المشهد

المشهد

العنوان المناسب
الجمعة - 9 جمادى الأولى 1436 هـ - 27 فبراير 2015 مـ

* أهو «بيردمان» أم «الرجل الطائر» أم «الرجل الطير» أم «الرجل العصفور»؟ يسأل أحد القراء معبرا عن حيرته بخصوص اختيار النقاد للعنوان العربي لفيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو. وفي حين أنه لم يمر على هذا الناقد عنوان «الرجل العصفور»، إلا أن كل شيء جائز، وقد يطلق كاتب آخر عنوانا آخر يرتأي أنه هو الأصلح.
* ليس هذا هو الفيلم الأول ولن يكون الأخير، الذي يتبرع النقاد والكتاب بأسماء يعتبرونها صحيحة: «لا بلد للمسنين» No Country for Old) Men)، و«12 سنة عبدا»، و«دجانغو طليقا»، و«ترانسفورمرز»، هي من بين كثير من الأفلام التي يضطرب مسار عناوينها عندما تؤول إلى تفسيرات النقاد الشخصية. هذا يقول «لا وطن للعجائز» والآخر يقول «12 سنة من العبودية»، وآخر يجعل عنوان فيلم كوينتين تارانتينو «انعتاق دجانغو» أو «دجانغو حرا»، وآخر يرى أن «ترانسفورمرز» عليها أن تحمل الكلمة العربية «المتحولون» (مع أل التعريف) وهناك من كتب «المتحولون العمالقة».
* الحبل على جراره هنا. التفسيرات متعددة ولو كان الفيلم واضحا في معانيه. الباعث إما الإيعاز بأن الكاتب اكتشف المعنى «الحقيقي» و«العميق» للعنوان، أو لمجرد سوء إلتباس أو قلة معرفة. ثم الأكثر من ذلك هو عندما ينبري البعض لينتقد العناوين التي اختارها الآخرون، فيبدو كما لو أن الاختيارات الأخرى (وبعضها صحيح) هي قضية النقد أو قضية الفيلم أو خروجا عن قاعدة غير محددة.
* بالنسبة لفيلم «Birdman» الفائز خلال الشهرين الأخيرين بما يربو على 130 جائزة نقدية ومؤسساتية من أكثر من 50 جمعية ونقابة وأكاديمية آخرها 4 أوسكارات، فإن المعنى المقصود في الفيلم وليس عليه. مايكل كيتون لعب فيه شخصية ممثل كانت، بدورها، لعبت شخصية اسمها «بيردمان»، كما أن هناك شخصيات «سوبرمان» و«باتمان» و«سبايدرمان»، فأصبحت كنيته. وهي لا تعني بالضرورة «رجل يطير مثل الطير»، بل تعني فقط «بيردمان» رغم مرجعيتها للطير. تصور مثلا أن نترجم «سوبرمان» إلى «الرجل السوبر» أو «الرجل الممتاز» أو «الرجل ذو الدرجة الأولى»، إذا لم نقبل «سوبرمان» ولا نقبل «بيردمان»؟
* «الرجل الطائر» يجعلنا أمام عقدة علمية عن رجل يطير، رجل لديه القدرة على أن يطير كما أبطال الأفلام الموازية. وهذا ليس صحيحا بالنسبة لمفهوم «بيردمان» فالكنية هي تبعا لسلسلة أفلام مثلها وأصبح بها نجما. لذلك من الأفضل ترك التسمية كما هي. وحتى «الرجل الطير»، التي هي ترجمة أنسب قليلا تجعله يبدو كما لو كان مخلوقا يتحول من رجل إلى عصفور ويعود رجلا في أي وقت يشاء.
* إنه ليس من دواعي الدفاع عن اللغة العربية في شيء وإلا لكان علينا أن نبدأ البحث عن كلمة أخرى غير «سينما» وكلمة أخرى غير «فيلم» (ولا تقل لي «شريط») أو «بانافيجين». كذلك ليس من دواعي إثبات الأشياء أمام القراء، لأن غالبية قراء المادة النقدية في أي مكان، وفي هذا الزمن، يعرفون الإنجليزية والمقصود بالعنوان مباشرة وليسوا بحاجة إلى تفسير يؤدي إلى مفهوم بعيد قليلا أو كثيرا عن الصواب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة