نتائج مانشستر يونايتد الأخيرة لا تبشر بالخير قبل نهائي الدوري الأوروبي أمام فياريال

الإرهاق وتراجع مستوى بعض اللاعبين والغضب من المظاهرات تهدد مسيرة الفريق

TT

نتائج مانشستر يونايتد الأخيرة لا تبشر بالخير قبل نهائي الدوري الأوروبي أمام فياريال

اعتبر أولي غونار سولسكاير مدرب مانشستر يونايتد أن التعادل 1 - 1 مع فولهام في الدوري الإنجليزي الممتاز الثلاثاء الماضي بمثابة جرس إنذار قبل خوض نهائي الدوري الأوروبي أمام فياريال يوم 26 مايو (أيار) الجاري. وأوضح أن يونايتد يحتاج إلى اللعب بشكل أفضل أمام فياريال مقارنة بما حدث في آخر ثلاث مباريات. تصريحات سولسكاير جاءت عقب هزيمتين أمام ليفربول وليستر سيتي.
وقبل المباراة الكلاسيكية الإنجليزية بين مانشستر يونايتد وليفربول، كان ملعب «أولد ترافورد» محاطا بعدد هائل من أفراد الشرطة والكلاب البوليسية المدربة، وطائرات دون طيار، ومروحية، وجدار بطول عشرة أقدام، والعديد من الحواجز. ورغم أن إقامة مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز منذ يونيو (حزيران) الماضي تتطلب بذل مجهود كبير بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، فإن ما حدث قبل مباراة مانشستر يونايتد وليفربول قد وصل إلى مستوى جديد تماماً، خوفا من قيام جماهير مانشستر يونايتد الغاضبة - من طريقة إدارة النادي من قبل عائلة غليزر الأميركية واندفاعها للانضمام إلى بطولة دوري السوبر الأوروبي - بمحاولة اقتحام ملعب المباراة مرة أخرى، بعدما اقتحموه في وقت سابق، وهو الأمر الذي أدى إلى تأجيل المباراة.
ومن المؤكد أن مسيرة مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، تواجه صعوبات كثيرة في الوقت الحاضر، بسبب تداعيات هذه المظاهرات، وبسبب عقلية بعض اللاعبين، وحالة الإرهاق التي تسيطر على الفريق في نهاية موسم صعب للغاية. ويتعين على الفريق أن يستعد بكل قوة ويبذل قصارى جهده ويركز تماما من أجل إنهاء الموسم بأفضل طريقة ممكنة. وفي يوليو (تموز) الماضي، كان مانشستر يونايتد يعاني من تذبذب واضح في المستوى، وكان اللاعبون يعانون من الإرهاق الذهني والبدني، وهو الأمر الذي أدى لتقديم الفريق لمستويات سيئة للغاية خلال أربع مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي وجد الفريق نفسه مطالبا بتحقيق الفوز على ليستر سيتي في مباراة حاسمة من أجل ضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا. ونجح مانشستر يونايتد في تحقيق مهمته بعد الفوز في تلك المباراة بهدفين دون رد.
وهذه المرة، ستكون المباراة الحاسمة للفريق هي آخر مباراة في الموسم، وهي المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي ضد فياريال، والتي تأتي بعد أسبوع صعب للغاية على مانشستر يونايتد، الذي يتعين عليه أن يستعيد توازنه سريعا إذا كان يرغب حقا في الفوز بلقب هذه البطولة. ورغم أن مانشستر يونايتد حقق انتصارا هاما على أستون فيلا قبل هذه المواجهات الثلاث، إلا أن هذه المباراة قد شهدت إصابة قائد الفريق وأفضل مدافعيه هاري ماغواير في الكاحل، وهي الإصابة التي قد تبعده عن مواجهة فياريال. وبعد ذلك خسر الفريق على ملعبه أمام ليستر سيتي، قبل أن يخسر مرة أخرى أمام الغريم التقليدي ليفربول. ويتعادل على ملعبه أمام أستون فيلا.
لقد تحدث سولسكاير عن بعض التفاصيل الصغيرة بعد مواجهة ليفربول، وتحديداً فيما يتعلق بطريقة الاستعداد للمباريات التي تقام على ملعب «أولد ترافورد»، والتي تأثرت كثيرا بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، قبل أن تتأثر بصورة أكبر بسبب المخاوف الأمنية من اقتحام الجماهير الغاضبة لملعب المباراة مرة أخرى. وفي المباريات التي لعبها الفريق على ملعبه، لم يترك لاعبو مانشستر يونايتد أي شيء للصدفة، وتوجهوا إلى ملعب المباراة في وقت الغداء، كما وضع النادي بعض الأسرة في الأماكن المخصصة للمديرين التنفيذيين من أجل السماح للاعبين بالاسترخاء عليها إذا كانوا يرغبون في ذلك. لكن عندما يكون لاعبو كرة القدم معتادين على أجواء وإجراءات معينة، فإنهم يتأثرون كثيرا عندما تتغير الأمور. وحتى بالنسبة للاعبي الفريق المنافس أيضاً، كانت الاستعدادات بعيدة كل البعد عن المعتاد.
وقال سولسكاير: «كل من لعب على هذا المستوى القوي يعرف أن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة مهم جداً، ولهذا السبب نستعد بطريقة معينة لكل مباراة. لم يعد بإمكاننا القيام بهذا الأمر الآن. أعتقد أن اللاعبين تعاملوا مع الأمر بشكل جيد، حيث لم يشك أي منهم. لكننا لم نحقق نتائج جيدة ولم نقدم أداء جيدا، وهو ما يعني أن ما حدث قد أثر عليهم قليلاً، لكن، كما قلت، لن يستغل أي من اللاعبين ما حدث كعذر أو مبرر».
لكن أكثر ما أثار انزعاج سولسكاير هو الهفوات القاتلة التي ارتكبها بعض اللاعبين، خاصة في الكرات الثابتة في المواقف الدفاعية. لقد اهتزت شباك مانشستر يونايتد بالهدف الذي فاز به ليستر سيتي عندما فشل ماركوس راشفورد، الذي شارك كبديل، في مراقبة كاجلار سويونكو في ركلة ركنية. وفي مواجهة ليفربول، كان مانشستر يونايتد متقدما بهدف دون رد، قبل أن يتلقى هدفين متتاليين من مثل هذه الأخطاء القاتلة، لينتهي الشوط الأول للمباراة بتقدم «الريدز» بهدفين مقابل هدف وحيد، قبل أن تنتهي المباراة بفوز ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدفين.
لقد اهتزت شباك مانشستر يونايتد بـ14 هدفاً في الدوري من ركلات ثابتة (بعيدا عن ركلات الترجيح)، ليأتي الفريق في المركز الثاني بين جميع أندية الدوري هذا الموسم، بعد ليدز يونايتد، الذي اهتزت شباكه 15 مرة من كرات ثابتة. وبشكل عام، استقبل مانشستر يونايتد 43 هدفا في الدوري هذا الموسم، وهو ما يعني أن 33.3 في المائة من إجمالي الأهداف التي استقبلها جاءت من كرات ثابتة، وهي أعلى نسبة بين جميع أندية المسابقة. ويعني ذلك أن الفريق يعاني كثيرا فيما يتعلق بالتركيز في الكرات الثابتة، وربما يكون هذا الأمر له علاقة بالمستويات البدنية للاعبين، خاصة أن مانشستر يونايتد هو أكثر فريق في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا لعبا للمباريات في جميع المسابقات هذا الموسم، حيث لعب 58 مباراة حتى الآن.
ومن السهل للغاية ملاحظة أن هذا الإرهاق قد أثر كثيرا على الطريقة التي يضغط بها لاعبو مانشستر يونايتد على الفرق المنافسة، وكان من الواضح تماما أن الأداء البدني للفريق قد تراجع كثيرا بعد مرور أول 20 دقيقة أمام ليفربول. لقد كان مانشستر يونايتد هو الأفضل حتى تلك اللحظة، حيث كان متقدما بهدف دون رد، وكان يستعيد الكرة بسرعة، قبل أن ينفد المخزون البدني للاعبين ويتراجع الأداء بشكل واضح بين الدقيقة 20 والدقيقة 68، عندما أحرز راشفورد هدف تقليص النتيجة لتصبح ثلاثة مقابل هدفين لصالح ليفربول.
لقد كانت إقامة مباراة ليفربول في هذا التوقيت تعني أن مانشستر يونايتد سيلعب ثلاث مباريات في غضون خمسة أيام فقط، رغم أن سولسكاير قد أشرك لاعبا واحدا فقط في المباراتين الثانية والثالثة، وهو قلب الدفاع إريك بايلي. وعندما دفع المدير الفني السابق لتوتنهام هوتسبير، جوزيه مورينيو، بلاعب واحد فقط، إريك داير، في مباراتين متتاليتين في غضون 48 ساعة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإنه وصف ذلك بأنه «جريمة». ويواجه مانشستر يونايتد تحديين آخرين، يبدأ الأول بالتوجه لمواجهة وولفرهامبتون يوم الأحد المقبل، ثم مواجهة فياريال في نهائي الدوري الأوروبي. وكان هناك 10 آلاف متفرج في مدرجات ملعب «أولد ترافورد» أمام فولهام، وهو ما يعني أن الجمهور الغاضب كان قريبا جدا من قلب الحدث.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.