مراكز بمحاذاة تلك المناطق.
ويقدر عدد السكان في مناطق سيطرة النظام تسعة ملايين و400 ألف. وفي مناطق سيطرة فصائل المعارضة شمال غربي سوريا أربعة ملايين و25 ألف شخص. وفي مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمال شرقي سوريا ثلاثة ملايين و50 ألفاً، بحسب دراسة أجراها معهد «جسور للدراسات» في مارس (آذار) 2021.
وبحسب الدراسة التي استندت إلى أرقام وبيانات مؤسسات ومنظمات رسمية ودولية، فإن الإجمالي المفترض لعدد سكان سوريا في 2021 هو 26 مليوناً و285 ألف شخص، تبقى منهم حتى مطلع 2021 في سوريا 16 مليوناً و475 ألفاً، حيث خرج من سوريا خلال السنوات العشر الماضية، ثمانية ملايين و845 ألف شخص، كما قتل وغُيب مليون و65 ألف شخص.
إلى ذلك، قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل في اجتماع عقده في هيئة الاستثمار السورية، أمس، إن «رأس المال المحلي في سوريا كبير وأكبر مما هو متوقع، إضافة إلى رأس المال الموجود بالخارج»، معولاً على الهيئة العامة للاستثمار باعتبارها ستكون واجهة للاستثمارات الداخلية والخارجية والجهة الألمع، وإن الاتكال سيكون عليها خلال المرحلة المقبلة؛ مرحلة إعادة الإعمار، بحسب التصريحات التي نقلتها صحيفة «الوطن» المحلية.
ويعيش السوريون أسوأ أزمات اقتصادية في تاريخ البلاد الحديث، مع انزلاق أكثر من 87 في المائة من السوريين بالداخل إلى ما دون خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى افتقاد أكثر من 9.3 مليون سوري إلى الأمن الغذائي، جراء الأزمة الاقتصادية التي وصلت إلى أعلى مستويات، غير مسبوقة، تجعل تأمين الأساسيات المعيشية أمراً أشبه بالمستحيل.
- دعوات للمقاطعة
وفي شمال غربي البلاد الخاضعة لسيطرة فصائل مقاتلة، التزم المعارضون بمقاطعة الانتخابات، حيث لم تشهد انتشار مراكز انتخابية.
وتصاعدت حملة في مناطق متفرقة من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية في الجنوب السوري، لـ«عدم المشاركة بالانتخابات». وتمثلت هذه الحملة بدعوات للتظاهر وإضرابات وملصقات ورقية تذكر بالمعتقلين، وكتابات على جدران الدوائر الحكومية والمدارس كالعبارات التي خطت في مدينة درعا البلد كتب عليها «لا شرعية لانتخابات الأسد ولا استقرار للبلد بوجود الأسد».
وقالت مصادر محلية إن ناشطين في درعا دعوا إلى إحياء التظاهر في ساحة المسجد العمري بمدينة بصرى الشام اليوم، موعد انطلاق الانتخابات في سوريا، لـ«التأكيد على التمسك بمبادئ الثورة السورية، ورفض الانتخابات الرئاسية في سوريا»، معتبرين في دعواتهم أن الاستحقاق الشعبي في سوريا هو تحقيق أهداف الثورة السورية وتطبيق القرار الأممي 2254 ومحاسبة جميع المجرمين المتورطين في أحداث الثورة السورية.
وقال أبو محمود الحوراني الناطق باسم تجمع «أحرار حوران» الإعلامي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه شهدت مدينة نوى بريف درعا الغربي ومدينة صيدا والحراك بريف درعا الشرقي تمثل بإغلاق المحال التجارية وشلل تام بحركة الأهالي ووسائل النقل رفضاً للمشاركة بالانتخابات، وقطع الطرق المؤدية إلى مراكز الانتخاب، وإن هذا الإضراب سوف يستمر حتى يوم موعد الانتخابات في سوريا، الأربعاء. وأضاف أن النظام السوري يدفع بخروج مسيرات مؤيدة له في محافظة درعا.
وأضاف أن الحكومة «أرغمت رؤساء الدوائر الحكومية والإداريين (الموظفين) على الخروج بمسيرة تأييد، وأنّ هناك مساءلة حزبية في حال عدم المشاركة في المسيرة، ليُوهم المجتمع الدولي بأنّ هذه المسيرات جاءت لتؤيد حملة الانتخابات الرئاسية».
وأصدرت هيئات ومجالس ولجان مركزية في محافظة درعا، بياناً دعت فيه المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات. وقال الناشط مهند العبد الله من مدينة درعا، إن عدد من مناطق التسويات بدرعا يشهد عمليات تهديد بحق الشخصيات المحسوبة على النظام السوري، التي تعمل على الترويج للمشاركة بالانتخابات، وإن التهديدات طالت مسؤولين وأعضاء في الفرق الحزبية ورؤساء بعض البلديات، وهي الشخصيات التي يعتمد عليها النظام السوري للترويج لنفسه، واعتماد صناديق اقتراع في المدن والبلدات التي يتبعون لها، خصوصاً المناطق التي دخلت اتفاق التسوية عام 2018.
- صورة و«مربعات أمنية»
في شمال شرقي سوريا، عُلقت صور كبيرة وملصقات الحملة الانتخابية للرئيس السوري بشار الأسد وأعلام النظام بكثافة، إلى جانب الملصقات الدعائية الخجولة لمنافسيه في مداخل شوارع المربع الأمني بالحسكة وأزقتها وأبواب مقراتها الحكومية وجدرانها.
ويتوقع أن يتوافد موالو النظام إلى صناديق الاقتراع ليدلوا بأصواتهم في 69 مركزاً انتخابياً، انتشرت في مباني المؤسسات الحكومية والمدارس والمجمعات التربوية الواقعة ضمن المربع الأمني المحاصرة؛ في وقت أعلنت فيه الإدارة الذاتية؛ الجناح المدني لقوات «قسد» عشية الانتخابات، إغلاق جميع المعابر والمنافذ الحدودية مع مناطق النظام، في خطوة استباقية لمنع المشاركة بالعملية الانتخابية بعد رفضها السماح بانتشار صناديق الاقتراع بمناطق نفوذها.
ووصف سكان الحسكة الذين شاركوا بالاقتراع الانتخابات الرئاسية بـ«الرمزية» وأرجعوا الأسباب إلى اقتصار المشاركة على المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية ومؤيدي النظام، نظراً لتداخل مناطق السيطرة بين النظام وقوات «قسد»، والأخيرة تبسط سيطرتها على القسم الأكبر من مركز المدينة وأحيائها وسوقها التجارية والمناطق المجاورة.
من جهة ثانية، نقل بدران جيا كرد، نائب الرئاسة التنفيذية للإدارة الذاتية فحوى الاجتماع الأخير الذي دار بين وفد من الإدارة الأميركية الذي زار مناطق شرق الفرات منتصف الشهر الحالي، وعقد اجتماعات مع قيادة قوات «قسد» ومجلسها السياسي «مسد» ومسؤولي الإدارة الذاتية ومجلس الرقة المدني، وقال: «أكد الوفد المضي بالعمل بشتى الوسائل على دعم الجهود الرامية إلى تطوير الحل السياسي في سوريا، وزيارتهم تأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي للإدارة الذاتية وقواتها العسكرية».
وأشار القيادي الكردي إلى أن الأميركيين أكدوا عدم السماح بزعزعة أمن واستقرار مناطق شرق الفرات، وسيشجعون شركاءهم في التحالف الدولي الذي يضم 79 دولة وحكومة غربية وعربية على تقديم الدعم لجهود الاستقرار في المنطقة.
إلى ذلك، اعتقلت قوات «قسد» 24 مشتبهاً بهم في عملية أمنية جديدة بريف دير الزور الغربي، يعملون لصالح الخلايا النشطة الموالية لتنظيم «داعش» المتطرف.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».