بعد نحو 40 يوما على الهجوم على الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» التي عادت أمس إلى الصدور بشكل دوري، ومقتلة المتجر اليهودي في باريس، ما زالت السلطات الفرنسية متخوفة من تكرار الأعمال الإرهابية وهي تسعى إلى درء المخاطر من خلال سد الثغرات في المنظومة التشريعية والأمنية التي مكنت الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي من ارتكاب أفعالهم.
وجاءت التهديدات الصادرة عن تنظيم «الشباب» في الصومال المرتبط بـ«القاعدة» عبر شريط فيديو بث يوم 22 من الشهر الجاري، ويتضمن مقاطع تظهر أكبر مركزين تجاريين في باريس وضاحيتها القريبة، وهما مجمع «شاتليه ليه هال» الواقع في قلب العاصمة والمجمع التجاري «كاتر تون» (الأزمنة الأربعة) في حي الأعمال المسمى لا ديفانس «مدخل باريس الغربي» ليزيد من قلق المسؤولين السياسيين والأمنيين. وخلال الثواني الأربعين الأخيرة من شريط الفيديو، التي تظهر أيضا مراكز تجارية أخرى في الولايات المتحدة الأميركية «مول أوف أميركا في ولاية مينيسوتا» وكندا «ويست أدمونتن مول» ومخازن في شارع أوكسفورد ستريت في وسط لندن، يتوجه أحد «الشباب» إلى نظرائه طالبا منهم «الإسراع» و«عدم التردد» في ضرب هذه الأهداف على غرار ما حصل في كينيا.
دفعت هذه المخاوف القديمة - الجديدة الرئيس فرنسوا هولاند أمس إلى دعوة مجلس الدفاع إلى الانعقاد في قصر الإليزيه لمراجعة التدابير الأمنية والنظر فيما يتعين اتخاذه من تدابير إضافية، علما بأن فرنسا تعيش منذ 7 أسابيع في ظل الدرجة العليا للخطة الأمنية المسماة «فيجي بيرات».
بالطبع، ليس استمرار تحليق الطائرات الصغيرة من دون طيار في سماء العاصمة الفرنسية لليلة الثانية على التوالي وعجز الأجهزة الأمنية عن الإمساك بأي من مشغليها رغم أن تحليقها دام ليل الاثنين - الثلاثاء 6 ساعات وفي الليلة التالية 3 ساعات، هو ما برر اجتماع مجلس الدفاع؛ فهذه الطائرات الصغيرة التي يمكن شراؤها في أي مخزن للأجهزة الإلكترونية والألعاب بسعر زهيد (ما بين 100 و500 يورو للأكثر تطورا) «ليست مصدر قلق كبير» بحسب الناطق باسم الحكومة. والسبب الأول في ذلك، وفق خبير عسكري، أنه «يصعب تحميلها شحنات متفجرة» لصغر حجمها. ومع ذلك، فإن السلطات المعنية «تأخذها على محمل الجد»، كما قال أمس الوزير ستيفان لوفول عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء. لكن حقيقة المخاوف الفرنسية تعود للدور الذي تضطلع به فرنسا في بلدان الساحل وأفريقيا الوسطى ونيجيريا والعراق من محاربة المنظمات المتطرفة والإرهابية. ولا تفصل المصادر الأمنية بين خطف مواطنة فرنسية في صنعاء أول من أمس وبين التهديدات الإرهابية الأخرى. إلا أن مصدر القلق الأكبر يبقى المخاوف من عودة الملتحقين بالتنظيمات المتشددة في سوريا والعراق «داعش والنصرة وأخواتهما» الذين يقدر عددهم بـ1400 شخص إلى الأراضي الفرنسية وارتكابهم أعمالا إرهابية.
عقب انفضاض اجتماع مجلس الدفاع في قصر الإليزيه، صدر بيان جاء فيه أنه خصص لـ«تقويم» المنظومة الأمنية، وأن الرئيس هولاند «شدد على استمرار المخاطر الإرهابية المرتفعة» على الأراضي الفرنسية. وحث هولاند على «تعبئة كل وسائل وإمكانيات الدولة لمتابعة وتلافي التهديدات» الإرهابية، مؤكدا على أن القوات المسلحة الفرنسية ستبقى معبأة لدعم الخطة الأمنية. ومعلوم أن 10 آلاف جندي يساندون الشرطة والدرك وأجهزة المخابرات في الحفاظ على الأمن وحماية أماكن العبادة اليهودية والإسلامية والمواقع الحساسة على كل الأراضي الفرنسية. وأجاز هولاند للحكومة أن تدرس مع القطاع الخاص ومع الهيئات المحلية «آليات جديدة» لحماية المواقع الحساسة. وأول من أمس، قال هولاند إن الحكومة ستقدم مشروع قرار جديدا يتناول صلاحيات أجهزة المخابرات لمنحها صلاحيات إضافية وتسهيل عملها في استباق الأعمال الإرهابية وتعطيل الخلايا الضالعة بها، فيما يسعى وزير الداخلية برنار كازنوف إلى التفاهم مع كبرى شركات الإنترنت من أجل حملها على التعاون مع وزارته لتنظيف الشبكة من الرسائل التي تحث على الحقد والكراهية.
يوم الاثنين الماضي، أعلن وزير الدافع جان إيف لو دريان عن انضمام حاملة الطائرات شارل ديغول الموجودة في مياه الخليج إلى عملية «الشمال» لمحاربة «داعش» في العراق. وأمس، قامت طائرتا رافال بعملية قصف شمال العراق، الأولى من نوعها للطائرات القتالية التي تحملها «شارل ديغول». وبحسب المسؤولين الفرنسيين، فإن انضمام هذه الحاملة يجعل من فرنسا ثاني أكبر مساهم في التحالف الدولي ضد «داعش» بعد الولايات المتحدة الأميركية.
باريس تعزز تدابيرها الأمنية الداخلية لتلافي المخاطر الإرهابية
هولاند يعتبر أن «التهديدات ما زالت مرتفعة» ودعا إلى تعبئة كل الإمكانيات لمواجهتها
باريس تعزز تدابيرها الأمنية الداخلية لتلافي المخاطر الإرهابية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

