الأمين العام للأمم المتحدة: نخوض حرباً ضد «كوفيد ـ 19»

صندوق النقد الدولي يحضّ على تمويل تلقيح الدول النامية

TT

الأمين العام للأمم المتحدة: نخوض حرباً ضد «كوفيد ـ 19»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العالم إلى المضي أبعد من التعاون واعتماد «اقتصاد حرب» لمكافحة «كوفيد - 19» لدى افتتاحه أمس الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، في وقت باتت الهند ثالث دولة تتخطى حصيلة الوباء فيها 300 ألف وفاة. وقال غوتيريش أمام الاجتماع السنوي المنعقد عبر الإنترنت حتى الأول من يونيو (حزيران) في جنيف: «إننا في حرب ضد فيروس، نحتاج إلى المنطق والعجلة اللذين يمليهما اقتصاد الحرب لتعزيز إمكانيات أسلحتنا».
مع انطلاق أعمال الدورة الرابعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية أمس الاثنين في جنيف، حيث تدور مباحثات مكثّفة حول سبل معالجة النقص الحاد الذي تعاني منه الدول النامية والفقيرة من لقاحات «كوفيد - 19». وقبل أيام من انعقاد المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية الذي سيناقش اقتراح تحرير براءات اختراع اللقاحات أو تعليقها بصورة مؤقتة، دخل صندوق النقد الدولي على خط هذا الملفّ الذي يتقدّم جهود الأسرة الدولية لمواجهة الجائحة، ليشير إلى أن إنتاج الاقتصاد العالمي يمكن أن يسجّل زيادة بمقدار 7 آلاف مليار دولار حتى عام 2025 إذا بلغت التغطية اللقاحية 40 في المائة من سكان العالم بنهاية العام الجاري، و60 في المائة منتصف العام المقبل.
وجاء ذلك في النداء الذي وجهته أمس مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجيفا إلى الدول الغنيّة لتوفير 50 مليار دولار من أجل تسريع وصول اللقاحات إلى جميع الدول العالم، وليس فقط إلى الدول العاجزة عن شرائها. ويأتي هذا النداء في الوقت الذي أفادت آخر بيانات منظمة الصحة بأن 40 في المائة من سكان الولايات المتحدة قد تناولوا جرعتين من اللقاح ضد «كوفيد - 19»، فيما بلغت هذه النسبة 30 في المائة في بريطانيا وحوالي 15 في المائة في بلدان الاتحاد الأوروبي، بينما لا تزال نسبة الأفارقة الذين تناولوا الجرعة الأولى دون 2 في المائة. وتقول مديرة صندوق النقد الدولي في الكلمة التي وجهتها أمس إلى المشاركين في جمعية الصحة العالمية: «كما سبق وحذّرنا، يشهد الانتعاش الاقتصادي العالمي تفاوتاً ملحوظاً يزداد حدة بين الدول الغنيّة التي تملك موارد لقاحية وعلاجية كافية ضد الوباء، والدول الفقيرة التي ما زالت تواجه صعوبة حتى في تلقيح أفراد الطواقم الصحية الذين يتصدّون للأزمة في الخطوط الأمامية، بينما الأرقام الإجمالية للإصابات الجديدة في العالم تسجّل كل يوم رقماً قياسياً جديداً».
وتندرج هذه التصريحات في سياق خريطة طريق وضعها صندوق النقد الدولي للخروج من التداعيات الاقتصادية للجائحة، وتعتمد بشكل أساسي على الإسراع في توزيع اللقاحات بهدف التوصل إلى المناعة الجماعية على الصعيد العالمي بحلول منتصف العام المقبل. ويقدّر خبراء الصندوق، استناداً إلى بيانات منظمة الصحة، أن ذلك يحتاج إلى 50 مليار دولار بين منح وقروض ميسّرة.
وتجدر الإشارة إلى أن «مجموعة العشرين» التي ترأسها إيطاليا هذه السنة كانت أعلنت يوم الجمعة الماضي خلال «القمة العالمية للصحة» في روما عن اتفاق لتقديم 22 مليار دولار لتسريع توزيع اللقاحات على الدول النامية، وحضّت الدول الغنيّة على التبرّع بالموارد المالية واللقاحات تحاشيا لتفاقم المشهد الوبائي وخروجه عن السيطرة. ويقول خبراء صندوق النقد إن مبلغ 50 مليار دولار قد يبدو كبيراً جداً في المطلق، لكنه لا يقارن بالمساعدات التي أقرتها الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة منذ بدايتها. وتقول كبيرة الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد، غيتا غوبينات، أن «إنقاذ أرواح الناس ومصادر رزقهم لا يحتاج لأي أرقام تبرّره، لكن الدول الغنيّة المدعوّة إلى بذل هذا الجهد الإضافي لمساعدة الدول النامية والفقيرة، هي التي ستستفيد أكثر من غيرها جرّاء الانتعاش الاقتصادي العالمي نتيجة الخروج السريع من الجائحة».
وفي اليوم الأول من جمعية الصحة العالمية وقّعت المنظمة الدولية والحكومة السويسرية مذكّرة تفاهم لإنشاء أول مركز عالمي لتخزين الفيروسات والمسببات المرضية الأخرى بهدف تبادلها بسرعة بين المختبرات ومراكز البحوث الدولية وتطوير وسائل مكافحتها. ومن المقرر أن يقوم هذا المركز في مدينة «سبيتز» كمرفق تشرف عليه منظمة الصحة لاستقبال وتخزين المواد البيولوجية وسلسلتها وراثيّا قبل توزيعها على المختبرات من أجل تحديد مخاطرها وتطوير سبل التصدّي لها. وتجدر الإشارة إلى أن معظم عمليات تبادل الفيروسات والمواد الجرثومية ومواصفاتها تتّم حالياً بشكل ثنائي وبطيء جداً يحرم دولاً كثيرة من أدوات مكافحتها في الوقت المناسب، أو من إمكانية تطوير علاجات ضدها.
وفي كلمته الافتتاحية أمام الجمعية عاد المدير العام للمنظمة تادروس أدهانوم غيبريسوس وشدّد على الضرورة الملحّة للإسراع في توزيع اللقاحات ضد «كوفيد - 19» على البلدان النامية والفقيرة، وحذّر الدول التي بدأت بالعودة التدريجية إلى الحركة العادية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية من التسرّع في تخفيف القيود على التنقّل والسفر قبل بلوغ المستويات الكافية من التغطية اللقاحية.


مقالات ذات صلة

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

المشرق العربي الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا  صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أن «الدعم السريع»، «ارتكبت أفعالا ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها»

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.