في آسيا.. مسار السياسيين ينتهي بهم إلى السجن

في آسيا.. مسار السياسيين ينتهي بهم إلى السجن

بعد شيناواترا التايلاندية ونشيد المالديفي وإبراهيم الماليزي.. أمر قضائي باعتقال خالدة البنغلاديشية
الخميس - 8 جمادى الأولى 1436 هـ - 26 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13239]
خالدة ضياء (أ.ب) وأنور إبراهيم (أ.ب)

أصدرت محكمة في بنغلاديش، أمس، مذكرة توقيف بحق زعيمة المعارضة خالدة ضياء، التي هيمن خلافها السياسي مع رئيسة الوزراء الشيخة حسينة على الساحة السياسية في البلاد لأكثر من عقد. ويمثل هذا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من قضايا قانونية، بعضها طبيعي والآخر يحمل دوافع سياسية، طالت العديد من الشخصيات السياسية البارزة عبر آسيا في السنوات الأخيرة. وضمت قائمة هؤلاء رئيس الوزراء التايلاندي الذي يعيش في المنفى، وزعيم المعارضة المسجون في ماليزيا، إضافة إلى الرئيس السابق لجزر المالديف الذي ألقي القبض عليه في وقت سابق من هذا الأسبوع. أحيانا، يكون الدافع السياسي وراء الاتهامات واضحا، لكنه في كثير من الأحيان يظل خافيا عن الأنظار, حسبما لاحظت وكالة {أسوشييتد برس} الاميركية.
وجاء قرار إلقاء القبض على خالدة ضياء، رئيسة الوزراء السابقة، بعد إخفاقها في المثول أمام المحكمة للمرة الرابعة في إطار قضيتي فساد. ويقول محامو خالدة إنها مريضة وتخشى على سلامتها في خضم التوترات السياسية التي أعقبت إضرابا للنقل العام في البلاد دعا إليه تحالف المعارضة الذي تتزعمه. وتصر خالدة (69 عاما) على أن الاتهامات الموجهة إليها، المرتبطة بتبرعات بقيمة مليون دولار كانت موجهة لمنظمة خيرية تحمل اسم زوجها الراحل، مفبركة وتمثل نوعا من التهديد السياسي. في المقابل، تنفي الحكومة ذلك. ومن غير الواضح بعد متى، وما إذا كان، سيجري إلقاء القبض على خالدة، أم لا. وقال متحدث باسم حزب خالدة ضياء إن «مذكرة التوقيف صدرت لضرب حركتنا، لكن هذا لن يجدي وسيؤدي إلى نتائج عكسية. سيعزز تصميم أنصارنا».
من ناحية أخرى، وعلى مدار قرابة العقد، شهدت تايلاند استقطابا جراء أزمة سياسية دارت حول رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا. كان شيناواترا، الذي حظي بشعبية هائلة في أوساط الفقراء من أبناء الريف، بينما أبدى أنصار الملكية ونخبة بانكوك الازدراء تجاهه، قد أطيح به في انقلاب عسكري عام 2006. وعاش لسنوات في منفى فرضه على نفسه لتجنب الحبس بسبب إدانته بتهم فساد - في واحدة من الكثير من القضايا التي جرى النظر إليها باعتبارها تحمل دوافع سياسية ضد تاكسين وأسرته. وقد حققت شقيقته، ينغلوك، نصرا ساحقا في انتخابات عام 2011، لكنها أجبرت على الاستقالة في مايو (أيار) الماضي بناءً على اتهامات بمحاباة الأقارب. وسرعان ما أعقب الإطاحة بينغلوك انقلاب عسكري آخر دفع بقائد الجيش، الجنرال برايوث تشان أوتشا، لدور رئيس وزراء غير منتخب. وتعهد برايوث بإجراء إصلاحات لتطهير البلاد من الفساد، لكن منتقديه يقولون إن الإصلاحات التي طرحها مصممة للقضاء على النفوذ السياسي لعائلة شيناواترا.
وفي ماليزيا، بدأ نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم فترة عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في 10 فبراير (شباط) الحالي، بعد إدانته بتهمة ممارسته المثلية الجنسية مع أحد مساعديه الذكور السابقين عام 2008. وأصر إبراهيم على براءته وعلى أنه ضحية انتقام سياسي تمارسه الحكومة ضده. وجدير بالذكر أنه جرى النظر إلى إبراهيم باعتباره أقوى تهديد سياسي للحكومة بعد قيادته المعارضة نحو تحقيق انتصارات مبهرة في الانتخابات العامة عام 2008، وتحقيقه مكاسب أخرى في انتخابات عام 2013. وتعد هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للسجن بناءً على اتهامات بممارسة المثلية الجنسية. وكانت المرة الأولى بعد الإطاحة به من منصبه كنائب لرئيس الوزراء عام 1998 عندما وقع خلاف بينه وبين الحزب الحاكم. وقد أطلق سراحه عام 2004 بعدما ألغت محكمة كبرى قرار الإدانة.
من ناحية أخرى، جرى فتح تحقيق جنائي رسمي مع المسؤول الصيني الأمني البارز سابقا زهو يونغكانغ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولم يتم الكشف عن تفاصيل بخصوص الأدلة القائمة ضده، لكن عددا كبيرا من زملائه السابقين بمجال صناعة النفط والشرطة والحكومات الإقليمية جرى احتجازهم أيضا، مما يلمح إلى أن المحققين يدرسون قضية فساد واسعة النطاق. وبذلك سيصبح زهو، الذي تمتع بنفوذ بالغ في ما مضى، أرفع مسؤول يمثل أمام المحكمة داخل الصين منذ عام 1981، وأعلى مسؤول يتورط في قضية فساد تكشفها حملة يشنها الرئيس الحالي تشي جين بينغ. وقد تناولت وسائل الإعلام التابعة للدولة القضية باعتبارها مثالا على عزم الحزب الشيوعي محاربة الانحراف مهما كانت مكانة مرتكبه، بينما يرى كثير من المراقبين أن الحقيقة أن تشي رغب في التخلص من زهو لتعزيز نفوذه. أيضا، يلمح البعض إلى أن سقوط زهو جاء نتيجة مناورات سياسية خلف الستار في أوساط الطبقة العليا من الحزب الحاكم.
كذلك في تايوان، أدين الرئيس السابق الفائز بفترتي رئاسة، تشين شوي بيان، عام 2009 بناءً على اتهامات بتقاضي رشوة والاختلاس وصدر ضده حكم بالسجن مدى الحياة، ولدى الاستئناف ضده خفف الحكم إلى 20 عاما. وقد أطلق سراحه في 5 يناير (كانون الثاني) بناءً على عفو طبي بعد تشخيص إصابته بمرض عصبي أقعده عن الحركة. يذكر أن فوز تشين الانتخابي عام 2000 أنهى نصف قرن من حكم الحزب الوطني، الذي فر لتايوان عام 1949 في أعقاب الانتصار الشيوعي في الحرب الأهلية الصينية. وكان من شأن ذلك، بجانب محاولاته تعزيز استقلال تايوان الفعلي عن الصين، إثارة حنق الكثير من القوميين وأبنائهم ممن تبعوا الحزب من داخل الأراضي الرئيس للصين. ونتيجة تفجر الكثير من الفضائح الأسرية المرتبطة به وتعرضه لمحاولات متكررة للإطاحة به من منصبه، تولدت شكوك في أن إدانته تحمل وراءها دوافع سياسية. ولا يزال تشين (64 عاما) شخصية مثيرة للجدل داخل حزبه المعارض، الحزب الديمقراطي التقدمي، ومن غير الواضح ماهية الدور الذي يمكن أن يضطلع به، حال اضطلاعه بدور، في الانتخابات الرئاسية عام 2016 التي من المعتقد أنها ستكون محتدمة للغاية.
من ناحية أخرى، ألقي القبض، الأحد، على محمد نشيد، زعيم المعارضة في المالديف، بناء على أمر صدر من قاض رفيع المستوى منذ ثلاث سنوات عندما كان رئيسا للبلاد.
ويواجه نشيد اتهامات بتوجيه المؤسسة العسكرية نحو إلقاء القبض على القاضي وتجاهل أمر من المحكمة العليا بإطلاق سراحه. وتصر الحكومة، من ناحيتها، على أن إلقاء القبض على نشيد لا يحمل وراءه دوافع سياسية، وأن سجنه جاء انطلاقا من مخاوف من هروبه خارج البلاد.
إلا أن الحزب الذي ينتمي إليه نشيد يرى أن أسبابا سياسية تكمن وراء قرار إلقاء القبض على نشيد ومحاكمته. وكان نشيد قد أصبح أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد عام 2008، منهيا بذلك 30 عاما من الحكم الاستبدادي لمأمون عبد القيوم. وقد استقال نشيد عام 2012 بعد أسابيع من المظاهرات ضد أوامره بإلقاء القبض على القاضي.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة