«صندوق النقد» يقترح خطة بـ50 مليار دولار لإيقاف «نزف كورونا»

أكثر من مليون وفاة بالفيروس في أميركا اللاتينية

أفراد من الشرطة يراقبون حركة الأشخاص خلال اليوم الأول من الإجراءات الصارمة في بوينس آيرس بالأرجنتين للحد من انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة يراقبون حركة الأشخاص خلال اليوم الأول من الإجراءات الصارمة في بوينس آيرس بالأرجنتين للحد من انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
TT

«صندوق النقد» يقترح خطة بـ50 مليار دولار لإيقاف «نزف كورونا»

أفراد من الشرطة يراقبون حركة الأشخاص خلال اليوم الأول من الإجراءات الصارمة في بوينس آيرس بالأرجنتين للحد من انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة يراقبون حركة الأشخاص خلال اليوم الأول من الإجراءات الصارمة في بوينس آيرس بالأرجنتين للحد من انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)

أودت جائحة «كوفيد - 19» في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي بأكثر من مليون شخص، منذ بدأ فيروس «كورونا» بالانتشار في العالم قبل عام ونصف العام، في وقت اقترح صندوق النقد الدولي خطة مساعدة بقيمة 50 مليار دولار لإيقاف نزف كورونا من خلال تعزيز حملات التلقيح ووقف تفشي الوباء.
منذ رصد الفيروس في أميركا اللاتينية في ساو باولو أواخر فبراير (شباط) 2020. سجلت «وكالة الصحافة الفرنسية» أكثر من 1.001.404 حالات وفاة في المنطقة - ما يمثل 30 في المائة من حصيلة الوفيات في العالم - وأكثر من 31.5 مليون إصابة.
وقرابة 90 في المائة من الوفيات سجلت في خمس دول هي البرازيل والمكسيك وكولومبيا والأرجنتين والبيرو.
وقالت أليشيا سيبولفيدا من أهالي بوينس ايريس: «الناس لا يتوخون الحذر، لا أحد منا يتوخى الحذر ونريد الخروج والسفر». وتفرض الأرجنتين إغلاقاً لتسعة أيام اعتباراً من السبت، بعد إعلان الرئيس ألبيرتو فرنانديز إن هذا البلد يواجه «أسوأ اللحظات» على الإطلاق في الوباء.
تعاني دول أميركا اللاتينية من عدم إتاحة اللقاحات والمستلزمات الطبية، وحصّنت 3 في المائة فقط من السكان حتى الآن، بحسب منظمة الصحة للبلدان الأميركية.
على مستوى العالم فإن العدد الحقيقي للوفيات من جراء الوباء «أكبر بمرتين إلى ثلاث مرات على الأقل مما تم الإبلاغ عنه رسمياً» حسبما صرحت به مساعدة المدير العام لمنظمة الصحة المكلفة البيانات سميرة أسما للصحافيين.
وفي واشنطن اقترح «صندوق النقد الدولي» الجمعة خطة بقيمة 50 مليار دولار لوضع حد لوباء «كوفيد - 19». تهدف إلى توسيع نطاق حملات التطعيم حول العالم، بينما تعهدت شركات اللقاحات تقديم مليارات الجرعات للبلدان الأفقر بحلول نهاية العام المقبل. والمبلغ لا يقارن بخطط التحفيز الهائلة في دول غنية، ومنها خطة أميركية بقيمة 1.9 مليار دولار أعلنت مؤخراً.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد في الصندوق غيتا غوبيناث: «إحدى الرسائل الرئيسية للمقترح هي أن المبلغ المطلوب ليس كبيراً جداً».
من ناحيتها، تعهدت شركات مصنّعة للقاحات المضادة لـ«كوفيد» تزويد مليارات الجرعات لدول فقيرة بحلول نهاية العام، وذلك خلال «قمة الصحة العالمية» التي انعقدت في روما في إطار اجتماعات دول مجموعة العشرين.
وتعهدت ثلاث شركات هي «فايزر» و«موديرنا» و«جونسون آند جونسون» بتقديم نحو 3.5 مليارات جرعة من اللقاحات بكلفتها أو بسعر مخفّض للدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض خلال العامين الحالي والمقبل.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إنّ هذا يعني «حلولاً حازمة للنزعات القومية الصحية»، وذلك خلال قمة مجموعة العشرين، بعد أن تعهد الاتحاد الأوروبي تقديم 100 مليون جرعة والاستثمار في مراكز إنتاج في أفريقيا لخفض الاعتماد على الاستيراد.
بدورها تبرعت ألمانيا في وقت لاحق الجمعة بـ30 مليون جرعة لقاح للدول الفقيرة هذا العام.
وتعزز اللقاحات الأمل بقرب روج دول العالم من وباء أنهك الاقتصاد العالمي وأودى بأكثر من 3.4 مليون شخص منذ نهاية 2019. في أوروبا يبدو قطاع السياحة على مسار عودة حذرة في وقت قالت إسبانيا إنها ستفتح حدودها أمام جميع المسافرين المحصنين اعتباراً من 7 يونيو (حزيران). وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن جميع المسافرين البريطانيين مرحب بهم لتمضية العطلات، حتى من دون الحاجة لإبراز فحص كوفيد بنتيجة سلبية.
وستلغي ألمانيا ليل الأحد شرط إبراز فحص كوفيد سلبي للمسافرين القادمين من فرنسا، حسبما أعلن وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون.
وكانت ألمانيا أعلنت الجمعة أن المسافرين الآتين من بريطانيا سيخضعون اعتباراً من الأحد لحجر صحّي لمدّة أسبوعين بسبب تفشّي النسخة الهندية المتحوّرة من فيروس كورونا في المملكة المتّحدة. فتحت ألمانيا الجمعة المساحات الخارجية للحانات والمطاعم وبرك السباحة في بعض مناطقها للمرة الأولى منذ أشهر. وكانت تلك خطوة مستحبة لصونيا غيلفارت، وهي من أهالي برلين، التي كانت في بركة سباحة في سومرباد أم أنسولانر. وقالت، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «إنه شعور بالحرية لأن المكان مفتوح ويمكن التخلي عن الكمامة». وتتزايد مؤشرات تعافي الاقتصاد مع رفع القيود تدريجياً.
في بريطانيا ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 9.2 في المائة في أبريل (نيسان) مع إعادة فتح متاجر السلع غير الضرورية. وارتفع الطلب على الملابس بنسبة 70 في المائة تقريباً.
وجاءت أنباء تدعو للتفاؤل عن فحوص أثبتت إصابة 15 شخصاً فقط بـ«كوفيد - 19»، من بين ستين ألفاً شاركوا في تجمعات حاشدة جرت من دون تباعد أو كمامات في المملكة المتحدة، حسبما أعلن مسؤولو الصحة البريطانيون.
أما في آسيا، فقد تسبب ارتفاع في عدد حالات الإصابة بـ«كوفيد» في تايوان إلى وقف الرحلات الجوية مع بالاو. لكن رئيس هذه الدولة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ قال السبت إنه على استعداد لإعادة فتح الخط «عندما يصبح ذلك ممكنا».
وبعد استئناف الرحلات بينهما في الأول من أبريل، تم وقفها الأربعاء أقله حتى متنصف يونيو بينما تكافح تايوان تفش جديد للفيروس.
وبالاو الدولة التي تعد 18 ألف نسمة وتقع على بعد ألف كلم شرق الفلبين، إحدى الدول القليلة التي لم تسجل أي حالة إصابة بـ«كوفيد». لكن اقتصادها تعرض لضربة قاسية خلال الأشهر الـ12 من إغلاق حدودها لوقف الجائحة.


مقالات ذات صلة

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

عكست استعادة الأسواق العالمية عافيتها رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.