السلطة الفلسطينية تحذر من جر المنطقة إلى حرب دينية بعد إحراق مسجد في بيت لحم

السلطة الفلسطينية تحذر من جر المنطقة إلى حرب دينية بعد إحراق مسجد في بيت لحم

وزارة الخارجية تطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني
الخميس - 8 جمادى الأولى 1436 هـ - 26 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13239]
سكان قرية الجبعة في بيت لحم يصلون بمسجد «الهدى» الذي أضرم مستوطنون النيران فيه أمس (إ.ب.أ)

أقدم مستوطنون إسرائيليون على إحراق مسجد في إحدى قرى مدينة بيت لحم فجر أمس، وذلك ضمن سلسلة طويلة من عمليات مشابهة قامت بها مجموعات تابعة للمستوطنين تدعى «تدفيع الثمن»، وهو ما حذرت معه السلطة الفلسطينية من جر المنطقة إلى حرب دينية.
وفوجئ سكان قرية الجبعة، جنوب غربي بيت لحم، بالنيران تطوق مسجد «الهدى» قبل أن يهبوا لإخماد النيران التي أتت على أجزاء منه.
وحول هذا الاعتداء الشنيع قال نعمان حمدان، رئيس مجلس قروي الجبعة، إن «عمالا من القرية شاهدوا المسجد يحترق، فهبوا لإخماد الحريق وسيطروا عليه لاحقا، وقد جاء هذا الهجوم بعد عدة مضايقات وتهديدات مختلفة من مستوطنين».
وترك المستوطنون على جدران المسجد شعارات عنصرية، مثل: «نريد خلاص صهيون» و«الانتقام». لكن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها المستوطنون بمثل هذه الاعتداءات؛ إذ سبق لجماعات «تدفيع الثمن» أن هاجمت قرى قريبة من المستوطنات قبل طلوع الفجر، وفي مرات سابقة أحرقوا مساجد وبيوتا وسيارات.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن جريمة إحراق مسجد «الهدى» تأتي في سياق هجمة من اليهود المتطرفين والعنصريين «تستهدف المساجد ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، في محاولة إسرائيلية رسمية مدروسة لإثارة النعرات الطائفية، وتكريس مفهوم الحرب الدينية في فلسطين، بهدف إخفاء الطابع الاحتلالي الاستعماري لوجود الاحتلال في فلسطين»، مضيفة أن السلطة «تنظر بخطورة بالغة لهذه الهجمة، وترى فيها تعبيرا عن ارتفاع مستوى التطرف العنيف في المجتمع الإسرائيلي الذي يسعى جاهدا للاستنجاد بتطرف مماثل ومقابل، لإعطاء شرعية لوجوده وتبرير مفاهيمه وأساليب عمله وأهدافه».
وحملت وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن «هذه الهجمة العنصرية والفاشية»، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، في مقدمة لا بد منها لمنحه الحق في تقرير المصير، وطالبته «باتخاذ الإجراءات الأممية القانونية اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم، والعمل على تقديم العنصريين المجرمين إلى المحاكم الدولية».
ولم تعقب إسرائيل فورا على اتهامات الفلسطينيين، لكن مصادر قالت إن الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي قامت بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة بفتح تحقيق فيما وصفته بأنه «جريمة كراهية عنصرية» لمعرفة من يقف وراء هذا العمل.
من جهته، أدان وزير الأوقاف الفلسطيني يوسف ادعيس وقاضي القضاة محمود الهباش ومفتي القدس محمد حسين، إحراق المسجد، وعد ادعيس أن جريمة حرق المسجد «تدل بشكل واضح على المدى الذي وصلت إليه آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين». وطالب المؤسسات الإسلامية الدولية، كمنظمة التعاون الإسلامي، والدول العربية والإسلامية، بالعمل على إنهاء «هذه الاعتداءات التي فاقت كل وصف، والتي وصلت منذ بداية العام الحالي فقط إلى مائة وسبعة وأربعين اعتداء تقريبا». كما طالب المجالس المحلية والمواطنين الفلسطينيين بأخذ الحيطة والحذر، وتشكيل اللجان الشعبية لحماية المساجد والمزارع التي تستهدف بشكل شبه يومي.
ووصف الهباش إحراق المسجد بأنه جريمة «تأتي ضمن مسلسل عنصري متواصل يظهر فيه الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه مدى استهتارهم بالمقدسات الإسلامية». وأضاف أن استمرار هذه السياسة العنصرية ضد مساجد فلسطين، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك «أمر خطير سيؤدي إلى انتقال الصراع بشكل متدحرج وخطير إلى حرب دينية، لا يمكن السيطرة عليها أو التكهن بنتائجها، وسيضرب كل الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».
وحذر حسين من تحويل إسرائيل المقدسات الفلسطينية إلى ورقة انتخابية للمتطرفين المستوطنين، داعيا إلى إعمار المساجد والدفاع عنها أمام سياسة الأرض المحروقة التي يقوم بها المستوطنون على المساجد الفلسطينية وأماكن العبادة.
من جهتها، دعت حركة حماس إلى تشكيل حراك عربي وإسلامي لمواجهة الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لدور العبادة في فلسطين، إذ قال سامي أبو زهري، الناطق باسم الحركة، في تصريح صحافي إن إحراق المستوطنين مسجد الجبعة يمثل صورة من صور الإرهاب الإسرائيلي الذي يمارسه نتنياهو وعصابات المستوطنين.
وجاء إحراق المسجد في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل، التي ارتكبت على يد مستوطن يهودي يدعى باروخ غولدشتاين، وراح ضحيتها 29 مصليا.
كما وقعت أمس في الحرم الإبراهيمي الشريف مواجهات بين فلسطينيين وعدد من المستوطنين، بينهم الناشط اليميني المتطرف باروخ مارزيل، بعد قيامه بجولة استفزازية في الساحات المحيطة بالحرم.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة